Showing 4651-4697 of 4697
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو قَدْامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : اخْتَصَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ هَذَا الْخَبَرَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ ذِكْرَ الأَعْلَى وَالأَدْنَى مِنَ الشُّعَبِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ السِّتِّينَ دُونَ السَّبْعِينَ ، وَالْخَبَرُ فِي بِضْعٍ وَسَبْعِينَ خَبَرٌ مُتَقَصًّى صَحِيحٌ لا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ ، وَخَبَرُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ غَيْرُ مُتَقَصًّى ، وَأَمَّا الْبِضْعُ ، فَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى أَحَدِ أَجْزَاءِ الأَعْدَادِ ، لأَنَّ الْحِسَابَ بِنَاؤُهُ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ : عَلَى الأَعْدَادِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالتَّرْكِيبِ ، فَالأَعْدَادُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى التِّسْعَةِ ، وَالْفُصُولُ هِيَ الْعَشَرَاتُ وَالْمِئُونُ وَالأُلُوفُ ، وَالتَّرْكِيبُ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَعْنَى الْخَبَرِ مُدَّةً ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِلا بِفَائِدَةٍ ، وَلا مِنْ سُنَنِهِ شَيْءٌ لا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ ، فَجَعَلْتُ أَعُدُّ الطَّاعَاتِ مِنَ الإِيمَانِ ، فَهِيَ تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ شَيْئًا كَثِيرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى السُّنَنِ ، فَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الإِيمَانِ ، فَهِيَ تَنْقُصُ مِنَ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ كَلامِ رَبِّنَا ، وَتَلَوْتُهُ آيَةً آيَةً بِالتَّدَبُّرِ ، وَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا الِلَّهِ جَلَّ وَعَلا مِنَ الإِيمَانِ ، فَهِيَ تَنْقُصُ عَنِ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ ، فَضَمَمْتُ الْكِتَابَ إِلَى السُّنَنِ ، وَأَسْقَطْتُ الْمُعَادَ مِنْهَا ، فَكُلُّ شَيْءٍ عَدَّهُ الِلَّهِ جَلَّ وَعَلا مِنَ الإِيمَانِ فِي كِتَابِهِ ، وَكُلُّ طَاعَةٍ جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الإِيمَانِ فِي سُنَنِهِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً لا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الإِيمَانَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ ، فَذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِكَمَالِهَا بِذِكْرِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ وَصْفُ الإِيمَانِ وَشُعَبِهِ بِمَا أَرْجُو أَنَّ فِيهَا الْغَنِيَّةَ لِلْمُتَأَمِّلِ تَأَمَّلَهَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ بِشُعَبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً : أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " ، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ ، هِيَ كُلُّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ ، لأَنَّهُ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَالإِيمَانُ بِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ أَجْزَاءِ هَذِهِ الشُّعْبَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا ، حَيْثُ قَالَ : " أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ كُلُّهَا مِنَ الإِيمَانِ ، ثُمَّ عَطَفَ فَقَالَ : " وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ " ، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعْبَةٍ هِيَ نَفْلٌ كُلُّهَا لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَكُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشُّعَبِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَيْنِ الْجُزْأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ أَعْلَى الإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ " ، فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الإِنْسَانِ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُكْثِرُ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ ، لأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ ، صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ أَكْثَرُ ، كَانَ إِيمَانُهُ أَزِيدَ ، وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ ، كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ ، وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ : هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ ، فَكَأَنَّهُ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الإِيمَانِ بِإِطْلاقِ اسْمِ الْحَيَاءِ عَلَيْهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
| Arabic reference | : Book 4, Hadith 167 |
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِِلَى مُوسَى لِيَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَلَطَمَهُ مُوسَى ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ إِِلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَرْسَلْتَنِي إِِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ ؟ قَالَ : ارْجِعْ إِِلَيْهِ ، فَقُلْ : إِِنْ شِئْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَكَ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ ، قَالَ : ثُمَّ الْمَوْتُ ، قَالَ : فَالآنَ يَا رَبِّ ، قَالَ : فَسَأَلَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةَ حَجَرٍ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ كُنْتُ ثَمَّتَ ، لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إِِلَى جَانِبِ الطُّورِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ " ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : إِِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلِّمًا لِخَلْقِهِ ، فَأَنْزَلَهُ مَوْضِعَ الإِِبَانَةِ عَنْ مُرَادِهِ ، فَبَلَّغَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِسَالَتَهُ ، وَبَيَّنَ عَنْ آيَاتِهِ بِأَلْفَاظٍ مُجْمَلَةٍ وَمُفَسَّرَةٍ ، عَقَلَهَا عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ ، وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ الإِِخْبَارِ الَّتِي يُدْرِكُ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَحْرُمِ التَّوْفِيقَ لإِِصَابَةِ الْحَقِّ ، وَذَاكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا أَرْسَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ إِِلَى مُوسَى رِسَالَةَ ابْتِلاءٍ وَاخْتِبَارٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : أَجِبْ رَبَّكَ ، أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلاءٍ ، لا أَمْرًا يُرِيدُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا إِِمْضَاءَهْ ، كَمَا أَمَرَ خَلِيلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ بِذِبْحِ ابْنِهِ أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلاءٍ ، دُونَ الأَمْرِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا إِِمْضَاءَهُ ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ ، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، فَدَاهُ بِالذَّبْحِ الْعَظِيمِ ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا الْمَلائِكَةَ إِِلَى رُسُلِهِ فِي صُوَرٍ لا يَعْرِفُونَهَا ، كَدُخُولِ الْمَلائِكَةِ عَلَى رَسُولِهِ إِِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ ، حَتَّى أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، وَكَمَجِيءِ جِبْرِيلَ إِِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُؤَالِهِ إِِيَّاهُ عَنِ الإِِيمَانِ وَالإِِسْلامِ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَلَّى ، فَكَانَ مَجِيءُ مَلَكِ الْمَوْتِ إِِلَى مُوسَى عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهَا ، وَكَانَ مُوسَى غَيُورًا ، فَرَأَى فِي دَارِهِ رَجُلا لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَشَالَ يَدَهُ فَلَطَمَهُ ، فَأَتَتْ لَطْمَتُهُ عَلَى فَقْءِ عَيْنِهِ الَّتِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَتَصَوَّرُ بِهَا ، لا الصُّورَةِ الَّتِي خَلْقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَلَمَّا كَانَ الْمُصَرَّحُ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَيْثُ قَالَ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ " ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ " : كَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ بَعْضَ شَرَائِعِنَا قَدْ تَتَّفِقُ بِبَعْضِ شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأُمَمِ ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرِيعَتِنَا أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِِذْنِهِ ، أَوِ النَّاظِرِ إِِلَى بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ جُنَاحٌ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَلا حَرَجٍ عَلَى مُرْتَكِبِهِ ، لِلأَخْبَارِ الْجَمَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الَّتِي أَمْلَيْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا : كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِشَرِيعَةِ مُوسَى ، بِإِِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِِذْنِهِ ، فَكَانَ اسْتِعْمَالُ مُوسَى هَذَا الْفِعْلِ مُبَاحًا لَهُ ، وَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِِلَى رَبِّهِ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مُوسَى فِيهِ ، أَمَرَهُ ثَانِيًا بِأَمْرِ آخَرَ ، أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلاءٍ كما ذَكَرْنَا قَبْلُ ، إِِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُ : قُلْ لَهُ : إِِنْ شِئْتَ ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَكَ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ، فَلَمَّا عَلِمَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، وَأَنَّهُ جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْمَوْتِ ، وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ ، وَقَالَ : فَالآنَ ، فَلَوْ كَانَتِ الْمَرَّةُ الأُولَى عَرَفَهُ مُوسَى أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، لاسْتَعْمَلَ مَا اسْتَعْمَلَ فِي الْمَرَّةِ الأُخْرَى عِنْدَ تَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ بِهِ ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، وَرُعَاةُ اللَّيْلِ ، يَجْمَعُونَ مَا لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَيَرْوُونَ مَا لا يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ بِمَا يُبْطِلُهُ الإِِسْلامُ ، جَهْلا مِنْهُ لِمَعَانِي الأَخْبَارِ ، وَتَرْكَ التَّفَقُّهِ فِي الآثَارِ ، مُعْتَمِدًا مِنْهُ عَلَى رَأْيِهِ الْمَنْكُوسِ ، وَقِيَاسِهِ الْمَعْكُوسِ
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6223 |
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ سَيِّدُ الْقَارَةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَسِيحُ فِي الأَرْضِ ، وَأَعْبُدُ رَبِّي ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ : إِِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ ، وَلا يُخْرَجُ ، إِِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ وَطَافَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، لا يَخْرُجُ ، وَلا يُخْرَجُ مِثْلُهُ ، إِِنَّهُ يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَيُصَلِّيَ مَا شَاءَ ، وَيَقْرَأَ مَا شَاءَ ، وَلا يُؤْذِينَا ، وَلا يَسْتَعْلِنْ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ ، فَيَعْجَبُونَ مِنْهُ ، وَيَنْظُرُونَ إِِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلا بَكَّاءً لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَأَرْسَلُوا إِِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِِنَّهُ ابْتَنَى مَسْجِدًا ، وَإِِنَّهُ أَعْلَنَ الصَّلاةَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَإِِنَّا خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَأْتِهِ ، فَقُلْ لَهُ : أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِِنْ أَبَى إِِلا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ ، فَلْيَرُدَّ عَلَيْنَا ذِمَّتَكَ ، فَإِِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخْفِرَ ذِمَّتَكَ ، وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ ، فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ ، فَإِِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِِلَيَّ ذِمَّتِي ، فَإِِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِِنِّي أَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَجِوَارِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ، أُرِيتُ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ ، وَهُمَا حَرَّتَانِ ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَرَجَعَ إِِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَإِِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤَذَنَ لِي ، فَقَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، أَوَ تَرْجُو ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفْسَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِصَحَابَتِهِ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِِذْ قَائِلٌ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي ، إِِنْ جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةُ لأَمْرٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ، فَأُذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ ، قَالَ : فَنَعَمْ ، قَالَ : قَدْ أُذِنَ لِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَخُذْ إِِحْدَى رَاحِلَتِي هَاتَيْنِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، بِالثَّمَنِ ، قَالَتْ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ مِنْ نِطَاقِهَا ، وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى : ذَاتَ النِّطَاقِ ، فَلَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ : ثَوْرٌ ، فَمَكَثْنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ "
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6277 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بِبَيْرُوتَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الدَّارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَعْمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيُّ ، قَالَ : لَقِيتُ بِلالا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا بِلالُ ، أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ، قَالَ : " مَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ ، وَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ إِِذَا أَتَاهُ الإِِنْسَانُ الْمُسْلِمُ ، فَرَآهُ عَارِيًا ، يَأْمُرُنِي ، فَأَنْطَلِقُ ، فَأَسْتَقْرِضُ ، فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ أَوِ النَّمِرَةَ ، فَأَكْسُوهُ وَأَطْعِمُهُ ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : يَا بِلالُ ، إِِنَّ عِنْدِي سَعَةً ، فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِِلا مِنِّي ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، تَوَضَّأْتُ ، ثُمَّ قُمْتُ أُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ ، فَإِِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : يَا حَبَشِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا لَبَّيَهُ ، فَتَجَهَّمَنِي ، وَقَالَ لِي قَوْلا غَلِيظًا ، وَقَالَ : أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَرِيبٌ ، قَالَ لِي : إِِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ ، فَإِِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ ، وَلا كَرَامَةَ صَاحِبِكَ ، وَلَكِنِّي إِِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبْدًا ، فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، فَانْطَلَقْتُ ، ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ ، حَتَّى إِِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ ، رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ ، إِِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي ، وَلا عِنْدِي ، وَهُوَ فَاضِحِي ، فَأْذَنْ لِي أَنُوءُ إِِلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِِذَا شِئْتَ اعْتَمَدْتَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ مَنْزِلِي ، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجُعْبَتِي وَمِجَنِّي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي ، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي الأُفُقَ ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ ، فَإِِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلا نِمْتُ ، حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ الأَوَّلُ ، أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ ، فَإِِذَا إِِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو : يَا بِلالُ ، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَإِِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْشِرْ ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ ، وَقَالَ : أَلَمْ تَمَرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، فَقَالَ : إِِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ ، وَمَا عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ إِِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ ، فَاقْبِضْهُنَّ ، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِِلَى تَأْذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ ، حَتَّى إِِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَرَجْتُ لِلْبَقِيعِ ، فَجَعَلْتُ أُصْبُعَيَّ فِي أُذُنِي ، فَنَادَيْتُ : مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي ، وَأَعْرِضُ فَأَقْضِي ، حَتَّى إِِذَا فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ ، انْطَلَقْتُ إِِلَى الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ ، فَإِِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ ؟ فَقُلْتُ : قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَضَلَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ ، دَعَانِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ مِمَّا قِبَلَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِي ، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، جَاءَ رَاكِبَانِ ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا ، فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا ، حَتَّى إِِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ ، دَعَانِي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ ؟ فَقُلْتُ : قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ "
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6351 |
Sahih Ibn Hibban » - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين
أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو أَثَرَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ مِنْ وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ ، فَجَلَسْتُ إِِلَى الأَرْضِ ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، قَالَتْ : فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ : لَبِّثْ قَلِيلا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِِذَا حَانَ الأَجَلْ . قَالَتْ : فَقُمْتُ فَاقْتَحَمَتُ حَدِيقَةً ، فَإِِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ ، لَعَمْرِي وَاللَّهِ إِِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ، مَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ أَوْ بَلاءٌ ، قَالَتْ : فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ نَصِيفَةٌ لَهُ ، فَرَفَعَ الرَّجُلُ النَّصِيفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا عُمَرُ ، إِِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ ، وَأَيْنَ الْفِرَارُ إِِلا إِِلَى اللَّهِ ؟ قَالَتْ : وَرَمَى سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ ، قَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةَ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهَا ، فَقَالَ : لا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَرَأَ كَلْمُهُ ، وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةَ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا بِصَيَاصِيهِمْ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضَعَ السِّلاحَ ، قَالَتْ : " فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : أَوَقَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلائِكَةُ السِّلاحَ ، اخْرُجْ إِِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَلَبِسَ لأْمَتَهُ ، فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَكَانُوا جِيرَانَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَنْ مَرِّ بِكُمْ ؟ قَالُوا : مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ عَلَيْهِمْ ، قِيلَ لَهُمُ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَشَارَ إِِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ ، فَقَالُوا : نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى سَعْدٍ فَحُمِلَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ إِِكَافٌ مِنْ لِيفٍ وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، فَلا يُرْجِعُ إِِلَيْهِمْ قَوْلا ، حَتَّى إِِذَا دَنَا مِنْ ذَرَارِيِّهِمُ الْتَفَتَ إِِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ، قَالَ عُمَرُ : سَيِّدُنَا اللَّهُ ، قَالَ : أَنْزِلُوهُ ، فَأَنْزَلُوهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْكُمْ فِيهِمْ ، قَالَ : فَإِِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرَارِيِّهِمْ ، وَتُقْسَمُ أَمْوَالُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ سَعْدٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا ، فَأَبْقِنِي لَهَا ، وَإِِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَاقْبِضْنِي إِِلَيْكَ ، فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَكَانَ قَدْ بَرَأَ مِنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِِلا مِثْلَ الْحِمَّصِ ، قَالَتْ : فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ سَعْدٌ إِِلَى بَيْتِهِ الَّذِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَتْ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ : رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقُلْتُ أَيْ أُمَّهْ ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَ عَيْنَاهُ لا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ إِِذَا وَجَدَ إِِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ "
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 7028 |
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرُّ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لا يُشْهِرَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ السَّيْفَ ، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ النَّارِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَحِرْصُهُ عَلَى الْعِلْمِ يَبْعَثُهُ عَلَى سَمَاعِ خَبَرٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ لِدَفْعِ أَخْبَارِهِ مَنْ قَدْ أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فَلا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الأَخْبَارِ ، إِمَّا مُعَطِّلٌ جَهْمِيٌّ يَسْمَعُ أَخْبَارَهُ الَّتِي يَرَوْنَهَا خِلافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ كَفْرٌ ، فَيَشْتُمونَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَيَرْمُونَهُ بِمَا اللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَزَّهَهُ عَنْهُ تَمْوِيهًا عَلَى الرِّعَاءِ وَالسَّفِلِ ، أَنَّ أَخْبَارَهُ لا تَثْبُتُ بِهَا الْحُجَّةُ ، وَإِمَّا خَارِجِيٌّ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلا يَرَى طَاعَةَ خَلِيفَةٍ ، وَلا إِمَامٍ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خِلافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ ضَلالٌ ، لَمْ يَجِدْ حِيلَةً فِي دَفْعِ أَخْبَارِهِ بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ كَانَ مَفْزَعُهُ الْوَقِيعَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ قَدَرِيٌّ اعْتَزَلَ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَكَفَّرَ أَهْلَ الإِسْلامِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الأَقْدَارَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَضَاهَا قَبْلَ كَسْبِ الْعِبَادِ لَهَا إِذَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، الَّتِي قَدْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ لَمْ يَجِدْ بِحُجَّةٍ يُرِيدُ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ الَّتِي هِيَ كُفْرٌ وَشِرْكٌ ، كَانَتْ حُجَّتُهُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهَا ، أَوْ جَاهِلٌ يَتَعَاطَى الْفِقْهَ وَيَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِ مَظَانِّهِ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ مَنْ قَدِ اجْتَبَى مَذْهَبَهُ ، وَأَخْبَارَهُ تَقْلِيدًا بِلا حُجَّةٍ وَلا بُرْهَانٍ كَلَّمَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَدَفَعَ أَخْبَارَهُ الَّتِي تُخَالِفُ مَذْهَبَهُ ، وَيَحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِذَا كَانَتْ أَخْبَارُهُ مُوَافِقَةً لِمَذْهَبِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ هَذِهِ الْفَرَقِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَارًا لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا ، أَنَا ذَاكِرٌ بَعْضُهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، ذَكَرَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ ، وَمَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، وَمَا يُعَارِضُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَبِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ذَكَرَهَا ، وَالْكَلامُ عَلَيْهَا يَطُولُ ، قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَنَا ذَاكِرٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا رِوَايَةَ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةُ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيُّ ، وَشَدَّادُ بْنُ الْهَادِ ، وَأَبُو حَدْرَدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيُّ ، وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ ، وَالْحَجَّاجُ الأَسْلَمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ ، وَالأَغَرُّ الْجُهَنِيُّ ، وَالشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ رَجُلا ، فَأَمَّا التَّابِعُونَ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَجَلُّ وَلا أَشْهُرُ وَأَشْرَفُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَطُولُ لِكَثْرَتِهِمْ وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ مُخَالَفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّحَابَةِ الْمُنْتَخَبِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي أَمْرِ الْحَافِظِ عَلَيْنَا شَرَائِعَ الدِّينِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
| Arabic reference | : Book 29, Hadith 6188 |
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، إِمْلاءً ثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَارَّ ، قَالَ : لا ، فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَيْتٍ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ فَدُعِيَ بِهِ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ , وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، أَخْبَرَنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نَعَمْ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ أَتَانِي رَئِيٌّ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ إِنَّهُ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِجْسَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكِ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ : فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا ، وَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَمْ ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقَلْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ ؟ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ , ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطَلابِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأحِجَارِهَا قَالَ : فَلَمْ أَرْفَعْ رَأْسًا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقَلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ لَيْسَ قُدَّامُهَا كَأَذْنَابِهَا قَالَ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الإِسْلامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لِي : فِي الْمَسْجِدِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي وَدَخَلْتُ ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَقُلْتُ : اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ادْنُهُ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ ، فَقَالَ : أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ثَلاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الإِزَارَ وَوَسَطَتْ بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْبَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدْ أَنَّ اللَّهَ لا رَبَّ غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَالِبِ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطَائِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لا ذِي شَفَاعَةٍ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلامِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ ، قَالَ : فَوَثَبَ عُمَرُ : فَالْتَزَمَهُ ، وَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ "
| Arabic reference | : Book 29, Hadith 6589 |
قال : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ نُمَيْرٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ , قال : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ , قَالَ : أَنَا شَاهِدُ هَذَا الْأَمْرِ , قَالَ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى عُثْمَانَ أَنِ ائْتِنَا ؛ فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ لَكَ أَشْيَاءَ أَحْدَثْتَهَا أَوْ أَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ انْصَرِفُوا الْيَوْمَ , فَإِنِّي مُشْتَغِلٌ وَمِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَشْزنَ " ، قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : أَشْزنَ : أَسْتَعِدُّ لِخُصُومَتِكُمْ , قَالَ : " فَانْصَرَفَ سَعْدٌ ، وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ " ، قَالَهَا أَبُو مِحْصَنٍ مَرَّتَيْنِ , قَالَ : " فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ عُثْمَانَ فَضَرَبَهُ , قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِلْمِيعَادِ وَمَنْ مَعَهُمْ ، قَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ : مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ ضَرْبَكَ عَمَّارًا , قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا , فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبِي عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ , فَتَنَاوَلَهُ رَسُولٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ، فَوَاللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ , فَهَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ " ، قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : يَعْنِي : يَقْتَصُّ , قَالُوا : " نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا , قَالَ : جَاءَنِي حُذَيْفَةُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ صَانِعًا إِذَا قِيلَ : قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ , كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ , فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ , وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنْ حُذَيْفَةَ , قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ إِنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى , قَالَ : جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ غَيْرَهَا , فَفَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَإِنْ رَضِيتُمْ ؛ فَأَقِرُّوا , وَإِنْ كَرِهْتُمْ ؛ فَغَيِّرُوا " ، أَوْ قَالَ : لَا تُقِرُّوا شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ , قَالُوا : " وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ السُّفَهَاءَ أَقَارِبَكَ ، قَالَ : فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ فَأَسْتَعْمِلَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعْزِلَ عَنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ , قَالَ : فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ : رَضِينَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ , فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا , وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : اعْزِلْ سَعِيدًا , وَقَالَ الْوَلِيدُ شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ : وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَفَعَلَ , قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ : قَدْ رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا , وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ : اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ , وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , فَفَعَلَ , قَالَ : فَمَا جَاءُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، قَالَ : فَانْصَرَفُوا رَاضِينَ , فَبَيْنَمَا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبٌ ، فَاتَّهَمُوهُ فَفَتَّشُوهُ فَأَصَابُوا مَعَهُ كِتَابًا فِي إِدَاوَةٍ إِلَى عَامِلِهِمْ : أَنْ خُذْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ , قَالَ : فَرَجَعُوا فَبَدَءُوا بِعَلِيٍّ ، فَجَاءَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ , فَقَالُوا : هَذَا كِتَابُكَ وَهَذَا خَاتَمُكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ وَلَا أَمَرْتُ , قَالُوا : فَمَا تَظُنُّ ؟ قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : تَتَّهِمُ قَالَ : أَظُنُّ كَاتِبِي غَدَرَ وَأَظُنُّك بِهِ يَا عَلِيُّ , قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَلِمَ تَظُنُّنِي بِذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّك مُطَاعٌ عِنْدَ الْقَوْمِ , قَالَ : ثُمَّ لَمْ تَرُدَّهُمْ عَنِّي , قَالَ : فَأَبَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ , قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : مُرْتَدٌّ ، عَنِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ ثَيِّبٌ زَانٍ ، أَوْ قَاتِلُ نَفْسٍ , فَوَاللَّهِ مَا عَمِلْتُ شَيْئًا مِنْهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ , قَالَ : فَأَلَحَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ , قَالَ : وَنَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ أَنْ لَا تُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ , فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ , لَوْ شَاءُوا أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ لَقَتَلُوا , قَالَ : وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَإِنَّهُ لَيَضْرِبَ رَجُلًا بِعَرْضِ السَّيْفِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَقَتَلَهُ , وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْسَكُوا , قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ وَ التُّجِيبِيُّ , قَالَ : فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمَا بِمِشْقَصٍ فِي أَوْدَاجِهِ ، وَعَلَاهُ الْآخَرُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ, ثُمَّ انْطَلَقُوا هُرَّابًا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ، حَتَّى أَتَوْا بَلَدًا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ , قَالَ : فَمَكَثُوا فِي غَارٍ , قَالَ : فَجَاءَ نَبَطِيٌّ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ مَعَهُ حِمَارٌ , قَالَ : فَدَخَلَ ذُبَابٌ فِي مَنْخَرِ الْحِمَارِ , قَالَ : فَنَفَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَارَ , وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَرَآهُمْ : فَانْطَلَقَ إِلَى عَامِلِ مُعَاوِيَةَ , قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ , قَالَ : فَأَخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ "
| Arabic reference | : Book 38, Hadith 36987 |
ابْنُ نُمَيْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ , قَالَ : قُلْتُ : فِيمَ فَارَقُوهُ ؟ وَفِيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ ؟ وَفِيمَ فَارَقُوهُ ثُمَّ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِجَبَلٍ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِالْمُصْحَفِ , فَلَا وَاللَّهِ لَا يَرُدُّهُ عَلَيْكَ , قَالَ : فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : نَعَمْ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ , أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ ! , قَالَ : فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمِئِذٍ الْقُرَّاءَ , قَالَ : فَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَا نَمْشِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ , فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ , اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ , لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا , وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ , فَجَاءَ عُمَرُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ ؟ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ؟ قَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : " بَلَى " , قَالَ : فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ فَقَالَ : " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا " , قَالَ : فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ , أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ؟ فَقَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا , قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ , فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوَفَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ , فَقَالَ عَلِيٌّ : أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ هَذَا فَتْحٌ , فَقَبِلَ عَلِيٌّ الْقَضِيَّةَ وَرَجَعَ , وَرَجَعَ النَّاسُ , ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أُولَئِكَ الْعِصَابَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ , فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ ، وَقَالَ : عَلَامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ , قَالُوا : نَخَافُ الْفِتْنَةَ , قَالَ : فَلَا تُعَجِّلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ ، فَرَجَعُوا فَقَالُوا : نَسِيرُ عَلَى نَاحِيَتِنَا , فَإِنْ عَلِيٌّ قَبِلَ الْقَضِيَّةَ , قَاتَلَنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَاهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ , وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ , فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ , فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يُهَدُّونَ النَّاسَ قَتْلًا , فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ : وَيْلَكُمْ مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا ، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ ، فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ , أَتَسِيرُونَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَّفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ ؟ فَقَالُوا : لَا , بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ , فَذُكِرَ أَمْرُهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ , عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ فِيهِمْ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ " ، فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا , فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لَا تَقُومُ لَهُمْ ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ بِهِ , وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ فَلَا يَكُنْ هَذَا قِتَالَكُمْ , فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً ، فَانْجَلَتِ الْخَيْلُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ , فَقَالَ عَلِيٌّ : اطْلُبُوا الرَّجُلَ فِيهِمْ , قَالَ : فَطَلَبَ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : غَرَّنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ , فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ , قَالَ : فَدَعَا بِدَابَّتِهِ ، فَرَكِبَهَا فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً فِيهَا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَجَعَلَ يَجُرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ , فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : اللَّهُ أَكْبَرُ , وَفَرِحَ النَّاسُ وَرَجَعُوا , وَقَالَ عَلِيٌّ : لَا أَغْزُو الْعَامَ , وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَقُتِلَ , وَاسْتُخْلِفَ حَسَنٌ فَسَارَ بِسِيرَةِ أَبِيهِ ، ثُمَّ بَعَث بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ
| Arabic reference | : Book 39, Hadith 37211 |
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّذْبَارِيُّ ، أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثنا زُهَيْرٌ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَعَنِ الْحَارِثِ الأعور ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَفِي الإِبِلِ فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ , قَالَ : " وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ , فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ , ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ , قَالَ : فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِي عَلَى التِّسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , فَإِنْ كَانَتِ الإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " , وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ ، لَيْسَ فِيهِ مَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، مِنَ الاسْتِئْنَافِ وَفِيهِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِهِ ، لِمُخَالَفَةِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثِ الأَعْوَرِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُوَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ ، كَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الاسْتِئْنَافُ مُخَالِفَةٌ لِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُوَرَةِ ، مَعَ مَا فِي نَفْسِهَا مِنَ الاخْتِلافِ وَالْغَلَطِ ، وَطَعَنَ أَئِمَّةُ أَهْلِ النَّقْلِ فِيهَا فَوَجَبَ تَرْكُهَا ، وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَأَمَّا الأَثَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : قَالَ حَمَّادٌ : قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ خُذْ لِي كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَعْطَانِي كِتَابًا أَخْبَرَ ، أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ , فَقَرَأْتُهُ فَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الإِبِلِ ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً , فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعُدَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً وَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوْلِ فَرِيضَةِ الإِبِلِ , وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ لَيْسَ فِيهَا ذَكَرٌ ، وَلا هَرِمَةٌ ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ السُّلَيْمَانِيُّ , أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَسَوِيُّ , ثنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ ، لا عَنْ سَمَاعٍ , وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ لا عَنْ سَمَاعٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَإِنْ كَانَا مِنَ الثِّقَاتِ فَرِوَايَتُهُمَا هَذِهِ بِخِلافِ ، رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَغَيْرِهِ , وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَاءَ حِفْظُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ , فَالْحُفَّاظُ لا يَحْتَجُّونَ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ وَيَتَجَنَّبُونَ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ خَاصَّةً ، وَأَمْثَالِهِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ الأَمْرَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الانْقِطَاعِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لَيْسَ بِذَاكَ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى : إِنْ كَانَ مَا حَدَّثَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ حَقًّا فَلَيْسَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الشيوخِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَعْنِي أَنَّهُ ثَبْتٌ فِيهَا ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : ضَاعَ كِتَابُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ حِفْظِهِ فَهَذِهِ قِصَّتُهُ ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، ثنا عَفَّانُ ، قَالَ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : اسْتَعَارَ مِنِّي حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ كِتَابَ قَيْسٍ فَذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ , فَقَالَ ضَاعَ
| Arabic reference | : Book 3, Hadith 6712 |
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أنبأ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ ، أنبأ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ ، قَالَ : لَقِيتُ بِلالا مُؤَذِّنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَلَبَ ، فَقُلْتُ : يَا بِلالُ ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ إِلا أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِيَ الْبُرْدَةَ وَالشَّيْءَ فَأَكْسُوَهُ وَأُطْعِمَهُ ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : يَا بِلالُ ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً ، فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلا مِنِّي ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلاةِ ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : يَا حَبَشِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا لَبَيَّهِ ، فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ قَوْلا غَلِيظًا ، فَقَالَ : أَتَدْرِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَرِيبٌ ، قَالَ : إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعُ لَيَالٍ ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ ، وَلا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ ، وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبْدًا ، فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَدْ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي ، وَلا عِنْدِي ، وَهُوَ فَاضِحِي ، فَأَذِنَ لِي أَنْ آتِيَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْضِي عَنِّي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي ، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَرُمْحِي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي ، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِيَ الأُفُقَ ، فَكُلَّمَا نِمْتُ انْتَبَهْتُ فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلا نِمْتُ ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو : يَا بِلالُ ، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنْتُ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبْشِرْ ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ " ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ ، وَقَالَ : " أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " فَإِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ " ، وَإِذَا عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ لَهُ عَظِيمُ فَدَكٍ فَاقْبِضْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ " ، قَالَ : فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي ، فَنَادَيْتُ وَقُلْتُ : مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأَعْرِضُ وَأَقْضِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فِي الأَرْضِ ، حَتَّى فَضُلَ عِنْدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ، فَقَالَ : " فَضُلَ شَيْءٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ دِينَارَانِ ، قَالَ : " انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُمَا ، فَلَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُمَا " ، فَلَمْ يَأْتِنَا ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ ، وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا ، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي ، فَقَالَ : " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ ؟ " قُلْتُ : قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى فِي مَبِيتِهِ ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ
| Arabic reference | : Book 6, Hadith 10573 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَذِيَّ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ ، فَنُلْقِي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا ، وَيَقُومُ لِلصَّلاةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَيَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلاتِهِ ، فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي ، فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْنَا : نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الْكَلامِ ، وَلا نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلا لِدِينِنَا ، وَلِمَنْ عِنْدَنَا ، لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ ، فَقَالَ : " الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ " ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي هَؤُلاءِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ ، وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ الْمُزَخْرَفَةِ ، وَتَأْوِيلاتِهِمُ الْمُسْتَنْكَرَةِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيَّ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ زَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيَّ ، يَقُولُ : لَمَّا قَرُبَ حَضُورُ أَجَلِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ دَعَانِي ، فَقَالَ : اشْهَدْ عَلَيَّ أَنِّي لا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ ، لأَنَّ الْكَلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلافُ الْعِبَارَاتِ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَلا تَرَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي : ذَهَبَ النَّاسُ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالأَحَادِيثَ وَالْقِيَاسَ ، أَوْ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أُمُورٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَتَبَايَنُوا فِيهَا تَبَايُنًا شَدِيدًا ، وَاسْتَحَلَّ فِيهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَعْضَ مَا تَطُولُ حِكَايَتُهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَادِمٌ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَهْدِ السَّلَفِ وَبَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ ، وَلا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ ، وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلامَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللَّهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ ، أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا ، قَالُوا : وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْ تَكْفِيرِ هَؤُلاءِ الْمُبْتَدِعَةِ ، فَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ ، هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ ، وَلَكِنْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَكْفِيرِهِمْ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَعَدَلُوا عَنِ الظَّاهِرِ بِتَأْوِيلٍ ، فَلَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ خَطَأً ، كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ مِنَ الْمِلَّةِ ، لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ خَطَأً ، وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ " ، إِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالأَصْلَيْنِ ، وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ ، وَأَنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ ، فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً ، كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللَّهِ ، وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَالأَمْرَانِ مَعًا مُنْضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا إِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا مِنْ عِبَادِهِ فِعْلا وَاكْتِسَابًا ، هَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، عَنْهُ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، إِنَّ الْمَجُوسَ ، قَالَتْ : خَلَقَ اللَّهُ بَعْضَ هَذِهِ الأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ ، خَلَقَ النُّورَ وَلَمْ يَخْلُقِ الظُّلْمَةَ ، وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ : خَلَقَ اللَّهُ بَعْضَ الأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ ، خَلَقَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَلَمْ يَخْلُقْ صَوْتَ الْمَقْدَحِ ، وَقَالَتِ الْمَجُوسُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْجَهْلَ وَالنِّسْيَانَ ، وَقَالَ الْقَدَرِيَّةُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْحِفْظَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ ، وَقَالَتِ الْمَجُوسُ : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِلُّ أَحَدًا ، وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مِثْلَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَقَالَ : يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِهَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ بَعْضِهَا ، وَأَضَافَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى الأُمَّةِ
| Arabic reference | : Book 18, Hadith 19247 |
أنبأ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَال : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَال : أنبأ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى ، لَوْلا أَنَّهُ عَجَّلَ وَاسْتَحْيَا ، وَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي ، لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبًا ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي صَالِحٍ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ ، إِذْ قَالَ لَهُمْ : مَا فِي الأَرْضِ أَعْلَمُ مِنِّي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ، أَنَّ فِي الأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تُزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ فَقَدْتَهُ ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ ، حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ انْطَلَقَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ ، وَوَضَعَ فَتَاهُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ ، فَاضْطَرَبَ ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ، فَقَالَ فَتَاهُ : إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثْتُهُ ، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَانْطَلَقَا ، فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلالِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلالِ ، حَتَّى جَازَ مَا أُمِرَ بِهِ ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ، آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ أَنْ أُحَدِّثَكَ ، وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ، قَالَ : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي ، فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ، يَقُصَّانِ الأَثَرَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَأَطَافَ بِهَا مُوسَى ، فَإِذَا هُوَ مُتَسَجٍّ ثَوْبًا ، فَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ ، فَقَالَ : مُوسَى ، قَالَ : مَنْ مُوسَى ؟ قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : فَمَا لَكَ ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ، قَالَ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ، وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ، قَالَ : كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ؟ قَالَ : قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ، قَالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ ، فَخَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَتَخْرِقُهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؟ قَالَ : لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ، وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فِيهِمْ غُلامٌ لَيْسَ فِي الْغِلْمَانِ أَحْسَنُ مِنْهُ ، وَلا أَنْظَفُ مِنْهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَنَفَرَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؟ قَالَ : فَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ وَاسْتَحْيَا ، وَقَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي ، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامٍ ، وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى جَهْدٌ ، فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى مِمَّا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْجَهْدِ : لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ، قَالَ : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ، فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ : حَدِّثْنِي ، فَقَالَ : أَمَّا السَّفِينَةُ : فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا فَرَآهَا مُنْخَرِقَةً تَرَكَهَا ، وَرَقَّعَهَا أَهْلُهَا بِقِطْعَةِ خَشَبَةٍ فَانْتَفَعُوا بِهَا ، وَأَمَّا الْغُلامُ : فَإِنَّهُ كَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا ، وَكَانَ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيْهِ ، وَلَوْ عَصَيَاهُ شَيْئًا لأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ، فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَوَلَدَتْ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا ، وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشَدُّهَمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ، ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 5641 |
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، زَعَمُوا أَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ، وَأَنْزِلَ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ ، قَفَلَ ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَآذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جِزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي ، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ ، فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ ، فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَة غَيِر اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ يَدَهَا ، فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ ، وَيُرِيبُنِي فِي وَجَعِي إِنِّي لا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُولُ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا لا نُخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمَرُنَا أَمَرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ ، أَوْ فِي التَّبَرُّزِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي ، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : يَا هَنَتَاهُ ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِمَا يَقُولُ أَهْلُ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضٍ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " ، فَقُلْتُ : ائْذَنْ لِي آتَى أَبَوَيَّ ، قَالَتْ : وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ ، فَقَالَ : أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا مَا يَرِيبُكِ ؟ " ، فَقَالَتْ : لا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، فَقَالَ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، وَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا ، ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي " ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ، ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَجَعَلَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، وَمَكَثْتُ يَوْمِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَوْمِي ، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، قَالَتْ : فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ ، قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ ، وَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ : إِي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تَحَدَّثَ النَّاسُ ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَإِنِ اعْتَرَفَتْ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي ، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ : فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِيَ اللَّهُ ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ ، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبَرِّئُنِي ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ فِي مَجْلِسِهِ ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ " ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي : قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : لا وَاللَّهِ ، لا أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ : وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصْرِي ، وَكَانَتْ تُسَامِينِي ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَع ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ : وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، مِثْلَهُ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ
| Arabic reference | : Book 64, Hadith 7099 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يصدق حديث كل واحد منهما صاحبه ، قَالا : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الأَشْطَاطِ قَرِيبٍ مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِشَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللَّهُ ، أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أَحَدًا ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا " ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٍ ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبْرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ ، فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهَا ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ، قَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، حَتَّى تَنْفَرِدَ ، قَالَ : فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً ، قَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ ، يَقُولُ قَوْلا ، فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضْهُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونَنِي ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ فَلَمَّا جَمَحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ يَدَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَأَسْلَمَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الإِسْلامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ أَمْرُكُمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : عَلَى أَنْ لا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ، وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلِيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذًا لا نُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ أَتَيْتُ ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يَعْصِيَ رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالا ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ ، يَعْنِي فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيُّ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا ، فَاسْتَأْجَرَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ رَجُلا كَافِرًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَمَوْلًى مَعَهُ وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ الْوَفَاءَ ، قَالَ : فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلانُ هَذَا جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
| Arabic reference | : Book 16, Hadith 17298 |
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِِسْحَاقَ ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ حَلِيمَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ ، قَالَتْ : " خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا ، وَمَعِي زَوْجِي ، وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا ، وَاللَّهِ مَا إِِنْ يَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِِنْ نَنَامَ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ ، مَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِِلا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْبَاهُ ، وَإِِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ ، وَكَانَ يَتِيمًا ، وَكُنَّا نَقُولُ : يَتِيمًا مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِِلا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي ، فَقُلْتُ لِزَوْجِي : وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَأَخَذْتُهُ وَرَجَعْتُ إِِلَى رَحْلِي ، فَقَالَ زَوْجِي : قَدْ أَخَذْتِيهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ وَاللَّهِ ، وَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتِ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِِلا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي ، أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، وَشَرِبَ أَخُوهُ ، يَعْنِي : ابْنَهَا ، حَتَّى رَوِيَ ، وَقَامَ زَوْجِي إِِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبَهَا مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا ، وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ، وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا رُوَاءً ، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا ، يَقُولُ أَبُوهُ يَعْنِي زَوْجَهَا : وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ ، مَا أُرَاكِ إِِلا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً ، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا ، وَرَوِيَ ، قَالَتْ : ثُمَّ خَرَجْنَا ، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ ، حَتَّى إِِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ : وَيْحَكِ ، كُفَّي عنا ، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا ؟ فَأَقُولُ : بَلَى وَاللَّهِ ، وَهِيَ قُدَّامُنَا ، حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ ، إِِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِِذَا أَصْبَحُوا ، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلا ، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً ، مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ ، قَالَتْ : فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ ، وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا ، فَيَقُولُونَ لِرِعَائِهِمْ : وَيْلَكُمْ ، أَلا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ ، فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي تَسْرَحُ فِيهِ ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلا ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ ، فَبَلَغَ سَنَةً وَهُوَ غُلامٌ جَفْرٌ ، قَالَتْ : فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ ، فَقُلْتُ لَهَا ، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ : رُدِّي عَلَيْنَا ابْنِي ، فَلْنَرْجِعْ بِهِ ، فَإِِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ ، قَالَتْ : وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ ، قَالَتْ : فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى قَالَتِ : ارْجِعَا بِهِ ، فَرَجَعْنَا بِهِ ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ ، قَالَتْ : فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا ، إِِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ : أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ ، فَأَضْجَعَاهُ وَشَقَّا بَطْنَهُ ، فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ ، فَانْتَهَيْنَا إِِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ، ثُمَّ قُلْنَا : مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ ؟ قَالَ : " أَتَانِي رَجُلانِ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ ، فَأَضْجَعَانِي ، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي ، فَوَاللَّهِ ، مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا " ، قَالَتْ : فَاحْتَمَلْنَاهُ ، وَرَجَعْنَا بِهِ ، قَالَتْ : يَقُولُ أَبُوهُ : يَا حَلِيمَةُ ، مَا أَرَى هَذَا الْغُلامَ إِِلا قَدْ أُصِيبَ ، فَانْطَلِقِي ، فَلْنَرُدَّهُ إِِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ ، قَالَتْ : فَرَجَعْنَا بِهِ ، فَقَالَتْ : مَا يَرُدُّكُمَا بِهِ ، فَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ : لا وَاللَّهِ ، إِِلا أَنَّا كَفَلْنَاهُ ، وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ تَخَوَّفْنَا الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ ، فَقُلْنَا : يَكُونُ فِي أَهْلِهِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : وَاللَّهِ ، مَا ذَاكَ بِكُمَا ، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ ، قَالَتْ : فَتَخَوَّفْتَمَا عَلَيْهِ ! كَلا وَاللَّهِ ، إِِنَّ لابْنِي هَذَا شَأْنًَا ، أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ ؟ إِِنِّي حَمَلْتُ بِهِ ، فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ وَلا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ ، أَضَاءَتْ لَهُ أَعْنَاقُ الإِِبِلِ بِبُصْرَى ، ثُمَّ وَضَعْتُهُ ، فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالأَرْضِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِِلَى السَّمَاءِ ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6335 |
Sahih Ibn Hibban » - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ، " خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، حَتَّى إِِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَّةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ ، فَأَعْبُدَ رَبِّي ، فَقَالَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ : إِِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ ، إِِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَطَافَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : إِِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يُخْرَجُ مِثْلُهُ ، وَتُخْرِجُونَ رَجُلا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ ، وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَتْ لابْنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أَبَا بَكْرٍ ، فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ مَا شَاءَ ، وَلْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ ، وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ ، وَلا يُؤْذِينَا ، وَلا يَسْتَعْلِنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَتَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلا بَكَّاءً لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ ، فَأَرْسَلُوا إِِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِِنَّا قَدْ أَجَرْنَا لَكَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِي دَارِهِ ، وَإِِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَإِِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَإِِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِي دَارِهِ فَعَلَ ، وَإِِنْ أَبَى إِِلا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِِلَيْكَ ذِمَّتَكَ ، فَإِِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ بِالاسْتِعْلانِ ، فَأَتَى ابْنُ الدُّغُنَّةِ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ ، فَإِِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِِمَّا أَنْ تَرُدَّ ذِمَّتِي ، فَإِِنِّي لا أَحَبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِِنِّي أَرُدُّ إِِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ، أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ ، بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعَ إِِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَإِِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَتَرْجُو ذَلِكَ ، بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصُحْبَتِهِ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقُ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، إِِذْ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ مُقَنَّعٌ ، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي ، إِِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لأَمْرٌ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ : أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَالصُّحْبَةُ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَخُذْ إِِحْدَى رَاحِلَتِيَّ هَاتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِالثَّمَنِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَبَّ الْجِهَازِ ، وَوَضَعْنَا لَهُمَا سَفْرَةً فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى : ذَاتُ النِّطَاقِ ، وَلَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ ، يُقَالُ لَهُ : ثَوْرٌ ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ "
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 6868 |
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْنَا فِي قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَّا ، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا خالنا ، وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا إنك إذا خرجت عَنْ أَهْلِكَ ، خَالَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَا فَذَكَرَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ ، وَلا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا ، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي ، أُصَلِّي عَشِيًّا ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، قَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِيَ حَاجَةً بِمَكَّةَ ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ ، قَالَ : فَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، قَالَ أُنَيْسُ : لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشَّعْرِ ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، قَالَ : قُلْتُ : فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ، فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَتَضَيَّفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : الصَّابِئَ ، قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ ، وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نَصْبٌ أَحْمَرٌ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَقَدْ لَبِثْتُ مَا بَيْنَ ثَلاثِينَ مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَالِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ ، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا ، فَقُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ ، قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا ، فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : هُنَّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، فَرَجَعَتَا تَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ ، فَقَالَ : " مَا لَكُمَا ؟ " ، قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالا : " مَا قَالَ لَكُمَا ؟ " ، قَالَتَا : إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ ، قَالَ : " وَعَلَيْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " مِمَّنْ أَنْتَ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : " مُذْ مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ " ، قَالَ : كُنْتُ هَاهُنَا مِنْ ثَلاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ " ، قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، مَا أُرَاهَا إِلا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلَّغٍ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ " ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَلَقِيتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكِ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، وَقَالَ نِصْفُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِخْوَانُنَا نُسَلِّمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ "
| Arabic reference | : Book 64, Hadith 7133 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ : ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " يَفْتَرِقُ النَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ثَلاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَهْلِهَا مَنَابِتِ الشِّيحِ ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، حَتَّى يُقْتَلُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ ، فَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَرَسٌ أَشْقَرُ ، أَوْ أَبْلَقُ ، فَيَقْتَتِلُونَ ، فَلا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ ، أَنَّهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ ، قَالَ : وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ ، وَيَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ ، فَيَمُوتُونَ ، فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيُرْسِلُ مَاءً ، فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْهُمْ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةً ، فَلا تَدَعُ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلا كَفَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَلا يَبْقَى مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَاتَ ، إِلا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ حَتَّى بَلَغَ كَذَلِكَ النُّشُورُ سورة فاطر آية 9 ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا ، فَتَدْخُلُ فِيهِ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَجِيئُونَ مَجِيئَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ ، فَيَلْقَى الْيَهُودُ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ عُزَيْرًا ، فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا سورة الكهف آية 100 ، ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ، فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ شَيْئًا ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ سورة الصافات آية 24 ، حَتَّى يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاثًا : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبُّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا سُبْحَانَهُ ، عَرَفْنَاهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ، فَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا ، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقٌ وَاحِدٌ ، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، فَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِالصِّرَاطِ ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا ، أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الْبَهَائِمِ ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا ، ثُمَّ يَمُرُّ الرَّجُلُ مَشْيًا ، حَتَّى يَجِيءَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، لِمَ أَبْطَأْتَ بِي ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْطِئْ بِكَ ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ رُوحُ اللَّهِ الْقُدُسُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى ، ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 ، فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : أُرَاهُ قَالَ : لَوْ عَلِمْتُمْ يَوْمَ يَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِي فِي النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ تُشَفَّعُ الْمَلائِكَةُ ، وَالنَّبِيُّونَ ، وَالشُّهَدَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ جَمِيعُ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ ، حَتَّى لا يَتْرُكَ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ سورة المدثر آية 42 ، وَقَالَ بِيَدِهِ ، فَعَقَدَهُ ، قَالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ مِنْ خَيْرٍ ؟ وَمَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لا يُخْرِجَ أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ ، فَيَجِئُ الرَّجُلُ ، فَيَشْفَعُ فَيَقُولُ : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ ، فَيَجِئُ ، فَلا يَعْرِفُ أَحَدًا ، فَيُنَادِيهِ رَجُلٌ ، فَيَقُولُ : أَنَا فُلانٌ ، فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ، قَالُوا : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ، قَالَ : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ، انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بَشَرٌ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
| Arabic reference | : Book 49, Hadith 8876 |
9538 قَالَ مَعْمَرٌ : فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، قَالَ : " فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ ، وَضُعَفَاءِ النَّاسِ ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ ، يَقُولُونَ : إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ : إِنَّ غُلامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا لَيُكَلَّمُ زَعَمُوا مِنَ السَّمَاءِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ غَيْرُ رَجُلَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَكَانَ عُمَرُ شَدِيدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَيِّدْ دِينَكَ بِابْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلامِ عُمَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ قَبْلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ ، أَنْ حُدِّثَ أَنَّ أُخْتَهُ أُمَّ جَمِيلِ ابْنَةَ الْخَطَّابِ أَسْلَمَتْ ، وَإِنَّ عِنْدَهَا كَتِفًا اكْتَتَبَتْهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، تَقْرَأُهُ سِرًّا وَحُدِّثَ ، أَنَّهَا لا تَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا عُمَرُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا الْكَتِفُ الَّذِي ذُكِرَ لِي عِنْدَكِ ، تَقْرَئِينَ فِيهَا مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ؟ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدِي كَتِفٌ فَصَكَّهَا أَوْ ، قَالَ : فَضَرَبَهَا عُمَرُ ، ثُمَّ قَامَ فَالْتَمَسَ الْكَتِفَ فِي الْبَيْتِ ، حَتَّى وَجَدَهَا ، فَقَالَ حِينَ وَجَدَهَا : أَمَا إِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّكِ لا تَأْكُلِينَ طَعَامِي الَّذِي آكُلُ مِنْهُ ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِالْكَتِفِ فَشَجَّهَا شَجَّتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْكَتِفِ حَتَّى دَعَا قَارِئًا ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ لا يَكْتُبُ ، فَلَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ ، تَحَرَّكَ قَلْبُهُ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ الإِسْلامُ ، فَلَمَّا أَمْسَى انْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمُونَ سورة العنكبوت آية 48ـ49 وَسَمِعَهُ يَقْرَأُهَا : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا حَتَّى بَلَغَ عِلْمُ الْكِتَابِ ، قَالَ : فَانْتَظَرَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَأَسْرَعَ عُمَرُ الْمَشْيَ فِي أَثَرِهِ حِينَ رَآهُ ، فَقَالَ : انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْتَظَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ عُمَرُ وَصَدَّقَهُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : أَيْ خَالِي ! اشْهَدْ أَنِّي أُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبِرْ بِذَلِكَ قَوْمَكَ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : ابْنُ أُخْتِي تَثَبَّتْ فِي أَمْرِكَ ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ تُعْرَفُ بِالنَّاسِ يُصْبِحُ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى حَالٍ ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ قَدْ تَبَيَّنَ لِي الأَمْرُ ، فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ بِإِسْلامِي ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : لا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْكَ ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَاسْتَالْنَالْيَا # # ، فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ ، دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبِرْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَقَامَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ جَرًّا ، حَتَّى تَتَبَّعَ مَجَالِسَ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ : صَبَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ تُرْجِعْ إِلَيْهِ قُرَيْشُ شَيْئًا ، وَكَانَ عُمَرُ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، فَهَابُوا الإِنْكَارَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهُمْ لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَى ، حَتَّى أَتَى مَجَالِسَهُمْ أَكْمَلَ مَا كَانَتْ ، فَدَخَلَ الْحِجْرَ ، فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَثَارُوا فَقَاتَلَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ قِتَالا شَدِيدًا ، وَضَرَبَهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِ حَتَّى تَرَكُوهُ ، وَاسْتَعْلَنَ بِإِسْلامِهِ وَجَعَلَ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيَرُوحُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَتَرَكُوهُ ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ بَعْدَ ثَوْرَتِهِمُ الأُولَى ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَسْلَمَ فَعَذَّبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرًا ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَكَرَ هِلالٌ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا فَشَقُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَادَوْهُ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ النَّاسُ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ فَارْتَدَّ أُنَاسٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ ، وَفُتِنُوا وَكَذَّبُوهُ بِهِ ، وَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ ، فَقَالُوا : أَتُصَدِّقَهُ بِأَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : نَعَمْ إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ بِالصِّدِّيقِ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9478 |
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ : وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ دَاوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ , فَقِيلَ لَهُ : " إنَّكَ سَتُبْتَلَى وَتَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ , فَقِيلَ لَهُ : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ , فَأَخَذَ الزَّبُورَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَغْلَقَ بَابَ الْمِحْرَابِ وَأَقْعَدَ مَنْصَفًا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ : لَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ , فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جَاءَ طَائِرٌ مُذَهَّبٌ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ الطَّيْرُ , فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ , فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَنَا مِنْهُ , فَأَمْكَنَ أَنْ يَأْخُذَهُ , فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ , فَاسْتَوْفَزَهُ مِنْ خَلْفِهِ , فَأَطْبَقَ الزَّبُورَ وَقَامَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ , فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ , فَدَنَا مِنْهُ أَيْضًا لِيَأْخُذَهُ فَوَقَعَ عَلَى خُصٍّ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أَيْنَ وَقَعَ ، فَإِذَا هُوَ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ بِرْكَتِهَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ , فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَهَا فَغَطَّتْ جَسَدَهَا بِشَعْرِهَا ، فَقَالَ دَاوُدُ لِلْمَنْصَفِ : اذْهَبْ فَقُلْ لِفُلَانَةَ , تَجِيءُ , فَأَتَاهَا فَقَالَ : إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَدْعُوكَ , فَقَالَتْ : مَا لِي وَلِنَبِيِّ اللَّهِ , إنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَأْتِنِي , أَمَّا أَنَا فَلَا آتِيهِ , فَأَتَاهُ الْمَنْصَفُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا , فَأَتَاهَا : وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ دُونَهُ ، فَقَالَتْ : مَا لَكَ يَا دَاوُدُ ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا رَجَمْتُمُوهَا وَوَعَظَتْهُ فَرَجَعَ , وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَكَتَبَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَى أَمِيرِ الْمَغْزَى : انْظُرْ أُورِيًّا فَاجْعَلْهُ فِي حَمَلَةِ التَّابُوتِ , وَكَانَ حَمَلَةُ التَّابُوتِ إِمَّا أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلُوا فَقَدَّمَهُ فِي حَمَلَةِ التَّابُوتِ ، فَقُتِلَ , فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ : إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ يَجْعَلَهُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ , وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا , فَمَا شَعَرَ بِفِتْنَتِهِ أَنَّهُ فُتِنَ حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ وَشَبَّ , فَتَسَوَّرَ الْمَلَكَانُ عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ ، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ وَخَرَّ دَاوُدُ سَاجِدًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَنَابَ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , فَطَلَّقَهَا وَجَفَا سُلَيْمَانَ وَأَبْعَدَهُ , فَبَيْنَمَا هُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ إذْ أَتَى عَلَى غِلْمَانٍ لَهُ يَلْعَبُونَ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا لَادِّينُ يَا لَادِّينُ , فَوَقَفَ دَاوُدُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا , يُسَمَّى لَادِّينَ , فَقَالَ سُلَيْمَانُ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ : أَمَا إنَّهُ لَوْ سَأَلَنِي ، عَنْ هَذِهِ لَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِهِ ، فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إنَّ سُلَيْمَانَ ، قَالَ كَذَا وَكَذَا , فَدَعَاهُ وَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا الْغُلَامِ سُمِّيَ لَادِّينَ , فَقَالَ : سَأَعْلَمُ لَكَ عِلْمَ ذَلِكَ ، فَسَأَلَ سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِيهِ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ أَبَاهُ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ , فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ : إنِّي تَرَكْتُ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا فَقُولُوا لَهَا : تُسَمِّيهِ لَادِّينَ ، فَبَعَثَ سُلَيْمَانُ إلَى أَصْحَابِهِ , فَجَاءُوا فَخَلَا بِأَحَدِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَقَرَّ , وَخَلَا بِالْآخَرِينَ , فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَقَرُّوا كُلُّهُمْ , فَرَفَعَهُمْ إلَى دَاوَدَ فَقَتَلَهُمْ فَعَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْعَطْفِ , وَكَانَتِ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَانَتْ تَبَتَّلَتْ , وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَتَانِ جَمِيلَتَانِ وَقَدْ تَبَتَّلَتِ الْمَرْأَةُ لَا تُرِيدُ الرِّجَالَ , فَقَالَتْ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ لِلْأُخْرَى : قَدْ طَالَ عَلَيْنَا هَذَا الْبَلَاءُ , أَمَّا هَذِهِ فَلَا تُرِيدُ الرِّجَالَ , وَلَا تَزَالُ بِشَرٍّ مَا كُنَّا لَهَا , فَلَوْ أَنَّا فَضَحْنَاهَا فَرُجِمَتْ , فَصِرْنَا إلَى الرِّجَالِ , فَأَخَذَتَا مَاءَ الْبَيْضِ فَأَتَتَاهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ فَكَشَفَتَا عَنْهَا ثَوْبَهَا وَنَضَحَتَا فِي دُبُرِهَا مَاءَ الْبَيْضِ وَصَرَخَتَا : إنَّهَا قَدْ بَغَتْ , وَكَانَ مَنْ زَنَا مِنْهُمْ حَدَّهُ الرَّجْمُ فَرُفِعَتْ إلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَاءُ الْبَيْضِ فِي ثِيَابِهَا فَأَرَادَ رَجْمَهَا , فَقَالَ سُلَيْمَانُ : أَمَا إنَّهُ لَوْ سَأَلَنِي لَأَنْبَأْتُهُ , فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إنَّ سُلَيْمَانَ ، قَالَ كَذَا وَكَذَا , فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ مَا أَمْرُهَا ؟ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِنَارٍ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَاءَ الرِّجَالِ تَفَرَّقَ , وَإِنْ كَانَ مَاءَ الْبَيْضِ اجْتَمَعَ , فَأُتِيَ بِنَارٍ فَوَضَعَهَا عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ فَدَرَأَ عَنْهَا الرَّجْمَ , وَعَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْعَطْفِ وَأَحَبَّهُ , ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ وَأَصْحَابُ الشِّيَاءِ , فَقَضَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأَصْحَابِ الْحَرْثِ بِالْغَنَمِ , فَخَرَجُوا وَخَرَجَتِ الرِّعَاءُ مَعَهُمُ الْكِلَابُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : لَوْ وُلِّيتُ أَمْرَهُمْ لَقَضَيْتُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا الْقَضَاءِ , فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إنَّ سُلَيْمَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا , فَدَعَاهُ فَقَالَ : كَيْفَ تَقْضِي ؟ ، فَقَالَ : أَدْفَعُ الْغَنَمَ إلَى أَصْحَابِ الْحَرْثِ هَذَا الْعَامَ فَيَكُونُ لَهُمْ أَوْلَادُهَا وَسَلَاهَا وَأَلْبَانُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُمُ الْعَامَ ، وَيَبْذُرُ هَؤُلَاءِ مثل حَرْثِهِمْ , فَإِذَا بَلَغَ الْحَرْثُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْحَرْثَ وَدَفَعَ هَؤُلَاءِ إلَى هَؤُلَاءِ الْغَنَمَ , قَالَ : فَعَطَفَ عَلَيْهِ " , قَالَ حَمَّادٌ : وَسَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ : هُوَ أُورِيَّا
| Arabic reference | : Book 29, Hadith 31213 |
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قال : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ : مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى رَحْلِي , فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ : لَا ، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ خَرَجْتُمَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمَا , قَالَ : رَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ ، فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ ؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهَا , فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلٍّ لَهَا ، فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ فَسَوَّيْتُهُ ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فَرْوَةً , ثُمَّ قُلْتُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَاضْطَجَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلِي ؛ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ , يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أُرِيدُ , فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَسَمَّاهُ ، فَعَرَفْتُهُ , فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَمَرْتُهُ ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ , ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ , فَقَالَ : هَكَذَا . فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى , فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ , وَمَعِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ , فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ , فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضِيتُ , ثُمَّ قُلْتُ : أَنَّى الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا , فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ , فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكَ ؟ " فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَيْكَ . قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ " . قَالَ : فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا , فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ؛ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , فَوَاللَّهِ لَأُعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ , وَهَذِهِ كِنَانَتِي ، فَخُذْ سَهْمًا مِنْهُمَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ " . وَانْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ , وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا , فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ " . فَخَرَجَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ , وَفِي الطَّرِيقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ . فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ : وَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى , فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى وَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ . قَالَ الْبَرَاءُ : وَكَانَ نَزَلَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ , فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : هُوَ وَمَكَانُهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي . ثُمَّ أَتَانَا بَعْدُ عَمْرٌو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَخُو بَنِي فِهْرٍ الْأَعْمَى , فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ مَنْ وَرَائِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ ؟ فَقَالَ : هُمْ عَلَى أَثَرِي . ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِلالٌ ، ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا , ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ , فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنْ سُوَرِ الْمُفَصَّلِ , ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى نَتَلَقَّى الْعِيرَ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حُذِّرُوا
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 35913 |
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ , فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ , يَحْمِلُ مِجَنَّهُ , فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ , قَالَتْ : فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ , فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ , قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ , قَالَتْ : فَمَرَّ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ : لَبِّثَ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ قَالَتْ : فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً , فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ ، تَعْنِي : الْمِغْفَرَ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكِ ، مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَيْحَكِ ، مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ , مَا يُؤَمِّنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ وَبَلَاءٌ ؟ قَالَتْ : فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا . قَالَ : فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , قَالَ : فَقَالَ : يَا عُمَرُ , وَيْحَكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ , وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ . قَالَتْ : وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ : حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ , فَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ , فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللَّهَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَرَقَأَ كَلْمُهُ , وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ , وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ حِصْنٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ , وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ , وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوُضِعَ السِّلَاحُ , قَالَتْ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ ؟ ! وَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ السِّلَاحَ , فَاخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ , فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ , وَكَانُوا جِيرَانَ الْمَسْجِدِ , فَقَالَ : مَنْ مَرَّ بِكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ , وَكَانَ دِحْيَةُ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسُنَّةُ وَجْهِهِ بِجِبْرِيلَ , فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا , فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُمْ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ , فَقَالُوا : نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ ابْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . فَنَزَلُوا ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَحُمِلَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ , وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ , فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَمْرٍو , حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ , لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دَارِهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : قَدْ أَنَى لِسَعْدٍ أَنْ لَا يُبَالِيَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ . قَالَ عُمَرُ : سَيِّدُنَا اللَّهُ . قَالَ : أَنْزِلُوهُ . فَأَنْزَلُوهُ , قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْكُمْ فِيهِمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ دَعَا اللَّهَ سَعْدٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا , وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ . فَقَالَ : فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَكَانَ قَدْ بَرَأَ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ , قَالَتْ : فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ سَعْدٌ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , قَالَتْ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي , وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ : رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقُلْتُ : أَيْ أُمَّهْ , فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ , وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 36096 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، حدَّثَنِي أَبِي ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، حدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ ، حدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ ؟ قَالَ : فَأَضَبَّ النَّاسُ ، قَالُوا : نَقُولُ : الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ ، قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ ، قَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ ؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِدِمَشْقَ مُحْصَنٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ : فَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ لَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ : فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ ، إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ : رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ يُقْتَلُ ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي السَّرَقِ وَسَمَرَ الأَعْيُنَ وَنَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلامِ ، وَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقَمَتْ أَجْسَادُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ ، وَنُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ، قُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ : ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ ، وَقَتَلُوا ، وَسَرَقُوا " . فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ : وَاللَّهِ ، إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، قُلْتُ : تَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ ؟ ، فَقَالَ : لا ، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَاللَّهِ لا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ مَنْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ ؟ قَالُوا : نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَتَرْضَوْنَ نَفْلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ ؟ فَقَالُوا : مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفُلُونَ ، قَالَ : أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ ، قُلْتُ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ ، فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَوْسِمِ ، وَقَالُوا : قَتَلَ صَاحِبَنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ ، فَقَالَ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوا ، قَالَ : فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلا ، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلا آخَرَ ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةٍ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ ، فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا ، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ ، فَعَاشَ حَوْلا ثُمَّ مَاتَ ، قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلا بِالْقَسَامَةِ ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَمَا صَنَعَ ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ ، . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَحَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْقَتِيلِ مُرْسَلٌ ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قِصَّةِ الْهُذَلِيِّ
| Arabic reference | : Book 15, Hadith 15131 |
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَسَدُّ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ، وَبَعْضُهُمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ . قَالَتْ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ سَهْمِي ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا ، حَتَّى إِِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَةً ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا فِي الرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، رَجَعْتُ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدْ وَقَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي وَرَحَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ النِّسَاءُ إِِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، فَرَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ ، فَلَمَّا بَعَثُوا وَسَارَ الْجَيْشُ ، وَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ ، فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ عَرَّسَ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِِنْسَانٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِِفْكِ وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأَنِّي لا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " فَيُرِيبُنِي ذَلِكَ ، وَلا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ مِنْ مَرَضِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قَبْلَ الْمَنَاصِعِ وَهِيَ مُتَبَرَّزُنَا وَلا نَخْرُجُ إِِلا لَيْلا إِِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ قُرْبَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْنَا حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا لِنَأَتِيَ الْبَيْتَ ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : أَيْ هَنْتَاهُ ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِِلَى مَرَضِي وَرَجَعْتُ إِِلَى بَيْتِي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " فَقُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةَ هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ ، إِِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا . قَالَتْ : فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ ؟ قَالَتْ : فَمَكَثْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ أُصْبِحُ وَأَبْكِي ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، وَذَلِكَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوِدِّ ، فَقَالَ : هُمْ أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِِلا خَيْرًا . وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَإِِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ . قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " أَيْ بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ مِنَ عَائِشَةَ شَيْئًا يُرِيبُكِ ؟ " قَالَتْ بَرِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِِلا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِِلا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِِلا مَعِي " . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ . فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ . فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَيْتُ يَوْمِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي ، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي إِِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ مَعِي ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى حَالِنَا ذَلِكَ إِِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا كَانَ ، وَلَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِِلَيْهِ ، قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي يَا عَائِشَةُ عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي ، فَإِِنَّ الْعَبْدَ إِِذَا اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تَابَ ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ ، فَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ : إِِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِذَاكَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَإِِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِِنِّي بَرِيئَةٌ لَمْ تُصَدِّقُونِي ، وَإِِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونِي ، وَإِِنِّي وَاللَّهِ لا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِِلا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، وَإِِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا يُنَزِّلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى ، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى ، وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَحَدٌ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ، أَنْ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ " . فَقَالَتْ لِي أُمِّي : قُومِي إِِلَيْهِ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِِلا اللَّهَ الَّذِي هُوَ أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ الْعَشْرُ الآيَاتُ ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَرَاءَتِي ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَنْفِقُ عَلَيْهِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إِِلَى قَوْلِهِ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي . فَرَجَعَ إِِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا . قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي : مَا عَلِمْتِ وَمَا رَأَيْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، مَا عَلِمْتُ إِِلا خَيْرًا . قَالَتْ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا مَا انْتَهَى إِِلَيَّ مِنْ أَمْرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ
| Arabic reference | : Book 16, Hadith 4212 |
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا الأَعْمَشُ ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ ، قَالَ : فَقَعَدْنَا حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " , ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَيَنْزِلُ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ " , قَالَ : " فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ " , قَالَ : " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ ، فَلا يَتْرُكُونَهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنْ مَلائِكَةٍ إِلا قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ ؟ , فَيَقُولُونَ : فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَرْجِعُوا عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَتُرَدُّ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ ، فَتَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : اللَّهُ ، فَيَقُولُونَ : مَا دِينُكَ ؟ , فَيَقُولُ : الإِسْلامُ ، فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَيُمَدُّ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَأْتِيهِ رَوْحُ الْجَنَّةِ وَرِيحُهَا ، قَالَ : فَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، قَالَ : فَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي ، ثُمَّ قَرَأَ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة إبراهيم آية 27 . وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَإِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضِبٍ ، قَالَ : فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُولُ بِالسَّفُودِ ذِي الشُّعَبِ ، قَالَ : فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ فَلا يَدَعُونَهُ فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَلا يَمُرُّونَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا ، قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُونَ : فُلانٌ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ ، قَالَ : فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، قَالَ : وَيُقَالُ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ ، قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، قَالَ : فَيَرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ سورة الحج آية 31 , قَالَ : فَتَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ , فَيَقُولُونَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : لا أَدْرِي ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ ، قَالَ : وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا ، قَالَ : فَيُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُؤْكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، قَالَ : وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ " . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، ثنا الأَعْمَشُ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ نَحْوِهِ , وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ , ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنَ هَذَا الْحَدِيثِ يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ إِلا أَنَّهُ قَالَ : " ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ ، لِلْمُؤْمِنِ الأَوَّلِ ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ : ارْقُدْ مَنْهُوشًا ، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ " . وَقَدْ . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَهُمُ الأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ ، عَنِ الأَعْمَشِ . أَمَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ , فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلابُ ، بِهَمْدَانَ وَأَنَا سَأَلْتُهُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ وَلَمَّا يُلْحَدْ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ , فَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَنَا سَأَلْتُهُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالرَّيِّ ، ثنا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْقَبْرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَائِدَةَ ، فَحدثنا أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ ، ثنا زَائِدَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : " صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ " . فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَبْرِ بِطُولِهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَزَاذَانَ أَبِي عُمَرَ الْكِنْدِيِّ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لأَهْلِ السُّنَّةِ وَقَمْعٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِهِمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ . حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالا : ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْقَبْرِ . فَقَدْ بَانَ بِالأَصْلِ وَالشَّاهِدِ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي . حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ بِبَغْدَادَ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَالٍ ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ، ثنا يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ ، وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ ذِكْرَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ لإِجْمَاعِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ . حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْخُلْدِيُّ ، إِمْلاءً بِبَغْدَادَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلانَ ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ ، بِمِنًى عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَهُوَ يَقُصُّ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْر فَحَدَّثَنِي بِهِ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، وَأَخْبَرَنَا وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ . وَهَكَذَا . رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيُّ ، فَحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، ثنا أَبُو غَسَّانَ ، ثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، كُلُّهُمْ قَالُوا : عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . هَذِهِ الأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
| Arabic reference | : Book 1, Hadith 105 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ، قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، قَالَ : فَبَرَّأَهَا اللَّهُ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْحِجَابَ ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ، وَأَنْزِلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ قَفَلَ ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا الْهَوْدَجَ فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ ، قَالَ : وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا فَلَمْ يُهَبَّلْنَ ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمَ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا بِهِ ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بِهِمَا بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ ، فَنِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلِيَّ الْحِجَابُ ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إِلا بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَتَشَكَّيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يَخُوضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي ، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ ، وَيَقُولُ : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي ، وَلا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ، وَلا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا أُمُّ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا ؟ ، قَالَتْ : أَيْ هَنْتَاهُ ! أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ : قَالَتْ : قُلْتُ : وَمَاذَا قَالَ ؟ قَالَتْ : فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، ثُمّ قَالَ : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ قُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ قَالَتْ : وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : يَا أُمَّهْ ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ فَقَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا ، قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوَ قَدْ يُحَدِّثُ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، قَالَتْ : فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُمْ أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيٌّ ، فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرَةٌ ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقُكَ ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : أَيْ بَرِيرَةُ ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ ؟ ، فَقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ السَّلُولِ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي إِلا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، قَالَتْ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَتْهُ الْجَاهِلِيَّةُ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : لَعَمْرُ اللَّهِ ، لا تَقْتُلَنَّهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، قَالَتْ : فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، قَالَتْ : فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ، اسْتَأْذَنَتْ عَلِيَّ امْرَأَةٌ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، قَالَتْ : وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ مَا قِيلَ ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ ، قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحُسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، فَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ بَرَاءَتِي لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِذَنْبٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونِي ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا كَمَا ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ، قَالَتْ : ثُمَّ تَحَوَّلْتُ ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى ، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عَنِ الْوَحْيِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثَقَلِ الْوَحْيِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ ، وَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ، أَنْ قَالَ : أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، أَمَا وَاللَّهِ قَدْ أَبْرَأَكِ اللَّهُ ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي : قَوْمِي إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ عَشْرَ آيَاتٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَرَاءَتِي ، قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لا أَنْفَقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إِلَى قَوْلِهِ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَّعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا أَبَدًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ ؟ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ ابْنَةُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9510 |
أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : نا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، قَالَ : وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ، قَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالُوا : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ، أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا ، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ ، وَأَنْزِلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ ، وَقَفَلَ ، ودَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي ، فَالْتَمَسْتُ صَدْرِي ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ ، قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرحَلُوني ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي ، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا ، لَمْ يُهَبَّلْنَ ، وَلَمْ يَغْشَاهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ ، وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا كَلِمَةً ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا ، فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، وَهُمْ نُزُولٌ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، قَالَ عُرْوَةُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانٌ ، وَتَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ : فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعْرِضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ ، لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَقُولُ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي ، وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقِهْتُ ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ عَلَى الْمَنَاصِعِ ، وَكَانَتْ مُتَبَرَّزَنَا ، وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُولَى ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا ؟ ! قَالَتْ : أَيْ هَنْتَاهُ ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " ، فَقُلْتُ لَهُ : ائْذَنْ لِي آتِي أَبَوَيَّ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : يا أُمَّتَاهُ ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ ، إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ ! فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ أُسَامَةُ : أَهْلُكَ ، وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " أَيْ بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ ؟ " ، قَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا قَطُّ أَمْرًا أَغْمِصُهُ ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، فَيَأْتِي الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي " ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، أَخُ وَبَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَعْذِرُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ ، أَمَرْتَنَا ، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، قَالَتْ : وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانٍ ابْنَةَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، قَالَتْ : وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لا تَقْتُلُهُ ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لَيَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَثَارَ الحَيَّانِ : الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ، قَالَتْ : وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلَمْ أَكْتَحِلْ بِنَوْمٍ ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، وَقَدْ بَقِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا ، لا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَعَلَتْ تَبْكِي مَعِي ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ ، فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً ، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ، قَلَصَ دَمْعِي ، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، وَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، لا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةٌ ، لا تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي ، فَوَاللَّهِ لا أَجِدُ لِي مَثَلا وَلا لَكُمْ ، إِلا أَبَا يُوسُفَ ، حِينَ قَالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مَنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى ، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ ، مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلَسَهُ ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ مِثْلُ الْجُمَانِ ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ ، مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ، أَنْ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ " ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي : قُومِي إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَإِنِّي لا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ ، قَالَتْ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ، الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ : وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَ لِزَيْنَبَ : مَاذَا عَلِمْتِ ، أَوْ رَأَيْتِ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 8608 |
أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، يَقُولُ : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ : مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ : لا ، حَتَّى تُحَدِّثُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ ، فَقَالَ : " ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي : هَلْ نَرَى ظِلا نَأْوِي إِِلَيْهِ ؟ فَإِِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِِلَيْهَا ، فَإِِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا ، فَسَوَّيْتُهُ ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْتُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَاضْطَجَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ ، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا ؟ فَإِِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِِلَى الصَّخْرَةِ ، يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ ، يَعْنِي : الظِّلَّ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ ؟ ، قَالَ الْغُلامُ : لِفُلانِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَعَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرْتُهُ ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ إِِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ ، فَقُلْتُ : قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : لا تَحْزَنْ إِِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَّا ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ ، قُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَحِقَنَا ، فَبَكَيْتُ ، قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ ، قُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ، قَالَ : فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّينِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي ، فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا ، فَإِِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا حَاجَةَ لَنَا فِي إِِبِلِكَ ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِِلَى أَصْحَابِهِ ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلا ، فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ ، فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ ، وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، انْطَلَقَ ، فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ : مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قَالَ : وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِِلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ الْبَرَاءُ : وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ ، فَقُلْنَا : مَا فَعَلَ مَنْ وَرَاءَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ : هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَبِلالٌ ، ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رَاكِبًا ، ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمْ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ، قَالَ الْبَرَاءُ : فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ، ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا "
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6281 |
Sahih Ibn Hibban » - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، يَقُولُ : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَازِبٍ : مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لا ، حَتَّى تُحَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ، فَقَالَ : " ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ ، فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرَنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ رَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ نَرَى ظِلا نَأْوِي إِِلَيْهِ ، فَإِِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِِلَيْهَا ، فَإِِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا ، فَسَوَّيْتُهُ ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْتُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَاضْطَجَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا ، فَإِِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِِلَى الصَّخْرَةِ ، يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ يَعْنِي الظِّلَّ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ ؟ قَالَ الْغُلامُ : لِفُلانٍ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَعَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرْتُهُ ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ عَنْهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ هَكَذَا ، فَضَرَبَ إِِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، فَحَلَبَ فِي كُثْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ ، فَقُلْتُ : قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَحْزَنْ إِِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَّا ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، قُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَحِقَنَا ، فَبَكَيْتُ لَهُ ، قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ، قَالَ : فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا ، فَإِِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا حَاجَةَ لَنَا فِي إِِبِلِكَ ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِِلَى أَصْحَابِهِ ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلا ، فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِِنِّي أَنْزَلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ ، فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ ، يَقُولُونَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ ، فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَقَالَ : السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ : مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قَالَ : وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِِلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ الْبَرَاءُ : وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ ، فَقُلْنَا : مَا فَعَلَ مِنْ وَرَائِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ : هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِلالٌ ، ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا ، ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمْ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ، قَالَ الْبَرَاءُ : فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأْتُ سُورًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ، ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا "
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 6870 |
Sahih Ibn Hibban » - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِِسْحَاقَ بْنِ إِِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالا : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : " سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلَ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ الْمُصْحَفَ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، قَالَ : وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، قَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى ، آللَّهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى لإِِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ زَادَتْ إِِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَ فِي إِِبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَمْضِهِ ، قَالُوا : فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَةٍ آيَةٍ ، فَيَقُولُ : أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : مِيثَاقَكَ ، قَالَ : فَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، قَالَ : لا ، إِِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَؤُلاءِ الشِّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ ، قَالَ : فَقَامَ ، فَخَطَبَ ، فَقَالَ : أَلا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلا إِِنَّهُ لا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَؤُلاءِ الشِّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ ، وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْرِيُّونَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِِلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، قَالُوا : مَا لَكَ ، إِِنَّ لَكَ الأَمَانَ ، مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، قَالَ : فَفَتَّشُوهُ ، فَإِِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلِبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِِلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَإِِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ ، قُمْ مَعَنَا إِِلَيْهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِِلَى بَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِِلَى قَرْيَةٍ ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : كَتَبْتَ بِكَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ ، أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لا إِِلَهَ إِِلا اللَّهُ مَا كَتَبْتُ وَلا أَمْلَيْتُ وَلا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ ، أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَحَاصَرُوهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ، إِِلا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : " أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَعَلامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي ؟ " ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا ؟ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ عَدَّدَهَا ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ فِي أَوَّلِ مَا يَسْمَعُونَهَا ، فَإِِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ : افْتَحِي الْبَابَ ، وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهُ : أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَأَهْوَى لَهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَلا أَدْرِي أَقْطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا ، أَمْ أَبَانَهَا ؟ قَالَ عُثْمَانُ : أَمَا وَاللَّهِ إِِنَّهَا لأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَضَرَبَهُ مِشْقَصًا ، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، قَالَ : وَإِِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ ، قَالَ : وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ ، فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : حُلِيَّهَا وَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَلَمَّا قُتِلَ ، تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللَّهُ ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِِلا الدُّنْيَا
| Arabic reference | : Book 63, Hadith |
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْجَلابُ ، قَالا : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكَتَّبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ , وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ مَنْ فِيهَا ، فَدَلَلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٌّ وَجِئْتُ أَنْ أَطْلُبَ الْعَمَلَ ، وَأَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمْكَ ، وَأَصْحَبْكَ وَتُعَلِّمْنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ الْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَالْحُبُوبُ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : أَبْكِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَتَكَ ، فَعَلَّمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ ؟ فَقَالَ لِي : أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ ، فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَهُ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلامَ مِنْ صَاحِبِهِ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ , وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ مَعَ الآخَرِ ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ بِلادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَةَ فُلانٍ ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي وَأَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَ , وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : تَأْتِي أَخًا لِي عَلَى دَرْبِ الرُّومِ فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَتَوْصِيَةِ الآخَرِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي عَلَيَّ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي ، قُلْتُ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَلا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : لا دِينَ وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الأَرْضِ ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ وَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِكَ أَحَدُ ، إِلا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِمَا , وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ : فَكَانَ لا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عَقِبَهُ وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلادِكُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَنَا , فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى أَتَى بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ فَسَأَلْتُ ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلادِي فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، قَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ ، فَقَالَ لِي الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ، فَقُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي ، وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَحْتَبِي ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : " كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ " ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : " كُلُوا " ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي وَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ " ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي ، فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي بِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتَتْ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الآخَرِ نَوَاةً ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلَّتْ قِطْعَةُ الذَّهَبِ مِنَ الأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَعْتَقَنِي . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَالْمَعَانِي قُرَيْبَةٌ مِنَ الإِسْنَادِ الأَوَّلِ
| Arabic reference | : Book 29, Hadith 6575 |
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قال : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا , وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَذِي هَيْئَةٍ طَيِّبَةٍ ، قَالَ : فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا ، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، قَالَ : فَجَاءَ خَالُنَا فَثَنَى عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِك فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهِمَا , قَالَ : وَغَطَّى رَأْسَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِنَا , قَالَ : فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ ، قَالَ : فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا , قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْتُ يَابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ , قَالَ : قُلْتُ : فَأَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، حَتَّى تَعْلُونِي الشَّمْسُ ، قَالَ : قَالَ أُنَيْسٌ : لِي حَاجَةٌ بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَاثَ عَلَيَّ , ثُمَّ أَتَانِي , فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَاحِرٌ ، وَأَنَّهُ كَاهِنٌ ، وَأَنَّهُ شَاعِرٌ , قَالَ أُنَيْسٌ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ , وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ أَنَّهُ شَاعِرٌ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , وَكَانَ أُنَيْسٌ شَاعِرًا , قَالَ : قُلْتُ : اكْفِنِي أَذْهَبُ فَأَنْظُرُ ، قَالَ : نَعَمْ , وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنَّفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ ، قَالَ : فَتَضَيَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , قَالَ : قُلْتُ : أَيْنَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، قَالَ : الصَّابِئُ , قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، قَالَ : فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ وَكَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، قَالَ : فَبَيْنَمَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ ، إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ ، قَالَ : فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ امْرَأَتَيْنِ ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ , قَالَ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى ؟ قَالَ : فَمَا ثَنَاهُمَا ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ , فَقُلْتُ : هَنٌّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ ، قَالَ : فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ ، وَتَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، قَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا , قَالَا : مَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ هُوَ وَصَاحِبُهُ , قَالَ : وَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَعَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ نَحْوَ رَأْسِهِ ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ , وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي , فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَهُنَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَدْ كُنْتُ هَهُنَا مُنْذُ عَشْرٍ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي , وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْمُ جُوعٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، قَالَ : فَقَالَ صَاحِبُهُ : ائْذَنْ لِي فِي إِطْعَامِهِ اللَّيْلَةَ , فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، قَالَ : فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَقَبَضَ إِلَيَّ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، قَالَ : فَذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، قَالَ : فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ أَوْ غَبَرْتُ ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ؟ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ , وَأَنْ يَأْجُرَك فِيهِمْ . قُلْتُ : نَعَمْ . فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ أُنَيْسٌ : وَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ , إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَأَتَيْتُ أُمَّنَا , فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا , فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، قَالَ : فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , قَالَ : وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، قَالَ : وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا . قَالَ : فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، قَالَ : وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَسْلَمُوا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا , وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 35901 |
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قال : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ , قال : وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ , فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " , فَوَثَبَ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا ! فَقَالَ : " امْضِ , فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ " ، فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَمَرَ ، فَنُودِيَ : " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " , فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " ثَابَ خَيْرٌ ثَابَ خَيْرٌ " ثَلَاثًا " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي " , انْطَلَقُوا فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَقُتِلَ زَيْدٌ شَهِيدًا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ , ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا , اشْهَدُوا لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَاسْتَغْفِرُوا لَهُ , ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ , ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ , هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ " , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ . فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ " , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ " , فَنَفَرُوا مُشَاةً وَرُكْبَانًا , وَذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , فَبَيْنَمَا هُمْ لَيْلَةً مِمَّا يَلِينُ عَنِ الطَّرِيقِ إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ , فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ بِيَدِي , فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ . فَسَارَ أَيْضًا ، ثُمَّ نَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ , فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ بِيَدِي , فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ . قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ , قَالَ : " مَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : كَلًّا ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , وَلَكِنْ أَرَى الْكَرَى وَالنُّعَاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ , فَلَوْ عَدَلْتَ فَنَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ كَرَاكَ , قَالَ : " إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْذَلَ النَّاسُ " , قَالَ : قُلْتُ : كَلًّا ، بِأَبِي وَأُمِّي . قَالَ : فَأَبْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا , قَالَ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ , فَإِذَا أَنَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ , فَجِئْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذِهِ عُقْدَةٌ مِنْ شَجَرٍ قَدْ أَصَبْتُهَا , قَالَ : فَعَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ , فَنَزَلُوا وَاسْتَتَرُوا بِالْعُقْدَةِ مِنَ الطَّرِيقِ , فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِالشَّمْسِ طَالِعَةً عَلَيْنَا ، فَقُمْنَا وَنَحْنُ وَهِلِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُوَيْدًا رُوَيْدًا " . حَتَّى تَعَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ كَانَ يُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهِمَا " . صَلَّاهُمَا مَنْ كَانَ يُصَلِّيهِمَا وَمَنْ كَانَ لا يُصَلِّيهِمَا , ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ , ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا , فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ , أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا , وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ , أَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ , أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا " , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْعَطَشُ ؟ قَالَ : " لَا عَطَشَ يَا أَبَا قَتَادَةَ , أَرِنِي الْمِيضَأَةَ " , قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ , ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا , فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَفَثَ فِيهَا أَمْ لَا , ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا قَتَادَةَ , أَرِنِي الْغُمَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ " , فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ ، فَصَبَّ فِيهِ ، فَقَالَ : " اسْقِ الْقَوْمَ " , وَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ : " أَلَا مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْهُ " , فَأَتَيْتُ رَجُلًا فَسَقَيْتُهُ , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ , فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ الَّذِي يَلِيهِ ، حَتَّى سَقَيْتُ أَهْلَ تِلْكَ الْحَلْقَةِ , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ حَلْقَةً أُخْرَى حَتَّى سَقَيْتُ سَبْعَةَ رُفَقٍ , وَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ أَنْظُرُ هَلْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ , فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَحِ ، فَقَالَ لِي : " اشْرَبْ " , قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , إِنِّي لَا أَجِدُ بِي كَثِيرَ عَطَشٍ , قَالَ : " إِلَيْك عَنِّي , فَإِنِّي سَاقِي الْقَوْمِ مُنْذُ الْيَوْمِ " , قَالَ : فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا , ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ تَرَى الْقَوْمَ صَنَعُوا حِينَ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وَأَرْهَقَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ؟ " قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ : " أَلَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟ إِنْ يُطِيعُوهُمَا فَقَدْ رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمُّهُمْ ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا فَقَدْ غَوَوْا وَغَوَتْ أُمُّهُمْ " قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ سَارَ وَسِرْنَا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، إِذَا نَاسٌ يَتَّبِعُونَ ظِلَالَ الشَّجَرَةِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , قَالَ : فَقُلْنَا لَهُمْ : كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ فَقَدْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَأَرْهَقَتْكُمْ صَلَاتُكُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ وَاللَّهِ نُخْبِرُكُمْ , وَثَبَ عُمَرُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ تَوَفَّى نَبِيَّهُ ، فَقُمْ فَصَلِّ وَانْطَلِقْ , إِنِّي نَاظِرٌ بَعْدَكَ وَمُتَلَوِّمٌ , فَإِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا وَإِلَّا لَحِقْتُ بِكَ , قَالَ : وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , وَانْقَطَعَ الْحَدِيثُ
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 36267 |
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنَحْنُ بِمِنًى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أُعَلِّمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الْقُرْآنَ , فَأَتَيْتُهُ فِي الْمَنْزِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقِيلَ : هُوَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى جَاءَ فَقَالَ لِي : قَدْ غَضِبَ هَذَا الْيَوْمَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ مُنْذُ كَانَ ! قَالَ : قُلْتُ : لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ ذَكَرَا بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَا : وَاللَّهِ مَا كَانَتْ إِلَّا فَلْتَةً , فَمَا يَمْنَعُ امْرَأً إِنْ هَلَكَ هَذَا أَنْ يَقُومَ إِلَى مَنْ يُحِبُّ فَيَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ فَتَكُونُ كَمَا كَانَتْ ، قَالَ : فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُكَلِّمَ النَّاسَ , قَالَ : فَقُلْتُ : لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّك بِبَلَدٍ قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَفْنَاءُ الْعَرَبِ كُلُّهَا , وَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مَقَالَةً حُمِلَتْ عَنْكَ وَانْتَشَرَتْ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا , فَلَمْ تَدْرِ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُعِينُكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ رُحْتَ مُهَجِّرًا حَتَّى أَخَذْتُ عِضَادَةَ الْمِنْبَرِ الْيُمْنَى , وَرَاحَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ حَتَّى جَلَسَ مَعِي , فَقُلْتُ : لَيَقُولَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مَقَالَةً مَا قَالَهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ ! قَالَ : وَمَا عَسَى أَنْ يَقُولَ ؟ قُلْتُ : سَتَسْمَعُ ذَلِكَ , قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ خَرَجَ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَبْقَى رَسُولَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ يُحِلُّ بِهِ وَيُحَرِّمُ , ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَرَفَعَ مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ , وَأَبْقَى مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُبْقِيَ , فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضٍ , وَفَاتَنَا بَعْضٌ , فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ : لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ . وَنَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ , فَرَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا مَعَهُ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَعَلِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا ، لَوْلَا أَنْ يُقَالَ : كَتَبَ عُمَرُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ , لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي كِتَابًا , وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ : حَمْلٌ بَيِّنٌ , أَوِ اعْتِرَافٌ مِنْ صَاحِبِهِ , أَوْ شُهُودٌ عَدْلٌ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ , وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ : إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً وَلَعَمْرِي إِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعْطَى خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا ، وَأَيُّكُمْ هَذَا الَّذِي تَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ؟ إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ ، فَأُتِينَا فَقِيلَ لَنَا : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُبَايِعُونَهُ , فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَحْوَهُمْ ، فَزِعِينَ أَنْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا , فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلا صِدْقٍ : عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ , فَقَالَا : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ فَقُلْنَا : قَوْمَكُمْ ، لِمَا بَلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ . فَقَالَا : ارْجِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالَفُوا , وَلَنْ يُؤْتَ شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ . فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نَمْضِيَ , وَأَنَا أُزَوِّي كَلَامًا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَإِذَا هُمْ عَكَرٌ هُنَالِكَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ , فَلَمَّا غَشِينَاهُمْ ، تَكَلَّمُوا فَقَالُوا : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ . فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ , إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّهِ رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَلَى رِسْلِكُمْ . فَذَهَبْتُ لِأَتَكَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنْصِتْ يَا عُمَرُ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُنْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَا بَلَاءَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا حَقَّكُمُ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا , وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ , وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ , فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَصَدَّعُوا الْإِسْلَامَ , وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ , أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لِي وَلِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ , فَأَيُّهُمَا بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةٌ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَهُ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ , فَوَاللَّهِ لَأَنْ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيرًا عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ! قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ أَبُو بَكْرٍ السَّبَّاقُ الْمَتِينُ , ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَبَادَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ , ثُمَّ ضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَتَتَابَعَ النَّاسُ , وَمِيلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ النَّاسُ : قُتِلَ سَعْدٌ . فَقُلْتُ : اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللَّهُ , ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ لعمر اللَّهِ فَلْتَةً كَمَا قُلْتُمْ , أَعْطَى اللَّهُ خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا , فَمَنْ دَعَا إِلَى مِثْلِهَا فَهُوَ الَّذِي لَا بَيْعَةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ بَايَعَهُ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 36346 |
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , نا أَبُو دَاوُدَ ، نا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ , سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ , قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ , قَالَ : سَارَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , ثُمَّ عَرَّسْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلا بِحَرِّ الشَّمْسِ , فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ قَدْ نَسِيتُ أَسْمَاءَهُمْ , ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَقُولُ : لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ , فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ صَلاتُنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ تَذْهَبْ صَلاتُكُمُ ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ " , فَارْتَحَلَ فَسَارَ قَرِيبًا , ثُمَّ نزل فَصَلَّى , فَقَالَ : " أَمَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَمَّ صَلاتَكُمْ " , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ فُلانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا , فَقَالَ لَهُ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؟ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ , قَالَ : " فَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ وَصَلِّهِ فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ " , وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي طَلَبِ الْمَاءِ , وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا إِدَاوَةٌ مثل أُذُنَيِ الأَرْنَبِ بَيْنَ جِلْدِهِ وَثَوْبِهِ , إِذَا عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَرْنَاهُ بِالْمَاءِ , فَانْطَلَقَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِذَا شَخْصٌ , قَالَ عَلِيٌّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَكَانَكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هَذَا , قَالَ : فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ , فَقِيلَ لَهَا : يَا أَمَةَ اللَّهِ أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : لا مَاءَ وَاللَّهِ لَكُمُ اسْتَقَيْتُ أَمْسِ , فَسِرْتُ نَهَارِي وَلَيْلِي جَمِيعًا وَقَدْ أَصْبَحْنَا إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ , قَالُوا لَهَا : انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : وَمَنْ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالُوا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ , وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : يَا هَؤُلاءِ دَعُونِي فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ صِبْيَةً لِي صِغَارًا فِي غَنِيمَةٍ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لا أُدْرِكَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ , فَلَمْ يُمَلِّكُوهَا مِنْ نَفْسِهَا شَيْئًا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , فَأَمَرَ بِالْبَعِيرِ فَأُنِيخَ ثُمَّ حَلَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلاهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ عَظِيمٍ فَمَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْجُنُبِ , فَقَالَ : " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ " , قَالُوا : أَيْمُ اللَّهِ مَا تَرَكْنَا مِنْ إِدَاوَةٍ وَلا قِرْبَةِ مَاءٍ وَلا إِنَاءٍ إِلا مَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ تَنْظُرُ ثُمَّ شَدَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلاهَا وَبَعَثَ بِالْبَعِيرِ , وَقَالَ : " يَا هَذِهِ دُونَكِ مَاءَكِ فَوَاللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهِ زَادَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ مَائِكِ قَطْرَةٌ " , وَدَعَا لَهَا بِكِسَاءٍ فَبُسِطَ , ثُمَّ قَالَ لَنَا : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِهِ " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِخُلُقِ النَّعْلِ , وَبِخُلُقِ الثَّوْبِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ الشَّعِيرِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ , وَالْفَلْقَةِ مِنَ الْخُبْزِ حَتَّى جَمَعَ لَهَا ذَلِكَ , ثُمَّ أَوْكَاهُ لَهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قَوْمِهَا فَأَخْبَرَتْهُ , قَالَ : فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا , قَالُوا : مَا حَبَسَكِ ؟ قَالَتْ : أَخَذَنِي مَجْنُونُ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْحَرَ مَا بَيْنَ هَذِهِ , وَهَذِهِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ , أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا , قَالَ : فَجَعَلَ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ , قَالَ : فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِقَوْمِهَا : أَيْ قَوْمٍ وَاللَّهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلا قَدْ شَكَرَ لَكُمْ مَا أَخَذَ مِنْ مَائِكِمْ أَلا تَرَوْنَ يُغَارُ عَلَى مَنْ حَوْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ لا يُغَارُ عَلَيْكُمْ هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَتْ : نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنُسْلِمُ , قَالَ : فَجَاءَتْ تَسُوقُ بِثَلاثِينَ أَهْلَ بَيْتٍ حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَسْلَمُوا . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , وَالْقَاسِمُ ابْنَا إِسْمَاعِيلَ , قَالا : نا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ , نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , نا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، نا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَإِنَّا سَرَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةِ وَلا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا , فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ , وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فُلانُ , مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَنَا ؟ " ، قَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا مَاءَ , فَقَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ " , وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ , ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الإِنَاءِ , ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَوْكَأَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ , وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا , فَسَقَى مَنْ سَقَى , وَاسْتَقَى مَنِ اسْتَقَى , وَآخَرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنَ الْمَاءِ , فَقَالَ : " أَفْرِغْهُ عَلَيْكَ " , وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يَصْنَعُ بِمَائِهَا , وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلأً مِمَّا كَانَتْ حَيْثُ ابْتَدَأَ فِيهَا , وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ
| Arabic reference | : Book 1, Hadith 671 |
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَالِسٌ وَحْدَهُ ، قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ َ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً ، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ ، فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا " ، قَالَ : فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا ، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاةِ ، فَمَا الصَّلاةُ ؟ قَالَ : " خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، اسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " إِيمَانٌ بِاللَّهِ ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا ؟ قَالَ : " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ ؟ قَالَ : " مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " طُولُ الْقُنُوتِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الصِّيَامُ ؟ قَالَ : " فَرْضٌ مُجْزِئٌ ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ إِلَى فَقِيرٍ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : " آيَةُ الْكُرْسِيِّ " ثُمَّ ، قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ ؟ قَالَ : " آدَمُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَكَلَّمَهُ قِبَلا " ثُمَّ ، قَالَ : يَا " أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ : آدَمُ ، وَشِيثُ ، وَأَخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ ، وَنُوحٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : هُودٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَصَالِحٌ ، وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ كِتَابٍ ، وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ ، أُنْزِلَ عَلَى شِيثُ خَمْسُونَ صَحِيفَةً ، وَأُنْزِلَ عَلَى أَخْنُوخُ ثَلاثُونَ صَحِيفَةً ، وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشَرُ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشَرُ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَتْ صَحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : " كَانَتْ أَمْثَالا كُلُّهَا : أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنِّي لا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلا لِثَلاثٍ : تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ ، قَلَّ كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ؟ قَالَ : " كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ، ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ، ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ، ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ لا يَعْمَلُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي ، قَالَ : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي : ، قَالَ : " إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا مِنْ خَيْرٍ ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " انْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تُزْدَرَى نِعْمَةُ اللَّهِ عِنْدَكَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ وَلا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي ، وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ ، أَوْ تَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي " ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، فقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ هَذَا ، هُوَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ مِنْ كِنْدَةَ ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَقُرَّائِهِمْ ، سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَوْلِدُهُ يَوْمَ رَاهِطَ ، فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَوَلاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَأَهْلَ الْحِجَازِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ ، فَأَقَرَّهُ عَلَى الْحُكْمِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا أَيَّامَهُ ، وَعُمِّرَ حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
| Arabic reference | : Book 6, Hadith 361 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، " أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ، أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَيْنًا طَلِيعَةً ، يَنْظُرَانِ بِأَيِّ مَاءٍ هُوَ ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا عَلِمَا عِلْمَهُ ، وَخَبُرَا خَبَرَهُ ، جَاءَا سَرِيعَيْنِ ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ الرَّجُلانِ ، فَقَالَ لأَهْلِ الْمَاءِ : هَلْ أَحْسَسْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ ؟ قَالَ : فَهَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : مَا رَأَيْنَا إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَأَيْنَ كَانَ مُنَاخُهُمَا ؟ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بَعَرًا لَهُمَا فَفَتَّهُ ، فَإِذَا فِيهِ النَّوَى ، فَقَالَ : أَنَّى لِبَنِي فُلانٍ هَذَا النَّوَى ؟ هَذِي نَوَاضِحُ أَهْلِ يَثْرِبَ ، فَتَرَكَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَذَ سِيفَ الْبَحْرِ ، وَجَاءَ الرَّجُلانِ ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَا ، هُوَ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، فَيَرْتَحِلُ فَيَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ نَلْتَقِي بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، كَأَنَّا فَرَسَا رِهَانٍ ، فَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا فَوَجَدَ عَلَى مَاءِ بَدْرٍ بَعْضَ رَقِيقِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ خَرَجَ يُغِيثُ أَبَا سُفْيَانَ ، فَأَخَذَهُمْ أَصْحَابُهُ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمْ ، فَإِذَا صَدَقُوهُمْ ضَرَبُوهُمْ ، وَإِذَا كَذَبُوهُمْ تَرَكُوهُمْ ، فَمَرَّ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ ، وَإِذَا كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ ، ثُمَّ دَعَا وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَنْ يُطْعِمُ الْقَوْمَ ؟ قَالَ : فُلانٌ وَفُلانٌ ، فَعَدَّ رِجَالا يُطْعِمُهُمْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَوْمًا ، قَالَ : فَكَمْ يُنْحَرُ لَهُمْ ؟ قَالَ : عَشْرًا مِنَ الْجَزُورِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَزُورُ بِمِائَةٍ ، وَهُمْ بَيْنَ الأَلْفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ وَصَافُّوهُمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَشَارَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُشِيرُ عَلَيْهِ ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ اسْتَشَارَ ، فَقَامَ عُمَرُ يُشِيرُ عَلَيْهِ ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَكَأَنَّكَ تَعْرِضُ بِنَا الْيَوْمَ لِتَعْلَمَ مَا فِي نُفُوسِنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى بَرَكَ الْغِمَادُ مِنْ ذِي يُمْنٍ لَكُنَّا مَعَكَ ، فَوَطَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالْقِتَالِ ، وَسُرَّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا الْتَقَوْا سَارَ فِي قُرَيْشٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِي أَطِيعُونِي وَلا تُقَاتِلُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ لَمْ يَزَلْ بَيْنَكُمْ إِحْنَةٌ مَا بَقِيتُمْ ، وَفَسَادٌ لا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ ، وَإِلَى قَاتِلِ ابْنِ عَمِّهِ ، فَإِنْ يَكُنْ مُلْكًا أَكَلْتُمْ فِي مُلْكِ أَخِيكُمْ ، وَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا كَفَتْكُمُوهُ ذُوبَانُ الْعَرَبِ ، فَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مَقَالَتَهُ ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَقَالَ : أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ ، الَّتِي كَأَنَّهَا عُيُونُ الْحَيَّاتِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : لَقَدْ مَلأْتَ سِحْرَكَ رُعْبًا ، ثُمَّ سَارَ فِي قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِنَّمَا يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا لأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَمِّهِ ، فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ ابْنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : أَيْ مُصَفِّرَ اسْتِهِ ! سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ وَأَلأَمُ ، وَأَفْشَلُ لِقَوْمِهِ الْيَوْمَ ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، فَقَالُوا : أَبْرِزْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا ، فَثَارَ نَاسٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ ، فَأَجْلَسَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَاخْتَلَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَقَرِينُهُ ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ ، وَأَعَانَ حَمْزَةُ عَلِيًّا عَلَى صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ أَوَّلَّ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ، وَهَزَمَ عَدُوَّهُ ، وَقُتِلَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَفَعَلْتُمْ ؟ ، قَالُوا : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتَيْهِ حَوَرٌ ، فَاذْهَبُوا ، فَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَنَظَرُوا ، فَرَأَوْهُ قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلَى ، فَجُرُّوا حَتَّى أُلْقُوا فِي قَلِيبٍ ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ! أَيْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، فَجَعَلَ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ رَجُلا رَجُلا هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! وَيَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، أَيْ إِنَّهُمْ قَدْ رَأَوْا أَعْمَالَهُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَشِيرًا يُبَشِّرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَجَعَلَ نَاسٌ لا يُصَدِّقُونَهُ ، وَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا رَجَعَ هَذَا إِلا فَارًّا ، وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِالأُسَارَى ، وَيُخْبِرُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ حَتَّى جِيءَ بِالأُسَارَى ، مُقَرَّنِينَ فِي قِدٍّ ، ثُمَّ فَادَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9490 |
كَمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْجِرَاحِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا ، قَالا : أَنْبَأَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الطَّائِفِ , وَكَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " قَتَلَ رِجَالا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ " ، وَأَنَّهُ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنِ الزِّبَعْرَى , وَهُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةً فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَهُ تَائِبًا ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ بِنَفْسِكَ إِلَى نَجَائِكَ ، وَقَدْ كَانَ كَعْبٌ ، قَالَ أَبْيَاتًا نَالَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُوِيَتْ عَنْهُ وَعُرِفَتْ , وَكَانَ الَّذِي قَالَ : أَلا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً وَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتُ وَيْلَكَ هَلَكَا فَخَبَّرْتَنِي إِنْ كُنْتُ لَسْتُ بِفَاعِلٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْحَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خَلْقٍ لَمْ تُلْفِ أَمًّا وَلا أَبًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُلِفِ عَلَيْهِ أَبًا لَكَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتَ بِآسِفٍ وَلا قَائِلٍ لَمَّا عَثَرْتَ لِعَالِكَا سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً فَانْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ كَعْبٌ : الْمَأْمُونُ لِقَوْلِ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تَقُولُهُ فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبٌ ذَلِكَ ضَاقَتْ بِهِ الأَرْضُ ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، فَقَالُوا : هُوَ مَقْتُولٌ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بَدَا ، قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةٍ ، كَمَا ذُكِرَ لِي , فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ ، فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لا يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا ، هَلْ تَقْبَلُ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ " . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي وَعَدُوَّ اللَّهِ أضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا " ، فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِ إِلا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَانَتْ سُعَادُ ، فَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا وَزَادَ فِيهَا تَرْمِي الْفِجَاجَ بِعَيْنَيَّ مُفْرَدٍ لَهِقٍ إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحُزَّانُ فَالْمِيلُ ضَخْمٌ مُقَلِّدُهَا فَعْمٌ مُقَيِّدُهَا فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ تَهْوَى عَلَى يَسَرَاتٍ وَهِيَ لاهِيَةٌ ذَوَابِلَ وَقَعَهُنَّ الأَرْضُ تَحْلِيلُ وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلْتُ وَرِقَ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَى قِيلُ لَمَّا رَأَيْتُ حُدَابَ الأَرْضِ يَرْفَعُهَا مَعَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ وَقَالَ كُلُّ صِدِّيقٍ كُنْتُ آمَلُهُ لا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ إِذَا يُسَاوِرُ قَرْنًا لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَرْنَ إِلا وَهُوَ مَفْلُولُ قَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ : فَلَمَّا قَالَ : إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ لَمَّا كَانَ صَنَعَ صَاحِبِهِمْ وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَدِيحِهِ ، غَضِبَتْ عَلَيْهِ الأَنْصَارُ ، فَقَالَ : بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ يَمْدَحُ الأَنْصَارَ , وَيُذْكَرُ بَلاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعَهُمْ مِنَ الْيَمَنْ ، فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلا يَزَلْ فِي مَقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الأَنْصَارِ وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الأَخْيَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ عِنْدَ الْهِيَاجِ وَوَقْعَةِ الْجَبَّارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ كَالْجَمْرِ غَيْرَ كَلِيلَةِ الأَبْصَارِ الْمُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ كَسَوَاقِلِ الْهِنْدِيِّ غَيْرِ قِصَارِ وَلَهُمْ إِذَا خَبَتِ النُّجُومُ وَغُوِّرَتْ لِلطَّائِفِينَ الطَّارِقِينَ مَقَارِي الذَّائِدِينَ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ بِالْمَشْرِفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخِطَارِ حَتَّى اسْتَقَامُوا وَالرِّمَاحُ تَكُبُّهُمْ فِي كُلِّ مَجْهَلَةٍ وَكُلِّ خِتَارِ لِلْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ نَاصِرُ دِينِهِ وَنَبِيِّهُ بِالْحَقِّ وَالإِنْذَارِ وَالْمُطْعِمِينَ الضَّيْفَ حِينَ يَنُوبُهُمْ مِنْ شَحْمِ كَوْمٍ كَالْهِضَابِ عِشَارِ وَالْمُقْدِمِينَ إِذَا الْكَمْأَةُ تَوَاكَلَتْ وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ فِي الإِعْصَارِ يَسْعَوْنَ لِلأَعْدَا بِكُلِّ طِمِرَّةٍ وَأَقَبٍ مُعْتَدِلِ الْبَلِيلِ مَطَارِ مُتَقَادِمٍ بَلَغَ أَجَشَّ مَهِيلَةٍ كَالسَّيْفِ يَهْدِمُ حَلْقَهُ بِسِوَارِ دَرَبُوا كَمَا دَرَبَتْ بِبَطْنٍ حَفِيَّةٍ غَلْبُ الرِّقَابِ مِنَ الأَسْوَدِ ضَوَارِي وَكُهُولِ صِدْقٍ كَالأُسُودِ مَصَالَتْ وَبِكُلِّ أَغْبَرَ مُدْرِكِ الأَوْتَارِ وَبِمُتَرَصَّاتٍ كَالثِّقَافِ ثَوَاهِلَ يَشْفِي الْغَلِيلَ بِهَا مِنَ الْفُجَّارِ ضَرَبُوا عَلَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً دَانَتْ لِوَقْعَتِهَا جُمُوعُ نِزَارِ لا يَشْتَكُونَ الْمَوْتَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِمْ حَرْبٌ ذَوَاتُ مَغَاوِرٍ وَإِوَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ عَلَقُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَإِذَا آتَيْتُهُمْ لِتَطْلُبَ نَصْرَهُمْ أَصْبَحْتَ بَيْنَ مَعَافِرٍ وَغِفَارِ يَحْمُونَ دِينَ اللَّهِ إِنَّ لِدِينِهِ حَقًّا بِكُلِّ مُعَرِّدٍ مِغْوَارِ لَوْ تَعْلَمُ الأَقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي
| Arabic reference | : Book 29, Hadith 6512 |
نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا ، قَالَ بِشْرٌ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ . نَاهُ بُنْدَارٌ ، نا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ . ح وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، نا رَوْحٌ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ : إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، إِلا أَنَّ بُنْدَارًا قَالَ فِي الْخَبَرِ : مِنْ أَوَّلِ الأَذَانِ ، وَأَلْقَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : قُلْ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَذَانِ مِثْلَ خَبَرِ مَكْحُولٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الإِقَامَةَ ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةً كَثِيرَةً قَبْلَ ذِكْرِ الأَذَانِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " وَبَاقِي حَدِيثِهِ مِثْلُ لَفْظِ بُنْدَارٍ . وَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَمْ يَقُلْهُ أَرْبَعًا . قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابِ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ . وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالا فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخَبَرُ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَخَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، لأَنَّ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَخَبَرُ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ لا شَكَّ وَلا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الآمِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا غَيْرُهُ ، فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي أَسَانِيدِهِمُ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَثْنِيَةِ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ جَمِيعًا ، فَرَوَاهُ الأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا رَأَى الأَذَانَ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُ بِلالا ، فَقَامَ بِلالٌ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً . نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ . ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَهَكَذَا ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَقَالَ : عَنْ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا بِخَبَرِ الْمَسْعُودِيِّ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا زِيَادٌ أَيْضًا ، نا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ ، نا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مِهْرَانَ الزَّيَّاتُ ، نا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذٍ . وَرَوَاهُ حَصِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا ، فَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ : لَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ النِّدَاءِ مَا رَأَى ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نا الْمَخْزُومِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، بَلْ أَرْسَلَهُ . نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاهَمَهُ الأَذَانُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ زَيْدٍ . وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْهُمْ
| Arabic reference | : Book 2, Hadith 377 |
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ : أَمَا إِذَا فُتَّنِي بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ لا بَأْسَ ، فَأَمَّنَهُ ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ : نَعَمْ ، إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ ، قَالَ : فَأَيْنَ الرَّأْسُ ؟ قَالَ : بِنَهَاوَنْدَ مَعَ بَنْذَاذِقَانَ ، فَإِنَّ مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأَهْلَ أَصْفَهَانَ ، قَالَ : فَأَيْنَ الْجَنَاحَانِ ، فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَانًا نَسِيتُهُ ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ : فَاقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ تُوهِنُ الرَّأْسَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، بَلْ أَعْمِدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللَّهُ ، وَإِذَا قَطَعَهُ اللَّهُ عَنِّي انْفَضَّ عَنِّي الْجَنَاحَانِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، فَقَالُوا : نُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ ، فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ ، قَالَ : فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا بِنَهَاوَنْدَ ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَنْذَاذِقَانَ الْعِلْجَ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، قَالَ أَبِي : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ ، أَشْعَرُ ، أَعْوَرُ ، فَأَتَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ لَنَا : إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ ، فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ أَبِشَارَتِنَا ، وَبَهْجَتِنَا ، وَمُلْكِنَا أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ فَنَزْهَدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا ؟ فَقَالُوا : بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ ، وَالدَّرَقَ يَلْتَمِعُ مِنْهُ الْبَصَرُ ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأْسِهِ ، وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ ، فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا ، وَنَكَسْتُ رَأْسِي لأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، قَالَ : فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا ، فَقَالُوا لِي : إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ ، أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ ؟ فَقُلْتُ : لأَنَا أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ ، قَالَ : فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : اجْلِسْ ، فَجَلَسْتُ ، فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا ، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً ، وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا ، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا ، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلاءِ الأَسَاوِرَةَ حَوْلِي ، أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلا تَنَجُّسًا بِجِيَفِكُمْ لأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّي عَنْكُمْ ، وَإِنْ تَأْبَوْا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئًا ، إِنْ كُنَّا لأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا ، وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا ، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً ، وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا ، فَوَعَدَنَا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةَ فِي الآخِرَةِ ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْفَلْجُ ، وَالنَّصْرُ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَعَيْشًا لا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ ، فَقَالَ : أَمَّا الأَعْوَرُ فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَاللَّهِ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ ، وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : اعْبُرُوا ، فَعَبَرْنَا ، قَالَ أَبِي : فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ ، وَقَالُوا : مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلا ، إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُّوا فَلا يَعْجَلُوا ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ ، قَالَ : وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلا بَكَّاءً ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلا يُخْزِيكَ وَلا يُعَرِّي مَوْقِفَكَ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهُمْ إِلا لِشَيْءٍ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " إِذْ غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ وَتَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَيَطِيبَ الْقِتَالُ " ، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ ، ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمِّنُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ ، فَأَمَّنَا وَبَكَى وَبَكَيْنَا ، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ : إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي فَتَيَسَّرُوا لِلسَّلاحِ ، ثُمَّ هَازُّهُ الثَّانِيَةَ فَكُونُوا مُتَيَسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإِزَائِهِمْ ، فَإِذَا هَزَزْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، قَالَ : فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَهَبَّتِ الأَرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا ، وَقَالَ : رِيحُ الْفَتْحِ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا ، فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ ، فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ ، وَقَالَ النُّعْمَانُ : إِنْ أَنَا أُصِبْتُ ، فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ ، فَفُلانٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ فُلانٌ فَفُلانٌ ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ أَبِي : فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ ، وَثَبَتُوا لَنَا فَلَمْ نَسْمَعْ إِلا وَقَعَ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا ، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا ، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : قَدِّمُوا اللِّوَاءَ فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَضْرِبُهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ ، فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ ، فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا ، وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَالُوا : أَيْنَ الأَمِيرُ ؟ فَقَالَ مَعْقِلٌ : هَذَا أَمِيرُكُمْ ، قَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى ، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ ، إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ ، وَقَالَ : النُّعْمَانُ بَعَثَكَ ؟ قَالَ : احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ : وَمَنْ وَيْحَكَ ؟ فَقَالَ : فُلانٌ ، وَفُلانٌ ، وَفُلانٌ ، حَتَّى عَدَّ نَاسًا ، ثُمَّ قَالَ : وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي : لا يَضُرُّهُمْ أَنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ ، لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ
| Arabic reference | : Book 23, Hadith 4756 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، يَزِيدُ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَلُونِي يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، فَإِنِّي أَوْشَكْتُ أَنْ أَذْهَبَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ مَسْأَلَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَرَأَيْتَ الْمَقَامَ هُوَ كَمَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ ؟ قَالَ : مَاذَا كُنْتَ تَتَحَدَّثُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ جَاءَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ النُّزُولَ ، فَأَبَى فَجَاءَتْ بِهَذَا الْحَجَرِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ سَعِيدٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتِ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ، عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا ، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْمَوْضِعِ ، لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا ، وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ، ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَشْكُرُونَ وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ ، عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا ، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ، أَوْ قَالَ : يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ ، رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ، وَسَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانَ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا ، وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا ، فَقَالَتْ : صَهْ ، تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَتْ : قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ فَإِذَا بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ هَكَذَا ، وَتَقُولُ بِيَدِهَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهِيَ تَغُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ، أَوْ قَالَ لَمْ تَغْرِفَ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا ، قَالَ : فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ : لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتُ اللَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ ، وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ تَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ أَوْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كِدَاءَ ، فَنَزَلُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَرَأَوْا طَائِرًا حَائِمًا فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ ، فَأَرْسَلُوا جُرَيًّا أَوْ جُرَيَّيْنِ ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ ، وَأُمُّ إِسْمَاعيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَاءِ ، فَقَالُوا : تَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ ؟ قَالَتْ نَعَمْ ، وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ ، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ ، وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ الْغُلامُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ هَيْئَتِهِمْ ، عَنْ عَيْشِهِمْ ، فَقَالَتْ : نَحْنُ بِشَرٍّ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرِيهِ السَّلامَ ، وَقُولِي لَهُ : يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَابِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ أَنِسَ شَيْئًا ، قَالَ : فَهَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا ، فَسَأَلَنَا عَنْكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، وَسَأَلَنَا عَنْ عَيْشِنَا ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي شِدَّةٍ وَجَهْدٍ ، قَالَ : أَبِي أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ : غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ، قَالَ : ذَلِكَ أَبِي ، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى ، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، قَالَتْ : خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ، قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ ، قَالَتْ : بِخَيْرٍ ، وَنَحْنُ فِي سَعَةٍ ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ ، قَالَ : مَا طَعَامُكُمْ ؟ قَالَتِ : اللَّحْمُ ، قَالَ : فَمَا شَرَابُكُمْ ؟ قَالَتِ : الْمَاءُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ : لَمْ يَكُنْ حَبٌّ ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ حَبٌّ دَعَا لَهُمْ فِيهِ ، قَالَ : فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ ، قَالَ : فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ مِنِّي السَّلامُ ، وَأْمُرِيهِ أَنْ يُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ، وَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَسَأَلَنِي عَنْ عَيْشِنَا ، فَقُلْتُ : إِنَّا بِخَيْرٍ ، قَالَ : هَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ دَارِكَ ، قَالَ : ذَلِكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَبْتَنِيَ بَيْتًا هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَاحِيَتِهَا ، وَلا يَعْلُو عَلَيْهَا فَقَامَا ، يَحْفُرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ ، جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي ، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ وَهُمَا يَقُولانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِيهِمْ عَلَى الْبُرَاقِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَجُلا آخَرَ يَقُولُ : بَكَيَا حِينَ الْتَقَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمُ الطَّيْرُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ لِقُرَيْشٍ : إِنَّهُ كَانَ وُلاةَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ فَتَهَاوَنُوا بِهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ، ثُمَّ وَلِيَهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ فَتَهَاوَنُوا فِيهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَلا تَهَاوَنُوا بِهِ وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ "
| Arabic reference | : Book 12, Hadith 8899 |
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ , وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَذَّنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي , وَحَمَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُهُ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَرَحَلُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ , وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِيُ مَنْزِلِي إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمًا ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْباَبِي ، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا ، وَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْوِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُو يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي , أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ , فَيُسَلِّمُ فَيَقُولُ : " كَيْفَ تِيكُمْ " ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ، وَلا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، تَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : يَا هَنْتَاهُ ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي , وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : " كَيْفَ تِيكُمْ " ، قُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ عِنْدِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ لأَبَوَيَّ , فَقُلْتُ لأُمِّي : أَيْ هَنْتَاهُ ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، حَتَّى ظَنَّ أَبَوَايَ أَنَّ الْبُكَاءَ سَيَفْلِقُ كَبِدِي ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ النِّسَاءَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، يَعْنِي بَرِيرَةَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ , فَقَالَ : " هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ ؟ " ، قَالَتْ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا , فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ؟ " ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بْنِ سَلُولٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيْضًا : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مِنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ؟ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بْنِ سَلُولٍ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي " ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أُعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ , فَقَالَ : أَيْ سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ ، لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَثَارَ الْحَيَّانِ : الأَوْسُ ، وَالْخَزْرَجُ ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، ثُمَّ أَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي بَيْتِ أَبَوَيَّ ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ وَأَنَا أَبْكِي ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ . . . ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
| Arabic reference | : Book 65, Hadith 10846 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : " فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ ، وَظَهَرَ الإِيمَانُ ، فَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ بِمَنْ آمَنَ مِنْ قَبَائِلِهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيَسْجِنُونَهُمْ ، وَأَرَادُوا فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينَهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ : تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ ، قَالُوا : فَأَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَاهُنَا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ أَحَبُّ الأَرْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَاجَرُ قِبَلَهَا ، فَهَاجَرَ نَاسٌ ذُو عَدَدٍ مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ الْحَبَشَةِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَخَرَجَ فِي الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِامْرَأَتِهِ رُقْيَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ فِيهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ خَلَفٍ ، وَخَرَجَ فِيهَا أَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجُوا بِنِسَائِهِمْ ، فَوُلِدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَوُلِدَتْ بِهَا أَمَةُ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أُمُّ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَخَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوُلِدَ بِهَا الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ وُلِدُوا بِهَا ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بَكْرَةً وَعَشِيَّةً ، فَلَمَّا ابْتُلِي الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ، فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدُ رَبِّي ، فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : مِثْلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يُخْرَجُ وَلا يَخْرُجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنَا لَكَ جَارٌ ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَلا يَخْرُجُ مِثْلُهُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ ، وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَلْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ ، وَلا يُؤْذِينَا ، وَلا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، فَفَعَلَ ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ ، فَبَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاءَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلا بُكَاءً لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِي دَارِهِ ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ وَبَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلاةَ ، وَالْقِرَاءَةَ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَأْتِهِ ، فَأَمُرْهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِي دَارِهِ فَعَلَ ، وَإِنْ أَبَى إِلا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ ذِمَّتَكَ ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا خَفَرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ بِالاسْتِعْلانِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَقتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَهْدِ رَجُلٌ عَقَدْتُ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : إِنِّي قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ إِنِّي أُرِيتُ دَارًا سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لا بَتَيْنِ ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ، فَهَاجَرَ مِنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضَ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤَذَنَ لِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَتَرْجُو ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ أَبُو بَكْرٍ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُرْوَةُ : ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحَرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلا مُتَقَنِّعًا رَأْسَهُ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدًا لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمَرٌ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَالصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُمِّي إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِالثَّمَنِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ فَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ ، أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، قَالَ : تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ اقْتُلُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنْ أَخْرِجُوهُ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسِبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ ، فَقَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ : لا أَدْرِي ، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ ، اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الأَمْرَ ، فَصَعَدُوا الْجَبَلَ ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ ، فَقَالُوا : لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ بِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاثًا ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ قَتَادَةُ : دَخَلُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ يَأْتَمِرُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : لا يَدْخُلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ لَيْسَ مِنْكُمْ ، فَدَخَلَ مَعَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا عَيْنٌ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، قَالَ : فَتَشَاوَرُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَرَى أَنْ تُرْكِبُوهُ بَعِيرًا ، ثُمَّ تُخْرِجُوهُ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ : بِئْسَ مَا رَأَى هَذَا ، هُوَ هَذَا قَدْ كَانَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَكَيْفَ إِذَا أَخَرَجْتُمُوهُ فَأَفْسَدَ النَّاسَ ، ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَيْكُمْ يُقَاتِلُوكُمْ ، فَقَالُوا : نِعْمَ مَا رَأْيُ هَذَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ قَائِلٌ آخَرَ : فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلُوهُ فِي بَيْتٍ وَتُطَيِّنُوا عَلَيْهِ بَابَهُ وَتَدَعُوهُ فِيهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ : بِئْسَ مَا رَأَى هَذَا ، أَفَتَرَى قَوْمَهُ يَتْرُكُونَهُ فِيهِ أَبَدًا لا بُدَّ أَنْ يَغْضَبُوا لَهُ فَيُخْرِجُوهُ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَرَى أَنْ تُخْرِجُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلا ، ثُمَّ يَأْخُذُوا أَسْيَافَهُمْ فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، فَلا يَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ فَتَدُونَهُ فَقَالَ الشَّيْطَانُ : نِعْمَ مَا رَأَى هَذَا ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، وَنَامَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهُ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ لِصَلاةِ الصُّبْحِ بَادَرُوا إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ ، فَقَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : لا أَدْرِي ، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ حَتَّى بَلَغُوا الْغَارَ ، ثُمَّ رَجَعُوا ، فَمَكَثَ فِيهِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَ لَيَالٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ : فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ ، فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا ، فَيُصْبِحُ عِنْدَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، فَلا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنْمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقُ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حَلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَأَمَّنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثٍ ، فَأَتَى غَارَهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلاثٍ ، فَارْتَحَلا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ أذَاخِرَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ ، يَقُولُ : جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا ، أَوْ أَسَرَهُمَا ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : يَا سُرَاقَةُ ، إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ سُرَاقَةُ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقُوا بُغَاةً ، قَالَ : ثُمَّ مَا لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ إِلا سَاعَةً حَتَّى قُمْتُ ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ تَحْبِسُهَا عَلَيَّ ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّي بِالأَرْضِ وَخَفَضْتُ عَلَيْهِ الرُّمْحَ ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا ، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوِدَتُهُمْ ، حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ ، عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا ، فَقُمْتُ ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا أَيِ الأَزْلامُ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرَّهُمْ أَمْ لا ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ لا أَضُرَّهُمْ فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَعَصَيْتُ الأَزْلامَ فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي أَيْضًا حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ وَسَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتِ الرُّكْبَتَيْنِ ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ، فَزَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ ، فَلَمْ تَكَدْ تَخْرُجُ يَدَاهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ : مَا الْعُثَانُ ؟ ، فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ الدُّخَانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ لا أَضُرَّهُمْ ، فَنَادَيْتُهُمَا بِالأَمَانِ فَوَقَفَا وَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتَهُمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مِنْهُمْ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ ، وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِي وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَءُونِي شَيْئًا ، وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلا أَنْ أَخَفِ عَنَّا ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ ، فَأَمَرَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَهُ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، ثُمَّ مَضَى ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَقِيَ الزُّبَيْرَ وَرَكْبًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارَ الْمَدِينَةِ بِالشَّامِ قَافِلِينَ إِلَى مَكَّةَ ، فَعَرَضُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ ، يُقَالُ كَسَوْهُمْ أَعْطَوْهُمْ ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُؤْذِيهِمْ حُرُّ الظَّهِيرَةِ ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ أُطُمًا مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ ، يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابَ ، فَلَمْ يَتَنَاهَى الْيَهُودِيُّ أَنْ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاحِ ، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَوْهُ بِظَاهِرِ الْحَرَّةِ ، فَعَدَلَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَتًا ، وَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْسِبُهُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّمْسَ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وابْتَنَى الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ ، فَسَارَ وَمَشَى النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ بِهِ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ أَخَوَيْنِ فِي حِجْرِ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتَهُ : هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا ، فَقَالا : بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلَهُ هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا وَبَنَاهُ مَسْجِدًا ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبَنَ فِي ثِيَابِهِ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا الْحِمَالَ لا حِمَالُ خَيْبَرَ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرُ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرَ الآخِرَةِ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ يَتَمَثَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلُ بِبَيْتٍ قَطُّ مِنْ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَؤُلاءِ الأَبْيَاتِ ، وَلَكِنْ كَانَ يُرْجِزُهُمْ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ حَالَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ مُهَاجِرَةَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَبَيْنَ الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَقَوْهُ بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ الْخَنْدَقِ ، فَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْمُكْثِ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ زَعَمَتْ أَسْمَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُمْ كَذَلِكَ ، وَكَانَ أَوَّلَ آيَةٍ أُنْزِلَتْ فِي الْقِتَالِ : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9505 |
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بِنَسَا ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَلَمْ أَرَ رَجُلا يَجِدُ مِنَ القُشَعْرِيرَةِ مَا يَجِدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَجِئْتُ أَلْتَمِسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَوْمًا ، فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ لِي : لَوْ رَأَيْتَ رَجُلا آنِفًا ، قَالَ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى ، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلا أَتَى إِلَى عُمَرَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلا قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا ، قَالَ عُمَرُ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ : إِنِّي لَقَائِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَغْتَصِبُونَ الأُمَّةَ أَمَرَهُمْ ، فقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا تَفْعَلْ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ ، وَغَوْغَاءَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ ، فَأَخْشَى إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالا أَنْ يَطِيرُوا بِهَا ، وَلا يَعُوهَا ، وَلا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا ، أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ ، وَتَخْلُصَ لِعُلَمَاءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ ، فَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا ، فَيَعُوا مَقَالَتَكَ ، وَيَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا ، قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ صَالِحًا ، لأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، هَجَّرْتُ صَكَّةَ الأَعْمَى لِمَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، فَجَلَسَ إِلَى رُكْنٍ جَانِبَ الْمِنْبَرِ الأَيْمَنِ ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ، فَلَمْ يَنْشَبْ عُمَرُ أَنْ خَرَجَ ، فَأَقْبَلَ يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ ، فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعُمَرُ مُقْبِلٌ : وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ : مَا عَسَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ ، قَامَ عُمَرُ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا ، لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجْلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا يَعِيهَا ، فَلا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا ، بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَعَقَلْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا ، بَعْدَهُ ، وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَتْرُكَ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ، أَوِ الاعْتِرَافُ ثُمَّ إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ أَنْ : " لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ ابْنُ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلانًا مِنْكُمْ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا فَلا يَغُرَّنَّ امرءا أَنْ يَقُولَ : إِنْ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ، وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا ، وَتَخَلَّفَتِ الأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا ، وَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ ، إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ : اخْرُجْ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَقُلْتُ : إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّا مَشَاغِيلُ عَنْكَ ، فقَالَ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْكَ فِيهِ ، إِنَّ الأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا ، فَيَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ ، فَلَقِيَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَمَشَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِينَا رَجُلانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا الَّذِي صَنَعَ الْقَوْمُ وَقَالا : أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقُلْتُ : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنْ هَؤُلاءِ الأَنْصَارِ ، قَالا : لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَقْرَبُوهُمْ ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، اقْضُوا أَمَرَكُمْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا هُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، قُلْتُ : فَمَا لَهُ ؟ قَالُوا : هُوَ وَجِعٌ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا ، تَكَلَّمَ خَطِيبُ الأَنْصَارِ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ، وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ ، وَأَنْتُمْ ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، رَهْطٌ مِنَّا ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ ، قَالَ عُمَرُ : وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحُطُّوا بِنَا مِنْهُ ، قَالَ : فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي ، أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحِدَّةِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ كَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلا تَكَلَّمَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَفْضَلَ فِي بَدِيهَتِهِ حَتَّى سَكَتَ ، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا الأَنْصَارُ ، فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا ، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَبَايِعُوا أَيُّهُمَا شِئْتُمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَلَمْ أَكْرَهْ مِنْ مَقَالَتِهِ غَيْرَهَا ، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، إِلا أَنْ تَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ ، قَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، قَالَ عُمَرُ : فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ ، حَتَّى أَشْفَقْتُ الاخْتِلافَ ، قُلْتُ : ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَبَسَطَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : قَتَلْتُمْ سَعْدًا ، قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ ، وَأَنَا مُغْضَبٌ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرَ مِنْ أَمْرِنَا أَمْرٌ أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَخَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَيْعَةٌ ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً ، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ ، فَيَكُونُ فَسَادًا ، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرٌؤٌ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ ، فَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا ، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيكُمُ الْيَوْمَ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ مَالِكٌ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ الأَنْصَارِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَا الْمُهَاجِرِينَ هُمَا : عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَعَمَ مَالِكٌ أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي ، قَالَ يَوْمَئِذٍ : " أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ " رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، يُقَالُ لَهُ : حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُ عُمَرَ : " إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا " يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ غَيْرِ مَلأٍ ، وَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مَلأٍ ، يُقَالُ لَهُ : " الْفَلْتَةُ " وَقَدْ يُتَوَقَّعُ فِيمَا لا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْمَلأُ الشَّرُّ ، فقَالَ : " وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا " يُرِيدُ الشَّرَّ الْمُتَوَقَّعَ فِي الْفَلَتَاتِ ، لا أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِيهَا شَرٌّ
| Arabic reference | : Book 6, Hadith 414 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ ، فَأَدْرَكَ ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : احْفُرْ زَمْزَمَ ، خَبِيئَةَ الشَّيْخِ الأَعْظَمِ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى : احْفُرْ زَمْزَمَ تَكْتُمْ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، مُسْتَقْبِلَةَ الأَنْصَابِ الْحُمْرِ ، قَالَ : فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الآيَاتِ ، فَنُحِرَتْ بَقْرَةٌ بِالْحَزُورَةِ ، فَأَفْلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا ، حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقْرَةُ فِي مَكَانِهَا ، حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا ، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحْفِرُ هُنَالِكَ ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : مَا هَذَا الصَّنِيعُ ؟ لَمْ نَكُنْ نَزُنَّكَ بِالْجَهْلِ ، لِمَ تَحْفُرُ فِي مَسْجِدِنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي لَحَافِرٌ هَذِهِ الْبِئْرَ ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا ، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ ، فَيَسْعَى عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيُنَازِعُونَهُمَا ، وَيُقَاتِلُونَهُمَا ، وَيَنْهَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ ، وَصِدْقِهِ ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرَ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ، نَذَرَ إِنْ وُفِيَ لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنَ الْوِلْدَانِ يَنْحَرُ أَحَدَهُمْ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ ، فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لِبَيْتِ اللَّهِ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ ، ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لا تُنْزِفُ ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا ، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ ، فَيَكْسَرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي لا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضَهُ ذَلِكَ ، وَسِقَايَتَهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرَةُ رَهْطٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ ، وَإِنِّي أُقْرِعُ بَيْنَهُمْ ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ ، فَأَقْرِعْ بَيْنَهُمْ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْسَنُ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيْشٍ قَطُّ ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : يَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ ، أَيَّتُكُنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الْفَتَى ... النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَجَمَعَهَا ، فَالْتَقَتْ ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ ، فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِهَا ، وَوَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِي حِجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ عُكَاظٍ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا ، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا ، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضُنُهُ ، فَجَاءَتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَقَالَتْ : أَيْ أُمَّتَاهُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا ، فَشَقُّوا بَطْنَهُ ، فَقَامَتْ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً ، حَتَّى أَتَتْهُ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، لا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا ، فَارْتَحَلَتْ بِهِ ، حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا : اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : لا وَاللَّهِ ، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ، وَلَقَدْ وَلَدْتُهُ حِينَ وَلَدْتُهُ ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَافْتَصَلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ، فَهَمَّ فِي حِجْرِ جَدِّهِ ، فَكَانَ وَهُوَ غُلامٌ يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا ، فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبُرَ ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُهُ : انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : دَعِي ابْنِي ، فَإِنَّهُ مُحْسِنٌ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ ، فَلَمَّا نَزَلا تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَمِيمٍ ، فَقَالَ لأَبِي طَالِبٍ : مَا هَذَا الْغُلامُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ ابْنُ أَخِي ، قَالَ لَهُ : أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ إِلَى الشَّامِ لا تَصِلُ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ أَبَدًا ، لَيَقْتُلُنَّهُ ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ ، فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلُمَ ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَأَحْرَقَتْهَا ، وَوَهَتْ ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا ، وَهَابُوا هَدْمَهَا ، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا ؟ الإِصْلاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الإِسَاءَةَ ؟ فَقَالُوا : بَلِ الإِصْلاحُ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ ، قَالُوا : فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا ؟ قَالَ الْوَلِيدُ : أَنَا أَعْلُوهَا ، فَأَهْدِمُهَا ، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا لا نُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ ، ثُمَّ هَدَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ ، هَدَمُوا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ ، أَيُّ الْقَبَائِلِ تَرْفَعُهُ ؟ حَتَّى كَادَ يَشْجُرُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٍ ، فَحَكَّمُوهُ ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَأَعْطَاهُ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ ، ثُمَّ طَفِقَ لا يَزْدَادُ فِيهِمْ بِمَرِّ السِّنِينَ إِلا رِضًا ، حَتَّى سَمَّوْهُ الأَمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، ثُمَّ طَفِقُوا لا يَنْحَرُونَ جَزُورًا لِبَيْعٍ إِلا دَرُوهُ فَيَدْعُو لَهُمْ فِيهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَى وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَالِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَهُوَ سُوقٌ بِتَهَامَةَ وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا : مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةِ أَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تُخْبِئْهُ لَنَا ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سُوقِ حُبَاشَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : انْطَلِقْ بِنَا نُحْدِثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ ، قَالَ : فَجِئْنَاهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ ، وَالْمُنْتَشِيَةُ : النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ ، قَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، فَقُلْتُ : كَلا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي ، قَالَ : أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحْيِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلا تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ الْمُنْتَشِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، قَالَ : قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ : أَجَلْ ، قَالَ : فَلَمْ تُعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلا أُخْتُهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ ، فَقَالَتْ : هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ ، قَالَ : فَخَلَّقَتْ خَدِيجَةُ ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَحَا الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْخَلُوقُ ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ : هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ بَنَى بِهَا ، فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ، ثُمَّ سَلَّمَ إِلَى أَنْ صَارَ ذَلِكَ ، وَاسْتَحْيَا وَطَفِقَتْ رُجَّازٌ مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ ، تَقُولُ : لا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدٍ جِلْدٌ يُضِيءُ كَضِيَاءِ الْفَرْقَدِ ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ ، وَكَانَ لَهَا وَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءَ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ إِلا الْقَاسِمَ ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتَهُ الأَرْبَعَ : زَيْنَبَ ، وَفَاطِمَةَ ، وَرُقَيَّةَ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ يَتَحَنَّثُ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9472 |
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ ، أنبأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ الرُّصَافِيُّ ، حَدَّثَنِي جَدِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ تَزَوَّجَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا خُوَيْلِدٌ ، فَوَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاسِمَ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَالطَّاهِرَ وَزَيْنَبَ ، وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَأَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ لأَبِي الْعَاصِ جَارِيَةً اسْمُهَا أُمَامَةُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدَهُ أُمَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَخَلَّفَ عَلَى أُمَامَةَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ وَأُمُّ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ ، وَخَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَالَتُهُ أُخْتُ أُمِّهِ ، وَأَمَّا رُقْيَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ قَدْ كَانَ بِهِ يُكَنَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى كُنِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَبِكُلٍّ كَانَ يُكَنَّى ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رُقْيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَمَنَ بَدْرٍ ، فَتَخَلَّفَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى دَفْنِهَا فَذَلِكَ مَنَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بَدْرًا ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ رُقْيَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُوُفِّيَتْ رُقْيَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا بِفَتْحِ بَدْرٍ ، وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا أَيْضًا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أُخْتِهَا رُقْيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا ، وَأَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الأَكْبَرَ ، وَحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ الْمَقْتُولُ بِالْعِرَاقِ بِالطَّفِّ وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، فَهَذَا مَا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَأَمَّا زَيْنَبُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ وَقَدْ وَلَدَتْ لَهُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَخًا لَهُ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عَوْنٌ ، وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ ، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ ، ضُرِبَ لَيَالِيَ قِتَالِ ابْنِ مُطِيعٍ ضَرْبًا لَمْ يَزَلْ يَنْهَمُ لَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بَعْدَ عُمَرَ عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بَعْدَ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا بُثْنَةُ نُعِشَتْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَرِيرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ تُوُفِّيَتْ ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَهُ ، وَتَزَوَّجَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ : الأَوَّلُ مِنْهُمَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً فَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ الْمَخْزُومِيِّ ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَعْدَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ أَبُو هَالَةَ التَّمِيمِيُّ وَهُوَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدًا ، وَتُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النِّسَاءِ ، فَزَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا ، فَقَالَ : لَهَا بَيْتٌ مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ خَدِيجَةَ وَكَانَ قَدْ رَأَى فِي النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، يُقَالُ : هِيَ امْرَأَتُكَ وَعَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، فَنَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَعَائِشَةُ يَوْمَ بَنَى بِهَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا ، وَاسْمُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَتِيقٌ ، وَاسْمُ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانُ ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ ، كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ ابْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبٍ مَاتَ عَنْهَا مَوْتًا ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَوَلَدَتْ لأَبِي سَلَمَةَ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَزَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ آخِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاةً بَعْدَهُ وَدُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصِيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا ، وَكَانَتْ مَعَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَوَلَدَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا حَبِيبَةُ وَاسْمُ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ ، أَنْكَحَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أُمُّهَا صَفِيَّةُ عَمَّةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُخْتُ عَفَّانَ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَقَدِمَ بِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأُمُّهَا اسْمُهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيِّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ اسْمَهُ وَشَأْنَهُ وَشَأْنَ زَوْجِهِ ، وَهِيَ أَوَّلُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاةً بَعْدَهُ ، وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ جُعِلَ عَلَيْهَا النَّعْشُ جَعَلَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، كَانَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَرَأَتْهُمْ يَصْنَعُونَ النَّعْشَ ، فَصَنَعَتْهُ لِزَيْنَبَ يَوْمَ تُوُفِّيَتْ ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ هِلالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَتُوُفِّيَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَمْ تَلْبَثْ مَعَهُ إِلا يَسِيرًا ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ الأَوَّلُ مِنْهُمَا ابْنُ عَبْدِ يَالَيْلَ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ مَاتَ عَنْهَا ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَالْمُصْطَلِقُ اسْمُهُ خُزَيْمَةُ يَوْمَ وَاقَعَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِالْمُرَيْسِيعِ ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيِيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً دَخَلَ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلافَتِهِ لِنِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِكُلِّ امْرَأَةٍ ، وَقَسَمَ لِجُوَيْرِيَةَ ، وَصَفِيَّةَ سِتَّةَ آلافٍ لأَنَّهُمَا كَانَتَا سَبْيًا ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لَهُمَا وَحَجَبَهُمَا ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا " ، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ فَدَخَلَ بِهَا فَطَلَّقَهَا
| Arabic reference | : Book 10, Hadith 12426 |