Did you mean to search for السلام ?
We are still working on this feature. Please bear with us if the suggestion doesn't sound right.
 Showing 1251-1300 of 1301
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَتْ : " كَانَ يَهُودِيٌّ قَدْ سَكَنَ مَكَّةَ يَتَّجِرُ بِهَا ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ ؟ فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُهُ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَمَّا إِذَا أَخْطَأَكُمْ فَلا بَأْسَ ، فَانْظُرُوا وَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ ، وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ الأَخِيرَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلامَةٌ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَاتِرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ عُرْفُ فَرَسٍ ، لا يَرْضَعُ لَيْلَتَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فَمِهِ ، فَمَنَعَهُ الرَّضَاعَ ، فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ مِنْ مَجْلِسِهِمْ وَهُمْ مُتَعَجِّبُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَدِيثِهِ ، فَلَمَّا صَارُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَخْبَرَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَهْلَهُ ، فَقَالُوا : قَدْ وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلامٌ سَمَّوْهُ مُحَمَّدًا فَالْتَقَى الْقَوْمُ ، فَقَالُوا : هَلْ سَمِعْتُمْ حَدِيثَ الْيَهُودِيِّ وَهَلْ بَلَغَكُمْ مَوْلِدُ هَذَا الْغُلامِ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى جَاءُوا الْيَهُودِيَّ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ، قَالَ : فَاذْهَبُوا مَعِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَدْخَلُوهُ عَلَى آمِنَةَ ، فَقَالَ : أَخْرِجِي إِلَيْنَا ابْنَكِ ، فَأَخْرَجَتْهُ ، وَكَشَفُوا لَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى تِلْكَ الشَّامَةِ فَوَقَعَ الْيَهُودِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ ، قَالُوا : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : ذَهَبَتْ وَاللَّهِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرُحْتُمْ بِهِ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَخْرُجُ خَبَرُهَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَكَانَ فِي النَّفَرِ يَوْمَئِذٍ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ الْيَهُودِيُّ : مَا قَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَمُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ شَابٌّ فَوْقَ الْمُحْتَلَمِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَنَافٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ " , هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا ، وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي الزِّقَاقِ الْمَعْرُوفِ بِزِقَاقِ الْمَدْكَلِ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَيْدِي وَلَدِهِ بَعْدَهُ
Arabic reference : Book 26, Hadith 4108
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : " خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَوَّلُوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ ، فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ ، قَالَ : وَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ حِينَ شَرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ ، وَلا حَجَرٌ ، إِلا خَرَّ سَاجِدًا وَلا تَسْجُدُ إِلا لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ ، قَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، قَالَ : انْظُرُوا إِلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، قَالَ : انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا تَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا : جِئْنَا فَإِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، وَإِنَّا بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِ هَذَا ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ : هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : لا ، قَالُوا : إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبَعَثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا ، قَالَ : فَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَهُ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَبَايِعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَأَتَاهُمُ الرَّاهِبُ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ : فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، بِلالا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ " , هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
Arabic reference : Book 26, Hadith 4160
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ , أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , لَيْسَتَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ , وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ بِشَيْءٍ , وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ , يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ , وَهُوَ عَلَيْهِمْ , لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ , لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ , مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ , وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ , مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ " أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ , فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ , وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ , فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى " ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ : فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلا , حَتَّى قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ ، قَالَ : فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلْقُوا الرِّمَاحَ , وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ فَتَرْجِعُوا , فَوَحَشُوا بِرِمَاحِهِمْ , وَسَلُّوا السُّيُوفَ , قَالَ : وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ ، قَالَ : وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ ، قَالَ : فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا , قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ , فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ , فَكَبَّرَ , ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ , وَبَلَّغَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : إِي وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ جَابِرٌ : وَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ , جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Arabic reference : Book 29, Hadith 18041
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، قَالا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ خَتَنُ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ الأَنْصَارِيِّ ، ثنا سَلَمَةُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَرِبَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ ، وَضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ ، وَأَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو بِالشَّامِ ، فَأُتِيَ بِهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ وَاللَّهِ مَا شَرِبْتُهَا إِلا عَلَى تَأْوِيلِ أَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : ‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، فَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ : " إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ لَنَا عَدُوُّنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤَخِّرَنَا إِلَى أَنْ نَلْقَى عَدُوَّنَا غَدًا ، فَإِنِ اللَّهُ أَكْرَمَنَا بِالشَّهَادَةِ كَفَاكَ ذَاكَ ، وَلَمْ تُقِمْنَا عَلَى خَزَايَةٍ ، وَإِنْ نَرْجِعْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَأَمْضَيْتَهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَنَعَمْ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ قُتِلَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ شَهِيدًا ، فَرَجَعَ الْكِتَابُ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الَّذِي أَوْقَعَ أَبَا جَنْدَلٍ فِي الْخَطِيئَةِ قَدْ تَهَيَّأَ لَهُ فِيهَا بِالْحُجَّةِ ، وَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقِمْ عَلَيْهِمْ حَدَّهُمْ وَالسَّلامُ ، فَدَعَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَدَّهُمَا ، وَأَبُو جَنْدَلٍ لَهُ شَرَفٌ وَلأَبِيهِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ قَدْ وُسْوِسَ ، فَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ أَبَا جَنْدَلٍ حَدَّهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ حَتَّى قَدْ خَشِينَا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي أَوْقَعَكَ فِي الْخَطِيئَةِ قَدْ خَزَنَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ حم { 1 } تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ { 2 } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { 3 } ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَهَبَ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ "
Arabic reference : Book 16, Hadith 16765
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشُ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَالِحُوهُ , فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلٌ , قَالَ : " قَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ , الْقَوْمُ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ بِأَرْحَامِهِمْ وَسَائِلُوكُمُ الصُّلْحَ ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ وَأَظْهِرُوا بِالتَّلْبِيَةِ , لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبَهُمْ " . فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ , قَالَ : فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوا الصُّلْحَ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا , وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَفَتَكَ أَبُو سُفْيَانَ , فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ , قَالَ : قَالَ إِيَاسٌ : قَالَ سَلَمَةُ : فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُسَلَّحِينَ أَسُوقُهُمْ , مَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا , فَأَتَيْنَا بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَسْلُبْ وَلَمْ يَقْتُلْ وَعَفَا , قَالَ : فَشَدَدْنَا عَلَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا , فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ رَجُلًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ , قَالَ : وَغُلِبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ , ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا أَتَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَوُلُّوا صُلْحَهُمْ , وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَطَلْحَةَ , فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُرَيْشًا ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أَغْلَالَ وَلَا أَسْلَالَ , وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ , وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الشَّامِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ , وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ رَدٌّ , وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَهُمْ . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ , وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ , يَعْلَمُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ نَفْسِهِ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا " . وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَامًا قَابِلًا فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ ، إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ فَيَمْكُثُ فِيهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ , وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُ حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ لَا يُقْدِمُهُ عَلَيْنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَحْنُ نَسُوقُهُ وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ "
Arabic reference : Book 37, Hadith 36152
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ببغداد ، قَالا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلا لَهُ عَضُدٌ ، وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ " . قَالَ سَلَمَةُ : فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلا مَنْزِلا ، حَتَّى قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ ، قَالَ : فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلْقُوا الرِّمَاحِ ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَا فَرَجَعْتُمْ ، قَالَ : فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ ، وَسَلُّوا السُّيُوفَ ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ ، قَالَ : فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْتَمِسُوا فِيهُمُ الْمُخْدَجَ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ فَالْتَمَسَهُ فَوَجَدَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، آللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
Arabic reference : Book 15, Hadith 15352
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَالِسٌ وَحْدَهُ ، قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ َ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً ، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ ، فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا " ، قَالَ : فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا ، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاةِ ، فَمَا الصَّلاةُ ؟ قَالَ : " خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، اسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " إِيمَانٌ بِاللَّهِ ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا ؟ قَالَ : " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ ؟ قَالَ : " مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " طُولُ الْقُنُوتِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الصِّيَامُ ؟ قَالَ : " فَرْضٌ مُجْزِئٌ ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ إِلَى فَقِيرٍ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : " آيَةُ الْكُرْسِيِّ " ثُمَّ ، قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ ؟ قَالَ : " آدَمُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَكَلَّمَهُ قِبَلا " ثُمَّ ، قَالَ : يَا " أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ : آدَمُ ، وَشِيثُ ، وَأَخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ ، وَنُوحٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : هُودٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَصَالِحٌ ، وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ كِتَابٍ ، وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ ، أُنْزِلَ عَلَى شِيثُ خَمْسُونَ صَحِيفَةً ، وَأُنْزِلَ عَلَى أَخْنُوخُ ثَلاثُونَ صَحِيفَةً ، وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشَرُ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشَرُ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَتْ صَحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : " كَانَتْ أَمْثَالا كُلُّهَا : أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنِّي لا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلا لِثَلاثٍ : تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ ، قَلَّ كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ؟ قَالَ : " كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ، ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ، ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ، ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ لا يَعْمَلُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي ، قَالَ : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي : ، قَالَ : " إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا مِنْ خَيْرٍ ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " انْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تُزْدَرَى نِعْمَةُ اللَّهِ عِنْدَكَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ وَلا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي ، وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ ، أَوْ تَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي " ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، فقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ هَذَا ، هُوَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ مِنْ كِنْدَةَ ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَقُرَّائِهِمْ ، سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَوْلِدُهُ يَوْمَ رَاهِطَ ، فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَوَلاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَأَهْلَ الْحِجَازِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ ، فَأَقَرَّهُ عَلَى الْحُكْمِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا أَيَّامَهُ ، وَعُمِّرَ حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
Arabic reference : Book 6, Hadith 361
أنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، نا َيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، نا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَوَجَدْنَا رَسُولَ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ وَحَوْلَهُ عُلَمَاءُ الرُّومِ ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا ، فَقَالَ : مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ؟ فَقُلْتُ : هُوَ ابْنُ عَمِّي ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي ، قَالَ : فَقَالَ قَيْصَرُ : أَدْنُوهُ مِنِّي ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَصْحَابِي , فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لأَصْحَابِهِ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ لَوْلا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثِرَ عَلَيَّ أَصْحَابِي الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي ، وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ , فَصَدَقَتُهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ ، قَالَ : فَقَالَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، قَالَ : فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ : لا ، وَنَحْنُ مِنْهُ الآنَ فِي مُدَّةٍ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلَ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهَا أَخَافَ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا ، قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ، وَهَلْ قَاتَلَكُمْ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُكُمْ وَحَرْبُهُ ؟ قُلْتُ : كَانَتْ دُوَلا وَسِجَالا ، يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ ، وَنُدَالُ عَلَيْهِ الأُخْرَى ، قَالَ : فَمَا كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِهِ ؟ قُلْتُ : يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ , وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَنَهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ , وَالصِّدْقِ , وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ : قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : أَنْ لَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ ، قُلْتُ : رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ , لَقُلْتُ : رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ : أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقَلْبِ لا يَبْغَضُهُ أَحَدٌ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَاتَلْتُوهُ وَقَاتَلَكُمْ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلا ، يُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ ، وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ ، تُبْتَلَى وَيَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ : بِمَاذَا أَمْرَكُمْ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ , وَالصِّدْقِ , وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ , وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ ، قَالَ : وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ مَا قُلْتُ حَقًّا ، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ غَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : ثُمَّ دَعَا بِكَتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَ بِهِ فَقُرِئَ ، فَإِذَا فِيهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلَى مِنَ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ ، وَ ‏ قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الرُّومِ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ ، فَلا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي , وَخَلَصْتُ بِهِمْ قُلْتُ : لَقَدْ أُمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلامَ وَأَنَا كَارِهٌ
Arabic reference : Book 65, Hadith 10552
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِهَمْدَانَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثنا شَيْبَانُ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَقَدْ قَارَبَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ : ‏ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ { 1 } يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ { 2 } سورة الحج آية 1-2 . فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ ، حَثُّوا الْمَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ ، فَلَمَّا تَأَشَّبُوا عِنْدَهُ حَوْلَهُ ، قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكُمْ ؟ " , قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " ذَاكَ يَوْمُ يُنَادِي آدَمُ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ : يَا آدَمُ ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ , فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ " , قَالَ : فَأُبْلِسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ قَالَ : " اعْلَمُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ " , قَالَ : فَسَرَّى ذَلِكَ عَنِ الْقَوْمِ ، قَالَ : " اعْلَمُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا قَدْ تَحَرَّجَا مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الإِرْسَالِ ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَتْنِ أَكْثَرُهَا عِنْدَ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلا وَاحِدٌ مِنْهُمَا . أَخْبَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ‏ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ‏ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ سورة الحج آية 1-2 عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ . وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضِ هَذَا الْمَتْنِ
Arabic reference : Book 1, Hadith 76
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالا : ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ ؟ قَالَ : قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : كُنْتُ رَجُلا مِنْ غِفَارٍ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لأَخِي : انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَلِّمْهُ وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ ، فَانْطَلَقَ ، فَلَقِيَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقُلْتُ : مَا عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصَا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ لا أَعْرِفُهُ ، وَلا أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ : كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ ، وَلا أُخْبِرُهُ ، قَالَ : ثُمَّ لَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ بَعْدُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : انْطَلِقْ مَعِي ، فَقَالَ : مَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ ؟ قُلْتُ لَهُ : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَفْعَلُ ، قُلْتُ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ، قَالَ : أَمَّا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ ، هَذَا وَجْهِي ، فَاتَّبِعْنِي ، وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخَلُ ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافَهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ ، قَالَ : فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا ، فَأَقْبِلْ " ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٍ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ الْغَدَ ، رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ : مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، فَأَمَّا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ فِي إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثُ الشَّامِيِّينَ
Arabic reference : Book 29, Hadith 5423
فَحَدَّثْنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : قَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِي إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَيُّهُمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ، وَأَيْنَ أَرَادَ ذَبْحَهُ بِمِنًى أَمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَكَتَبْتُ كُلَّمَا سَمِعْتُ مِنَ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ مِنْ وَلَدِ مَالِكِ الدَّارِ ، وَكَانَ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ ، عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ ، أَيُّهُمَا كَانَ ؟ فَقَالَ : " إِسْمَاعِيلُ ، لَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ سَبْعَ سِنِينَ رَأَى إِبْرَاهِيمُ فِي النَّوْمِ فِي مَنْزِلِهِ بِالشَّامِ أَنَّهُ يَذْبَحُ إِسْمَاعِيلَ ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ عَلَى الْبُرَاقِ حَتَّى جَاءَ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَمَضَى بِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فِي حَاجَتِي ، قَالَ : تُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَرَأَيْتَ وَالِدًا يَذْبَحُ وَلَدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنْتَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَإِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَطَعْنَا لِلَّهِ وَأَحْسَنْتُ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَجَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى هَاجَرَ ، فَقَالَ : أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ ؟ قَالَتْ : ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ، قَالَتْ : وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا يَذْبَحُ وَلَدَهُ ؟ قَالَ : هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَتْ : فَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ أَطَاعَ اللَّهَ ، ثُمَّ أَدْرَكَ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ ؟ قَالَ : لِحَاجَتِهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا قَطُّ يَذْبَحُ وَلَدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَقَدْ أَحْسَنَ ، حَيْثُ أَطَاعَ رَبَّهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مِنًى حَيْثُ أَمَرَ ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَبُنَيَّ ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَكَ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ ، فَإِنَّ طَاعَةَ رَبِّكَ كُلُّ خَيْرٍ ، ثُمَّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : هَلْ أَعْلَمْتَ أُمِّي بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : أَصَبْتَ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَحْزَنَ ، وَلَكِنْ إِذَا قَرِّبْتَ السِّكِّينَ مِنْ حَلْقِي فَأَعْرِضْ عَنِّي ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَصْبِرَ وَلا تَرَانِي ، فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ، فَجَعَلَ يَحُزُّ فِي حَلْقِهِ ، فَإِذَا الْحَزُّ فِي نُحَاسٍ مَا يَحْتَكُّ الشَّفْرَةُ ، فَشَحَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً بِالْحَجَرِ كُلُّ ذَلِكَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُزَّ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ هَذَا الأَمْرَ مِنَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا بِوَعْلٍ وَاقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : قُمْ يَا بُنَيَّ ، فَقَدْ نَزَلَ فِدَاكَ ، فَذَبَحَهُ هُنَاكَ بِمِنًى "
Arabic reference : Book 26, Hadith 3968
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ ، ثنا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : " لَمَّا خَرَجَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ وَأَتَوْهَا نِصْفَ النَّهَارِ ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهَرَ سَدُومٍ لَقَوُا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لأَهْلِهَا وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ ، فَقَالُوا لَهَا : يَا جَارِيَةُ ، هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، مَكَانَكُمْ لا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيَكُمْ ، فَأَتَتْ أَبَاهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ أَدْرِكْ فِتْيَانًا عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهُمْ لا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُمْ ، وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضِيفَ رَجُلا ، حَتَّى قَالُوا : حَلَّ عَلَيْنَا ، فَلْيُضَيِّفِ الرِّجَالَ ، فَجَاءَهُمْ وَلَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا إِلا بَيْتَ أَهْلِ لُوطٍ ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهُ ، قَالَتْ : إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ قَطُّ ، فَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَتَوْهُ ، قَالَ لَهُمْ لُوطٌ : يَا قَوْمِ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهُرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ ، قَالُوا لَهُ : أَوَ لَمْ نَنْهَكَ إِنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، يَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونِي عَلَيْكُمْ أَوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ لَحَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنْ أَضْيَافِي ، وَلَمَّا قَالَ لُوطٌ : ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ سورة هود آية 80 ، بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيلُ جَنَاحَيْهِ فَفَقَأَ أَعْيُنَهُمْ وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُمْ فِي آثَارِ بَعْضٍ عُمْيَانًا ، يَقُولُونَ : النَّجَا النَّجَا ، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الأَرْضِ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ سورة القمر آية 37 ، وَقَالُوا : يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطِعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتُكَ فَاتَّبِعْ آثَارَ أَهْلِكَ ، يَقُولُ : وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ، فَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ إِلَى الشَّامِ ، وَقَالَ لُوطٌ : أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ ، فَقَالُوا : إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ إِلا بِالصُّبْحِ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلُهُ عَدَا امْرَأَتِهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ سورة القمر آية 34 " , هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
Arabic reference : Book 26, Hadith 3989
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أنبأ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ نُوحٍ ، وَالسَّرِيِّ بْنِ مُصَرِّفٍ ، يَذْكُرُونَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : " كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ صَالَحَ أَهْلَ الشَّامِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا ، إِنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الأَمَانَ لأَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلا كَنِيسَةً وَلا قَلايَةً وَلا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ ، وَلا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا ، وَلا نُحْيِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ لا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يُذِلَّهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ ، وَلا نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُمْ ، وَأَنْ لا نُؤَمِّنَ فِي كَنَائِسِنَا وَلا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا ، وَلا نَكْتُمَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلا نُعَلِّمَ أَوْلادَنَا الْقُرْآنَ ، وَلا نُظْهِرَ شِرْكًا وَلا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا ، وَلا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الإِسْلامِ إِنْ أَرَادَهُ ، وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا جُلُوسًا ، وَلا نَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ ، وَلا عِمَامَةٍ وَلا نَعْلَيْنِ وَلا فَرْقِ شَعَرٍ ، وَلا نَتَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ ، وَلا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ ، وَلا نَرْكَبَ السُّرُوجَ ، وَلا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ ، وَلا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلاحِ ، وَلا نَحْمِلَهُ مَعَنَا ، وَلا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَلا نَبِيعَ الْخُمُورَ ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُؤُوسِنَا ، وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُ مَا كُنَّا ، وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا ، وَأَنْ لا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَلا أَسْوَاقِهِمْ ، وَأَنْ لا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا ، وَأَنْ لا نَضْرِبَ بِنَاقُوسٍ فِي كَنَائِسِنَا بَيْنَ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ لا نُخْرِجَ سَعَانِينًا وَلا بَاعُونًا ، وَلا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا ، وَلا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا نُجَاوِزَهُمْ مَوْتَانَا ، وَلا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ نُرْشِدَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكِتَابِ زَادَ فِيهِ : وَأَنْ لا نَضْرِبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا ، وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا مِنْهُمُ الأَمَانَ ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ فَضَمِنَّاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلا ذِمَّةَ لَنَا ، وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشَّقَاوَةِ "
Arabic reference : Book 16, Hadith 17213
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ ، فَأَدْرَكَ ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : احْفُرْ زَمْزَمَ ، خَبِيئَةَ الشَّيْخِ الأَعْظَمِ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى : احْفُرْ زَمْزَمَ تَكْتُمْ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، مُسْتَقْبِلَةَ الأَنْصَابِ الْحُمْرِ ، قَالَ : فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الآيَاتِ ، فَنُحِرَتْ بَقْرَةٌ بِالْحَزُورَةِ ، فَأَفْلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا ، حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقْرَةُ فِي مَكَانِهَا ، حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا ، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحْفِرُ هُنَالِكَ ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : مَا هَذَا الصَّنِيعُ ؟ لَمْ نَكُنْ نَزُنَّكَ بِالْجَهْلِ ، لِمَ تَحْفُرُ فِي مَسْجِدِنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي لَحَافِرٌ هَذِهِ الْبِئْرَ ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا ، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ ، فَيَسْعَى عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيُنَازِعُونَهُمَا ، وَيُقَاتِلُونَهُمَا ، وَيَنْهَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ ، وَصِدْقِهِ ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرَ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ، نَذَرَ إِنْ وُفِيَ لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنَ الْوِلْدَانِ يَنْحَرُ أَحَدَهُمْ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ ، فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لِبَيْتِ اللَّهِ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ ، ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لا تُنْزِفُ ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا ، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ ، فَيَكْسَرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي لا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضَهُ ذَلِكَ ، وَسِقَايَتَهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرَةُ رَهْطٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ ، وَإِنِّي أُقْرِعُ بَيْنَهُمْ ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ ، فَأَقْرِعْ بَيْنَهُمْ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْسَنُ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيْشٍ قَطُّ ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : يَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ ، أَيَّتُكُنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الْفَتَى ... النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَجَمَعَهَا ، فَالْتَقَتْ ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ ، فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِهَا ، وَوَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِي حِجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ عُكَاظٍ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا ، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا ، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضُنُهُ ، فَجَاءَتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَقَالَتْ : أَيْ أُمَّتَاهُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا ، فَشَقُّوا بَطْنَهُ ، فَقَامَتْ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً ، حَتَّى أَتَتْهُ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، لا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا ، فَارْتَحَلَتْ بِهِ ، حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا : اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : لا وَاللَّهِ ، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ، وَلَقَدْ وَلَدْتُهُ حِينَ وَلَدْتُهُ ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَافْتَصَلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ، فَهَمَّ فِي حِجْرِ جَدِّهِ ، فَكَانَ وَهُوَ غُلامٌ يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا ، فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبُرَ ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُهُ : انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : دَعِي ابْنِي ، فَإِنَّهُ مُحْسِنٌ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ ، فَلَمَّا نَزَلا تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَمِيمٍ ، فَقَالَ لأَبِي طَالِبٍ : مَا هَذَا الْغُلامُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ ابْنُ أَخِي ، قَالَ لَهُ : أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ إِلَى الشَّامِ لا تَصِلُ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ أَبَدًا ، لَيَقْتُلُنَّهُ ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ ، فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلُمَ ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَأَحْرَقَتْهَا ، وَوَهَتْ ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا ، وَهَابُوا هَدْمَهَا ، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا ؟ الإِصْلاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الإِسَاءَةَ ؟ فَقَالُوا : بَلِ الإِصْلاحُ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ ، قَالُوا : فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا ؟ قَالَ الْوَلِيدُ : أَنَا أَعْلُوهَا ، فَأَهْدِمُهَا ، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا لا نُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ ، ثُمَّ هَدَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ ، هَدَمُوا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ ، أَيُّ الْقَبَائِلِ تَرْفَعُهُ ؟ حَتَّى كَادَ يَشْجُرُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٍ ، فَحَكَّمُوهُ ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَأَعْطَاهُ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ ، ثُمَّ طَفِقَ لا يَزْدَادُ فِيهِمْ بِمَرِّ السِّنِينَ إِلا رِضًا ، حَتَّى سَمَّوْهُ الأَمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، ثُمَّ طَفِقُوا لا يَنْحَرُونَ جَزُورًا لِبَيْعٍ إِلا دَرُوهُ فَيَدْعُو لَهُمْ فِيهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَى وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَالِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَهُوَ سُوقٌ بِتَهَامَةَ وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا : مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةِ أَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تُخْبِئْهُ لَنَا ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سُوقِ حُبَاشَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : انْطَلِقْ بِنَا نُحْدِثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ ، قَالَ : فَجِئْنَاهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ ، وَالْمُنْتَشِيَةُ : النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ ، قَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، فَقُلْتُ : كَلا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي ، قَالَ : أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحْيِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلا تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ الْمُنْتَشِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، قَالَ : قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ : أَجَلْ ، قَالَ : فَلَمْ تُعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلا أُخْتُهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ ، فَقَالَتْ : هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ ، قَالَ : فَخَلَّقَتْ خَدِيجَةُ ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَحَا الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْخَلُوقُ ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ : هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ بَنَى بِهَا ، فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ، ثُمَّ سَلَّمَ إِلَى أَنْ صَارَ ذَلِكَ ، وَاسْتَحْيَا وَطَفِقَتْ رُجَّازٌ مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ ، تَقُولُ : لا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدٍ جِلْدٌ يُضِيءُ كَضِيَاءِ الْفَرْقَدِ ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ ، وَكَانَ لَهَا وَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءَ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ إِلا الْقَاسِمَ ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتَهُ الأَرْبَعَ : زَيْنَبَ ، وَفَاطِمَةَ ، وَرُقَيَّةَ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ يَتَحَنَّثُ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9472
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " تَدُورُ رَحَى الإِِسْلامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، فَإِِنْ هَلَكُوا ، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ ، وَإِِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً " ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا خَبَرٌ شَنَّعَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَشَوِيَّةٌ ، يَرَوْنَ مَا يَدْفَعُهُ الْعِيَانُ وَالْحِسُّ وَيُصَحِّحُونَهُ ، فَإِِنْ سُئِلُوا عَنْ وَصْفِ ذَلِكَ ، قَالُوا : نُؤْمِنُ بِهِ وَلا نُفَسِّرُهُ ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ مِمَّا رُمِينَا بِهِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ نَقُولُ : إِِنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَاطَبَ أُمَّتَهُ قَطُّ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ ، وَلا فِي سُنَنِهِ شَيْءٌ لا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّنَنَ إِِذَا صَحْتَ يَجِبُ أَنْ تُرْوَى وَيُؤْمَنَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَسَّرَ وَيُعْقَلَ مَعْنَاهَا ، فَقَدْ قَدَحَ فِي الرِّسَالَةِ ، اللَّهُمَّ إِِلا أَنْ تَكُونَ السُّنَنُ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا صِفَاتُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا الَّتِي لا يَقَعُ فِيهَا التَّكْيِيفُ ، بَلْ عَلَى النَّاسِ الإِِيمَانُ بِهَا ، وَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَنَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا : إِِنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَةِ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَتُطْلِقُ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ النِّهَايَةِ عَلَى بِدَايِتِهَا ، وَاسْمَ الْبِدَايَةِ عَلَى نِهَايَتِهَا ، أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " تَدُورُ رَحَى الإِِسْلامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ " : زَوَالَ الأَمْرِ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ إِِلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، لأَنَّ الْحُكْمَيْنِ كَانَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، فَلَمَّا تَلَعْثَمَ الأَمْرُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَشَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو أُمَيَّةَ ، أَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْتِخْلافَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا إِِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إِِحْدَى وَمِائَةٍ ، وَبَايَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَتُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِبَلْقَاءَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَبَايَعَ النَّاسُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَوَلَّى هِشَامٌ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ الْعِرَاقَ ، وَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ ، وَبَايَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ الْخُزَاعِيَّ الدَّاعِيَ إِِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، فَخَرَجَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ إِِلَى مَكَّةَ وَبَايَعَهُ النَّاسُ لِبَنِي هَاشِمٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ تَلَعْثُمَ أُمُورِ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ شَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ ، فَأَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ ، وَقَالَ : وَإِِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً ، يُرِيدُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ
Arabic reference : Book 62, Hadith 6664
أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا سَلامٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ الْحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِِسْرَائِيلِ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، وَإِِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ : إِِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ ، وَإِِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَتْ ، وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ ، فَوَعَظَهُمْ ، وَقَالَ : إِِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ : أَوَّلُهُنَّ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَمَثَلُ ذَلِكَ ، مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ ، وَقَالَ لَهُ : هَذِهِ دَارِي ، وَهَذَا عَمَلِي ، فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا ، وَإِِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ، فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ ، فَإِِذَا صَلَّيْتُمْ ، فَلا تَلْتَفِتُوا ، فَإِِنَّ الْعَبْدَ إِِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ ، اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلا بِوَجْهِهِ ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ ، وَإِِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا ، فَإِِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِِلَى عُنُقِهِ ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ ، فَقَالَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي ، فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ ، فَأَتَى عَلَى حِصْنُ حُصَيْنٍ ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِِلا بِذِكْرِ اللَّهِ " ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا : بِالْجَمَاعَةِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ ، فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الإِِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِِلا أَنْ يُرَاجِعَ ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ " ، قَالَ رَجُلٌ : وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى ؟ ، قَالَ : " وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ " ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ ، لأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ ، لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ ، وَلا مُفَارِقٍ لَهَا ، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ ، وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ ، كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ ، وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ . وَإِِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ ، لا أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ ، وَإِِنْ كَثُرُوا ، وَالْحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ هَذَا : هُوَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ ، اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ ، مِنْ سَاكِنِي الشَّامِ
Arabic reference : Book 62, Hadith 6233
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ هَرِمٍ الْقُرَشِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ آنِفًا ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنَّ لِلَّهِ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ ، عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ مِائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ ، عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلاثُونَ ذِرَاعًا فِي ثَلاثِينَ ذِرَاعًا ، وَالْبَحْرُ مُحِيطٌ بِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ فَرْسَخٍ ، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَأَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عَيْنًا عَذْبَةً بِعَرْضِ الأُصْبَعِ ، تَبَضُّ بِمَاءٍ عَذْبٍ ، فَتَسْتَنْقِعُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ ، وَشَجَرَةَ رُمَّانٍ تُخْرِجُ لَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ رُمَّانَةً ، فَتُغَذِّيهِ يَوْمَهُ ، فَإِذَا أَمْسَى نَزَلَ ، فَأَصَابَ مِنَ الْوضُوءِ ، وَأَخَذَ تِلْكَ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا ، ثُمَّ قَامَ لِصَلاتِهِ ، فَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ وَقْتِ الأَجَلِ أَنْ يَقْبِضَهُ سَاجِدًا ، وَأَنْ لا يَجْعَلَ لِلأَرْضِ وَلا لِشَيْءٍ يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ سَبِيلا ، حَتَّى بَعَثَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، فَنَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْهِ إِذَا هَبَطْنَا ، وَإِذَا عَرَجْنَا ، فَنَجِدُ لَهُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ : أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، فَيَقُولُ : رَبِّ ، بَلْ بِعَمَلِي ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ ، بِرَحْمَتِي ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، بَلْ بِعَمَلِي ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ ، بِرَحْمَتِي ، فَيَقُولُ : رَبِّ بَلْ بِعَمَلِي ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلائِكَةِ : قَايِسُوا عَبْدِي بِنِعْمَتِي عَلَيْهِ وَبِعَمَلِهِ ، فَتُوجَدُ نِعْمَةُ الْبَصَرِ قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادَةِ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَبَقِيَتْ نِعْمَةُ الْجَسَدِ فَضْلا عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : أَدْخِلُوا عَبْدِي النَّارَ ، قَالَ : فَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ ، فَيُنَادِي : رَبِّ ، بِرَحْمَتِكَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : رُدُّوهُ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَقُولُ : يَا عَبْدِي ، مَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ ، أَوْ بِرَحْمَتِي ؟ فَيَقُولُ : بَلْ بِرَحْمَتِكَ . فَيَقُولُ : مَنْ قَوَّاكَ لِعِبَادَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْزَلَكَ فِي جَبَلٍ وَسَطَ اللُّجَّةِ ، وَأَخْرَجَ لَكَ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ ، وَأَخْرَجَ لَكَ كُلَّ لَيْلَةٍ رُمَّانَةً ، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ ، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أَقْبِضَكَ سَاجِدًا ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ يَا رَبِّ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَذَلِكَ بِرَحْمَتِي ، وَبِرَحْمَتِي أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ ، فَنِعْمَ الْعَبْدُ كُنْتَ يَا عَبْدِي ، فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ : إِنَّمَا الأَشْيَاءُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هَرِمٍ الْعَابِدَ مِنْ زُهَّادِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، لا يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ
Arabic reference : Book 38, Hadith 7701
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ شفي حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ , قَالُوا : أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا , قُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ بِحَقٍّ ، وَحَقٍّ لَمَا حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمْتَهُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَفْعَلُ ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً ، فَمَكَثَ قَلِيلا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى فَمَكَثَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ وَأَسْنَدْتُهُ طَوِيلا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَزَلَ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ : " أَلَمْ أُعَلِمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي ؟ " , قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : " فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ " , قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : " كَذَبْتَ " , وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ لَهُ : " كَذَبْتَ " , فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ " ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ , فَيَقُولُ : " أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعَكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ " , قَالَ : بَلَى ، قَالَ : " فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ " , قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : " كَذَبْتَ " , وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : " كَذَبْتَ " ، وَيَقُولُ اللَّهُ : " بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ " ، وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُ : " فِيمَ قُتِلْتَ ؟ " , فَيَقُولُ : أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ , فَيَقُولُ اللَّهُ : " كَذَبْتَ " ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ لَهُ : " كَذَبْتَ " ، وَيَقُولُ اللَّهُ : " بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ " ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي ، فَقَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا , وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى شَوَاهِدِ هَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ
Arabic reference : Book 15, Hadith 1455
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " نَزِيِدُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَدَارُكَ قُرَيْبَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ " ، فَأَعْطِنَاهَا نَزِدْهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَاقْطَعْ لَكَ أَوْسَعَ مِنْهَا ، قَالَ : لا أَفْعَلُ ، قَالَ : إِذًا أَغْلِبُكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ لَكَ ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ يَقْضِي بِالْحَقِّ ، قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، قَالَ : فَجَاءُوا إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : عِنْدِي فِي هَذَا خَبَرُ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَدْ كَانَ بَيْتٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيَتِيمٍ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ فَأَبَى فَأَرَادَ دَاوُدُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَزِّهِ الْبُيُوتَ عَنِ الظُّلْمِ لِبَيْتِي ، قَالَ : فَتَرَكَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : فَبَقِيَ شَيْءٌ ، قَالَ : لا ، قَالَ : فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا مِيزَابٌ لِلْعَبَّاسِ شَارِعٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِيَسِيلَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ ، فَقَلَعَ الْمِيزَابَ ، فَقَالَ : هَذَا الْمِيزَابُ لا يَسِيلُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْمِيزَابَ فِي هَذَا الْمَكَانِ ، وَنَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ هَذَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ : الْعَبَّاسُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَزَادَهَا عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ قَطَعَ لِلْعَبَّاسِ دَارًا أَوْسَعَ مِنْهَا بِالزَّوْرَاءِ " . هَذَا حَدِيثٌ كَتَبْنَاهُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكْتُبْهُ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ وَالشَّيْخَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو عَمِيرَةَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا شُعَيْبٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْهُ
Arabic reference : Book 29, Hadith 5395
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصَابِ ، فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً وَوَضَعْنَاهَا فِي التَّنُّورِ حَتَّى إِذَا نَضِجَتِ اسْتَخْرَجْنَاهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي أَيَّامِ الْحَرِّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الْوَادِي لَقِيَ فِيهِ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَحَيَّا أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوكَ " ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِتَغَيُّرِ ثَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَلا يُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ : إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دَيْنٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَهُ فِي ضَلالَةٍ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دَيْنٍ هُوَ دَيْنُ اللَّهِ ، وَدِينُ مَلائِكَتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ أَوْ هُوَ خَارِجٌ ، يَدْعُو إِلَيْهِ ، ارْجِعْ إِلَيْهِ وَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ ، وَآمِنَ بِمَا جَاءَ بِهِ ، فَرَجَعْتُ فَلَمْ أُحْسِنْ شَيْئًا بَعْدُ ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْبَعِيرَ الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الشِّوَاءُ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ ؟ " فَقُلْنَا : هَذِهِ شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : " إِنِّي لا آكُلَ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ " ، وَكَانَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لَهُ : إِسَافُ وَنَائِلَةُ يَتَمَسَّحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا ، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَطُفْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لا تَمَسَّهُ " ، قَالَ زَيْدٌ : فَطُفْنَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ ، فَمَسَحْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ تُنْهَ ؟ " قَالَ زَيْدٌ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمْتُ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ " . صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَرَفَ فَضْلَ زَيْدِ وَتَقَدُّمَهُ فِي الإِسْلامِ قَبْلَ الدَّعْوَةِ
Arabic reference : Book 29, Hadith 4904
7918 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ ، قَالَ : أنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نَصْبٍ مِنَ الأَنْصَابِ ، فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً ، ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لَهُ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ ، جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الْوَادِي ، لَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَحَيَّا أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ ، فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لِبَغِيرِ نَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، خَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ : أَتَسْأَلَ عَنْ دِينٍ مَا تَعَلَّمُ أَحَدًا يَعْبَدُ اللَّهَ بِهِ ، إِلا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ ؟ فَخَرَجْتُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلالٍ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللَّهِ ، وَدِينُ مَلائِكَتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، ارْجِعْ فَصَدِّقْهُ ، وَاتَّبِعْهُ ، وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ ، فَلَمْ أُحِسَّ نَبِيًّا بَعْدُ ، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَعِيرَ الَّذِي تَحْتَهُ ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهِ الشِّوَاءُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا : هَذِهِ الشَّاةُ ذَبَحْنَاهَا لِنَصْبِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : " إِنِّي لا آكِلُ شَيْئًا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا ، وَكَانَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ ، يُقَالُ لَهُمَا : إِسَافُ ، وَنَائِلَةُ ، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطُفْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَمَسَّهُ ، وَطُفْنَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لأَمَسَّنَّهُ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ : فَمَسَحْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَمَسَّهُ ، أَلَمْ تُنْهَ ؟ قَالَ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، قَالَ : وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ "
Arabic reference : Book 60, Hadith 7872
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قال : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " حَاصَرْنَا تَوَّجَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالَ لَهُ : مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : فَلَمَّا أَنِ افْتَتَحْنَاهَا ، قَالَ : وَعَلَيَّ قَمِيصٌ خَلِقٌ ، انْطَلَقْتُ إِلَى قَتِيلٍ مِنَ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلْنَا مِنَ الْعَجَمِ , قَالَ : فَأَخَذْتُ مِنْ قَمِيصِ بَعْضِ أُولَئِكَ الْقَتْلَى , قَالَ : وَعَلَيْهِ الدِّمَاءُ , فَغَسَلْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ , وَدَلَّكْتُهُ حَتَّى أَنْقَيْتُهُ ، وَلَبِسْتُهُ وَأَدْخَلْتُهُ الْقَرْيَةَ , فَأَخَذْتُ إِبْرَةً وَخُيُوطًا , فَخِطْتُ قَمِيصِي , فَقَامَ مُجَاشِعٌ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ , لَا تَغُلُّوا شَيْئًا , مَنْ غَلَّ شَيْئًا ؛ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ كَانَ مِخْيَطًا , فَانْطَلَقْتُ إِلَى ذَلِكَ الْقَمِيصِ فَنَزَعْتُهُ ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى قَمِيصِي فَجَعَلْتُ أَفْتُقُهُ ، حَتَّى وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، جَعَلْتُ أَخْرِقُ قَمِيصِي تَوَقِّيًا عَلَى الْخَيْطِ أَنْ يَنْقَطِعَ ، فَانْطَلَقْتُ وَالْإِبْرَةُ وَالْقَمِيصُ الَّذِي كُنْتُ أَخَذْتُهُ مِنَ الْمَقَاسِمِ فَأَلْقَيْتُهُ فِيهَا ، ثُمَّ مَا ذَهَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُمْ يَغُلُّونَ الْأَوْسَاقَ , فَإِذَا قُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالُوا نَصِيبُنَا مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، قَالَ عَاصِمٌ : وَرَأَى أَبِي رُؤْيَا وَهُمْ مُحَاصِرُو تَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ , وَكَانَ أَبِي إِذَا رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا نِهَارًا , وَكَانَ أَبِي قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَأَى كَأَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا ، وَكَأَنَّ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ , اخْتَلَفَتْ أَيْدِيهِمْ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً عَلَيْهَا ثِيَابٌ خُضْرٌ جَالِسَةٌ كَأَنَّهَا لَوْ تَشَاءُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ , إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَلَبَ بِطَانَةَ جُبَّةٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَيَخْلَقُ الْإِسْلَامُ فِيكُمْ وَهَذَا سِرْبَالُ نَبِيِّ اللَّهِ فِيكُمْ لَمْ يَخْلَقْ , إِذْ قَامَ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ فَأَخَذَ بِأَحَدِ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَنَفَضَهُ حَتَّى اضْطَرَبَ وَرَقُهُ , قَالَ : فَأَصْبَحَ أَبِي يَعْرِضُهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَبِّرُهَا , قَالَ : كَأَنَّهُمْ هَابُوا تَعْبِيرَهَا , قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ عَسْكَرُوا , قَالَ : قُلْتُ : مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : فَقَالُوا : بَلَغَهُمْ أَنَّ قَوْمًا قَدْ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ فَعَسْكَرُوا لِيُدْرِكُوهُ فَيَنْصُرُوهُ , فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحٌ , وَقَدِ انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ , فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا قَتْلُهُ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا تُخَلِّلُ الدُّمُوعُ لِحْيَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ! ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ قَدْ قَدِمَا الْبَصْرَةَ , قَالَ : فَمَا لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا عَلِيٌّ أَيْضًا قَدْ قَدِمَ , فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ , قَالَ : فَقَالَ لِي شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ , فَلْنَنْظُرْ إِلَى مَا يَدْعُو , وَأَيَّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ ؟ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ ، وَتَبَيَّنَّا فَسَاطِيطَهُمْ ، إِذَا شَابٌّ جَلْدٌ غَلِيظٌ خَارِجٌ مِنَ الْعَسْكَرِ قَالَ الْعَلَاءُ : رُئِيتُ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى بَغْلٍ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ شَبَّهْتُهُ الْمَرْأَةَ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ فِي النَّوْمِ , فَقُلْتُ لِصَاحِبَيَّ : لَئِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَخٌ إِنَّ ذَا لَأَخُوهَا ! قَالَ : فَقَالَ لِي أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ : وَغَمَزَنِي بِمِرْفَقِهِ , قَالَ الشَّابُّ : أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ ؟ قَالَ : فَقَالَ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ : لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَانْصَرِفْ , قَالَ : لَتُخْبِرَنِّي مَا قُلْتَ , قَالَ : فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتَ ؟ قَالَ : وَارْتَاعَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتَ ، لَقَدْ رَأَيْتَ , حَتَّى انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ , قَالَ : فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ لَقِيتُ : مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَا آنِفًا ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ : فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَائِشَةُ , قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ قَدِمْتُ عَلَى أَدْهَى الْعَرَبِ يَعْنِي : عَلِيًّا ، قَالَ : وَاللَّهِ لَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي نَسَبِ قَوْمِي حَتَّى جَعَلْتُ أَقُولُ : وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنِّي , حَتَّى قَالَ : أَمَا إِنَّ بَنِي رَاسِبٍ بِالْبَصْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ أَجَلْ , قَالَ : فَقَالَ : أَسَيِّدُ قَوْمِكَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا , وَإِنِّي فِيهِمْ لَمُطَاعٌ , وَلَغَيْرِي أَسُودُ وَأَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي , قَالَ : فَقَالَ : مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ ؟ قُلْتُ : فُلَانٌ , قَالَ : فَسَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فُلَانٌ ، لِآخَرَ ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ ؟ قَالَ : فَبَايَعَ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ مَعِي , قَالَ : وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ , قَالَ : وَقَالَ أَبِي بِيَدِهِ : كَأَنَّ فِيهِمْ خِفَّةً , قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : بَايِعْ ، بَايِعْ , قَالَ : وَقَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْقَوْمِ : دَعُوا الرَّجُلَ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِدًا ، وَسَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ , فَإِنْ بَايَعُوكَ ؛ بَايَعْتُكَ , وَإِنِ اعْتَزَلُوكَ ؛ اعْتَزَلْتُكَ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَكَ بَعَثُوكَ رَائِدًا فَرَأَيْتَ رَوْضَةً وَغَدِيرًا فَقُلْتَ : يَا قَوْمِ النُّجْعَةَ النُّجْعَةَ فَأَبَوْا , مَا أَنْتَ مُنْتَجِعٌ بِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : فَأَخَذْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قُلْتُ : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ نُطِيعَكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ , فَإِذَا عَصَيْتَهُ فَلَا طَاعَةَ لَكَ عَلَيْنَا , فَقَالَ : نَعَمْ , وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ , قَالَ : فَضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ , قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ , قَالَ : فَقَالَ : أَمَا انْطَلَقْتَ إِلَى قَوْمِكَ بِالْبَصْرَةِ فَأَبْلِغْهُمْ كُتُبِي وَقَوْلِي , قَالَ : فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا أَتَيْتُهُمْ يَقُولُونَ : مَا قَوْلُ صَاحِبِكَ فِي عُثْمَانَ ؟ قَالَ : فَسَبَّهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ , قَالَ : فَرَأَيْتُ جَبِينَ عَلِيٍّ يَرْشَحُ كَرَاهِيَةً لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ , قَالَ : فَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّهَا النَّاسُ , كُفُّوا ، فَوَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَسْأَلُ , وَلَا عَنْكُمْ أُسْأَلُ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِي عُثْمَانَ أَحْسَنُ الْقَوْلِ , إِنَّ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ‏ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ الْكُوفَةِ , جَعَلُوا يَلْقُونِي فَيَقُولُونَ : أَتَرَى إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَاتِلُونَنَا ؟ قَالَ : وَيَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ , ثُمَّ قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا ؛ تَعَاطَيْنَا الْحَقَّ , قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَتِلُونَ , قَالَ : وَخَرَجْتُ بِكِتَابِ عَلِيٍّ , فَأَمَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَتَبَ إِلَيْهِمَا ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَجَابَهُ , وَدُلِلْتُ عَلَى الْآخَرِ فَتَوَارَى , فَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا كُلَيْبٌ , فَأَذِنَ لِي فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقُلْتُ : هَذَا كِتَابُ عَلِيٍّ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ , قَالَ : فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ , وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي إِلَى السُّؤْدُدِ الْيَوْمَ , إِنَّمَا سَادَاتُكُمُ الْيَوْمَ شَبِيهٌ بِالْأَوْسَاخِ أَوِ السَّفَلَةِ أَوِ الْأَدْعِيَاءِ , وَقَالَ : كَلِّمْهُ , لَا حَاجَةَ لِي الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ , فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى إِذَا الْعَسْكَرَانِ قَدْ تَدَانَيَا فَاسْتَبَّتْ عُبْدَانُهُمْ , فَرَكِبَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ اطَّعَنَ الْقَوْمُ ، وَمَا وَصَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ قِتَالِهِمْ , دَخَلْتُ عَلَى الْأَشْتَرِ فَإِذَا بِهِ جِرَاحٌ ، قَالَ عَاصِمٌ : وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ : وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ : يَا كُلَيْبُ , إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنَّا , فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي أَفْرَهَ جَمَلٍ تَجِدُهُ فِيهَا ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْ عَرِيفٍ لِمَهَرَةَ جَمَلَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ , قَالَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، وَقُلْ : يُقْرِئُكَ ابْنُكَ مَالِكٌ السَّلَامَ , وَيَقُولُ : خُذِي هَذَا الْجَمَلَ فَتَبَلَّغِي عَلَيْهِ مَكَانَ جَمَلِكَ , فَقَالَتْ : لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي , قَالَ : وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ , قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا , قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ , إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رِجْرِجَةٍ مِنْ مُذْحِجٍ , فَإِذَا ابْنُ عَتَّابٍ قَدْ نَزَلَ فَعَانَقَنِي , قَالَ : فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , قَالَ : فَضَرَبْتُهُ فَسَقَطَ سُقُوطًا أَمْرَدًا , قَالَ : ثُمَّ وَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , وَمَا أُحِبُّ أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُونِي وَالْأَشْتَرَ , وَلَا أَنَّ كُلَّ مُذْحِجِيَّةٍ وَلَدَتْ غُلَامًا ! , فَقَالَ أَبِي : إِنِّي اعْتَمَرْتُهَا فِي غَفْلَةٍ , قُلْتُ : مَا يَنْفَعُكَ أَنْتَ إِذَا قُلْتَ أَنْ تَلِدَ كُلُّ مُذْحِجِيَّةٍ غُلَامًا ؟ قَالَ : ثُمَّ دَنَا مِنْهُ أَبِي ، فَقَالَ : أَوْصِ بِي صَاحِبَ الْبَصْرَةِ ، فَإِنَّ لِي مُقَامًا بَعْدَكُمْ , قَالَ : فَقَالَ : لَوْ قَدْ رَآكَ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ ؛ لَقَدْ أَكْرَمَكَ , قَالَ : كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ الْأَمِيرُ , قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ , قَالَ : فَقَالَ : قَدْ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلُ خَطِيبًا , فَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي فَأَخْبَرَ الْأَشْتَرَ , قَالَ : فَقَالَ لِأَبِي : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : أَبِي : لَا , قَالَ : فَنَهَرَهُ , وَقَالَ : اجْلِسْ , إِنَّ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ، قَالَ : فَلَمْ أَبْرَحْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ مِثْلَ خَبَرِي ، قَالَ : فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا , فَنَهَرَهُ نَهْرَةً دُونَ الَّتِي نَهَرَنِي ، قَالَ : وَلَحَظَ إِلَيَّ وَأَنَا فِي جَانِبِ الْقَوْمِ , أَيْ إِنَّ هَذَا قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ خَبَرِكَ , قَالَ : فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَتَّابٌ التَّغْلِبِيُّ وَالسَّيْفُ يَخْطِرُ أَوْ يَضْطَرِبُ فِي عُنُقِهِ ، فَقَالَ : هَذَا أَمِيرُ مُؤْمِنِيكُمْ قَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنَ عَمِّهِ عَلَى الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أَشْتَرُ ، لَأَنَا سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمًا فِيهِ كُشُورٌ , قَالَ : فَقَالَ : فَلَا نَدْرِي إِذًا عَلَامَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لِمُذْحِجِيَّةُ : قُومُوا فَارْكَبُوا , فَرَكِبَ , قَالَ : وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُعَاوِيَةَ , قَالَ : فَهَمَّ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ خَيْلًا تُقَاتِلُهُ , قَالَ : ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ تَأْمِيرِكَ أَنْ لَا تَكُونَ لِذَلِكَ أَهْلًا , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ لِقَاءَ أَهْلِ الشَّامِ وَهُمْ قَوْمُكَ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَظْهِرَ بِكَ عَلَيْهِمْ , قَالَ : وَنَادَى فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , قَالَ : فَأَقَامَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَدْرَكَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ ، قَالَ : وَكَانَ قَدْ وَقَّتَ لَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , فِيمَا رَأَيْتُ , فَلَمَّا صَنَعَ الْأَشْتَرُ مَا صَنَعَ ، نَادَى فِي النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ "
Arabic reference : Book 39, Hadith 37054
نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا ، ‏ قَالَ بِشْرٌ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ . نَاهُ بُنْدَارٌ ، نا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ . ح وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، نا رَوْحٌ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ : إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، إِلا أَنَّ بُنْدَارًا قَالَ فِي الْخَبَرِ : مِنْ أَوَّلِ الأَذَانِ ، وَأَلْقَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : قُلْ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَذَانِ مِثْلَ خَبَرِ مَكْحُولٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الإِقَامَةَ ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةً كَثِيرَةً قَبْلَ ذِكْرِ الأَذَانِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " وَبَاقِي حَدِيثِهِ مِثْلُ لَفْظِ بُنْدَارٍ . وَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَمْ يَقُلْهُ أَرْبَعًا . قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابِ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ . وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالا فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخَبَرُ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَخَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، لأَنَّ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَخَبَرُ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ لا شَكَّ وَلا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الآمِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا غَيْرُهُ ، فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي أَسَانِيدِهِمُ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَثْنِيَةِ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ جَمِيعًا ، فَرَوَاهُ الأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا رَأَى الأَذَانَ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُ بِلالا ، فَقَامَ بِلالٌ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً . نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ . ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَهَكَذَا ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَقَالَ : عَنْ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا بِخَبَرِ الْمَسْعُودِيِّ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا زِيَادٌ أَيْضًا ، نا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ ، نا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مِهْرَانَ الزَّيَّاتُ ، نا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذٍ . وَرَوَاهُ حَصِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا ، فَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ : لَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ النِّدَاءِ مَا رَأَى ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نا الْمَخْزُومِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، بَلْ أَرْسَلَهُ . نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاهَمَهُ الأَذَانُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ زَيْدٍ . وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، ‏ وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْهُمْ
Arabic reference : Book 2, Hadith 377
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْجَيْشِ الأَوَّلِ جَيْشِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَحْوِ بَابِ بَنِي جُمَحٍ وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مَلآنُ خِيَامًا وَأَبْنِيَةً ، فَسَارَ الْحَرِيقُ حَتَّى أَحْرَقَ الْبَيْتَ ، فَأَحَرَقَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَيَحْرِدُ ، حَتَّى إِذْ طَائِرًا لَيَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ وَرَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، إِذَا رَأَيْتُ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَرَأَيْنَا مِنْ خَلِّ الْبَابِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : هَلْ رَأَيْتُمْ ؟ ، قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَجْمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِهَدْمِهِ وَبِنَائِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا يَحْمِلُ الْوَرْسَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ آلافِ بَعِيرٍ ، وَشَيْئًا سَمَّاهُ ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَدَرًا لِلْبَيْتِ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْوَرْسَ يَعْفُنُ وَيَرْفُتُ ، فَقَسَّمَ الْوَرْسَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَقَوَاعِدِهِنَّ ، وَبَنَى بِالْقَصَّةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا أَحْضَرَ حَاجَتَهُ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلا فَلا تَدَعِ النَّاسَ لا قِبْلَةَ لَهُمْ ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا سُتُورًا يُصَلِّي النَّاسُ إِلَيْهَا ، فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ، صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا تَرَوْنَ فِي هَدْمِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَقَالُوا : نَرَى أَنْ لا تَهْدِمَهُ ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا انْتَفَدَ رَأْيَهُمْ ، قَالَ : يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَسُدُّ أُسَّهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الطَّائِرَ يَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ ، أَلا إِنِّي هَادِمٌ غَدًا ، وَوَافَقَ ذَلِكَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَاتَّبَعَهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا وَمَنْ كَانَ لا يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا ، وَكُسِرَتْ لَهُ وِسَادَةٌ عِنْدَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ عَلاهُ رِجَالٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتُورِ ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ جِنَازَتِهِمْ ، فَالذَّاهِبُ فِي مِنًى وَالذَّاهِبُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ ، لا يَرَوْنَ إِلا أَنَّهُ سَيُصِيبُهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أَتَى النَّاسُ ، فَقِيلَ : ادْخُلُوا فَقَدْ وَاللَّهِ هَدَمَ ، دَخَلَ النَّاسُ ، وَحَفَرَ حَتَّى هَدَمَهَا عَنْ رَبَضٍ فِي الْحِجْرِ ، فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لا يَسْتَحِقُّ فَدَعَا مُكَبِّرَةَ قُرَيْشٍ ، فَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ ، وَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ مِنْ شِقِّ الرَّبَضِ الَّذِي يَلِي دَارَ بَنِي حُمَيْدٍ ، فَأَنْفَضَهُ أَجْمَعَ أَكْتَعَ ، ثُمَّ بَنَاهَا حَتَّى سَمَاهَا ، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ هَذَا ، فَبَنَاهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حُفْرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَجَرَاثِيمُ وَتَعَادٍ ، فَآبَ النَّاسُ إِلَى بَطْحِهِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْطَحُ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَادِيٍّ مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فِي حُلَّتِهِ وَقَمِيصِهِ إِلَى ذِي طُوًى ، فَيَأْتِي فِي طَرْفِ رِدَائِهِ بِبَطْحَاءَ ، يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ حَتَّى إِذَا مَلَّ النَّاسُ أَخَذَ يُقْوِتُهُ فَبَطَحَ حَتَّى اسْتَوَى ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي أَرَى أَنْ تَعْتَمِرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ مُشَاةً فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا بَجَزُورٍ نَحَرَهَا وَإِلا فَبَقَرَةٍ ، وَإِلا فَشَاةٍ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ ، دَبَّتِ الأَرْضُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا ، نَاسًا كِبَارًا وَنَاسًا صِغَارًا ، وَعَذَارَى ، وَثَيِّبًا ، وَنِسَاءً ، وَالْحَلْقَ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا مَعَهُ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ نَحَرْنَا وَذَبَحْنَا فَمَا رَأَيْتُ الرُّءُوسَ وَالْكَرْعَانَ وَالأَذْرُعَ فِي مَكَانٍ أَكْثَرَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ "
Arabic reference : Book 12, Hadith 8936
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، قال : أَخْبَرَنَا عَامِرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ ، قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْهَاجِرَةِ يُصَلِّي ، قَالَتْ : ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَامَ النَّاسُ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ , اجْلِسُوا فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا ، لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي سَاعَةٍ ، لَمْ يَكُنْ يَصْعَدُهُ فِيهَا وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ خَبَرَ تَمِيمٍ , أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ مِنْ رِيحٍ , فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا ، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَسْوَدَ أَهْدَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ , لَا يَدْرُونَ هُوَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ , قَالُوا : أَلَا تُخْبِرُنَا ؟ قَالَ : مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرِكُمْ شَيْئًا , وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَهَقْتُمُوهُ ، فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ , وَإِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ , قَالُوا : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوُا الدَّيْرَ ، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ ، مُظْهِرٍ الْحُزْنَ كَثِيرِ التَّشَكِّي , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ الشَّامِ , قَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ الْعَرَبِ , قَالَ : مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ؟ خَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلُوا ؟ قَالُوا : نَاوَأَهُ قَوْمٌ فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ وَذَكَرَ فِيهِ : آمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ , قَالَ : فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ , قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قَالُوا : صَالِحَةٌ يَشْرَبُ أَهْلُهَا بِشَفَتِهِمْ ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ ؟ قَالُوا : يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا : مَلْأَى تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ , قَالَ : فَزَفَرَ ، ثُمَّ زَفَرَ ، ثُمَّ زَفَرَ ، ثُمَّ حَلَفَ ، فَقَالَ : لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ أَوْ خَرَجْتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا أَوْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلِي هَاتَيْنِ غَيْرَ طَيْبَةٍ , لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَلَا سُلْطَانٌ " , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي , هَذِهِ طَيْبَةُ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ , وَلَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهُ " , ثُمَّ حَلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا " ، قَالَ مُجَالِدٌ : فَأَخْبَرَنِي عَامِرٌ ، قَالَ : ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ الْقَاسِمُ : أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ لَحَدَّثَتْنِي هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ : " الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ : مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ " ، قَالَ عَامِرٌ : فَلَقِيتُ الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ عَائِشَةُ ، مَا نَقَصَ حَرْفًا وَاحِدًا غَيْرَ أَنَّ أَبِي قَدْ زَادَ فِيهِ بَابًا وَاحِدًا , قَالَ : " فَحَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً "
Arabic reference : Book 38, Hadith 36933
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَمَّ بِبَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ يَغْزُوَهُمْ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى عَنْهَا بِغَيْرِهَا , حَتَّى كَانَتِ الْغَزْوَةُ , فَاسْتَقْبَلَ حَرًّا شَدِيدًا وَسَفَرًا وَعَدُوًّا جَدِيدًا , فَكَشَفَ لِلنَّاسِ الْوَجْهَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِمْ إِلَيْهِ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ , فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ , وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِأَتَجَهَّزَ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادٍ وَخَارِجٌ إِلَى وَجْهِهِ , فَقُلْتُ : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أُدْرِكُهُمْ , وَعِنْدِي رَاحِلَتَانِ , مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ قَبْلَهُمَا , فَأَنَا قَادِرٌ فِي نَفْسِي قَوِيٌّ بِعُدَّتِي , فَمَا زِلْتُ أَغْدُو بَعْدَهُ وَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا حَتَّى أَمْعَنَ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا , وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِلْحَدِيثِ , وَيُشْغِلُنِي الرِّجَالُ , فَأَجْمَعْتُ الْقُعُودَ حَتَّى سَبَقَنِي الْقَوْمُ , وَطَفِقْتُ أَغْدُو فَلَا أَرَى الأُسَى , لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ، أَوْ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ , فَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ , فَطَفِقْتُ أَعُدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ وَأُهَيِّئُ الْكَلَامَ , وَقَدَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَذْكُرَنِي حَتَّى نَزَلَ تَبُوكَ , فَقَالَ فِي النَّاسِ بِتَبُوكَ وَهُوَ جَالِسٌ : " مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، فَقَالَ : شَغَلَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ , قَالَ : فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنْ عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا . فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ، زَاغَ عَنِّي الْبَاطِلَ وَمَا كُنْتُ أَجْمَعُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْعُذْرِ , وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنِي مِنْهُ إِلَّا الصِّدْقُ , فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ , وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ , فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي النَّاسِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : " هَلُمَّ يَا كَعْبُ مَا خَلَّفَكَ عَنِّي ؟ " وَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَا عُذْرَ لِي , مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ! وَقَدْ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ يَحْلِفُونَ فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا صَدَقْتُهُ ، قَالَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ مَا هُوَ قَاضٍ " , فَقُمْتُ ، فَقَامَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا , وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَافِيكَ مِنْ ذَنْبِكَ الَّذِي أَذْنَبْتَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ ، كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِكَ , فَقَدْ قَبِلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ , فَمَا زَالُوا يَلُومُونَنِي ، حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي , ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : هَلْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَحَدٌ أَوِ اعْتَذَرَ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرْتُ بِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالُوا : هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ، وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ , وَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، قَدِ اعْتَذَرَا بِمِثْلِ الَّذِي اعْتَذَرْتَ بِهِ , وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ الَّذِي قِيلَ لَكَ , قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا ، فَطَفِقْنَا نَغْدُو فِي النَّاسِ , لَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا , حَتَّى إِذَا وَفَّتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ، جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ ، فَأَمَّا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ : فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّهُ شَيْخٌ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ , فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَصْنَعَ لَهُ طَعَامَهُ ؟ قَالَ : " لَا , وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكَ " , قَالَتْ : إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ ! وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِ هَذَا . قَالَ : فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , فَقَدْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْدِمَهُ , قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُهُ فِيهَا , وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ . وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ , فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ , وَطَفِقْنَا نَمْشِي فِي النَّاسِ وَلَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا , قَالَ : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارًا لِابْنِ عَمٍّ لِي فِي حَائِطِهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَمَا حَرَّك شَفَتَيْهِ يَرُدُّ عَلَيَّ السَّلَامَ , فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ , أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً , ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَخَرَجْتُ ، فَإِنِّي لَأَمْشِي فِي السُّوقِ إِذَا النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِأَيْدِيهِمْ , وَإِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي , فَطَفِقُوا يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ بَعْضِ قَوْمِي بِالشَّامِ : أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا صَنَعَ بِك صَاحِبُكَ وَجَفْوَتُهُ عَنْك فَالْحَقْ بِنَا , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْكَ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا دَارِ مَضْيَعَةٍ , نُوَاسِكَ فِي أَمْوَالِنَا . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، قَدْ طَمِعَ فِيَّ أَهْلُ الْكُفْرِ ! فَيَمَّمْتُ بِهِ تَنُّورًا فَسَجَرْتُهُ بِهِ , فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ , قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا , صَاحِبَةُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مُنْذُ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا , أُنْزِلَتِ التَّوْبَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ , فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا , وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ , وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ , فَنَادَى : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ , أَبْشِرْ , فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ , فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ خَفَفْتُ لَهُ ثَوْبَيْنِ بِبُشْرَاهُ , وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ ثَوْبَيْنِ غَيْرَهُمَا , وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ , فَخَرَجْتُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَنِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيَّ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي , مَا قَامَ إِلَيَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ , فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ , ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ , كَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَذَلِكَ , فَنَادَانِي : " هَلُمَّ يَا كَعْبُ , أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْك مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " , قَالَ : فَقُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ : " لَا , بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , إِنَّكُمْ صَدَقْتُمُ اللَّهَ فَصَدَّقَكُمُ اللَّهُ " , قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي الْيَوْمَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ " , قُلْتُ : أُمْسِكُ سَهْمِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَوَاللَّهِ مَا أَبْلَى اللَّهُ رَجُلًا فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبَلَانِي
Arabic reference : Book 37, Hadith 36308
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ وَكَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ السَّرَخْسِيُّ ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ إِِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ : هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ ، قَالَ : فَسَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقِيلَ لَنَا : هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ ، قَالَ : فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ ، قَالَ : وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِِلا عَيْنَيْهُ وَرِجْلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ : يَا وَحْشِيُّ ، أَتَعْرِفُنِي ؟ فَنَظَرَ إِِلَيْهِ ، وَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، إِِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْقِتَالِ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَاسْتَرْضَعَهُ ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِِيَّاهُ ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِِلَى قَدَمَيْكَ ، قَالَ : فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمّ قَالَ : أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لِي مَوْلايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ : إِِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : فَمَا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ ، قَالَ : وَعَيْنَيْنُ جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِِلَى الْقِتَالِ ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ ، خَرَجَ سِبَاعٌ أَبُو نِيَارٍ ، قَالَ : فَخَرَجَ إِِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : يَا سِبَاعُ ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ، يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ، تُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ : ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ ، قَالَ : " وَانْكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي ، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ وَرِكَيْهِ " ، قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ الْعَهْدُ بِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ ، رَجَعْتُ مَعَهُمْ ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى نَشَأَ فِيهَا الإِِسْلامُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِِلَى الطَّائِفِ ، قَالَ : وَأَرْسَلُوا إِِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلا ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ : إِِنَّهُ لا يَهِيجُ الرُّسُلَ ، قَالَ : فَجِئْتُ فِيهِمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَنْتَ وَحْشِيٌّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ ؟ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ ، قَالَ : قُلْتُ : لأَخْرُجَنَّ إِِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ ، فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ ، قَالَ : وَإِِذَا رُجَيْلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا نَرَى رَأْسَهُ ، قَالَ : فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي ، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، قَالَ : وَدَبَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ : إِِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ
Arabic reference : Book 63, Hadith 7017
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأِنْطَاكِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ أَبِي عُتْبَةَ ، قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ، اعْقِلُوا وَالْعَقْلُ نِعْمَةٌ، فَرُبَّ ذِي عَقْلٍ قَدْ شُغِلَ قَلْبُهُ بِالتَّعَمُّقِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى صَارَ عَنْ ذَلِكَ سَاهِيًا، وَمِنْ فَضْلِ عَقْلِ الْمَرْءِ تَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا لَا نَظَرَ فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ فَضْلُ عَقْلِهِ وَبَالًا عَلَيْهِ فِي تَرْكِ مُنَافَسَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ رَجُلٍ شُغِلَ قَلْبُهُ بِبِدْعَةٍ قَلَّدَ فِيهَا دِينَهُ رِجَالًا دُونَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ اكْتَفَى بِرَأْيِهِ فِيمَا لَا يَرَى الْهُدَى إِلَّا فِيهَا، وَلَا يَرَى الضَّلَالَةَ إِلَّا بِتَرْكِهَا، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى فِرَاقِ الْقُرْآنِ، أَفَمَا كَانَ لِلْقُرْآنِ حَمَلَةٌ قَبْلَهُ وَقَبْلَ أَصْحَابِهِ يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ؟ وَكَانُوا مِنْهُ عَلَى مَنَارٍ لِوَضَحِ الطَّرِيقِ، وَكَانَ الْقُرْآنُ إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامًا لِأَصْحَابِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ أَئِمَّةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ مَنْسُوبُونَ فِي الْبُلْدَانِ، مُتَّفِقُونَ فِي الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ مَعَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَتَسَكَّعَ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ بِرَأْيِهِمْ فِي سُبُلٍ مُخْتَلِفَةٍ جَائِرَةٍ عَنْ الْقَصْدِ، مُفَارِقَةٍ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَتَوَّهَتْ بِهِمْ أَدِلَّاؤُهُمْ فِي مَهَامِهَ مُضِلَّةٍ، فَأَمْعَنُوا فِيهَا مُتَعَسِّفِينَ فِي تِيهِهِمْ، كُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ بِدْعَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ، انْتَقَلُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا أَثَرَ السَّالِفِينَ، وَلَمْ يَقْتَدُوا بِالْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِزِيَادٍ : هَلْ تَدْرِي مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، اتَّقُوا اللَّهَ وَمَا حَدَثَ فِي قُرَّائِكُمْ وَأَهْلِ مَسَاجِدِكُمْ مِنْ الْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْمَشْيِ بَيْنَ النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي النَّارِ، يَلْقَاكَ صَاحِبُ الْغِيبَةِ فَيَغْتَابُ عِنْدَكَ مَنْ يَرَى أَنَّكَ تُحِبُّ غِيبَتَهُ، وَيُخَالِفُكَ إِلَى صَاحِبِكَ فَيَأْتِيهِ عَنْكَ بِمِثْلِهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصَابَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَاجَتَهُ، وَخَفِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا أُتِيَ بِهِ عِنْدَ صَاحِبِهِ، حُضُورُهُ عِنْدَ مَنْ حَضَرَهُ حُضُورُ الْإِخْوَانِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْ مَنْ غَابَ عَنْهُ غَيْبَةُ الْأَعْدَاءِ، مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَانَتْ لَهُ الْأَثَرَةُ، وَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ، يَفْتِنُ مَنْ حَضَرَهُ بِالتَّزْكِيَةِ، وَيَغْتَابُ مَنْ غَابَ عَنْهُ بِالْغِيبَةِ، فَيَا لَعِبَادَ اللَّهِ أَمَا فِي الْقَوْمِ مِنْ رَشِيدٍ وَلَا مُصْلِحٍ بِهِ يَقْمَعُ هَذَا عَنْ مَكِيدَتِهِ، وَيَرُدُّهُ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟ بَلْ عَرَفَ هَوَاهُمْ فِيمَا مَشَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَاسْتَمْكَنَ مِنْهُمْ وَأَمْكَنُوهُ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَكَلَ بِدِينِهِ مَعَ أَدْيَانِهِمْ، فَاللَّهَ اللَّهَ، ذُبُّوا عَنْ حُرَمِ أَغْيَابِكُمْ، وَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، وَنَاصِحُوا اللَّهَ فِي أُمَّتِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ حَمَلَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ لَا يَنْطِقُ حَتَّى يُنْطَقَ بِهِ، وَإِنَّ السُّنَّةَ لَا تَعْمَلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِهَا، فَمَتَى يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ إِذَا سَكَتَ الْعَالِمُ، فَلَمْ يُنْكِرْ مَا ظَهَرَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِمَا تُرِكَ؟ وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ، اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ رَقَّ فِيهِ الْوَرَعُ، وَقَلَّ فِيهِ الْخُشُوعُ، وَحَمَلَ الْعِلْمَ مُفْسِدُوهُ، فَأَحَبُّوا أَنْ يُعْرَفُوا بِحَمْلِهِ، وَكَرِهُوا أَنْ يُعْرَفُوا بِإِضَاعَتِهِ، فَنَطَقُوا فِيهِ بِالْهَوَى لَمَّا أَدْخَلُوا فِيهِ مِنْ الْخَطَإِ، وَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَمَّا تَرَكُوا مِنْ الْحَقِّ إِلَى مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ بَاطِلٍ، فَذُنُوبُهُمْ ذُنُوبٌ لَا يُسْتَغْفَرُ مِنْهَا، وَتَقْصِيرُهُمْ تَقْصِيرٌ لَا يُعْتَرَفُ بِهِ، كَيْفَ يَهْتَدِي الْمُسْتَدِلُّ الْمُسْتَرْشِدُ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ حَائِرًا؟ أَحَبُّوا الدُّنْيَا، وَكَرِهُوا مَنْزِلَةَ أَهْلِهَا، فَشَارَكُوهُمْ فِي الْعَيْشِ، وَزَايَلُوهُمْ بِالْقَوْلِ، وَدَافَعُوا بِالْقَوْلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى عَمَلِهِمْ، فَلَمْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا انْتَفَوْا مِنْهُ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا نَسَبُوا إِلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ، لِأَنَّ الْعَامِلَ بِالْحَقِّ مُتَكَلِّمٌ وَإِنْ سَكَتَ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ : وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إِلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ لِي، جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا وَوَقَارًا، لِي وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : # مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا سورة الجمعة آية 5 # : كُتُبًا، وَقَالَ : # خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ سورة البقرة آية 63 #، قَالَ : الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ، وَلَا تَكْتَفُوا مِنْ السُّنَّةِ بِانْتِحَالِهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا، فَإِنَّ انْتِحَالَ السُّنَّةِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا كَذِبٌ بِالْقَوْلِ مَعَ إِضَاعَةِ الْعَمَلِ، وَلَا تَعِيبُوا بِالْبِدَعِ تَزَيُّنًا بِعَيْبِهَا، فَإِنَّ فَسَادَ أَهْلِ الْبِدَعِ لَيْسَ بِزَائِدٍ فِي صَلَاحِكُمْ، وَلَا تَعِيبُوهَا بَغْيًا عَلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ الْبَغْيَ مِنْ فَسَادِ أَنْفُسِكُمْ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يُدَاوِيَ الْمَرْضَى بِمَا يُبَرِّئُهُمْ وَيُمْرِضُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ، اشْتَغَلَ بِمَرَضِهِ عَنْ مُدَاوَاتِهِمْ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَمِسَ لِنَفْسِهِ الصِّحَّةَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عِلَاجِ الْمَرْضَى، فَلْيَكُنْ أَمْرُكُمْ فِيمَا تُنْكِرُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ نَظَرًا مِنْكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَنَصِيحَةً مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ، وَشَفَقَةً مِنْكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَأَنْ تَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ أَعْنَى مِنْكُمْ بِعُيُوبِ غَيْرِكُمْ، وَأَنْ يَسْتَفْطِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا النَّصِيحَةَ، وَأَنْ يَحْظَى عِنْدَكُمْ مَنْ بَذَلَهَا لَكُمْ وَقَبِلَهَا مِنْكُمْ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي، تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ، غَضِبْتُمْ ، تَجِدُونَ عَلَى النَّاسِ فِيمَا تُنْكِرُونَ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَتَأْتُونَ مِثْلَ ذَلِكَ أَفَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْكُمْ؟ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ وَرَأْيَ أَهْلِ زَمَانِكُمْ، وَتَثَبَّتُوا قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمُوا، وَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي زَمَانٌ يَشْتَبِهُ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ، وَيَكُونُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ مَعْرُوفًا، فَكَمْ مِنْ مُتَقَرِّبٍ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُبَاعِدُهُ، وَمُتَحَبِّبٍ إِلَيْهِ بِمَا يُغْضِبُهُ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : # أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا سورة فاطر آية 8 #، فَعَلَيْكُمْ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى يَبْرُزَ لَكُمْ وَاضِحُ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ آثِمٌ، وَمَنْ نَظَرَ لِلَّهِ، نَظَرَ اللَّهُ لَهُ، عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَأْتَمُّوا بِهِ، وَأُمُّوا بِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِطَلَبِ أَثَرِ الْمَاضِينَ، فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ لَمْ يَتَّقُوا زَوَالَ مَرَاتِبِهِمْ، وَفَسَادَ مَنْزِلَتِهِمْ بِإِقَامَةِ الْكِتَابِ بأَعْمَالِهِمُ، وَتِبْيَانِهِ مَا حَرَّفُوهُ وَلَا كَتَمُوهُ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا خَالَفُوا الْكِتَابَ بِأَعْمَالِهِمْ، الْتَمَسُوا أَنْ يَخْدَعُوا قَوْمَهُمْ عَمَّا صَنَعُوا مَخَافَةَ أَنْ تَفْسُدَ مَنَازِلُهُمْ، وَأَنْ يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ فَسَادُهُمْ فَحَرَّفُوا الْكِتَابَ بِالتَّفْسِيرِ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَحْرِيفَهُ، كَتَمُوهُ، فَسَكَتُوا عَنْ صَنِيعِ أَنْفُسِهِمْ إِبْقَاءً عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَسَكَتُوا عَمَّا صَنَعَ قَوْمُهُمْ مُصَانَعَةً لَهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ، بَلْ مَالَئوا عَلَيْهِ وَرَقَّقُوا لَهُمْ فِيهِ "
Arabic reference : Book 0, Hadith 649
Sunan Ibn Majah 4077
It was narrated that Abu Umamah Al-Bahili said:
"The Messenger of Allah (saw) addressed us, and most of his speech had to do with telling us about Dajjal. He warned about him, and among the things he said was: 'There will not be any tribulation on earth, since the time Allah created the offspring of Adam, that will be greater than the tribulation of Dajjal. Allah has not sent any Prophet but he warned his nation about Dajjal. I am the last of the Prophets, and you are the last of the nations. He will undoubtedly appear among you. If he appears while I am among you, I will contend with him on behalf of every Muslim, and if he appears while I am not among you, then each man must fend for himself and Allah will take care of every Muslim on my behalf. He will emerge from Al-Khallah, between Sham and Iraq, and will wreak havoc right and left. O slaves of Allah, remain steadfast. I will describe him to you in a manner in which none of the Prophets has described him before me. He will start by saying "I am a Prophet," and there is no Prophet after me. Then a second time he will say: "I am your Lord." But you will not see your Lord until you die. He is one-eyed, and your Lord is not one-eyed, and written between his eyes is Kafir. Every believer will read it, whether he is literate or illiterate. Part of his Fitnah will be that he will have with him Paradise and Hell, but his Hell will be a Paradise and his Paradise a Hell. Whoever is tested with his fire (hell), let him seek the help of Allah and recite the first Verses of Al-Kahf, then it will be cool and safe for him, as the fire was for Ibrahim. Part of his Fitnah will be that he will say to a Bedouin: "What do you think, if I resurrect your father and mother for you, will you bear witness that I am your Lord?" He will say: "Yes." Then two devils will appear to him in the form of his father and mother and will say: "O my son, follow him, for he is your Lord." And part of his Fitnah will be that he will overpower a single soul and kill him, then he will cut him with a saw until he falls in two pieces. Then he will say: "Look at this slave of mine; I will resurrect him now, then he will claim that he has a Lord other than me." Then Allah will resurrect him and the evil one will say to him: "Who is your Lord?" and he will say: "Allah is my Lord, and you are the enemy of Allah, you are Dajjal. By Allah, I have never had more insight about you than I have today." (An addition) Abul-Hasan Tanafisi said: "Muharibi told ...
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ ‏"‏ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلاَّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لاَ مَحَالَةَ وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالاً ‏.‏ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ أَنَا نَبِيٌّ وَلاَ نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ ‏.‏ وَلاَ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلاَمًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ فَيَقُولُ نَعَمْ ‏.‏ فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولاَنِ يَا بُنَىَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ ‏.‏ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي ‏.‏ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْتَ الدَّجَّالُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلاَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ‏.‏ قَالَ الْمُحَارِبِيُّ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ ‏"‏ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَىِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلاَ تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلاَّ هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَىِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لاَ يَبْقَى شَىْءٌ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لاَ يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلاَّ لَقِيَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلاَصِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعُكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ ‏"‏ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ ‏.‏ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ افْتَحُوا الْبَابَ ‏.‏ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا ‏.‏ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلاَ يَبْقَى شَىْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلاَّ أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّىْءَ لاَ حَجَرَ وَلاَ شَجَرَ وَلاَ حَائِطَ وَلاَ دَابَّةَ - إِلاَّ الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لاَ تَنْطِقُ - إِلاَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلاَ يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ ‏"‏ ‏.‏ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ ‏"‏ تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلاَةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلاً وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلاَ يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلاَ بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلاَ تَضُرَّهُ وَتُفِرُّ الْوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلاَ يُعْبَدُ إِلاَّ اللَّهُ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ قَالَ ‏"‏ لاَ تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ قَالَ ‏"‏ تُحْرَثُ الأَرْضُ كُلُّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلاَثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَىْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَىْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلاَ تَقْطُرُ قَطْرَةٌ وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلاَ تُنْبِتُ خَضْرَاءَ فَلاَ تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلاَّ هَلَكَتْ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ ‏"‏ ‏.‏ قِيلَ فَمَا يُعِيشُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ ‏"‏ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَجْرَى الطَّعَامِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ ‏.‏
Grade: Da'if (Darussalam)
Reference : Sunan Ibn Majah 4077
In-book reference : Book 36, Hadith 152
English translation : Vol. 5, Book 36, Hadith 4077
أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ أَبُو يَزِيدَ الْمُعَدَّلُ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ ، فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عِصْمَةَ ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّ حُيَيٍّ : مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ ؟ فَقَالَ : أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا ، فَذَهَبُوا فَطَافُوا ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي خَرِبَةٍ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي حَقِيقٍ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا ، وَنَقُومُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا لأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا فَكَانُوا لا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا ، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ ، قَالَ : فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ ، فَقَالَ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَلأَنْتُمْ أَبْغَضُ إَلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ . قَالَ : وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً ، فَقَالَ : يَا صَفِيَّةُ ، مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي حَقِيقٍ وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي ، وَقَالَ : تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي ، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ ، وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ . فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ ، وَأَلْقَوْا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ ، فَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ : لا تُخْرِجْنَا دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ : أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أَفَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ، وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ "
Arabic reference : Book 40, Hadith 5199
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ المقْرِيُّ ، أنبأ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أنبأ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ، حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ ، فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيِيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّ حُيَيٍّ : مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ ؟ فَقَالَ : أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ ، فَقَالَ : الْعَهْدُ قَرِيبٌ ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرِبَةً ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَهُنَا ، فَذَهَبُوا وَطَافُوا ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي الْخَرِبَةِ ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ حَقِيقٍ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا لأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا ، وَكَانُوا لا يَفْرُغُونَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا ، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ عَنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ ، قَالَ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تُطْعِمُونَنِي السُّحْتَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلِيَّ وَلأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ بَيْنَكُمْ ، فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ، قَالَ : وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً ، فَقَالَ : يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ حَقِيقٍ وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَرَأَيْتُ كَانَ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي ، وَقَالَ : تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ ، قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلِيَّ ، قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلِيَّ ، وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ ، وَأَلْقَوَا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ ، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ : لا تُخْرِجْنَا ، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَئِيسِهِمْ : أَتُرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ بِكَ إِذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ، وَقَسَمَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ "
Arabic reference : Book 16, Hadith 16909
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ إِمْلاءً فِي الْجَامِعِ ، قَبْلَ بِنَاءِ الدَّارِ لِلشَّيْخِ الإِمَامِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَثَلاثَ مِائَةٍ ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَامِلٍ الْمُرَادِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيَّ ، يَقُولُ : " ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، وَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ ، فَخَفَضْتَ وَرَفَعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّخْلِ ، قَالَ : " إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ ، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ لِحْيَتُهُ ، قَائِمَةٌ كَأَنَّهُ شَبِيهُ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ ، فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ ، ثُمَّ قَالَ : أُرَاهُ يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، فَعَاثَ يَمِينًا ، وَعَاثَ شِمَالا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، اثْبُتُوا " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا لُبْثُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ : " أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ " ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ الَّذِي كَسَنَةٍ يَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : " لا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ : " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ " ، قَالَ : " فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتُنْبِتُ ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ دَرًّا ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ ، وَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ ، فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ ، فَيَنْطَلِقُ وَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلا مُسْلِمًا شَابًّا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ ، قَطْعَ رَمْيَةِ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ ، فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَكُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ فِي مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ ، إِذْا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ إِلا مَاتَ ، يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ ، فَيَقْتُلُهُ اللَّهُ ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيُّ اللَّهِ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ، فَيَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ ، وَيُحَدِّثُهُمْ عَنْ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا عِيسَى ، إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا يُدَانُ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، حِرْزُ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، وَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا ، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً ، فَيَحْصُرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ يَوْمَئِذٍ ، خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا وَقَدْ مَلأَهُ اللَّهُ بِزَهَمِهِمْ ، وَنَتْنِهِمْ ، وَدِمَائِهِمْ ، وَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ، فَيُرْسِلُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ ، وَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنْ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ قَالَ لِلأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَكِ ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرُّسُلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي لْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيْبَةً تَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، وَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَهَارَجُ الْحُمُرُ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
Arabic reference : Book 48, Hadith 8601
أنبأ أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوُسَفَ الأَزْدِيُّ ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عِكْرِمَةُ ، ثنا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ عِكْرِمَةُ وَقَدْ لَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةُ وَوَاثِلَةَ وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلا وَخَيْرًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ : كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا ، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَقَدِمْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَّاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا نَبِيٌّ " ، فَقُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " أَرْسَلَنِي اللَّهُ " ، فَقُلْتُ : بِأِيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ " ، فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : " حُرٌّ وَعَبْدٌ " ، قَالَ : وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ ، قَالَ : " إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، أَلا تَرَى حَالِي ، وَحَالَ النَّاسِ ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ فِي أَهْلِي ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ كُلَّ مَنْ قَدِمَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ ؟ فَقَالُوا : النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ ، قَالَ : " صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسَجَّرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ تَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " ، قَالَ : قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عَنْهُ ، قَالَ : " مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ ، إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلَبَهُ لِلَّهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " . فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرُو انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجْلَى وَمَا لِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَلا عَلَى رَسُولِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . رَوَاهُ مسلم فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِلا أَنَّهُ زَادَ فِي ذِكْرِ الْوُضُوءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : " فَيَنْتَثِرُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ ، وَفِيهِ ، وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ " ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
Arabic reference : Book 2, Hadith 4030
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ , أنبأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، كلهم ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَاهُ شَيْخٌ ، سَمِعَهُ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، وَقَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ , قَالَ : قَالَ مَالِكٌ أَبُو أَنَسٍ لامْرَأَتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ : أَرَى هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ فَهَلَكَ هُنَالِكَ , فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَخَطَبَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَكَلَّمَهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا مِثْلُكَ يُرَدُّ وَلَكِنَّكَ امْرُؤٌ كَافِرٌ ، وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ ، لا يَصْلُحُ أَنْ أَتَزَوَّجَكَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ دَهْرُكِ , قَالَتْ وَمَا دَهْرِي ؟ قَالَ : الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ ، قَالَتْ : فَإِنِّي لا أُرِيدُ صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ أُرِيدُ مِنْكَ الإِسْلامَ ، قَالَ : فَمَنْ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَتْ : لَكَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ : جَاءَكُمْ أَبُو طَلْحَةَ غُرَّةُ الإِسْلامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ , قَالَ ثَابِتٌ : فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ مَهْرًا كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِالإِسْلامِ مَهْرًا فَتَزَوَّجَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ فِيهَا صِغَرٌ , فَكَانَتْ مَعَهُ حَتَّى وُلِدَ مِنْهُ بُنَيٌّ , وَكَانَ يُحِبُّهُ أَبُو طَلْحَةَ حُبًّا شَدِيدًا إِذْ مَرِضَ الصَّبِيُّ وَتَواضَعَ أَبُو طَلْحَةَ لِمَرَضِهِ أَوْ تَضَعْضَعَ لَهُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ الصَّبِيُّ , فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لا يَنْعَيَنَّ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ أَحَدٌ ابْنَهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَنْعَاهُ لَهُ ، فَهَيَّأَتِ الصَّبِيَّ وَوَضَعَتْهُ ، وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا , فَقَالَ : كَيْفَ ابْنِي ؟ فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا كَانَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنُ مِنْهُ السَّاعَةَ , قَالَ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . فَأَتَتْهُ بِعَشَائِهِ فَأَصَابَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَامَتْ فَتَطَيَّبَتْ وَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَأَصَابَ مِنْهَا , فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ طَعِمَ وَأَصَابَ مِنْهَا ، قَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا قَوْمًا عَارِيَةً لَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ إِيَّاهَا أَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا ؟ فَقَالَ : لا , قَالَتْ : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ أَعَارَكَ ابْنَكَ عَارِيَةً ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ وَاصْبِرْ , فَغَضِبَ , ثُمَّ قَالَ تَرَكْتِنِي حَتَّى إِذَا وَقَعْتُ بِمَا وَقَعْتُ بِهِ نَعَيْتِ إِلَيَّ ابْنِي , ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا ، فَتَلَقَّتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْرُجُ مَعَهُ إِذَا خَرَجَ ، وَتَدْخُلُ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأْتُونِي بِالصَّبِيِّ , فَأَخَذَهَا الطَّلْقُ لَيْلَةَ قُرْبِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ أَدْخُلُ إِذَا دَخَلَ نَبِيُّكَ , وَأَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ نَبِيُّكَ , وَقَدْ حَضَرَ هَذَا الأَمْرُ فَوَلَدَتْ غُلامًا يَعْنِي حِينَ قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَقَالَتْ لابْنِهَا أَنَسٍ : انْطَلِقْ بِالصَّبِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ أَنَسٌ الصَّبِيَّ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِلا وَغَنَمًا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ، قَالَ لأَنَسٍ : أَوَلَدَتِ ابْنَةُ مِلْحَانَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ , فَأَلْقَى مَا فِي يَدِهِ فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِتَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرَ فَجَعَلَ يُحَنِّكُ الصَّبِيَّ وَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ ، فَحَنَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ ثَابِتٌ : وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ , قِصَّةُ الْوَفَاةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا مِنْ قِصَّةِ التَّزْوِيجِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا
Arabic reference : Book 3, Hadith 6593
Riyad as-Salihin 21
Abdullah bin Ka'b, who served as the guide of Ka'b bin Malik (May Allah be pleased with him) when he became blind, narrated:
I heard Ka'b bin Malik (May Allah be pleased with him) narrating the story of his remaining behind instead of joining Messenger of Allah (PBUH) when he left for the battle of Tabuk. Ka'b said: "I accompanied Messenger of Allah (PBUH) in every expedition which he undertook excepting the battle of Tabuk and the battle of Badr. As for the battle of Badr, nobody was blamed for remaining behind as Messenger of Allah (PBUH) and the Muslims, when they set out, had in mind only to intercept the caravan of the Quraish. Allah made them confront their enemies unexpectedly. I had the honour of being with Messenger of Allah (PBUH) on the night of 'Aqabah when we pledged our allegiance to Islam and it was dearer to me than participating in the battle of Badr, although Badr was more well-known among the people than that. And this is the account of my staying behind from the battle of Tabuk. I never had better means and more favourable circumstances than at the time of this expedition. And by Allah, I had never before possessed two riding-camels as I did during the time of this expedition. Whenever Messenger of Allah (PBUH) decided to go on a campaign, he would not disclose his real destination till the last moment (of departure). But on this expedition, he set out in extremely hot weather; the journey was long and the terrain was waterless desert; and he had to face a strong army, so he informed the Muslims about the actual position so that they should make full preparation for the campaign. And the Muslims who accompanied Messenger of Allah (PBUH) at that time were in large number but no proper record of them was maintained." Ka'b (further) said: "Few were the persons who chose to remain absent believing that they could easily hide themselves (and thus remain undetected) unless Revelation from Allah, the Exalted, and Glorious (revealed relating to them). And Messenger of Allah (PBUH) set out on this expedition when the fruit were ripe and their shade was sought. I had a weakness for them and it was during this season that Messenger of Allah (PBUH) and the Muslims made preparations. I also would set out in the morning to make preparations along with them but would come back having done nothing and said to myself: 'I have means enough (to make preparations) as soon as I like'. And I went on doing this (postponing my preparations) till the time of departure ...
وعن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب رضي الله عنه من بنيه حين عمي قال‏:‏ سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث بحديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‏.‏ قال كعب‏:‏ لم اتخلف عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد‏.‏ ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدرٍ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها‏.‏

وكان من خبري حين تخلف عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عدداً كثيراً، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ ‏"‏يريد بذلك الديوان‏"‏ قال كعب‏:‏ فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى به مالم ينزل فيه وحي من الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه، فأرجع ولم أقض شيئاً، وأقول في نفسي‏:‏ أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغرو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فياليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني أرى لي أسوة، إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله تعالى من أسوة، إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله تعالى من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك‏:‏ ما فعل كعب بن مالك‏؟‏ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ.فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه بئس ما قلت‏!‏ والله يارسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كن أبا خيثمة، فإذا أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب‏:‏ فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول‏:‏ بم أخرج من سخطه غداً وأستعين على ذلك بكل ذي رأى من أهلي، فلما قيل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعا وثمانين رجلاً فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت‏.‏ فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال‏:‏ تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي‏:‏ ما خلفك‏؟‏ ألم تكن قد ابتعت ظهرك‏!‏ قال قلت‏:‏ يارسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلاً، ولكنني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به ليوشكن الله يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك‏"‏ وسار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي‏:‏ والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا يكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك‏.‏ قال‏:‏ فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي، ثم قلت لهم‏:‏ هل لقي هذا معي من أحد‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال قلت‏:‏ من هما‏؟‏ قالوا‏:‏ مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي‏؟‏ قال‏:‏ فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة‏.‏ قال‏:‏ فمضيت حين ذكروهما لي‏.‏ ونهى رسول صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال‏:‏ فاجتنبنا الناس- أو قال‏:‏ تغيروا لنا- حتى تنكرت لي في نفس الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة‏.‏ فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي ‏:‏ هل حرك شفتيه برد السلام أم ‏؟‏ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه فوالله ما ردّ علي السلام، فقلت له‏:‏ يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أُحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينما أنا أمشى في سوق المدينة إذا نبطى من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام ببيعه بالمدينة يقول‏:‏ من يدل على كعب بن مالك‏؟‏ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءنى فدفع إلي كتاب من ملك غسان، وكنت كاتباً‏.‏ فقرأته فإذا فيه‏:‏ أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، فقلت حين قرأتها، وهذه أيضاً من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحى إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينى، فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت‏:‏ أطلقها، أم ماذا أفعل‏؟‏ قال‏:‏ لا، بل اعتزلها فلا تقربنها، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك‏.‏ فقلت لامرأتي‏:‏ ألحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له ‏:‏ يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه‏؟‏ قال ‏:‏ لا، ولكن لا يقربنك‏.‏ فقالت‏:‏ إنه والله ما به من حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا‏.‏ فقال لي بعض أهلي‏:‏ لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه‏؟‏ فقلت‏:‏ لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب‏!‏ فلبثت بذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا‏.‏ ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التى ذكر الله تعالى منا، قد ضافت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته‏:‏ يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجداً، وعرفت أنه قد جاء فرج‏.‏ فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله عز وجل علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرساً وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقانى الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة ويقولون لي‏:‏ لتهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة‏.‏ قال كعب‏:‏ فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ وهو يبرق وجهه من السرور ‏:‏ أبشر بخير يوم مرّ عليك مذ ولدتك أمك، فقلت‏:‏ أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، بل من عند الله عز وجل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت‏:‏ يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة‎ إلى الله وإلى رسوله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، فقلت‏:‏ إني أمسك سهمي الذى بخيبر‏.‏ وقلت‏:‏ يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدثَ إلا صدقاً ما بقيت ، فو الله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى ، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي، قال‏:‏ فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة‏)‏ حتى بلغ‏:‏ ‏{‏إنه بهم رؤوف رحيم ‏.‏ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت‏}‏ حتى بلغ ‏:‏ ‏{‏اتقوا الله وكونوا مع الصادقين‏}‏ ‏(‏‏(‏التوبة 117، 119‏)‏‏)‏ قال كعب ‏:‏ والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين‏}‏ ‏(‏‏(‏التوبة‏:‏ 95،96‏)‏‏)‏ ‏.‏

قال كعب ‏:‏ كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏وعلى الثلاثة الذين خلفوا‏}‏ وليس الذي ذكر مما خلفنا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه‏.‏ متفق عليه‏.‏

وفى رواية ‏"‏أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس‏"‏

وفى رواية‏:‏ ‏"‏وكان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه‏"‏ ‏.‏

Reference : Riyad as-Salihin 21
In-book reference : Introduction, Hadith 21
أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِِلَى فِي ، قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِِذْ جِيءَ " بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى هِرَقْلَ ، جَاءَ بِهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَدَفَعَهُ إِِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِِلَى هِرَقْلَ ، فَقَالَ هِرَقْلُ : هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَقُلْتُ : أَنَا ، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ، ثُمَّ دَعَا تُرْجُمَانَهُ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إِِنِّي سَائِلُ هَذَا الرَّجُلِ عَنْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِِنْ كَذَّبَنِي فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ لَوْلا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي الْكَذِبَ ، لَكَذَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : مَنْ تَبِعَهُ : أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَائُهُمْ ؟ قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَائُهُمْ ، قَالَ : فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِِيَّاهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : تَكُونُ الْحَرْبُ سِجَالا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، يُصِيبُ مِنَّا ، وَنُصِيبُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ ، أَوْ قَالَ : هُدْنَةٍ ، لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ، مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ، قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : إِِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ، فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ، قُلْتُ : رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ : أَضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَقُلْتَ : بَلْ ، ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ : أَنْ لا ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الإِِيمَانُ إِِذَا خَالَطَهُ بَشَاشَةُ الْقُلُوبِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ الإِِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ، تَنَالُونَ مِنْهُ ، وَيَنَالُ مِنكمْ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ لا تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ، قُلْتُ : رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَبْلَ قَوْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَا يَأْمُرُكُمْ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ ، قَالَ : إِِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًَّا ، فَإِِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِِلَيْهِ ، لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَأَ ، فَإِِذَا فِيهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِِنَّ عَلَيْكَ إِِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ : ‏ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ ، إِِلَى قَوْلِهِ : ‏ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، فَأُمِرَ بِنَا ، فَأُخْرِجْنَا ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا : لَقَدْ جَلَّ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، إِِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِِسْلامَ
Arabic reference : Book 62, Hadith 6555
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ : ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " يَفْتَرِقُ النَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ثَلاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَهْلِهَا مَنَابِتِ الشِّيحِ ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، حَتَّى يُقْتَلُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ ، فَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَرَسٌ أَشْقَرُ ، أَوْ أَبْلَقُ ، فَيَقْتَتِلُونَ ، فَلا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ ، أَنَّهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ ، قَالَ : وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ ، وَيَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ ، فَيَمُوتُونَ ، فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيُرْسِلُ مَاءً ، فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْهُمْ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةً ، فَلا تَدَعُ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلا كَفَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَلا يَبْقَى مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَاتَ ، إِلا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ ‏ حَتَّى بَلَغَ كَذَلِكَ النُّشُورُ سورة فاطر آية 9 ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا ، فَتَدْخُلُ فِيهِ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَجِيئُونَ مَجِيئَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ ، فَيَلْقَى الْيَهُودُ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ عُزَيْرًا ، فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا سورة الكهف آية 100 ، ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ، فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ شَيْئًا ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ سورة الصافات آية 24 ، حَتَّى يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاثًا : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبُّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا سُبْحَانَهُ ، عَرَفْنَاهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ، فَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا ، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقٌ وَاحِدٌ ، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، فَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِالصِّرَاطِ ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا ، أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الْبَهَائِمِ ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا ، ثُمَّ يَمُرُّ الرَّجُلُ مَشْيًا ، حَتَّى يَجِيءَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، لِمَ أَبْطَأْتَ بِي ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْطِئْ بِكَ ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ رُوحُ اللَّهِ الْقُدُسُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى ، ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ‏ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 ، فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : أُرَاهُ قَالَ : لَوْ عَلِمْتُمْ يَوْمَ يَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِي فِي النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ تُشَفَّعُ الْمَلائِكَةُ ، وَالنَّبِيُّونَ ، وَالشُّهَدَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ جَمِيعُ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ ، حَتَّى لا يَتْرُكَ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ سورة المدثر آية 42 ، وَقَالَ بِيَدِهِ ، فَعَقَدَهُ ، قَالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ مِنْ خَيْرٍ ؟ وَمَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لا يُخْرِجَ أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ ، فَيَجِئُ الرَّجُلُ ، فَيَشْفَعُ فَيَقُولُ : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ ، فَيَجِئُ ، فَلا يَعْرِفُ أَحَدًا ، فَيُنَادِيهِ رَجُلٌ ، فَيَقُولُ : أَنَا فُلانٌ ، فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ، قَالُوا : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ، قَالَ : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ، انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بَشَرٌ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
Arabic reference : Book 49, Hadith 8876
9538 قَالَ مَعْمَرٌ : فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، قَالَ : " فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ ، وَضُعَفَاءِ النَّاسِ ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ ، يَقُولُونَ : إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ : إِنَّ غُلامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا لَيُكَلَّمُ زَعَمُوا مِنَ السَّمَاءِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ غَيْرُ رَجُلَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَكَانَ عُمَرُ شَدِيدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَيِّدْ دِينَكَ بِابْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلامِ عُمَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ قَبْلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ ، أَنْ حُدِّثَ أَنَّ أُخْتَهُ أُمَّ جَمِيلِ ابْنَةَ الْخَطَّابِ أَسْلَمَتْ ، وَإِنَّ عِنْدَهَا كَتِفًا اكْتَتَبَتْهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، تَقْرَأُهُ سِرًّا وَحُدِّثَ ، أَنَّهَا لا تَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا عُمَرُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا الْكَتِفُ الَّذِي ذُكِرَ لِي عِنْدَكِ ، تَقْرَئِينَ فِيهَا مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ؟ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدِي كَتِفٌ فَصَكَّهَا أَوْ ، قَالَ : فَضَرَبَهَا عُمَرُ ، ثُمَّ قَامَ فَالْتَمَسَ الْكَتِفَ فِي الْبَيْتِ ، حَتَّى وَجَدَهَا ، فَقَالَ حِينَ وَجَدَهَا : أَمَا إِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّكِ لا تَأْكُلِينَ طَعَامِي الَّذِي آكُلُ مِنْهُ ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِالْكَتِفِ فَشَجَّهَا شَجَّتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْكَتِفِ حَتَّى دَعَا قَارِئًا ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ لا يَكْتُبُ ، فَلَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ ، تَحَرَّكَ قَلْبُهُ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ الإِسْلامُ ، فَلَمَّا أَمْسَى انْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ : ‏ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ‏ حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمُونَ سورة العنكبوت آية 48ـ49 وَسَمِعَهُ يَقْرَأُهَا : ‏ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا ‏ حَتَّى بَلَغَ عِلْمُ الْكِتَابِ ، قَالَ : فَانْتَظَرَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَأَسْرَعَ عُمَرُ الْمَشْيَ فِي أَثَرِهِ حِينَ رَآهُ ، فَقَالَ : انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْتَظَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ عُمَرُ وَصَدَّقَهُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : أَيْ خَالِي ! اشْهَدْ أَنِّي أُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبِرْ بِذَلِكَ قَوْمَكَ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : ابْنُ أُخْتِي تَثَبَّتْ فِي أَمْرِكَ ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ تُعْرَفُ بِالنَّاسِ يُصْبِحُ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى حَالٍ ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ قَدْ تَبَيَّنَ لِي الأَمْرُ ، فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ بِإِسْلامِي ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : لا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْكَ ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَاسْتَالْنَالْيَا # # ، فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ ، دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبِرْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَقَامَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ جَرًّا ، حَتَّى تَتَبَّعَ مَجَالِسَ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ : صَبَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ تُرْجِعْ إِلَيْهِ قُرَيْشُ شَيْئًا ، وَكَانَ عُمَرُ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، فَهَابُوا الإِنْكَارَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهُمْ لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَى ، حَتَّى أَتَى مَجَالِسَهُمْ أَكْمَلَ مَا كَانَتْ ، فَدَخَلَ الْحِجْرَ ، فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَثَارُوا فَقَاتَلَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ قِتَالا شَدِيدًا ، وَضَرَبَهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِ حَتَّى تَرَكُوهُ ، وَاسْتَعْلَنَ بِإِسْلامِهِ وَجَعَلَ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيَرُوحُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَتَرَكُوهُ ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ بَعْدَ ثَوْرَتِهِمُ الأُولَى ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَسْلَمَ فَعَذَّبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرًا ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَكَرَ هِلالٌ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا فَشَقُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَادَوْهُ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ النَّاسُ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ فَارْتَدَّ أُنَاسٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ ، وَفُتِنُوا وَكَذَّبُوهُ بِهِ ، وَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ ، فَقَالُوا : أَتُصَدِّقَهُ بِأَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : نَعَمْ إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ بِالصِّدِّيقِ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9478
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ، قَالَ : وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ ، فَقَالَ هِرَقْلُ : أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : قُلْتُ : أَنَا ، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا أَنْ يُؤْثَرَ عَلِيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَمَنِ اتَّبَعَهُ ؟ أَشْرَافُكُمْ أُمْ ضُعَفَاؤُكُمْ ؟ ، قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُنَا ، قَالَ : هَلْ يَزِيدُونَ أُمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ يَكُونُ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالا يُصِيبُ مِنَّا ، وَنُصِيبُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدُرُ ؟ قُلْتُ : لا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هُدْنَةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا غَيْرَ هَذِهِ ، قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكُمْ عَنْ حَسَبُهُ ، فَقُلْتَ : إِنَّهُ فِينَا ذُو حَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تَبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشِدَّاؤُهُمْ ؟ قَالَ : فَقُلْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعِ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ لا يَزَالُ إِلَى أَنْ يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ ، فَيَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالا ، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدُرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لا يَغْدُرُ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدُرُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ ، قُلْتُ : رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، قَالَ : بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ : يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْعَفَافِ ، وَالصِّلَةِ ، قَالَ : إِنْ يَكُ مَا تَقُولُهُ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَخَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ ، لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ ‏ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ ‏ إِلَى قَوْلِهِ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَأَمْرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا : لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ ، هَلْ لَكُمْ إِلَى الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الأَبَدِ ؟ وَأَنْ يَثْبُتْ لَكُمْ مُلْكُكُمْ ؟ قَالَ : فَحَاصَوْا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ ، قَالَ : فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضَوْا عَنْهُ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9487
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ السَّلُولِ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الأَوْثَانَ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، يَقُولُونَ : إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا ، وَإِنَّكُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَدَدًا ، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ ، أَوْ لِنَسْتَعِنْ عَلَيْكُمُ الْعَرَبَ ، ثُمَّ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ عَبْدَةِ الأَوْثَانِ تَرَاسَلُوا ، فَاجْتَمَعُوا ، وَأَرْسَلُوا ، وَأَجْمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَهُمْ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ ، مَا كَانَتْ لِتَكِيدَكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ ، فَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّقُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ ، فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ : إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا ، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا ، وَلا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ ، وَهُوَ الْخَلاخِلُ ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ الْيَهُودَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى الْغَدْرِ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ ، وَلْنَخْرُجْ فِي ثَلاثِينَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِي فِي مَكَانِ كَذَا نَصْفٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، فَيَسْمَعُوا مِنْكَ ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ ، آمَنَّا كُلُّنَا ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ ثَلاثُونَ حَبْرًا مِنَ يَهُودِ ، حَتَّى إِذَا بَرَزُوا فِي بِرَازٍ مِنَ الأَرْضِ ، قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِبَعْضٍ : كَيْفَ تَخْلُصُونَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ ثَلاثُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهْ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ كَيْفَ تَفْهَمُ وَنَفْهَمُ وَنَحْنُ سِتُّونَ رَجُلا ؟ اخْرُجْ فِي ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ ، وَيَخْرُجُ إِلَيْكَ ثَلاثَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَلْيَسْمَعُوا مِنْكَ ، فَإِنْ آمَنُوا بِكَ آمَنَّا كُلُّنَا ، وَصَدَّقْنَاكَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَاشْتَمَلُوا عَلَى الْخَنَاجِرِ ، وَأَرَادُوا الْفَتْكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ نَاصِحَةٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى بَنِي أَخِيهَا ، وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَ مَا أَرَادَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ أَخُوهَا سَرِيعًا ، حَتَّى أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَّهُ بِخَبَرِهِمْ ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَتَائِبِ فَحَاصَرَهُمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ لا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا ، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْخَيْلِ وَالْكَتَائِبِ ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ ، فَعَاهَدُوهُ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَغَدَا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلاءِ ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الإِبِلُ إِلا الْحَلْقَةَ ، وَالْحَلْقَةُ : السِّلاحُ ، فَجَاءَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتْ إِبِلٌ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا ، فَكَانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ ، فَيَهْدِمُونَهَا فَيَحْمِلُونَ مَا وَافَقَهُمْ مِنْ خَشَبِهَا ، وَكَانَ جَلاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرِ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ وَكَانَ بَنُو النَّضِيرِ مِنْ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَمْ يُصِبْهُمْ جَلاءٌ مُنْذُ كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْجَلاءَ ، فَلِذَلِكَ أَجْلاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْلا مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَلاءِ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا عُذِّبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ‏ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏ حَتَّى بَلَغَ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة الحشر آية 1ـ6 ، وَكَانَتْ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، فَأَعْطَاهَا اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا ، فَقَالَ : ‏ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، يَقُولُ : بِغَيْرِ قِتَالٍ ، قَالَ : فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ ، وَلِرَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَا ذَوِي حَاجَةٍ ، لَمْ يَقْسِمْ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا ، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِ بَنِي فَاطِمَةَ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9496
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، في قصة الحديبية وخروج سهيل بن عمرو إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ ، حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا ، وَأَنْ لا يَدْخُلُهَا إِلا بِسِلاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَتَبَةِ الصَّحِيفَةِ قَالَ : فَإِنَّ الصَّحِيفَةَ لَتُكْتَبُ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِلُبَّتِهِ فَتَلَّهُ ، وَقَالَ : " يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَلِجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا ، قَالَ : صَدَقْتَ ، وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي جَنْدَلٍ : أَبَا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ ، وَإِنَّا لا نَغْدِرُ ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي إِلَى جَنْبِ أَبِي جَنْدَلٍ وَأَبُوهُ يَتُلُّهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَبَا جَنْدَلٍ ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ فَإِنَّمَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ ، وَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُدْنِي مِنْهُ قَائِمَ السَّيْفِ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رَجَوْتُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ فَضَنَّ بِأَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ وَالرُّجُوعِ ، قَالا : وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ بِهَا أَفْلَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ وَبَعَثَا بِكِتَابِهِمَا مَعَ مَوْلًى لَهُمَا وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ اسْتَأْجَرَاهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا صَاحِبَهُمَا أَبَا بَصِيرٍ ، فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَا إِلَيْهِ كِتَابَهُمَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَإِنَّا لا نَغْدِرُ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي وَيَعْبَثُونَ بِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ وَاحْتَسِبْ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ وَخَرَجَا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ جَلَسُوا إِلَى سُورِ جِدَارٍ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ : أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْظُرُ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، فَاسْتَلَّهُ فَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ وَخَرَجَ الْمَوْلَى يَشْتَدُّ ، فَطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي ، فَمَا بَرِحَ ، حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِنَفْسِي عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي وَأَنْ يَعْبَثُوا بِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أمِّهِ مِحَشَّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ " , فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ ، حَتَّى نَزَلَ بِالْعِيصِ وَكَانَ طَرِيقَ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ ، فَسَمِعَ بِهِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَبِمَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَلَحِقُوا بِهِ حَتَّى كَانَ فِي عُصْبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَرِيبٍ مِنَ السِّتِّينَ أَوِ السَّبْعِينَ ، فَكَانُوا لا يَظْفَرُونَ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا قَتَلُوهُ ، وَلا تَمُرُّ عَلَيْهِمْ عِيرٌ إِلا اقْتَطَعُوهَا ، حَتَّى كَتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ لَمَا آوَاهُمْ ، فَلا حَاجَةَ لَنَا بِهِمْ ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ
Arabic reference : Book 16, Hadith 17322
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَثَمَانِ مِائَةٍ , وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُدْعَى نَاجِيَةَ ، يَأْتِيهِ بِخَبَرِ الْقَوْمُ , حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدِيرًا بِعُسْفَانَ يُقَالَ لَهُ : غَدِيرُ الْأَسْطَاطِ ، فَلَقِيَهُ عَيْنَهُ بِغَدِيرِ الْأَسْطَاطِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , تَرَكْتُ قَوْمَكَ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدِ اسْتَنْفَرُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، قَدْ سَمِعُوا بِمَسِيرِكَ , وَتَرَكْتُ عُبْدَانَهُمْ يُطْعَمُونَ الْخَزِيرَ فِي دُورِهِمْ , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ بَعَثُوهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَاذَا تَقُولُونَ ؟ مَاذَا تَرَوْنَ ؟ أَشِيرُوا عَلَيَّ ، قَدْ جَاءَكُمْ خَبَرُ قُرَيْشٍ ، مَرَّتَيْنِ ، وَمَا صَنَعَتْ , فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ . قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرَوْنَ أَنْ نَمْضِيَ لِوَجْهِنَا ؟ وَمَنْ صَدَّنَا عَنِ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ؟ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نُخَالِفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَنْ تَرَكُوا وَرَاءَهُمْ ؟ فَإِنِ اتَّبَعَنَا مِنْهُمْ عُنُقٌ قَطَعَهُ اللَّهُ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْأَمْرُ أَمْرُكَ وَالرَّأْيُ رَأْيُكَ . فَتَيَامَنُوا فِي هَذَا الْفِعْلِ , فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ خَالِدٌ وَلَا الْخَيْلُ الَّتِي مَعَهُ ، حَتَّى جَاوَزَ بِهِمْ قَتَرَةَ الْجَيْشِ ، وَأَوْفَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ تَهْبِطُ عَلَى غَائِطِ الْقَوْمِ يُقَالَ لَهُ : بَلْدَحُ , فَبَرَكَتْ فَقَالَ : حَلْ حَلْ . فَلَمْ تَنْبَعِثْ , فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا وَاللَّهِ مَا خَلَأَتْ , وَلَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ , أَمَّا وَاللَّهِ لَا يَدْعُونِي الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً ، وَلَا يَدْعُونِي فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا . ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ , فَرَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ عَوْدُهُ عَلَى بَدْئِهِ , حَتَّى نَزَلَ بِالنَّاسِ عَلَى ثَمَدٍ مِنْ ثِمَادِ الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُ النَّاسُ مَاءَهَا تَبَرُّضًا , فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِلَّةَ الْمَاءِ , فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ , فَأَمَرَ رَجُلًا فَغَرَزَهُ فِي جَوْفِ الْقَلِيبِ , فَجَاشَ بِالْمَاءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ , فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ قَدْ خَرَجُوا بِالْعُوذِ الْمَطَافِيلِ , يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَيَحُولُنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ ! قَالَ : يَا بُدَيْلُ , إِنِّي لَمْ آتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ , إِنَّمَا جِئْتُ أَقْضِي نُسُكِي وَأَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ , وَإِلَّا فَهَلْ لِقُرَيْشٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؟ هَلْ لَهُمْ إِلَى أَنْ أُمَادَّهُمْ مُدَّةً يَأْمَنُونَ فِيهَا وَيَسْتَجِمُّونَ , وَيُخَلُّونَ فِيهَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ؟ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا أَمْرِي عَلَى النَّاسِ كَانُوا فِيهَا بِالْخِيَارِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ , وَبَيْنَ أَنْ يُقَاتِلُوا ، وَقَدْ جَمُّوا وَأَعَدُّوا . قَالَ بُدَيْلٌ : سَأَعْرِضُ هَذَا عَلَى قَوْمِكَ . فَرَكِبَ بُدَيْلٌ حَتَّى مَرَّ بِقُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَعَلْتُ . فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ سُفَهَائِهِمْ : لَا تُخْبِرْنَا عَنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ نَاسٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمْ وَحُكَمَائِهِمْ : بَلْ أَخْبِرْنَا مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَمَا الَّذِي سَمِعْتَ ؟ فَاقْتَصَّ عَلَيْهِمْ بُدَيْلٌ قِصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُدَّةِ , قَالَ : وَفِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ , فَوَثَبَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , هَلْ تَتَّهِمُونَنِي فِي شَيْءٍ , أَلَسْتُ بِالْوَلَدِ وَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ أَوَلَسْتُ قَدِ اسْتَنْفَرْتُ لَكُمْ أَهْلَ عُكَاظٍ ؟ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ نَفَرْتُ إِلَيْكُمْ بِنَفْسِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى , قَدْ فَعَلْتَ . قَالَ : فَاقْبَلُوا مِنْ بُدَيْلٍ مَا جَاءَكُمْ بِهِ وَمَا عَرَضَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْعَثُونِي حَتَّى آتِيَكُمْ بِمُصَادِقِهَا مِنْ عِنْدِهِ , قَالُوا : فَاذْهَبْ , فَخَرَجَ عُرْوَةُ حَتَّى نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ : كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَعَامِرُ بْنُ لُؤَيٍّ قَدْ خَرَجُوا بِالْعُوذِ الْمَطَافِيلِ , يُقْسِمُونَ لَا يُخَلُّونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ حَتَّى تُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ , وَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ قِتَالِهِمْ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : أَنْ تَجْتَاحَ قَوْمُكَ , فَلَمْ يُسْمَعْ بِرَجُلٍ قَطُّ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ , وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَكَ مَنْ أَرَى مَعَكَ , فَإِنِّي لَا أَرَى مَعَكَ إِلَّا أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ , لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَلَا وُجُوهَهُمْ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَغَضِبَ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ , أَنَحْنُ نَخْذُلُهُ أَوْ نُسْلِمُهُ ! فَقَالَ عُرْوَةُ : أَمَّا وَاللَّهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أُجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ فِيمَا قُلْتَ . وَكَانَ عُرْوَةُ قَدْ تَحَمَّلَ بِدِيَةٍ ، فَأَعَانَهُ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا بِعَوْنٍ حَسَنٍ , وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى وَجْهِهِ الْمِغْفَرُ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ عُرْوَةُ , وَكَانَ عُرْوَةُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا مَدَّ يَدَهُ يَمَسُّ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَعَهَا الْمُغِيرَةُ بِقَدَحٍ كَانَ فِي يَدِهِ , حَتَّى إِذَا أَخْرَجَهُ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . قَالَ عُرْوَةُ : أَنْتَ بِذَاكَ يَا غُدَرُ ؟ وَهَلْ غَسَلْتَ عَنْكَ غَدْرَتَكَ أَمْسِ بِعُكَاظٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ , فَقَامَ عُرْوَةُ فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , عَلَى قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ بِالشَّامِ , وَعَلَى النَّجَاشِيِّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَعَلَى كِسْرَى بِالْعِرَاقِ , وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتَ مَلِكًا هُوَ أَعْظَمُ فِيمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ , وَاللَّهِ مَا يَشُدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ وَمَا يَرْفَعُونَ عِنْدَهُ الصَّوْتَ , وَمَا يَتَوَضَّأُ مِنْ وَضُوءٍ إِلَّا ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ أَيُّهُمْ يَظْفَرُ مِنْهُ بِشَيْءٍ , فَاقْبَلُوا الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ بُدَيْلٌ , فَإِنَّهَا خُطَّةُ رُشْدٍ . قَالُوا : اجْلِسْ . وَدَعَوْا رَجُلًا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يُقَالَ لَهُ : الْحُلَيْسُ , فَقَالُوا : انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ وَمَا يَلْقَاكَ بِهِ . فَخَرَجَ الْحُلَيْسُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا عَرَفَهُ ، قَالَ : هَذَا الْحُلَيْسُ , وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ , فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ . فَبَعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَاخْتَلَفَ الْحَدِيثُ فِي الْحُلَيْسِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : " جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَعُرْوَةَ " ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : " لَمَّا رَأَى الْهَدْيَ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا لَئِنْ صَدَدْتُمُوهُ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ عَنَتٌ ، فَأَبْصِرُوا بَصَرَكُمْ . قَالُوا : اجْلِسْ . وَدَعَوْا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ : مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , فَبَعَثُوهُ , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا رَجُلٌ فَاجِرٌ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ . فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَّةِ , فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ , فَبَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُكَاتِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ , فَجَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : قَدْ بَعَثَنِي قُرَيْشٌ إِلَيْكَ أُكَاتِبُكَ عَلَى قَضِيَّةٍ نَرْتَضِي أَنَا وَأَنْتَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ : مَا أَعْرِفُ اللَّهَ ، وَلَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنِ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ كَمْ كُنَّا نَكْتُبُ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . فَوَجَدَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَا نُكَاتِبُكَ عَلَى خَطِّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ سُهَيْلٌ : إِذًا لَا أُكَاتِبُهُ عَلَى خَطٍّ حَتَّى أَرْجِعَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : لَا أُقِرُّ , لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا خَالَفْتُكَ وَلَا عَصَيْتُكَ , وَلَكِنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . فَوَجَدَ النَّاسُ مِنْهَا أَيْضًا , قَالَ : اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَوَلَيْسَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ أَعْصِيَهُ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي . وَأَبُو بَكْرٍ مُتَنَحٍّ بِنَاحِيَةٍ , فَأَتَاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ . فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَوَلَيْسَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا . قَالَ : دَعْ عَنْكَ مَا تَرَى يَا عُمَرُ , فَإِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ وَلَنْ يَعْصِيَهُ . وَكَانَ فِي شَرْطِ الْكِتَابِ : أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنَّا فَأَتَاكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْ قِبَلِكَ رَدَدْنَاهُ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَمَا مَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِي فَلَا حَاجَةَ لِي بِرَدِّهِ , وَأَمَّا الَّتِي اشْتَرَطْتَ لِنَفْسِكَ فَتِلْكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ ، قَدْ خَلَا لَهُ أَسْفَلُ مَكَّةَ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ , فَرَفَعَ سُهَيْلٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِابْنِهِ أَبِي جَنْدَلٍ , فَقَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَنْ قَاضَيْتُكَ عَلَى رَدِّهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سُهَيْلُ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ . قَالَ : وَلَا أُكَاتِبُكَ عَلَى خَطٍّ حَتَّى تَرُدَّهُ . قَالَ : فَشَأْنُكَ بِهِ . قَالَ : فَهَشَّ أَبُو جَنْدَلٍ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ ! فَلَصِقَ بِهِ عُمَرُ ، وَأَبُوهُ آخِذٌ بِيَدِهِ يَجْتَرُّهُ ، وَعُمَرُ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ , وَمَعَك السَّيْفُ . فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ يَدْخُلُ فِي دِينِهِ , فَلَمَّا اجْتَمَعُوا نَفَرٌ ، فِيهِمْ أَبُو بَصِيرٍ رَدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَأَقَامُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ , فَكَأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَتْجَرَهُمْ إِلَى الشَّامِ , فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا نَرَاهَا مِنْك صِلَةً أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَيْك وَتَجْمَعَهُمْ . فَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ , وَكَانَ فِيمَا أَرَادَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابِ ، أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَقْضِي نُسُكَهُ ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ , فَقَالُوا : لَا تَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّكَ أَخَذْتَنَا ضَغْطَةً أَبَدًا ، وَلَكِنِ ارْجِعْ عَامَكَ هَذَا , فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ أَذِنَّا لَكَ فَاعْتَمَرْتَ وَأَقَمْتَ ثَلَاثًا . وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا فَانْحَرُوا هَدْيَكُمْ وَاحْلِقُوا وَحِلُّوا . فَمَا قَامَ رَجُلٌ وَلَا تَحَرَّكَ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَمَا تَحَرَّكَ رَجُلٌ وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ , وَكَانَ خَرَجَ بِهَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ , فَقَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا بَالُ النَّاسِ , أَمَرْتُهُمْ بِثَلَاثِ مِرَارٍ أَنْ يَنْحَرُوا وَأَنْ يَحْلِقُوا وَأَنْ يَحِلُّوا ، فَمَا قَامَ رَجُلٌ إِلَى مَا أَمَرْتُهُ بِهِ . قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , اخْرُجْ أَنْتَ فَاصْنَعْ ذَلِكَ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَمَّمَ هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ وَدَعَا حَلَّاقًا فَحَلَقَهُ , فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَثَبُوا إِلَى هَدْيِهِمْ فَنَحَرُوهُ , وَأَكَبَّ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغُمَّ بَعْضًا مِنَ الزِّحَامِ " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : " فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , لِكُلِّ مِائَةِ رَجُلٍ سَهْمٌ "
Arabic reference : Book 37, Hadith 36156
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : " تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ عَلَى ثَلاثِ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِقُرَى الشَّامِ ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ وَأَبْلَقَ ، قَالَ : فَيَقْتَتِلُونَ ، فَلا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بِشْرٌ " . قَالَ سَلَمَةُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فَرَسٌ أَشْقَرٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ إِلَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، فَيَمْرَحُونَ فِي الأَرْضِ ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ سورة الأنبياء آية 96 ، قَالَ : ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَفِ ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ ، فَيَمُوتُونَ مِنْهَا ، فَتَنْتُنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللَّهِ ، فَيُرْسِلُ مَاءً يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْهُمْ ، قَالَ : ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ ، فَلَمْ تَدَعْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنًا ، إِلا كَفَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ ، قَالَ : ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ثُمَّ يَقُومُ الْمَلَكُ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، وَالصُّورُ قَرْنٌ ، فَلا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَاتَ ، إِلا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إِلا مِنْهُ شَيْءٌ ، قَالَ : فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، كَمَا يُنْبِتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ سورة فاطر آية 9 ، قَالَ : ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَحْيَوْنَ حَيَاةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ : ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ ، فَيَلْقَاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ ، قَالَ : فَيَلْقَى الْيَهُودُ فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ عُزَيْرًا ، قَالَ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، إِذْ يُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا سورة الكهف آية 100 ، قَالَ : ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : الْمَسِيحَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ شَيْئًا ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ سورة الصافات آية 24 ، قَالَ : ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَيَقُولُ مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ، فَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا ، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، فَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ . قَالَ : ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاطِ ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ ، فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا ثُمَّ مَشْيًا ، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُهُمْ رَجُلا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، لِمَاذَا أَبْطَأْتَ بِي ؟ فَيَقُولُ : لَمْ أُبْطِئْ بِكَ ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ . قَالَ : ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، قَالَ : ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا لا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ‏ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 ، قَالَ : فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ، أَوْ بَيْتٍ فِي النَّارِ ، قَالَ : وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ . قَالَ : فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُقَالُ : لَوْ عَمِلْتُمْ ، قَالَ : فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ ، قَالَ : وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ فِي النَّارِ ، فَيُقَالُ : لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، ، قَالَ : ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ { 42 } قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { 43 } وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ { 44 } وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ { 45 } وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ { 46 } سورة المدثر آية 42-46 ، قَالَ : فَعَقَدَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ مِنْ خَيْرٍ ، مَا يَنْزِلُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَخْرُجَ مِنْهَا أَحَدٌ غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ ، قَالَ : فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ وَلا يَعْرِفُ أَحَدًا ، فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : يَا فُلانُ ، أَنَا فُلانٌ ، فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونَ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ، أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ ، فَلا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
Arabic reference : Book 48, Hadith 8613
عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، " أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ، أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَيْنًا طَلِيعَةً ، يَنْظُرَانِ بِأَيِّ مَاءٍ هُوَ ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا عَلِمَا عِلْمَهُ ، وَخَبُرَا خَبَرَهُ ، جَاءَا سَرِيعَيْنِ ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ الرَّجُلانِ ، فَقَالَ لأَهْلِ الْمَاءِ : هَلْ أَحْسَسْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ ؟ قَالَ : فَهَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : مَا رَأَيْنَا إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَأَيْنَ كَانَ مُنَاخُهُمَا ؟ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بَعَرًا لَهُمَا فَفَتَّهُ ، فَإِذَا فِيهِ النَّوَى ، فَقَالَ : أَنَّى لِبَنِي فُلانٍ هَذَا النَّوَى ؟ هَذِي نَوَاضِحُ أَهْلِ يَثْرِبَ ، فَتَرَكَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَذَ سِيفَ الْبَحْرِ ، وَجَاءَ الرَّجُلانِ ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَا ، هُوَ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، فَيَرْتَحِلُ فَيَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ نَلْتَقِي بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا ، كَأَنَّا فَرَسَا رِهَانٍ ، فَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا فَوَجَدَ عَلَى مَاءِ بَدْرٍ بَعْضَ رَقِيقِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ خَرَجَ يُغِيثُ أَبَا سُفْيَانَ ، فَأَخَذَهُمْ أَصْحَابُهُ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمْ ، فَإِذَا صَدَقُوهُمْ ضَرَبُوهُمْ ، وَإِذَا كَذَبُوهُمْ تَرَكُوهُمْ ، فَمَرَّ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ ، وَإِذَا كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ ، ثُمَّ دَعَا وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَنْ يُطْعِمُ الْقَوْمَ ؟ قَالَ : فُلانٌ وَفُلانٌ ، فَعَدَّ رِجَالا يُطْعِمُهُمْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَوْمًا ، قَالَ : فَكَمْ يُنْحَرُ لَهُمْ ؟ قَالَ : عَشْرًا مِنَ الْجَزُورِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَزُورُ بِمِائَةٍ ، وَهُمْ بَيْنَ الأَلْفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ وَصَافُّوهُمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَشَارَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُشِيرُ عَلَيْهِ ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ اسْتَشَارَ ، فَقَامَ عُمَرُ يُشِيرُ عَلَيْهِ ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَكَأَنَّكَ تَعْرِضُ بِنَا الْيَوْمَ لِتَعْلَمَ مَا فِي نُفُوسِنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى بَرَكَ الْغِمَادُ مِنْ ذِي يُمْنٍ لَكُنَّا مَعَكَ ، فَوَطَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالْقِتَالِ ، وَسُرَّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا الْتَقَوْا سَارَ فِي قُرَيْشٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِي أَطِيعُونِي وَلا تُقَاتِلُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ لَمْ يَزَلْ بَيْنَكُمْ إِحْنَةٌ مَا بَقِيتُمْ ، وَفَسَادٌ لا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ ، وَإِلَى قَاتِلِ ابْنِ عَمِّهِ ، فَإِنْ يَكُنْ مُلْكًا أَكَلْتُمْ فِي مُلْكِ أَخِيكُمْ ، وَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا كَفَتْكُمُوهُ ذُوبَانُ الْعَرَبِ ، فَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مَقَالَتَهُ ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَقَالَ : أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ ، الَّتِي كَأَنَّهَا عُيُونُ الْحَيَّاتِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : لَقَدْ مَلأْتَ سِحْرَكَ رُعْبًا ، ثُمَّ سَارَ فِي قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِنَّمَا يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا لأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَمِّهِ ، فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ ابْنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : أَيْ مُصَفِّرَ اسْتِهِ ! سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ وَأَلأَمُ ، وَأَفْشَلُ لِقَوْمِهِ الْيَوْمَ ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، فَقَالُوا : أَبْرِزْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا ، فَثَارَ نَاسٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ ، فَأَجْلَسَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَاخْتَلَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَقَرِينُهُ ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ ، وَأَعَانَ حَمْزَةُ عَلِيًّا عَلَى صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ أَوَّلَّ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ، وَهَزَمَ عَدُوَّهُ ، وَقُتِلَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَفَعَلْتُمْ ؟ ، قَالُوا : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتَيْهِ حَوَرٌ ، فَاذْهَبُوا ، فَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَنَظَرُوا ، فَرَأَوْهُ قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلَى ، فَجُرُّوا حَتَّى أُلْقُوا فِي قَلِيبٍ ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ! أَيْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، فَجَعَلَ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ رَجُلا رَجُلا هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! وَيَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، أَيْ إِنَّهُمْ قَدْ رَأَوْا أَعْمَالَهُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَشِيرًا يُبَشِّرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَجَعَلَ نَاسٌ لا يُصَدِّقُونَهُ ، وَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا رَجَعَ هَذَا إِلا فَارًّا ، وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِالأُسَارَى ، وَيُخْبِرُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ حَتَّى جِيءَ بِالأُسَارَى ، مُقَرَّنِينَ فِي قِدٍّ ، ثُمَّ فَادَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9490
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قال : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ , وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ , وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الْفُرَاتِ فَيُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ ، أَوْ فَرَسٍ أَبْلَقَ فَيُقْتَلُونَ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بَشَرٌ " ، ‏ قَالَ سَلَمَةُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَسٌ أَشْقَرُ , ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ ، قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ : مَا سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا , قَالَ : " ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، فَيَمْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا , ثُمَّ قَرَأَ : ‏ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، قَالَ : ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغْفِ ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ فَيَمُوتُونَ مِنْهَا , قَالَ : فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ مَاءً فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ , ثُمَّ قَالَ : يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا زَمْهَرِيرًا بَارِدَةً , فَلَا تَذَرُ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلَّا كَفَتْهُ تِلْكَ الرِّيحَ , قَالَ : ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ , قَالَ : ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ فَيَنْفُخُ فِيهِ , قَالَ : وَالصُّورُ قَرْنٌ , قَالَ : فَلَا يَبْقَى خَلْقُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ ، إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ , قَالَ : ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ , قَالَ : فَيَرُشُّ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، قَالَ : فَلَيْسَ مِنَ آدَمَ خَلْقٌ إِلَّا فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ ، قَالَ : فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ وَلِحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا نَبْتُ الْأَرْضِ مِنَ الثَّرَى ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ قَالَ : ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ فَيَنْفُخُ فِيهِ , قَالَ : فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا فَتَدْخُلُ فِيهِ , قَالَ : ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُحَيُّونَ تَحِيَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ ، فَيَلْقَاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ مِمَّنْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ ، فَيَلْقَى الْيَهُودَ فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ عُزَيْرًا , فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالُوا : نَعْبُدُ الْمَسِيحَ , قَالَ : يَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، قَالَ : ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ‏ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى يَمُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَهُ , إِذَا تَعَرَّفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ , قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقٌ وَاحِدٌ ، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ , قَالَ : فَيَقُولُونَ : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ , وَيَأْمُرُ اللَّهُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ , قَالَ : فَيَمُرُّ النَّاسُ زُمَرًا عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ , أَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ , ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا , وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَاشِيًا , وَحَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ , فَيَقُولُ : أَبْطَأْتُ بِي يَا رَبِّي , فَيَقُولُ : لَمْ أُبْطِئْ , إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ , قَالَ : ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ بِالشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلَ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ , ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى لَا أَدْرِي مُوسَى أَوْ عِيسَى ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا شَفَعَ فِيهِ , وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ : ‏ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ النَّارِ أَوْ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ , وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ , فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ ، فَيُقَالَ : لَوْ عَمِلْتُمْ ! فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ ، وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ، قَالَ : ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ , فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ , قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , قَالَ : فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أُخْرِجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ ، حَتَّى مَا يَتْرُكُ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ‏ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، قَالَ : وَجَعَلَ يَعْقِدُ حَتَّى عَدَّ أَرْبَعًا , ‏ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { 43 } وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ { 44 } وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ { 45 } وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ { 46 } حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ { 47 } فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ { 48 } ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَتَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ خَيْرًا ؟ مَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ , فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْهَا أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ , فَيَقُولُ : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ , قَالَ : فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ فَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا , قَالَ : فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ : يَا فُلَانُ , أَنَا فُلَانٌ , فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ , قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ : ‏ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ : فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ : ‏ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ قَالَ : فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ "
Arabic reference : Book 38, Hadith 36934
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالا : أنبأ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ , ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ , وَمَعَافِرَ , وَهَمْدَانَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ رُفِعَ رَسُولُكُمْ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعُشْرِ فِي الْعَقَارِ ، مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَكَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ بَعْلا فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ سَائِمَةُ شَاةٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَاحِدَةً ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى التِّسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعُ جِذْعٍ أَوْ جَذَعَةٍ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةُ شَاةٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلاثٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلاثَ مِائَةٍ ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، وَلا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلا عَجْفَاءُ ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلا تَيْسُ الْغَنَمِ ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ وَلِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ فِي رَقِيقٍ وَلا مَزْرَعَةٍ ، وَلا عُمَّالِهَا شَيْءٌ إِذَا كَانَتْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا مِنَ الْعُشْرِ وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَلا فِي فَرَسِهِ شَيْءٌ ، قَالَ يَحْيَى : أَفْضَلُ , ثُمَّ قَالَ كَانَ فِي الْكِتَابِ : إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَإِنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الأَصْغَرُ ، وَلا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ ، وَلا طَلاقَ قَبْلَ إِمْلاكٍ ، وَلا عَتَاقَ حَتَّى يُبْتَاعَ ، وَلا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبِهِ شَيْءٌ ، وَلا يَحْتَبِيَنَّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ ، وَلا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادٍ ، وَلا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَاقِصٌ شَعْرَهُ وَكَانَ فِي الْكِتَابِ : إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِيُ الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الذِّكْرِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنَ الأَصَابِعِ مِنَ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ " أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ هَذَا الَّذِي يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ أَصَحِيحٌ ، هُوَ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : وَقَدْ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِحَدِيثِ الصَّدَقَاتِ ، فَقَالَ : قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ وَقَدْ رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الشَّامِيِّينَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّدَقَاتِ فَلَهُ أَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَأُفْسِدَ إِسْنَادُهُ ، وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، مُجَوَّدُ الإِسْنَادِ ، قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلانِيِّ ، هَذَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ ، وَرَأَوْا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ فِي الصَّدَقَةِ مَوْصُولَ الإِسْنَادِ حَسَنًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
Arabic reference : Book 3, Hadith 6701
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ L7655 ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ يُقَالُ لِعُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ الْمُشَاهِدَ ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَتْ سِنِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ ، وَبَيْنَ خُزَاعَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعَانَتْ قُرَيْشُ حُلَفَاءَهُ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَمْنَعَنَّهُمْ مِمَّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي ، وَأَخَذَ فِي الْجِهَازِ إِلَيْهِمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، فَقَالُوا لأَبِي سُفْيَانَ : مَا تَصْنَعُ وَهَذِهِ الْجُيُوشُ تُجَهَّزُ إِلَيْنَا ؟ انْطَلِقْ فَجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ كِتَابًا ، وَذَلِكَ مَقْدِمُهُ مِنَ الشَّامِ ، فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلُمَّ فَلْنُجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كِتَابًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ ، وَهَلْ أَحْدَثْتُمْ مِنْ حَدَثٍ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا ، فَجَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ عَلَى أَنْ تَسُودَ الْعَرَبَ ، وَتَمُنَّ عَلَى قَوْمِكَ فَتُجِيرَهُمْ ، وَتُجَدِّدَ لَهُمْ كِتَابًا ؟ فَقَالَ : مَا كُنْتَ لأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ لَكِ أَنْ تَكُونِي خَيْرَ سَخْلَةٍ فِي الْعَرَبِ ؟ أَنْ تُجِيرِي بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَدْ أَجَارَتْ أُخْتُكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا كُنْتُ لأَفْتَاتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : أَجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ ، قُولا : نَعَمْ ، فَلَمْ يَقُولا شَيْئًا ، وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا ، وَقَالا : نَقُولُ مَا ، قَالَتْ : أَمُّنَا ، فَلَمْ يَنْجَحْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا طَلَبَ ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ ، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا ، وَلا أُنْثَى ، وَلا ذَكْرًا ، إِلا كَلَّمْتُهُ ، فَلَمْ أَنْجَحْ مِنْهُمْ شَيْئًا ، قَالُوا : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ارْجِعْ ، فَرَجَعَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ : انْظُرُوا أَبَا سُفْيَانَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ ، فَنَظَرُوهُ فَوَجَدُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجَأُونَهُ ، وَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ ، فَنَادَى : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَأُمِرَ بِي إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ خِدْنًا وَصَدِيقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، تَحَرَّكَ النَّاسُ ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَهُ ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالَ : تَحَرَّكُوا لِلمُنَادِي لِلصَّلاةِ ، قَالَ : فَكُلُّ هَؤُلاءِ إِنَّمَا تَحَرَّكُوا لِمُنَادِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَامَ الْعَبَّاسُ لِلصَّلاةِ وَقَامَ مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغُوا ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، مَا يَصْنَعُ مُحَمَّدٌ شَيْئًا إِلا صَنَعُوا مِثْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا لفَعَلُوا ، وَإِنِّي لأَرَاهُمْ سَيُهْلِكُونَ قَوْمَكَ غَدًا ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، فَادْخُلْ بِنَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَلْفَ الْقُبَّةِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الإِسْلامَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعُزَّى ؟ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِ الْقُبَّةِ : تَخْرَأُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : وَأَبِيكَ إِنَّكَ لَفَاحِشٌ ، وَإِنِّي لَمْ آتِكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ ، إِنَّمَا جِئْتُ لابْنِ عَمِّي ، وَإِيَّاهُ أُكَلِّمُ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِنَا ، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا يُعْرَفُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَدَارِي ؟ أَدَارِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، وَمَنْ وَضَعَ سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَانْطَلَقَ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَخَافَ مِنْهُ الْعَبَّاسُ بَعْضَ الْغَدْرِ فَجَلَّسَهُ عَلَى أَكَمَةٍ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْجُنُودُ ، قَالَ : فَمَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى ، قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هُمْ قُضَاعَةُ وَعَلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى ، قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ قَوْمٌ يَمْشُونَ فِي الْحَدِيدِ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ الَّتِي كَأَنَّهَا حَرَّةٌ سَوْدَاءُ ، قَالَ : هَذِهِ الأَنْصَارُ عِنْدَهَا الْمَوْتُ الأَحْمَرُ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَنْصَارُ حَوْلَهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : سِرْ يَا عَبَّاسُ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ صَبَاحَ قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ نَادَى ، وَكَانَ شِعَارُ قُرَيْشٍ يَا آلَ غَالِبٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ ، وَقَالَتْ : يَا آلَ غَالِبٍ ، اقْتُلُوا الشَّيْخَ الأَحْمَقَ ، فَإِنَّهُ قَدْ صَبَأَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْلِمَنَّ ، أَوْ لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَكَّةَ كَفَّ النَّاسُ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ بِالْعَبَّاسِ مَا صَنَعَتْ ثَقِيفٌ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَوَاللَّهِ إِذًا لا أَسْتَبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْكَفِّ ، فَقَالَ : كُفُّوا السِّلاحَ إِلا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ سَاعَةً ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَكَفُّوا ، فَأَمَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسَ الْكِنَانِيَّ ، وَامْرَأَةً أُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَمْ أُحَرِّمْ مَكَّةَ وَلَكِنْ حَرَّمَهَا اللَّهُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تُحَلِّلْ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا اللَّهُ لِي فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ أَيْضًا ، فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ ، وَإِنِّي لأَظُنُّ بَعْضَكُمْ سَيَقْتُلُهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : فَهَلا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ لا يُومِضُ ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ غَدْرًا ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ ، فَدَخَلُوا فِي الدِّينِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ حَتَّى خَتَمَهَا ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ كِنَانَةُ وَمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَبْلَ حُنَيْنٍ ، وَحُنَيْنٌ وَادٍ فِي قُبُلِ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ ، وَبِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَجُزُ هَوَازِنَ وَمَعَهُمْ ثَقِيفٌ ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ ، فَنَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدًا عَلَى النَّاسِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ‏ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُهُمْ فَلِذَلِكَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9501
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ في حديثهما فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ ، فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ : النَّاسُ حَلَّ حَلَّ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا ، فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً ، وَيَخْلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ ظَهَرْنَا وَشَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُبْدِيَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ، قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلا ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ : سُفَهَاؤُهُمْ لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ ، عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي ، وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ : ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّيْفُ وَالْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ ، فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الإِسْلامُ فَأَقْبَلَ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، قَالَ : إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ انْقَادُوا لأَمْرِهِ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ إِلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَوَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمْ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَتَلُوا عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذْ تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَقَبَلَوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلانٌ ، مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ ، فَابْعَثُوهَا لَهُ ، قَالَ : فَبُعِثَتْ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، لا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ ، إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا سُهَيْلٌ ، قَدْ سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ : فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ ، قَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبُ ، فَقَالَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ ، فَلا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ ، إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفُ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : إِنَّهُ لا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أَخَذْنَا ضَغْطَةً وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : عَلَى أَنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَايِضُكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نُمْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : يَا مَعْشَرُ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلا تَرَوْنَ إِلَى مَا لَقِيتُ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلا يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، إِذَا قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي وَهُوَ نَاصِرِيٌّ ، قُلْتُ : أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيَهِ الْعَامَ ، قَالَ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ تَأْتِيَهِ فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَوَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، إِذَا قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسَكَ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى حَقٍّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ ، وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَأَخْبَرَكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيَهِ وَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالا ، يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكِتَابِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : انْحَرُوا الْهَدْيَ ، وَاحْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَوَ تُحِبُّ ذَاكَ اخْرُجْ وَلا تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُو حَالِقَكَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى نَحَرَ بُدْنَهُ ، ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ ، فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ يُحَلِّقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا ، قَالَ : جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، وَقَالُوا : الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلانُ جَيِّدًا ، فَقَالَ أَجَلْ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَتَلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَسْلَمَ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا ‏ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ ‏ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "
Arabic reference : Book 23, Hadith 4872
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثنا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ مِنْ بَيْتِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : " لَمْ أَتَخَلَّفْ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا حِينَ تَخَلَّفَ عَنْهَا ، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا ، كَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى ، وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهَا رَاحِلَتَانِ قَطُّ ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا تِلْكَ الْغَزْوَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا ، إِلا وَرَّى بِغَيْرِهَا ، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا ، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ لا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ يُرِيدُ الدِّيوَانَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلا ظَنَّ أَنْ سَيُخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلالُ ، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي إِنِّي قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي ، حَتَّى اسْتَجَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا ، فَقُلْتُ : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ يَوْمًا ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، ثُمَّ غَدَوْتُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي ، حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لا أَرَى إِلا رَجُلا مَغْمُوصًا فِي النِّفَاقِ ، أَوْ رَجُلا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، فَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ ، قَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ : مَا فَعَلَ كَعْبٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ يَنْظُرُ فِي عِطْفَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عَلِمْنَا إِلا خَيْرًا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي هَمِّي ، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي ، فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لا أَخْرُجُ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِمًا ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ ، وَكَانُوا بَضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلانِيَتَهُمْ ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَ ، فَجِئْتُ أَمْشِي ، حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ ، فَإِنِّي أُعْطِيتُ جَدَلا ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثًا كَاذِبًا تَرْضَى بِهِ عَنِّي ، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَسْخَطَ عَلَيَّ ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو عَفْوَ اللَّهِ ، لا وَاللَّهِ مَا كَانَ بِي عُذْرٌ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى ، وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ، فَقُمْتُ وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، فَقَالُوا : يَا كَعْبُ ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا ، عَجَزْتَ أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي ، حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، ثُمَّ قُلْتُ : هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، رَجُلانِ ، قَالا مِثْلَ مَا قُلْتَ وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعُمَرِيُّ ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلامِنَا الثَّلاثَةَ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا ، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا ، وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ، وَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أَمْ لا ؟ ثُمَّ أُصَلِّي فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلِيَّ ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلِيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ ، فَسَكَتَ ، قَالَ : فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ ، يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلِيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ، وَكُنْتُ كَاتِبًا ، فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا : وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ ، فَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا ، حَتَّى إِذَا مَضَتْ لَنَا أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ، فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ بِهَا ؟ فَقَالَ : لا ، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلا تَقْرَبَنَّهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَتْ لَهُ خَادِمٌ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ ، قَالَتْ : إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَإِنَّهُ مَا زَالَ يَبْكِي مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِي هَذَا ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ تَخْدُمُهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَسْتَأَذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ كَلامِنَا ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْفَجْرَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنَّا ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ ، وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنِي ، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبِيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلِيَّ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ إِلِيَّ مِنَ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ ثَوْبِيَّ ، فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبُشْرَاهُ ، وَوَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِالتَّوْبَةِ ، يَقُولُونَ : لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَقَامَ إِلِيَّ طَلْحَةُ بَنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ، مَا قَامَ إِلِيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ ، وَلا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ، قُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لا ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَشَّرَ بِبِشَارَةٍ يَبْرُقُ وَجْهُهُ ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الرَّسُولِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا نَجَّانِي بالصِّدْقُ ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابْتَلاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُذْ حَدَّثْتُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ مِمَّا ابْتَلانِي ، مَا تَعَمَّدْتُ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ : ‏ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { 117 } وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ { 118 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { 119 } ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ أَنْ لا أَكُونَ كَذَبْتُهُ , فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ‏ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ { 95 } يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ { 96 } ، قَالَ كَعْبٌ : وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا ، حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ‏ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَخَلُّفُنَا عَنِ الْغَزْوِ ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا ، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا مِمَّنْ حَلَفَ وَاعْتَذَرَ ، فَقَبِلَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في الصحيح عَنْ يَحْيَي بْنِ بُكَيْرٍ
Arabic reference : Book 16, Hadith 16429
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يصدق حديث كل واحد منهما صاحبه ، قَالا : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الأَشْطَاطِ قَرِيبٍ مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِشَ ‏ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللَّهُ ، أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أَحَدًا ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا " ، ‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٍ ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبْرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ ، فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهَا ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ‏ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ، قَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، حَتَّى تَنْفَرِدَ ، قَالَ : فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً ، قَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ ، يَقُولُ قَوْلا ، فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضْهُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونَنِي ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ فَلَمَّا جَمَحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ يَدَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَأَسْلَمَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الإِسْلامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ أَمْرُكُمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : عَلَى أَنْ لا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ، ‏ وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلِيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذًا لا نُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ أَتَيْتُ ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يَعْصِيَ رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالا ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ ، يَعْنِي فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ‏ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيُّ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا ، فَاسْتَأْجَرَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ رَجُلا كَافِرًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَمَوْلًى مَعَهُ وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ الْوَفَاءَ ، قَالَ : فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلانُ هَذَا جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
Arabic reference : Book 16, Hadith 17298