Showing 301-346 of 346
Jami` at-Tirmidhi 3059
Narrated Ibn 'Abbas:
from Tamim Ad-Dari, regarding this Ayah: O you who believe! When death approaches any of you then take the testimony (5:106). He said: "The people are innocent of it, other than myself and 'Adi bin Badda.' We were Christians who used to frequent Ash-Sham before Islam." They went to Ash-Sham for their business, and they were approached by a freed slave of Banu Sahm, who was called Budail bin Abi Maryam, with some trade. He had a bowl they wanted made of silver, but he wanted a great deal for it. Then he became ill, and willed it to them, and he commissioned them to deliver what was left to his family. Tamim said: "When he died, we took that bowl and we sold it for one-thousand Dirham. Then 'Adi bin Badda and I divided it. When we went to his family to give them what was with us, they searched for the bowl and asked about it. We said: 'He did not leave behind other than this, nor did he give us other than this.'" Tamim said: "When I accepted Islam, after the Messenger of Allah (SAW) had arrived in Al-Madinah, I felt guilty about that, so I went to his family, and informed them about what had happened. I gave them fifty-thousand Dirham and told them my companion had the same. They took him to the Messenger of Allah (SAW) but he asked them for their proof, which they did not have, so he ordered them, to have him to take an oath in accordance with whatever the people of his religion revered, so he took the oath. Then Allah revealed: 'O you who believe! When death approaches any of you then take the testimony...' up to His saying: 'Or else they would fear that oaths will be admitted after their oaths (5:106).'" So 'Amr bin Al-'As and another man stood to take an oath, and the fifty-thousand Dirham was taken from 'Adi bin Badda.'"
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بَاذَانَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فِي هَذِهِ الآيَةِ ‏:‏ ‏(‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ‏)‏ قَالَ بَرِئَ مِنْهَا النَّاسُ غَيْرِي وَغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الإِسْلاَمِ فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِتِجَارَةٍ وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ الْمَلِكَ وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ قَالَ تَمِيمٌ فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا وَفَقَدُوا الْجَامَ فَسَأَلُونَا عَنْهُ فَقُلْنَا مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ تَمِيمٌ فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يُعْظَمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏:‏ ‏(‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ‏)‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏:‏ ‏(‏ أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ‏)‏ ‏.‏ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا فَنُزِعَتِ الْخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ ‏.‏ وَأَبُو النَّضْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ وَقَدْ تَرَكَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَهُوَ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَلاَ نَعْرِفُ لِسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ الْمَدَنِيِّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلَى الاِخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ‏.‏
Grade: Maudu' (Darussalam)
Reference : Jami` at-Tirmidhi 3059
In-book reference : Book 47, Hadith 111
English translation : Vol. 5, Book 44, Hadith 3059
أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَكَانَ رِفَاعَةُ وَمَالِكُ ابْنَيْ رَافِعٍ أَخَوَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، قَالُوا : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ، شَكَّ هَمَّامٌ ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ". فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى، وَجَعَلْنَا نَرْمُقُ صَلَاتَهُ، لَا نَدْرِي مَا يَعِيبُ مِنْهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ". قَالَ هَمَّامٌ : فَلَا أَدْرِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ الرَّجُلُ : مَا أَلَوْتُ، فَلَا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ مِنْ صَلَاتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَالَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ G فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ اللَّهُ G لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ، فَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ، فَيَأْخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ، قَالَ هَمَّامٌ : وَرُبَّمَا قَالَ : جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَسْتَوِي قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ "
Arabic reference : Book 2, Hadith 1299
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا سَجَدَ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ , قَالَ : " اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ , أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلْقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ , تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " , وَكَانَ إِذَا رَكَعَ , قَالَ : " اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمَيَّ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " , وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ , قَالَ : " اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ". هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، ثنا رَوْحٌ , ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , بِهَذَا الإِسْنَادِ . أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ مثل قَوْلِ حَجَّاجٍ فِي الرُّكُوعِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ , وَزَادَ رَوْحٌ : " وَعَظْمِي وَعَصَبِي "
Arabic reference : Book 3, Hadith 1123
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالُوا : نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ : هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ ، فَبِتْنَا بِشِرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذْ هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، قَالَ : " أَتَانِي دَاعِيَ الْجِنِّ ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ " ، قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا ، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : "كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ " ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا ، فَإِنْهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ". رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى
Arabic reference : Book 1, Hadith 29
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ :" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ , وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي أَذْلَلْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ , وَخَضَعَ لَكَ بِهَا كُلُّ شَيْءٍ , وَذَلَّ لَكَ بِهَا كُلُّ شَيْءٍ , وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ , وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ , وَبِسُلْطَانِكَ الَّذِي مَلَأْتَ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ , وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ , وَبِنُورِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ , وَبِاسْمِكَ الَّذِي تُبِيدُ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ , وَبِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ , يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ ، ثَلَاثًا , يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَيَا آخِرَ الْآخِرِينَ , وَيَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ , اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعَظْمَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقَسَمَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ , وَتُدِيلُ الْأَعْدَاءَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ , وَتُعَجِّلُ الْفَنَاءَ , وَتُظْلِمُ الْهَوَاءَ , وَتَرُدُّ الدُّعَاءَ , وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ إِلَى النَّارِ "
Arabic reference : Book 22, Hadith 28941
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : نا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : نا عَلِيٌّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ أَبِي سَلامٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : كَأَنْ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ صَدَقَةً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ أَتَصَدَّقُ ، وَلَيْسَ لَنَا أَمْوَالٌ ؟ قَالَ : " أَوَلَيْسَمِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ : التَّكْبِيرُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَظْمَ وَالْحَجَرَ ، وَتُهْدِي الأَعْمَى ، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا ، وَتَرْفَعُ بِشِدَّةٍ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَكَ فِي جِمَاعِكَ زَوْجَتَكَ أَجْرٌ " ، قُلْتُ : كَيْفَ يَكُونُ لِي الأَجْرُ فِي شَهْوَتِي ؟ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ ، فَأَدْرَكَ ، وَرَجَوْتَ خَيْرَهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، أَكُنْتَ تَحْتَسِبُهُ ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَأَنْتَ خَلَقْتَهُ ؟ " ، قَالَ : بَلِ اللَّهُ خَلَقَهُ ، قَالَ : " فَأَنْتَ هَدِيَّتُهُ ؟ " ، قَالَ : بَلِ اللَّهُ هَدَاهُ ، قَالَ : " فَأَنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ ؟ " ، قَالَ : بَلِ اللَّهُ رَزَقَهُ ، قَالَ : " كَذَلِكَ فَضَعْهُ فِي حَلالِهِ ، وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَكَ أَجْرٌ "
Arabic reference : Book 63, Hadith 8692
نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ . ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ :" أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ثَلاثًا ، وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ "، قَالَ : فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَكُونُ كَعْبُهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ ، وَرُكْبَتُهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ ، وَمَنْكِبُهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ هَذَا هُوَ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ جَدِيلَةَ قَيْسٍ ، رَوَى عَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَا نَفَى الشَّكَّ وَالارْتِيَابَ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الَّذِي فِي جَانِبِ الْقَدَمِ ، الَّذِي يُمْكِنُ الْقَائِمُ فِي الصَّلاةِ أَنْ يَلْزَقَهُ بِكَعْبِ مَنْ هُوَ قَائِمٌ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ عِنْدَ مَنْ رُكِّبَ فِيهِ الْعَقْلُ أَنَّ الْمُصَلِّينَ إِذَا قَامُوا فِي الصَّفِّ ، لَمْ يُمْكِنْ أَحَدٌ مِنْهُمُ إِلْصَاقَ ظَهْرِ قَدَمِهِ بِظَهْرِ قَدِمَ غَيْرِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَمَا كَوْنُهُ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَمْ يَتَوَهَّمْ عَاقِلٌ كَوْنَهُ
Arabic reference : Book 1, Hadith 161
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَزَارِيُّ ، بِسَارِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : مَا كُنْتَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً ، وَلا أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً ! قَالَ : بَلَى . قَالُوا : فَاعْرِضْ . قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِذَا رَكَعَ ، كَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فِي صُلْبِهِ وَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقَنِّعْهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ اعْتَدَلَ ، ثُمَّ سَجَدَ وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، كَبَّرَ ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى رِجْلِهِ مُتَوَرِّكًا ، ثُمَّ سَلَّمَ "
Arabic reference : Book 10, Hadith 1865
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ وَقَالَ : فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا ، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ ، وَلا رَوْثٍ " ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي ثَوْبِي ، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَقَامَ تَبِعْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثِ ؟ فَقَالَ : " أَتَانِي وَفْدُ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلا بِعَظْمٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا "، وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ الْحَافِظُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمِلُ إِدَاوَتِي ، فَأَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَاجَةَ ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مُخْتَصَرًا ، دُونَ سُؤَالِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَدُونَ ذِكْرِ الْجِنِّ مِنْ نَصِيبِينَ
Arabic reference : Book 1, Hadith 477
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالُوا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنبأ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أنبأ الشَّافِعِيُّ ، أنبأ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : "قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ ، وَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ ، وَفِي الضِّلَعِ بِجَمَلٍ ". لَفْظُ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ ، زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الأَضْرَاسِ خَمْسٌ خَمْسٌ ، لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي السِّنِّ خَمْسٌ ، وَكَانَتِ الضِّرْسُ سِنًّا ، وَأَنَا أَقُولُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي التَّرْقُوَةِ وَالضِّلَعِ ، لأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا عَلِمْتُهُ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى رَأْيِي فَأُخَالِفَهُ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ : يُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ فِيمَا وَصَفْتُ حُكُومَةً لا تَوْقِيتَ عَقْلٍ ، فَفِي كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ مِنْ إِنْسَانٍ غَيْرَ السِّنِّ حُكُومَةٌ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَرْشٌ مَعْلُومٌ
Arabic reference : Book 15, Hadith 15012
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ , فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَائِشَةَ ، ثَلاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ : " مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ، قَالَ : وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ , فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ،أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ‏ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ، ‏ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ؟ فَقَالَتْ : إِنِّي أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلا هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا , عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " , ثُمَّ قَالَتْ : أَوَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ‏ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ؟ ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ : ‏ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ؟ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : ‏ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : ‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ "
Arabic reference : Book 65, Hadith 11014
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ، قَالَ :" يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، اعْمَلْ بِعِلْمِكَ، وَأَعْطِ فَضْلَ مَالِكَ، وَاحْبِسْ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِكَ إِلَّا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثِ يَنْفَعُكَ عِنْدَ رَبِّكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي عَلِمْتَ ثُمَّ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَاطِعٌ حُجَّتَكَ وَمَعْذِرَتَكَ عِنْدِ رَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، إِنَّ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ لَيَشْغَلُكَ عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، لَا تَكُونَنَّ قَوِيًّا فِي عَمَلِ غَيْرِكَ، ضَعِيفًا فِي عَمَلِ نَفْسِكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، لَا يَشْغَلَنَّكَ الَّذِي لِغَيْرِكَ عَنْ الَّذِي لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، جَالِسْ الْعُلَمَاءَ، وَزَاحِمْهُمْ وَاسْتَمِعْ مِنْهُمْ، وَدَعْ مُنَازَعَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، عَظِّمْ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ، وَصَغِّرْ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ، وَلَا تُبَاعِدْهُمْ، وَقَرِّبْهُمْ وَعَلِّمْهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ فِي مَجْلِسٍ حَتَّى تَفْهَمَهُ، وَلَا تُجِبْ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مَا قَالَ لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، لَا تَغْتَرَّ بِاللَّهِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّ الْغِرَّةَ بِاللَّهِ تَرْكُ أَمْرِهِ، وَالْغِرَّةَ بِالنَّاسِ اتِّبَاعُ أَهْوَائِهِمْ، وَاحْذَرْ مِنْ اللَّهِ مَا حَذَّرَكَ مِنْ نَفْسِهِ، وَاحْذَرْ مِنْ النَّاسِ فِتْنَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، إِنَّهُ لَا يَكْمُلُ ضَوْءُ النَّهَارِ إِلَّا بِالشَّمْسِ، كَذَلِكَ لَا تَكْمُلُ الْحِكْمَةُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الزَّرْعُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ، كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، كُلُّ مُسَافِرٍ مُتَزَوِّدٌ، وَسَيَجِدُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى زَادِهِ مَا تَزَوَّدَ، وَكَذَلِكَ سَيَجِدُ كُلُّ عَامِلٍ إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلِهِ فِي الْآخِرَةِ مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحُضَّكَ عَلَى عِبَادَتِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ كَرَامَتَكَ عَلَيْهِ، فَلَا تَحَوَّلَنَّ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَرْجِعَ مِنْ كَرَامَتِهِ إِلَى هَوَانِهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ، إِنَّكَ إِنْ تَنْقُلْ الْحِجَارَةَ وَالْحَدِيدَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَكَ، وَمَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَهُ كَمَثَلِ الَّذِي يُنَادِي الْمَيِّتَ وَيَضَعُ الْمَائِدَةَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ "
Arabic reference : Book 0, Hadith 648
Jami` at-Tirmidhi 3423
Ali bin Abi Talib narrated that :
when the Messenger of Allah would stand for the obligatory prayer, he would raise his hands to the level of his shoulder, and he would do this [also] when he finished his recitation and intended to bow, and he would do it when he raised his head from Ruku`, and he would not raise his hands in any of his prayers while he was seated. When he would rise from the two prostrations, he would likewise raise his hands, and say the Takbir, and when he opened his Salat after the Takbir, he would say: “I have directed my face towards the One who has created the heavens and the earth, as a Hanif, and I am not of the idolaters. Indeed, my Salat, my sacrifice, my living, my dying, is for Allah, the Lord of all that exists, without partner, and with this have I been ordered and I am of the Muslims. O Allah, You are the King, there is none worthy of worship except You. Glorified are You, You are My Lord, and I am Your slave, I have wronged myself and I admit to my sin, so forgive me all my sins, verily, there is none who forgives sins but You, and guide me to the best of manners, none guides to the best of them except You, and turn away from me the evil of them, none turns away from me the evil of them except You, I am here in Your obedience and aiding Your cause, and I am reliant upon You and ever-turning towards You, [and] there is no refuge from You nor hiding place from You except (going) to You, I seek Your forgiveness, and I repent to you (Wajjahtu wajhiya lilladhī faṭaras-samāwāti wal-arḍa ḥanīfan wa mā ana min al-mushrikīn, inna ṣalātī wa nusukī wa maḥyāya wa mamātī lillāhi rabbil-`ālamīn, lā sharīka lahū wa bidhālika umirtu wa ana min al-muslimīn. Allāhumma antal-maliku lā ilāha illā ant, subḥānaka anta rabbī, wa ana `abduka ẓalamtu nafsī wa`taraftu bidhanbī faghfirlī dhunūbī jamī`an, innahū lā yaghfir adh-dhunūba illā ant. Wahdinī li-aḥsanil-akhlāqi lā yahdī li-aḥsanihā illā ant. Waṣrif `annī sayyi’ahā lā yaṣrifu `annī sayyi’aha illā ant. Labaika wa sa`daika, wa ana bika wa ilaika, [wa] lā manjā minka wa lā malja’a illā ilaik, astaghfiruka wa atūbu ilaik).” Then he would recite, then when he would bow, his speech in his Ruku`, would be to say: “O Allah, to You have I bowed, and in You have I believed, and to You have I submitted (in Islam), and You are my Lord. My hearing, my sight, my brain and my bones are humbled to Allah, the Lord of the Worlds ...
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَصْنَعُهَا إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاَتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَإِذَا قَامَ مِنْ سَجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ فَكَبَّرَ وَيَقُولُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ‏"‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ وَلاَ مَلْجَأَ إِلاَّ إِلَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ يَقْرَأُ فَإِذَا رَكَعَ كَانَ كَلاَمُهُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ ‏"‏ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏"‏ ‏.‏ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ ‏"‏ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ يُتْبِعُهَا ‏"‏ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ‏"‏ ‏.‏ وَإِذَا سَجَدَ قَالَ فِي سُجُودِهِ ‏"‏ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ‏"‏ ‏.‏ وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ ‏"‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَأَحْمَدُ لاَ يَرَاهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ هَذَا فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ وَلاَ يَقُولُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ ‏.‏ سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ‏.‏
Grade: Hasan (Darussalam)
Reference : Jami` at-Tirmidhi 3423
In-book reference : Book 48, Hadith 54
English translation : Vol. 6, Book 45, Hadith 3423
Mishkat al-Masabih 5581
Abu Huraira told that the people asked, "Messenger of God, shall we see our Lord on the day of resurrection?" and then mentioned something to the same general effect as Abu Sa'id's tradition, except for "things will be made plain[1]." The Prophet then said, "The Path will be set over the main part of jahannam and I shall be the first of the messengers to take his people across. On that day only the messengers will speak and what they say that day will be, `0 God, keep safe, keep safe.' In jahannam there will be pronged flesh-hooks like sadan[2] thorns whose size is known only to God, and they will seize people for their deeds, some being confined for what they have done and others being cut in small pieces and escaping. Then when God finishes judging His servants and desires to take out of hell such people as He pleases among those who testified that there is no god but God, He will command the angels to bring out those who worshipped God. They will do so, recognising them by the marks of prostration, God most high having prevented hell from devouring the mark of prostration, for hell will devour everything in the sons of Adam except the mark of prostration. They will come forth from hell having been burned, the water of life will be poured over them, and they will sprout as a seed does in the rubbish carried away by a flood. Bat a man who will be the last of the inhabitants of hell to enter paradise will remain between paradise and hell facing hell and will say, `0 my Lord, turn my face away from hell, for its odour has annoyed me and its fierce blaze has burned me; but God will reply, 'If I do that you will perhaps ask something else.' He will say, `No, by Thy might,' giving God such covenant and agreement as God wishes, and He will turn his face away from hell. When he is turned to face paradise and sees its beauty, he will remain silent as long as God wishes him to remain so, and will then say, 'O my Lord, bring me forward to the gate of paradise.' God who is blessed and exalted will reply, `Did you not give covenants and agreement that you would not ask anything beside what you have asked?' and he will say, `O my Lord, let me not be made the most miserable of Thy creatures.' He will ask, `What else are you likely to ask for if you are granted that?' and he will reply, `No, by Thy might, I shall ask nothing else.' He will then give his Lord such covenant and agreement as He wishes, and He will bring him forward to the gate of paradise. ...
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرَ كَشْفِ السَّاقِ وَقَالَ: " يُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ الرُّسُلُ وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جهنمَ كلاليب مثلُ شوك السعدان وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمر الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجنَّةِ والنارِ وَهُوَ آخرُ أهلِ النارِ دُخولاً الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رب اصرف وَجْهي عَن النَّار فَإِنَّهُ قد قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا. فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَفْعَلْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُول: وَلَا وعزَّتكَ فيُعطي اللَّهَ مَا شاءَ اللَّهُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النارِ فإِذا أقبلَ بِهِ على الجنةِ وَرَأى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجنةِ فَيَقُول الله تبَارك وَتَعَالَى: الْيَسْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتُ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ ومثلُه معَه " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: " قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذلكَ وعشرةُ أمثالِه ". مُتَّفق عَلَيْهِ
  متفّق عَلَيْهِ   (الألباني) حكم   :
Reference : Mishkat al-Masabih 5581
In-book reference : Book 28, Hadith 56
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا مُسَدَّدٌ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَاللَّفْظُ لَهُ , أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا مُسَدَّدٌ ، ثنا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَذَكَرَ الْغُلُولَ , فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ، فَقَالَ :لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي , أَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي , أَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَةٌ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَغِثْنِي , فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي , أَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي , أَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ , يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَغِثْنِي , أَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُسَدَّدٍ
Arabic reference : Book 16, Hadith 16749
أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْفَقِيهُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، ثنا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا لا يَصِلُ إِلَيْهَا ، فَسَأَلَ الرَّجُلَ ، قَالَ : فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : فَكَتَبَ أَنْ زَوِّجْهُ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَهَا حَظٌّ مِنْ جَمَالٍ وَدِينٍ فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهَا فَاجْمَعْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْهَا فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا , قَالَ : نَفْعَلُ وَأَتَى بِهِمَا عِنْدَهُ فِي الدَّارِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ النَّاسُ وَدَخَلَتْ ، قَالَ : فَجَاءَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلْتَ ، قَالَ : فَعَلْتُ وَاللَّهِ حَتَّى خَضْخَضْتُهُ فِي الثَّوْبِ مِنْ وَرَائِهَا ، قَالَ : وَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ مُتَقَنِّعَةً فَقَامَتْ عِنْدَ رِجْلِهِ قَالَ : فَسَأَلَهَا وَعَظُمَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : لا شَيْءَ ، فَقَالَ : أَمَا يَنْتَشِرُ أَمَا يَدْنُو ؟ قَالَتْ : بَلَى وَلَكِنَّهُ إِذَا دَنَا جَاءَ شَرُّهُ ، فَقَالَ سَمُرَةُ خَلِّ سَبِيلَهَا يَا مُخَضْخَضُ " , هَذَا رَأْيٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عِنِّينًا مِنِ امْرَأَةٍ وَلا يَكُونُ عِنِّينًا مِنْ أُخْرَى , وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أَوْلَى , وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَبِالْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْعُنَّةِ ", وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً فَلا كَلامَ لَهَا وَلا خُصُومَةَ , وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ ، عَنْ طَاوُسٍ , وَالْحَسَنِ , وَالزُّهْرِيِّ
Arabic reference : Book 10, Hadith 13244
قَالَ أَبُو بَكْرٍ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ فِيهَا إِلا إِلَى عُظْمِ صَلاةٍ ". ثناهُ بُنْدَارٌ ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، ح وَثنا بُنْدَارٌ ، ثنا عَفَّانُ ، ثنا أَبُو هِلالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بَعْدَ الْعِشَاءِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَتَّعِظُوا مِمَّا قَدْ نَالَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ فِي الآخِرَةِ لَمَّا عَصَوْا رُسُلَهُمْ ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا فَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَعْلَمُ أَنَّ السَّامِعَ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَنْفَعَتِهِمْ عَاجِلا وَآجِلا دِينًا وَدُنْيَا ، وَكَانَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَنْتَفِعُوا بِحَدِيثِهِ ، فَدَلَّ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِمَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ دِينًا ، وَلا دُنْيَا ، وَيَخْطِرُ بِبَالِي أَنَّ كَرَاهَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاشْتِغَالَ بِالسَّمَرِ ، لأَنَّ ذَلِكَ يُثَبِّطُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، لأَنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِالسَّمَرِ ثَقُلَ عَلَيْهِ النَّوْمُ آخِرَ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقِيَامِ
Arabic reference : Book 2, Hadith 1276
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِرَاحِ الَّتِي لَمْ يَقْضِ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلا أَبُو بَكْرٍ , "فَقَضَى فِي الْمُوضِحَةِ الَّتِي فِي جَسَدِ الإِنْسَانِ وَلَيْسَتْ فِي رَأْسِهِ , أَنَّ كُلَّ عَظْمٍ لَهُ نَذْرٌ مُسَمًّى , فَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ نَذْرِهِ مَا كَانَتْ , فَإِذَا كَانَتِ الْمُوضِحَةُ فِي الْيَدِ فَنِصْفُ عُشْرِ نَذْرِهَا , مَا لَمْ تَكُنْ فِي الأَصَابِعِ , فَإِذَا كَانَتْ مُوضِحَةً فِي إِصْبَعٍ , فَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ نَذْرِ الإِصْبَعِ , فَمَا كَانَ فَوْقَ الأَصَابِعِ فِي الْكَفِّ , فَنَذْرُهَا مِثْلُ مُوضِحَةِ الذِّرَاعِ وَالْعُضُدِ , وَفِي الرِّجْلِ مِثْلُ مَا فِي الْيَدِ , وَمَا كَانَتْ مِنْ مَنْقُولَةٍ تَنْقُلُ عِظَامَهَا فِي الذِّرَاعِ , أَوِ الْعَضُدِ أَوِ السَّاقِ أَوِ الْفَخِذِ ، فَهِيَ نِصْفُ مَنْقُولَةِ الرَّأْسِ , وَقَضَى فِي الأَنَامِلِ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ بِثَلاثِ قَلائِصَ , وَثُلُثِ قَلُوصٍ ، وَقَضَى فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْوَرَّ وَفَسَدَ بِقَلُوصٍ ، وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : " إِنِّي أَرَى الزَّمَانَ يَخْتَلِفُ , وَأَخْشَى عَلَيْكُمُ الْحُكَّامَ بَعْدِي , أَنْ يُصَابَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فَتَذْهَبَ دِيَتُهُ بَاطِلا , أَوْ تُرْفَعَ دِيَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ , فَتُحْمَلَ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ فَتَجْتَاحَهُمْ , فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْعَيْنِ زِيَادَةٌ فِي تَغْلِيظِ عَقْلٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , وَلا فِي الْحُرْمَةِ , وَعَقَلُ أَهْلِ الْقُرَى تَغْلِيظٌ كُلُّهُ ، لا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , وَقَضَى فِي الْمَرْأَةِ إِذَا غُلِبَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَافْتُضَّتْ عُذْرَتِهَا بِثُلُثِ دِيَتِهَا , وَلا حَدَّ عَلَيْهَا , وَقَضَى فِي الْمَجُوسِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ , وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَتَكُونَ دِيَتُهُ مِثْلَ دِيَتِهِمْ "
Arabic reference : Book 29, Hadith 18381
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ , وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ؟ " ، قَالُوا : لا ، قَالَ : " فَكَذَلِكَ تَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ " , قَالَ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَقُولُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ بِمُنَافِقِيهَا ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ , فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبُّنَا , فَيَتْبَعُونَهُ ، فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا الرُّسُلُ ، وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلَّمْ سَلِّمْ ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ ؟ فَإِنَّهُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ , غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِي مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ مَنْ شَاءَ ، أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا , مِمَّنْ يَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ ، فَيُخْرِجُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ ، حَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّارَ عَلَى ابْنِ آدَمَ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ , فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "
Arabic reference : Book 65, Hadith 10971
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثنا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : "لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ : اذْهَبْ إِلَيْهَا فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ ، قَالَ زَيْدٌ : فَانْطَلَقْتُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا وَجَدْتُهَا تُخَمِّرُ عَجِينَهَا ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا مِنْ عِظَمِهَا فِي صَدْرِي حِينَ عَرَفْتُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ ، قَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي ، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَطْعَمْنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى اشْتَدَّ النَّهَارُ ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ حُجَرَ نِسَائِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ ، فَيَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟ قَالَ : فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخْبِرَ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ فَدَخَلَ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَنَزَلَ الْحِجَابُ وَوَعَظَ الْقَوْمَ بِمَا وُعِظُوا ، فَقَالَ : ‏ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ‏ حَتَّى بَلَغَ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا "، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ
Arabic reference : Book 10, Hadith 12365
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ :" دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ سِرًّا ، فَقَالَ : ‏ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا سورة مريم آية 4 ، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ، وَهُمُ الْعَصَبَةُ ، وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ، ويَرِثُ نُبُوَّتِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يَرِثُ نُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبِ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ، وَقَوْلُهُ : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ، يَقُولُ مَنَازِلُهُ : إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ ، وَقَالَ : رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ، فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ جِبْرِيلُ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى ، لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لَمْ يُسَمَّ قَبْلَهُ أَحَدٌ يَحْيَى ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ يُصَدِّقُ عِيسَى وَحَصُورًا ، وَالْحَصُورُ : الَّذِي لا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ سَخِرَ بِكَ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ اللَّهِ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ كَمَا يُوحِي إِلَيْكَ غَيْرَهُ مِنَ الأَمْرِ فَشَكَّ مَكَانَهُ ، وَقَالَ : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، يَقُولُ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبْرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ", هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
Arabic reference : Book 26, Hadith 4077
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الأَسَدِيِّ ، قَالَ "خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَإِنَّا لَنَسِيرُ إِذْ كَثُرَ مِرَاءُ الْقَوْمِ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ سَعْيًا ، الظَّبْيُ أَمِ الْفَرَسُ ؟ إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ ، وَالسُّنُوحُ هَكَذَا ، وَأَشَارَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ إِلَى الْمَيْمَنِ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا ، فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَسُقَطَ فِي يَدِهِ ، حَتَّى قَدِمَا عَلَى عُمَرَ ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ بِمِنًى ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَهُوَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصَبْتَهُ أَخَطَأً أَمْ عَمْدًا ؟ ، قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ مِسْعَرٌ : لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ ، قَالَ : وَحَفِظْتُ أَنَّهُ قَالَ : فَاخْتَلَطَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتُهُ خَطَأً وَلا عَمْدًا ، فَقَالَ مِسْعَرٌ : فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ شَارَكْتَ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ ، قَالَ : فَاجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبٌ فَسَاوَرَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : خُذْ شَاةً ، فَأَهْرِقْ دَمَهَا ، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا ، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً، قَالَ : فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلتُ : أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي ابْنَ الْخَطَّابِّ إِنَّ فُتْيَاهُ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، فَانْحَرْ نَاقَتَكَ ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَانْطَلَقَ ذُو الْعَيْنَيْنِ فَنَمَّاهَا إِلَى عُمَرَ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ إِلا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى صَاحِبِي بِالدِّرَّةِ صُفُوقًا ، ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتْيَا ، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لا أُحِلُّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِي ، فَقَالَ : إِنِّي أَرَاكَ إِنْسَانًا فَصِيحَ اللِّسَانِ ، فَسِيحَ الصَّدْرِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلاقٍ ، تِسْعَةُ صَالِحَةٌ ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ ، اتَّقِ عَثْرَاتِ الشَّبَابِ ، أَوْ قَالَ : غَرَّاتِ الشَّبَابِ
Arabic reference : Book 12, Hadith 8024
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ , نا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : يَا أَبَا عَائِشَةَ ، ثَلاثٌ مَنْ قَالَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ " ، قَالَ : وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ , فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْظِرِينِي وَلا تَعْجَلِينِي ، أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ , ‏ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، قَالَتْ : " إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، رَآهُ مَرَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا ، وَرَآهُ مَرَّةً أُخْرَى حِينَ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ سَادًّا , عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " ، قَالَتْ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ , فَقَالَ : " هُوَ جِبْرِيلُ " ، " وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : ‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ , وَاللَّهُ يَقُولُ : ‏ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، قَالَتْ : لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ : ‏ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ "، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، نَحْوَهُ ، وَقَالَ : نا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
Arabic reference : Book 65, Hadith 10894
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، سَمِعَ مُجَاهِدًا ، يُحَدِّثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْجُيُوشِ ، فَخَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ،اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَوْنَ مَا أَرَى مِنْ أَسْوَدَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَبْيَضَ ، وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا إِنَّهَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَأَبْوَابُ النَّارِ ، وَزُيِّنَ الْحُورُ وَيَطْلَعْنَ ، فَإِذَا أَقْبَلَ أَحَدُهُمْ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِتَالِ ، قُلْنَ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ ، وَإِذَا وَلَّى احْتَجَبْنَ مِنْهُ ، وَقُلْنَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، فَانْهِكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَقْبَلَ كَانَتْ أَوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَمِهِ تَحُطُّ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ وَرَقَ الشَّجَرَةِ ، وَتَنْزِلُ إِلَيْهِ اثْنَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَيَقُولُ لَهُمَا : أَنَا لَكُمَا ، وَتَقُولانِ : إِنَّا لَكَ ، وَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَوْ حُلِّقَتْ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ، لَوَسِعَتَاهُ لَيْسَ مِنْ نَسْجِ بَنِي آدَمَ ، وَلَكِنْ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَائِكُمْ وَحِلاكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قِيلَ : يَا فُلانُ هَذَا نُورُكَ ، وَيَا فُلانُ لا نُورَ لَكَ ، وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَاحِلا كَسَاحِلِ الْبَحْرِ ، فِيهِ هَوَامٌّ وَحَيَّاتٌ كَالنَّخْلِ وَعَقَارِبٌ كَالْبِغَالِ ، فَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ جَهَنَّمَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمْ ، قِيلَ : اخْرُجُوا إِلَى السَّاحِلِ فَيَخْرُجُونَ ، فَيَأْخُذُ الْهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ فَيَكْشِفُهُمْ فَيَسْتَغِيثُونَ فِرَارًا مِنْهَا إِلَى النَّارِ ، وَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبَ ، فَيَحَكُّ وَاحِدٌ جِلْدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : يَا فُلانُ ، هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ فَيَقُولُ : ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ "
Arabic reference : Book 29, Hadith 6091
أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا تُحَدِّثِينِي بِشَيْءٍ لَمْ تَسْمَعِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، نُودِيَ بِالصَّلاةِ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَفَزِعُوا ، قَالَتْ : فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " إِِنِّيلَمْ أَجْمَعْكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، زَعَمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ ، قَالَ : فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ وَرُبَّمَا قَالَ : لَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ قَذَفَ بِنَا السَّفِينَةَ إِِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا إِِلَيْهَا فَلَقِيَتْنَا جَارِيَةٌ تَجُرُّ شَعْرَهَا ، لا نَدْرِي مُقْبِلَةٌ هِيَ أَمْ مُدْبِرَةٌ ، قُلْنَا : مَا أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : أَخْبِرِينَا ، قَالَتْ : عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ الدَّيْرِ ، وَهُوَ يُخْبِرُكُمْ وَيَسْتَخْبِرُكُمْ ، قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِِذَا رَجُلٌ ذَكَرَ مِنْ عِظَمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ مُوثَقٌ إِِلَى حَبَلٍ بِالْحَدِيدِ ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ ، قَالُوا : سَلْنَا ، قَالَ : مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ ، يُطْعَمُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : يُوشِكُ أَنْ لا يُطْعَمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ ، بِهَا مَاءٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونَ بِهَا مَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ ، هَلْ خَرَجَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : إِِنَّهُ صَادِقٌ فَاتَّبِعُوهُ ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الدَّجَّالُ "، قَالَ كَهْمَسٌ : فَذَكَرَ ابْنُ بُرَيْدَةَ شَيْئًا لَمْ أَحْفَظْهُ ، إِِلا أَنَّهُ قَالَ : " تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ ، وَيَأْتِي عَلَى جَمِيعِهِنَّ فِي أَرْبَعِينَ صَبَاحًا "
Arabic reference : Book 62, Hadith 6787
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالُوا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حدَّثَنِي مَالِكٌ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وسفيان الثوري ، عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ : "كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : عَشْرٌ ، قَالَ : كَمْ فِي اثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي ثَلاثٍ ؟ قَالَ : ثَلاثُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي أَرْبَعٍ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ". قَالَ رَبِيعَةُ : حِينَ عَظُمَ جَرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا ؟ قَالَ : أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّهَا السُّنَّةُ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أنبأ الرَّبِيعُ ، قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمَّا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : هِيَ السُّنَّةُ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ عَنْ عَامَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَلَمْ يُشْبِهْ زَيْدٌ أَنْ يَقُولَ هَذَا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ ، لأَنَّهُ لا يَحْمِلُهُ الرَّأْيُ ، وَلا يَكُونُ فِيمَا قَالَ سَعِيدٌ : السُّنَّةُ ، إِذَا كَانَ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ وَالْعَقْلَ إِلا عِلْمُ اتِّبَاعٍ فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ كُنَّا نَقُولُ بِهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّا قَدْ نَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ ، ثُمَّ لا نَجِدُ لِقَوْلِهِ : السُّنَّةُ نَفَاذًا بِأَنَّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا ، قَالَ : وَلا يَثْبُتُ عَنْ زَيْدٍ إِلا كَثُبُوتِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِإِسْنَادٍ لا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
Arabic reference : Book 15, Hadith 14991
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّالأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ ، فَالْعُلْيَا مِنْهَا : عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ ، قَدِ التَّقَى طَرَفَاهُمَا فِي سَمَاءٍ ، وَالْحُوتُ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى صَخْرَةٍ ، وَالصَّخْرَةُ بِيَدِ مَلَكٍ ، وَالثَّانِيَةُ : مُسَخَّرُ الرِّيحِ ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ عَادًا ، أَمَرَ خَازِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُهْلِكُ عَادًا ، قَالَ : يَا رَبِّ ، أُرْسِلُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ قَدْرَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ ، فَقَالَ لَهُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِذًا تَكْفِي الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتَمٍ ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : ‏ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ سورة الذاريات آية 42 ، وَالثَّالِثَةُ : فِيهَا حِجَارَةُ جَهَنَّمَ ، وَالرَّابِعَةُ : فِيهَا كِبْرِيتُ جَهَنَّمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِلنَّارِ كِبْرِيتٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا لأَوْدِيَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ ، لَوْ أُرْسِلَ فِيهَا الْجِبَالُ الرُّوَاسِي ، لَمَاعَتْ ، وَالْخَامِسَةُ : فِيهَا حَيَّاتُ جَهَنَّمَ ، إِنَّ أَفْوَاهَهَا كَالأَوْدِيَةِ ، تَلْسَعُ الْكَافِرَ اللَّسْعَةَ ، فَلا يَبْقَى مِنْهُ لَحْمٌ عَلَى عَظْمٍ ، وَالسَّادِسَةُ : فِيهَا عَقَارِبُ جَهَنَّمَ ، إِنَّ أَدْنَى عَقْرَبَةٍ مِنْهَا كَالْبِغَالِ الْمُؤَكَّفَةِ ، تَضْرِبُ الْكَافِرَ ضَرْبَةً تُنْسِيهِ ضَرْبَتُهَا حَرَّ جَهَنَّمَ ، وَالسَّابِعَةُ : سَقَرُ ، وَفِيهَا إِبْلِيسُ مُصَفَّدٌ بِالْحَدِيدِ ، يَدٌ أَمَامَهُ وَيَدٌ خَلْفَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِقَهُ لِمَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، أَطْلَقَهُ ". هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَدَالَتَهُ بِنَصِّ الإِمَامِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
Arabic reference : Book 49, Hadith 8859
Riyad as-Salihin 438
Abu Najih 'Amr bin 'Abasah (May Allah be pleased with him) reported:
In the Pre-Islamic Period of Ignorance, I used to think that people who used to worship idols, were deviated and did not adhere to the true religion. Then I heard of a man in Makkah who was preaching a message. So I mounted my camel and went to him. I found that (this man who was) Messenger of Allah (PBUH) remained hidden because of the persecution by his people. I had entered Makkah stealthily and when I met him I asked him, "Who are you?" He (PBUH) said, "I am a Prophet." I asked; "What is a Prophet?" He said, "Allah has sent me (with a message)". I asked, "With what has He sent you?" He said, "He sent me to strengthen the ties of kinship, to destroy idols so that Allah alone should be worshipped and nothing should be associated with Him". I asked, "Who has followed you in this?" He said, "A freeman and a slave". (At that time only Abu Bakr and Bilal (May Allah be pleased with her) were with him). I said, "I shall follow you". He said, "You can not do that now. Do you not see my situation and that of the people? Go to your people, and when you hear that my cause has prevailed, come to me". So I went back to my people, and while I was with my people, Messenger of Allah (PBUH) emigrated to Al-Madinah. I continued to ask people about him till some of my people visited Al- Madinah. On their return, I asked them, "How is that man who has arrived in Al-Madinah faring?" They said, "People are hastening to him. His own people had planned to kill him but did not succeed." Then I went to Al-Madinah and came to him and said, "O Messenger of Allah, do you recognize me?" He (PBUH) said, "Yes, you are the one who met me in Makkah." I said, "O Messenger of Allah, tell me of that which Allah has taught you and of which I am unaware. Tell me about Salat first." He (PBUH) replied, "Perform the Fajr (morning) Salat, then stop Salat until the sun has risen up to the height of a lance, for when it rises, it rises up between the horns of the devil, and the infidels prostrate themselves before it at that time. Then perform Salat, for Salat is witnessed and angels attend it, until the shadow becomes equal to the length of its object; then stop Salat, for at that time Jahannam (Hell) is heated up. Then pray when the shadow becomes longer, for the prayer is witnessed and angels attend it, until you perform 'Asr prayer; then stop Salat till sun sets, for it sets between the horns of a devil. At that time the infidels ...
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة -بفتح العين والباء- السلمي، رضي الله عنه ، قال‏:‏ كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شئ، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتى، فقدمت عليه، فإذا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مستخفياً، جرءاء عليه قومه ، فتلطف حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له ‏:‏ ما أنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أنا نبي‏"‏ قلت‏:‏ وما نبي ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أرسلني الله‏"‏ قلت‏:‏ وبأي شئ أرسك‏؟‏ قال ‏"‏أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شئ‏:‏ قلت‏:‏ فمن معك على هذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حر وعبد‏"‏ ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، رضي الله عنهما، قلت‏:‏ إني متبعك، قال‏:‏ ‏"‏إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس‏؟‏ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني‏"‏ قال‏:‏ فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار، واسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم نفر من أهلي المدينة، فقلت‏:‏ ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة‏؟‏ فقالوا‏:‏ الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت‏:‏ يا رسول الله أتعرفني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم أنتالذي لقيتني بمكة‏"‏ قال‏:‏ فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرنى عن الصلاة‏؟‏ قال ‏:‏” صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح، فإنه تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم؛ فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار‏"‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ يا نبى الله ؛ فالوضوء حدثنى عنه‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض ويستنشق فينتثر، إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله ، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ، إلاخرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قديمه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله تعالى، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه‏"‏‏.‏

فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله، فقال له أبو أمامة‏:‏ يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول‏!‏ في مقام واحد يعطى هذا الرجل‏؟‏ فقال عمرو‏:‏ يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي ، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله تعالى، ولا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لو لم اسمعه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، حتى عد سبع مرات، ماحدثت أبداً به، ولكني سمعته أكثر من ذلك ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

Reference : Riyad as-Salihin 438
In-book reference : Introduction, Hadith 438
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَالْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , وَاللَّفْظُ لأَبِي الْوَلِيدِ , قَالا : نا هَمَّامٌ , نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ , قَالَ : كَانَ رِفَاعَةُ , وَمَالِكُ بْنُ رَافِعٍ أَخَوَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ , قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ , إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَصَلَّى , فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْقَوْمِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُصَلِّي وَنَحْنُ نَرْمُقُ صَلاتَهُ لا نَدْرِي مَا يَعِيبُ مِنْهَا , فَلَمَّا صَلَّى جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْقَوْمِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " , قَالَ هَمَّامٌ : فَلا أَدْرِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا , فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا أَلَوْتُ فَلا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ مِنْ صَلاتِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَالا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ , فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ , وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ , وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ , ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ , ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ , وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهَ لِمَنْ حَمِدَهُ , وَيَسْتَوِي قَائِمًا حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ وَيَأْخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ " , ‏ قَالَ هَمَّامٌ : وَرُبَّمَا قَالَ : " جَبْهَتَهُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ , ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِي قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ " , فَوَصَفَ الصَّلاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ , ثُمَّ قَالَ : " لا تَتِمُّ صَلاةٌ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ "
Arabic reference : Book 1, Hadith 280
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالا : ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْجُرَشِيُّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفُ نَزَلَ الصُّفَّةَ ، فَقَدِمْتُ فَنَزَلَتِ الصُّفَّةَ ، فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَيَكْسُونَا الْخُنُفَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ صَلاةِ النَّهَارِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ ، فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَصَعِدَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الشِّدَّةَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى ، قَالَ :" وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ , وَمَا لِي وَلَهُ طَعَامٌ إِلا الْبَرِيرَ " . قَالَ : قُلْتُ لأَبِي حَرْبٍ : وَأَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيرُ ؟ قَالَ : طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَمْرُ الأَرَاكِ , فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ وَعِظَمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ فَوَاسَوْنَا فِيهِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا حَتَّى يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى . قَالَ : فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ ذَاكَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ مُتَحَابُّونَ ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ , أُرَاهُ قَالَ : مُتَبَاغِضُونَ ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ الْقَطَّانِ ، وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَلَى الاخْتِصَارِ ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
Arabic reference : Book 27, Hadith 4222
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالُوا : نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ دَاودَ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ : هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَدْنَاكَ ، فَطَلَبْنَاكَ ، فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، قَالَ : " أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ " ، قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : "كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا ، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى هَكَذَا ، وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارِ نِيرَانِهِمْ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، وكانوا من جن الجزيرة إلى آخر الحديث ، من قول الشعبي مفصلا ، من حديث عبد الله ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ ، قَالا : نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاودَ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارِ نِيرَانِهِمْ ، ثُمّ قَالَ : قَالَ دَاودُ : وَلا أَدْرِي فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ عَامِرٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الزَّادَ ، فَذَكَرَهُ ، أَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاودَ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ دَاودَ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ
Arabic reference : Book 1, Hadith 480
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ , ثنا هَاشِمُ بْنُ بُرَيْدٍ , حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ ، وَفَاطِمَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عند رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَبِرَ سِنِّي , وَرَقَّ عَظْمِي , وَرَكِبَتْنِي مُؤْنَةٌ , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَنِي بِكَذَا وَكَذَا ، وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ , ثُمَّ قالتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا ، ثُمَّ قَبَضْتَهَا مِنِّي ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، قُلْتُ أَنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْلا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَاكَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فقَالَ : " يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَلا تَسْأَلُنِي الَّذِي سَأَلَهُ ابْنُ أَخِيكَ ؟ " ، فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ ، قَالَ : فَوَلانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَسَّمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ وَلانِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَّمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ وَلانِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَسَّمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ ، فَعَزَلَ حَقَّنَا , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلِيَّ ، فَقَالَ : مَالُكُمْ ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ حَيْثُ كُنْتَ تَقْسِمُهُ , فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ , ثُمَّ لَمْ يَدْعُنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِيَ هَذَا ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فقَالَ : يَا عَلِيُّ ، لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ رَجُلا دَاهِيًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : رُوَاتُهُ مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ
Arabic reference : Book 10, Hadith 12004
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الأَدِيبُ الْبِسْطَامِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِخُسْرَوْجِرْدَ , أنبأ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ ، أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , ثنا سُفْيَانُ , ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، سَمِعَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ الأَسَدِيَّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَكَثُرَ مِرَاؤُنَا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، أَيُّهُمَا أَسْرَعُ شَدًّا : الظَّبْيُ ، أَمِ الْفَرَسُ ؟ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ وَالسُّنُوحُ هَكَذَا ، يَقُولُ : مَرَّ يَجُزُّ عَنَّا عَنِ الشِّمَالِ , ‏ قَالَهُ هَارُونُ بِالتَّشْدِيدِ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا بِحَجَرٍ فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِينَا , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، انْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْيِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ , فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ الظَّبْيِ الَّذِي قُتِلَ , ‏ وَرُبَّمَا وَقَالَ : فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْيِ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَمْدًا أَصَبْتَهُ ، أَمْ خَطَأً ؟ ‏ وَرُبَّمَا قَالَ : فَسَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ قَتَلْتَهُ ، عَمْدًا ، أَمْ خَطَأً ؟ فَقَالَ : لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ , زَادَ رَجُلٌ : فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَرَكَ الْعَمْدُ الْخَطَأَ ، ثُمَّ اجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قُلْبٌ يَعْنِي فِضَّةً ، وَرُبَّمَا قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَكَلَّمَهُ سَاعَةً , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي , فَقَالَ لَهُ : خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ ، فَأَهْرِقْ دَمَهَا , وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا ، ‏ وَرُبَّمَا قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا ، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، أَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، إنَّ فُتْيَا ابْنِ الْخَطَّابِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَانْحَرْ رَاحِلَتَكَ فَتَصَدَّقْ بِهَا ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ , قَالَ : فَنَمَّا هَذَا ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَيْهِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَانْطَلَقَ ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَى عُمَرَ فَنَمَّاهَا إِلَيْهِ , ‏ وَرُبَّمَا قَالَ : فَمَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ , وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ إِلا بِهِ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ عَلَيَّ ، وَقَالَ مَرَّةً عَلَى صَاحِبِي : صَفُوقًا صَفُوقًا ، ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، تَعَدَّى الْفُتْيَا ، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ , وَتَقُولُ : وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي عَلَى جَنْبِهِ , أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ‏ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ رِدَائِي ، ‏ وَرُبَّمَا قَالَ : ثَوْبِي ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي لا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي أَمْرًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَأَرْسَلَنِي , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ , فَقَالَ : إِنِّي أَرَاكَ شَابًّا فَصِيحَ اللِّسَانِ ، فَسِيحَ الصَّدْرِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِيالرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلاقٍ ، تِسْعٌ حَسَنَةٌ ، ‏ وَرُبَّمَا قَالَ : صَالِحَةٌ ، وَوَاحِدَةٌ سَيِّئَةٌ ، فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّيءُ التِّسْعَ الصَّالِحَةَ , فَاتَّقِ طَيْرَاتِ الشَّبَابِ ", قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْهُ أَلِفًا وَلا وَاوًا
Arabic reference : Book 4, Hadith 9132
نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالا : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَإِذَا رَكَعَ قَالَ : " اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، أَنْتَ رَبِّي ، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمَيَّ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، جَمِيعُهُمَا لَفْظًا وَاحِدًا ، غَيْرُ أَنَّ مُحَمَّدًا ، قَالَ : قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَقَالَ : " وَعِظَامِي " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَخَبَرُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَكَذَلِكَ خَبَرُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي خَبَرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ " ، مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ لِلْمُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يَدْعُوَ أَوْ يَجْتَهِدَ فِي سُجُودِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَدْعُو بِهِ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ ، وَهُمْ فِي مَكْتُوبَةٍ يُصَلُّونَهَا خَلْفَ الصِّدِّيقِ ، لا فِي تَطَوُّعٍ ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ " ، فَذَكَرَ الدُّعَاءَ بِتَمَامِهِ ، مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَإِنْ لَيْسَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي الْقُرْآنِ جَائِزٌ ، لا كَمَا قَالَ مَنْ زَعَمَ : أَنَّ مَنْ دَعَا فِي الْمَكْتُوبَةِ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ مَنْ قَالَ : لا حَوْلَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ : لا حَوْلَ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إِنِ انْفَرَدَ ، فَقَالَ : لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ جَازَ ، لأَنَّ فِي الْقُرْآنِ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، فَيُقَالَ لَهُ فَهَذِهِ الأَلْفَاظُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاةِ فِي الرُّكُوعِ : وَمَا سَنَذْكُرُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَفِي السُّجُودِ ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلامِ ، وَأَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَلِّي بِأَنْ يَتَخَيَّرَ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحَبَّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ وَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ صَلاتِهِ ، وَفِي الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَفِي السُّجُودِ ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَلْفَاظٍ لَيْسَتْ تِلْكَ الأَلْفَاظُ فِي الْقُرْآنِ ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَنُصُّ عَلَى ضِدِّ مَقَالَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلاةَ الدَّاعِي بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ تَفْسُدُ
Arabic reference : Book 2, Hadith 583
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنبأ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنبأ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مُكَاتَبُ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : " إِنِّي لأَقُودُ بِهَا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِالأَبْوَاءِ ، قَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا نَبْهَانُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ بَقِيَّةَ كِتَابَتَكِ لابْنِ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، أَعَنْتُهُ بِهِ فِي نِكَاحِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لا وَاللَّهِ ، لا أُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ أَبَدًا ، قَالَتْ : إِنْ كَانَ أَنَّ مَا بِكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيَّ أَوْ تَرَانِي ؟ فَوَاللَّهِ لا تَرَانِي أَبَدًا ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : "إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ مَا يُؤَدِّي فَاحْتَجِبْنَ مِنْهُ ". وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ سُفْيَانَ ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ ، سَمِعَهُ مِنْ نَبْهَانَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يُرِيدُ حَدِيثَ نَبْهَانَ ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ " ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، إِنَّمَا رَوَى حَدِيثَ عَمْرٍو مُنْقَطِعًا ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيثُ نَبْهَانَ ، قَدْ ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ ، مِنْ نَبْهَانَ ، إِلا أَنَّ الْبُخَارِيَّ ، وَمُسْلِمًا صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَهُمَا ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ بِرِوَايَةِ عَدْلٍ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا . وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُكَاتَبٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ يُقَالُ لَهُ : نَبْهَانُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ رَوَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ لأُمِّ سَلَمَةَ مُكَاتَبٌ يُقَالُ لَهُ نَبْهَانُ . وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ ، فَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ إِنْ كَانَ أَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْ مُكَاتَبِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي عَلَى مَا عَظَّمَ اللَّهُ بِهِ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَحِمَهُنَّ اللَّهُ ، وَخَصَّصَهُنَّ بِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْنَ ، ثُمَّ تَلا الآيَاتِ فِي اخْتِصَاصِهِنَّ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى امْرَأَةٍ سِوَاهُنَّ أَنْ تَحْتَجِبَ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنْ كَانَ قَالَهُ : " إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ " ، يَعْنِي : أَزْوَاجَهُ خَاصَّةً ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلامَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَعَ هَذَا ، إِنَّ احْتِجَابَ الْمَرْأَةِ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا وَاسِعٌ لَهَا ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي : سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ رَجُلٍ قَضَى أَنَّهُ أَخُوهَا ، وَذَلِكَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلاحْتِيَاطِ ، وَأَنَّ الاحْتِجَابَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا مُبَاحٌ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ فِي مَعْنَاهُ : هَذَا لِيُحَرِّكَهُ احْتِجَابُهُنَّ عَنْهُ عَلَى تَعْجِيلِ الأَدَاءِ ، وَالْمَصِيرِ إِلَى الْحُرِّيَةِ ، وَلا يَتْرُكُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ
Arabic reference : Book 18, Hadith 19947
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟ " ، قَالُوا : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ؟ " ، قَالُوا : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ ، فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا فِي غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، هَذَا مَقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبُّنَا ، وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ " ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُهُ ، وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وَبِهِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، هَلْ تَدْرُونَ شَوْكَ السَّعْدَانِ ؟ " ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ، ثُمَّ يَنْجُو ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ ، مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلامَةِ آثَارِ السُّجُودِ ، قَالَ : وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ ، قَالَ : فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ ، يُقَالُ لَهُ : مَاءُ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " ، قَالَ : " وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا ، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ : لا وَعِزَّتِكَ ، لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : يَا رَبِّ ، قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا : أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ! فَلا يَزَالُ يَدْعُو ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ : لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا قَرَّبَهُ مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا : أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ! فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، لا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ، قَالَ : فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ جَلَّ وَعَلا ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا دَخَلَ قِيلَ لَهُ : تَمَنَّ كَذَا ، وَتَمَنَّ كَذَا ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا : هُوَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ " ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : حَفِظْتُ : " هُوَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا "
Arabic reference : Book 64, Hadith 7429
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ :" مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، فَقَالَ : هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَقَالُوا لَهُ : أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟، قَالَ : أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ، قَالَ : فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ أَصَابَ الشَّيْخُ : وَأَخْطَأْتُ، قَالَ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟، قَالَ : لِأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ الْآخِرَةَ، وَعَمَّرْتُمْ الدُّنْيَا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنْ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ، قَالَ : أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ؟، قَالَ : أَمَّا الْمُحْسِنُ، فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ، فَكَالْآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ، فَبَكَى سُلَيْمَانُ، وَقَالَ : لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟، قَالَ : اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ : وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُهُ؟، قَالَ : # إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ { 13 } وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ { 14 } سورة الانفطار آية 13-14 #، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، فَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَكْرَمُ؟، قَالَ : أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : دُعَاءُ الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ، قَالَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ : لِلسَّائِلِ الْبَائِسِ، وَجُهْدُ الْمُقِلِّ لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلَا أَذًى، قَالَ : فَأَيُّ الْقَوْلِ أَعْدَلُ؟، قَالَ : قَوْلُ الْحَقِّ عِنْدَ مَنْ تَخَافُهُ أَوْ تَرْجُوهُ، قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟، قَالَ : رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَقُ؟، قَالَ : رَجُلٌ انْحَطَّ فِي هَوَى أَخِيهِ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَصَبْتَ، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَ تُعْفِينِي؟، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : لَا، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِلَيَّ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذُوا هَذَا الْمُلْكَ عَنْوَةً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا رِضًا لَهُمْ حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، فَقَدْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَوْ أُشْعِرْتَ مَا قَالُوا، وَمَا قِيلَ لَهُمْ؟، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : كَذَبْتَ، إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِحَ؟، قَالَ : تَدَعُونَ الصَّلَفَ، وَتَمَسَّكُونَ بِالْمُرُوءَةِ، وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ لَنَا بِالْمَأْخَذِ بِهِ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ، وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ؟ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَلِمَ ذَاكَ؟، قَالَ : أَخْشَى أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلًا فَيُذِيقَنِي اللَّهُ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ؟، قَالَ : تُنْجِينِي مِنْ النَّارِ وَتُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ : لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَمَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا، قَالَ : فَادْعُ لِي، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ، فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ، فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : قَطُّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُنِي أَنْ أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ؟، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَوْصِنِي، قَالَ : سَأُوصِيكَ وَأُوجِزُ : عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنْ أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِيرٌ، قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي؟ وَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهَا رِعَاءً يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ جَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ، فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَتَا : # لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ { 23 } فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ { 24 } سورة القصص آية 23-24 #، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا خَائِفًا لَا يَأْمَنُ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلْ النَّاسَ، فَلَمْ يَفْطِنْ الرِّعَاءُ وَفَطِنَتْ الْجَارِيتَانِ، فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا، أَخْبَرَتَاهُ بِالْقِصَّةِ وَبِقَوْلِهِ، فَقَالَ أَبُوهُمَا وَهُوَ شُعَيْبٌ : هَذَا رَجُلٌ جَائِعٌ، فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا : اذْهَبِي فَادْعِيهِ، فَلَمَّا أَتَتْهُ، عَظَّمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ : # إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا سورة القصص آية 25 # فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ : أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَتْبَعَهَا، إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْجِبَالِ جَائِعًا مُسْتَوْحِشًا، فَلَمَّا تَبِعَهَا، هَبَّتْ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَتَصِفُ لَهُ عَجِيزَتَهَا، وَكَانَتْ ذَاتَ عَجُزٍ، وَجَعَلَ مُوسَى يُعْرِضُ مَرَّةً، وَيَغُضُّ أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ، نَادَاهَا : يَا أَمَةَ اللَّهِ، كُونِي خَلْفِي وَأَرِينِي السَّمْتَ بِقَوْلِك ذَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ إِذَا هُوَ بِالْعَشَاءِ مُهَيَّأً، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ : اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَعُوذُ بِاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ : لِمَ؟ أَمَا أَنْتَ جَائِعٌ؟، قَالَ : بَلَى، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضًا لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَإِنَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا نَبِيعُ شَيْئًا مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ : لَا يَا شَابُّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي نُقْرِي الضَّيْفَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ، فَجَلَسَ مُوسَى، فَأَكَلَ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ عِوَضًا لِمَا حَدَّثْتُ، فَالْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لِي فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلِي فِيهَا نُظَرَاءُ، فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِي فِيهَا حَاجَةٌ "
Arabic reference : Book 0, Hadith 647
أنبأ أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوُسَفَ الأَزْدِيُّ ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عِكْرِمَةُ ، ثنا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ عِكْرِمَةُ وَقَدْ لَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةُ وَوَاثِلَةَ وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلا وَخَيْرًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ : كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا ، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَقَدِمْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَّاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا نَبِيٌّ " ، فَقُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " أَرْسَلَنِي اللَّهُ " ، فَقُلْتُ : بِأِيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ " ، فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : " حُرٌّ وَعَبْدٌ " ، قَالَ : وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ ، قَالَ : " إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، أَلا تَرَى حَالِي ، وَحَالَ النَّاسِ ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ فِي أَهْلِي ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ كُلَّ مَنْ قَدِمَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ ؟ فَقَالُوا : النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ ، قَالَ : "صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسَجَّرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ تَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " ، قَالَ : قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عَنْهُ ، قَالَ : " مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ ، إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلَبَهُ لِلَّهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرُو انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجْلَى وَمَا لِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَلا عَلَى رَسُولِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . رَوَاهُ مسلم فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِلا أَنَّهُ زَادَ فِي ذِكْرِ الْوُضُوءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : " فَيَنْتَثِرُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ ، وَفِيهِ ، وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ " ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
Arabic reference : Book 2, Hadith 4030
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، ثنا هَمَّامٌ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " وَذَكَرَ ذَلِكَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ مِنْ صَلاتِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدٍ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ ، وَيَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَرْكَعُ ، وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَوِي , ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَيَسْتَوِي قَائِمًا حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ ، ثُمَّ يُقِيمُ صُلْبَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، وَيَسْتَوِي ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَيَسْتَوِي قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ " فَوَصَفَ الصَّلاةَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ , ثُمَّ قَالَ : " لا يَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَهُ فَإِنَّهُ حَافِظٌ ثِقَةٌ ، وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ هَمَّامٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا السِّيَاقَةِ ، إِنَّمَا اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ وَحَكَمَ لَهُ بِحِفْظِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُقِمْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، ثنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ ، ثنا عَفَّانُ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَقَامَ هَذَا الإِسْنَادَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , أَمَّا حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَكَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَكِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو الْمُوَجِّهِ ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ ، أَنْبَأَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ , وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ , فَأَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلادِ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي زُرَيْقٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ ، فَصَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " وَعَلَيْكَ ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ ، ثنا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، قَالا : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا , قَالَ رِفَاعَةُ : وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَصَلَّى ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
Arabic reference : Book 5, Hadith 836
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْنَا فِي قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَّا ، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا خالنا ، وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا إنك إذا خرجت عَنْ أَهْلِكَ ، خَالَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَا فَذَكَرَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ ، وَلا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا ، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي ، أُصَلِّي عَشِيًّا ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، قَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِيَ حَاجَةً بِمَكَّةَ ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ ، قَالَ : فَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، قَالَ أُنَيْسُ : لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشَّعْرِ ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، قَالَ : قُلْتُ : فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ، فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَتَضَيَّفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : الصَّابِئَ ، قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ ، وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نَصْبٌ أَحْمَرٌ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَقَدْ لَبِثْتُ مَا بَيْنَ ثَلاثِينَ مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَالِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ ، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا ، فَقُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ ، قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا ، فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : هُنَّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، فَرَجَعَتَا تَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ ، فَقَالَ : " مَا لَكُمَا ؟ " ، قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالا : " مَا قَالَ لَكُمَا ؟ " ، قَالَتَا : إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، قَالَ :وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ ، قَالَ : " وَعَلَيْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " مِمَّنْ أَنْتَ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : " مُذْ مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ " ، قَالَ : كُنْتُ هَاهُنَا مِنْ ثَلاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ " ، قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، مَا أُرَاهَا إِلا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلَّغٍ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ " ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَلَقِيتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكِ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، وَقَالَ نِصْفُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِخْوَانُنَا نُسَلِّمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ "
Arabic reference : Book 64, Hadith 7133
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قال : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا , وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَذِي هَيْئَةٍ طَيِّبَةٍ ، قَالَ : فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا ، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، قَالَ : فَجَاءَ خَالُنَا فَثَنَى عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِك فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهِمَا , قَالَ : وَغَطَّى رَأْسَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِنَا , قَالَ : فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ ، قَالَ : فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا , قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْتُ يَابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ , قَالَ : قُلْتُ : فَأَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، حَتَّى تَعْلُونِي الشَّمْسُ ، قَالَ : قَالَ أُنَيْسٌ : لِي حَاجَةٌ بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَاثَ عَلَيَّ , ثُمَّ أَتَانِي , فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَاحِرٌ ، وَأَنَّهُ كَاهِنٌ ، وَأَنَّهُ شَاعِرٌ , قَالَ أُنَيْسٌ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ , وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ أَنَّهُ شَاعِرٌ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , وَكَانَ أُنَيْسٌ شَاعِرًا , قَالَ : قُلْتُ : اكْفِنِي أَذْهَبُ فَأَنْظُرُ ، قَالَ : نَعَمْ , وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنَّفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ ، قَالَ : فَتَضَيَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , قَالَ : قُلْتُ : أَيْنَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، قَالَ : الصَّابِئُ , قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، قَالَ : فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ وَكَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، قَالَ : فَبَيْنَمَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ ، إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ ، قَالَ : فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ امْرَأَتَيْنِ ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ , قَالَ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى ؟ قَالَ : فَمَا ثَنَاهُمَا ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ , فَقُلْتُ : هَنٌّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ ، قَالَ : فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ ، وَتَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، قَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا , قَالَا : مَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ هُوَ وَصَاحِبُهُ , قَالَ : وَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَعَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ نَحْوَ رَأْسِهِ ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ , وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي , فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَهُنَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَدْ كُنْتُ هَهُنَا مُنْذُ عَشْرٍ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي , وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْمُ جُوعٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، قَالَ : فَقَالَ صَاحِبُهُ : ائْذَنْ لِي فِي إِطْعَامِهِ اللَّيْلَةَ , فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، قَالَ : فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَقَبَضَ إِلَيَّ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، قَالَ : فَذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، قَالَ : فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ أَوْ غَبَرْتُ ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ ‏ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ؟ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ , وَأَنْ يَأْجُرَك فِيهِمْ . قُلْتُ : نَعَمْ . فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ أُنَيْسٌ : وَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ , إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَأَتَيْتُ أُمَّنَا , فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا , فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، قَالَ : فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , قَالَ : وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، قَالَ : وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا . قَالَ : فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، قَالَ : وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَسْلَمُوا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا , وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ "
Arabic reference : Book 37, Hadith 35901
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو طَرَفَةَ عَبَّادُ بْنُ الرَّيَّانِ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ لُدَيْنٍ الأَشْعَرِيِّ ، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الإِسْلامَ إِنَّا كُنَّا قَوْمًا غُرَبَاءَ فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَحْمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي ، وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ ، فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ ، قَالَ : فَخَفِقَ فِي قَلْبِهِ ، فَانْصَرَفْتُ فِي رَعِيَّةِ إِبِلِي ، فَوَجَدْتُهُ كَئِيبًا حَزِينًا يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا أَبْكَاكَ يَا خَالُ ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ ، فَقُلْتُ : حَجَزَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّا نَخَافُ الْفَاحِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَخَلَّ بِنَا ، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ ، وَلا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي : إِنِّي رَجُلٌ مُدَافِعٌ عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ ، وَكَانَ رَجُلا شَاعِرًا ، فَقُلْتُ : لا تَفْعَلْ ، فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ جُرَيْجَ بْنَ الصِّمَّةِ إِلَى صِرْمَتِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَجُرَيْجٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي ، فَتَقَاضَيَا إِلَى خِبَاءَ ، فَفَضَّلَتْ أَخِي عَلَى جُرَيْجٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ جُرَيْجًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : شَيْخٌ كَبِيرٌ لا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَحَقَدَتْ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا ، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا ، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالاتُ قُرَيْشٍ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ شَاعِرًا ، أَوْ سَاحِرًا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ ؟ فَقَالُوا : هَا هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى ، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِي بِدَمِي ، وَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصُمْتُ فِيهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا ، لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ إِلا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانُ ، أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ طَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، وَهُمَا وَثَنَانِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا ، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ ، فَقُلْتُ : احْمِلا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَضِبَتَا ثُمَّ قَالَتَا : لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا ، ثُمَّ وَلَّتَا ، فَخَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :" مَا أَنْتُمَا ، وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا ؟ وَمَا جَاءَ بِكُمَا ؟ " ، فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّابِئَ ؟ " ، فَقَالَتَا : تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ ، فَقَالَ لَهُمَا : " هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا ؟ " ، قَالَتَا : نَعَمْ ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ " ، فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لَطَعَامُ طُعْمٍ " ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أَنْ أُعَشِّيَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا ، قَبْضًا قَبْضًا ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمْلأَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ " ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقَالَ لِي : " إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ ، وَهِيَ ذَاتُ مَالٍ ، وَلا أَحْسَبُهَا إِلا تِهَامَةَ ، فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمُ الْخَبَرَ ، فَقَالا : مَا لَنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ فَأَسْلَمَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ صَدَقْنَاكَ ، وَلَعَلَّنَا نَلْقَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَقِينَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ ، وَخُزَاعَةُ ، فَقَالَتَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا ، وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " ، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ ، فَلا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا فَأَخَرُّ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي إِلا حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ
Arabic reference : Book 29, Hadith 5424
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ , وَكَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ فِي شَوَّالٍ , قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا تَرَكْنَا قُرَيْشًا وَقَدْ جَمَعَتْ لَكَ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهَا الْخَزِيرَ , يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا تَبَرَّزَ مِنْ عُسْفَانَ لَقِيَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، طَلِيعَةً لِقُرَيْشٍ , فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلُمَّ هَهُنَا " . فَأَخَذَ بَيْنَ سَرْوَعَتَيْنِ ‏ يَعْنِي : شَجَرَتَيْنِ وَمَالَ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى نَزَلَ الْغَمِيمَ , فَلَمَّا نَزَلَ الْغَمِيمَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّقُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ لَكُمْ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهَا الْخَزِيرَ , يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ , فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَا تَرَوْنَ ؟ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الرَّأْسِ ، يَعْنِي : أَهْلَ مَكَّةَ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَتُخَالِفُوهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ , فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَوْتُورِينَ مَهْزُومِينَ , وَإِنْ طَلَبُوا طَلَبُونَا طَلَبًا مُتَدَارِيًا ضَعِيفًا , فَأَخْزَاهُمُ اللَّهُ ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنْ تَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مُعِينُكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ . قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَهُوَ فِي رَحْلِهِ : إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهَا : ‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا غَشِيَ الْحَرَمَ وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ ، بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الْجَدْعَاءُ ، فَقَالُوا : خَلَأَتْ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا خَلَأَتْ , وَمَا الْخَلَأُ بِعَادَتِهَا , وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ , لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إِلَى تَعْظِيمِ الْمَحَارِمِ فَيَسْبِقُونِي إِلَيْهِ , هَلُمَّ هَهُنَا لِأَصْحَابِهِ فَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ فِي ثَنِيَّةٍ تُدْعَى ذَاتَ الْحَنْظَلِ ، حَتَّى هَبَطَ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ , فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَقَى النَّاسُ مِنَ الْبِئْرِ , فَنَزَفَتْ وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، فَقَالَ : اغْرِزُوهُ فِي الْبِئْرِ ، فَغَرَزُوهُ فِي الْبِئْرِ ، فَجَاشَتْ وَطَمَا مَاؤُهَا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ , فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِي حُلَيْسٍ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ , فَقَالَ : ابْعَثُوا الْهَدْيَ . فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً , وَانْصَرَفَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالَ : يَا قَوْمُ ، الْقَلَائِدُ وَالْبُدْنُ وَالْهَدْيُ . فَحَذَّرَهُمْ وَعَظَّمَ عَلَيْهِمْ , فَسَبُّوهُ وَتَجَهَّمُوهُ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ لَا نَعْجَبُ مِنْكَ , وَلَكِنَّا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذْ أَرْسَلْنَاكَ اجْلِسْ . ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ : انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ وَرَائِكَ . فَخَرَجَ عُرْوَةُ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ سَارَ إِلَى مِثْلِ مَا سِرْتَ إِلَيْهِ , سِرْتَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ إِلَى عِتْرَتِكَ وَبَيْضَتِكَ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْك لِتُبِيدَ خَضْرَاءَهَا , تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ مِنْ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ وَعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ عِنْدَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ : لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلَّا عَرَضُوا لَكَ أَمَرَّ مِنْهَا ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ , وَلَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا , فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ , فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قَتَبٍ , وَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ , وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأْكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا قَدْ أَكَلَتْ , فَيُخَلُّونَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ , فَنَقْضِي عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرُ هَدْيَنَا , وَيَجْعَلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُدَّةً , نُزِيلُ فِيهَا نِسَاءَهُمْ وَيَأْمَنُ فِيهَا سِرْبُهُمْ , وَيُخَلُّونَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ , فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ ، حَتَّى يُظْهِرَنِي اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , فَإِنْ أَصَابَنِي النَّاسُ فَذَاكَ الَّذِي يُرِيدُونَ , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَارُوا , إِمَّا قَاتَلُوا مُعِدِّينَ وَإِمَّا دَخَلُوا فِي السِّلْمِ وَافِرِينَ " . قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ قَوْمٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ , إِنَّكُمْ لَإِخْوَانِي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَلَقَدِ اسْتَنْصَرْتُ لَكُمُ النَّاسَ فِي الْمَجَامِعِ , فَلَمَّا لَمْ يَنْصُرُوكُمْ أَتَيْتُكُمْ بِأَهْلِي حَتَّى نَزَلْتُ مَعَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ أُوَاسِيَكُمْ , وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمْ , تَعْلَمُنَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ عَرَضَ نَصَفًا فَاقْبَلُوهُ , تَعْلَمُنَّ أَنِّي قَدْ قَدِمْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَرَأَيْتُ الْعُظَمَاءَ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا وَلَا عَظِيمًا أَعْظَمَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْهُ ؛ إِنْ يَتَكَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ , فَإِنْ هُوَ أَذِنَ لَهُ تَكَلَّمَ , وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَكَتَ , ثُمَّ إِنَّهُ لَيَتَوَضَّأُ فَيَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ وَيَصُبُّونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ , يَتَّخِذُونَهُ حَنَانًا . فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ ، فَقَالُوا : انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا ذَكَرَ عُرْوَةُ فَقَاضِيَاهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا عَنَّا , وَلَا يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ , حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَسْمَعُ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّا قَدْ صَدَدْنَاهُ . فَخَرَجَ سُهَيْلٌ وَمِكْرَزٌ حَتَّى أَتَيَاهُ وَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ , فَأَعْطَاهُمَا الَّذِي سَأَلَا ، فَقَالَ : " اكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " . قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُ هَذَا أَبَدًا . قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قَالُوا : نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . قَالَ : وَهَذِهِ فَاكْتُبُوهَا . فَكَتَبُوهَا , ثُمَّ قَالَ : " اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَخْتَلِفُ إِلَّا فِي هَذَا . فَقَالَ : مَا أَكْتُبُ ؟ فَقَالُوا : انْتَسِبْ فَاكْتُبْ . قَالَ : اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَهَذِهِ حَسَنَةٌ اكْتُبُوهَا . فَكَتَبُوهَا , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ أَنَّ بَيْنَنَا لَلْعَيْبَةَ الْمَكْفُوفَةَ , وَأَنَّهُ لَا أَغْلَالَ وَلَا أَسْلَالَ " . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : الْأَغْلَالُ : الدُّرُوعُ , وَالْأَسْلَالُ : السُّيُوفُ , وَيَعْنِي بِالْعَيْبَةِ الْمَكْفُوفَةِ : أَصْحَابَهُ يَكُفُّهُمْ عَنْهُمْ ، " وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا , وَمَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ لَمْ نَرْدُدْهُ عَلَيْكُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ دَخَلَ مَعِي فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي " . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَنْ دَخَلَ مَعَنَا فَهُوَ مِنَّا , لَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا . فَقَالَتْ بَنُو كَعْبٍ : نَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ . فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ فِي الْقُيُودِ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : هَذَا أَبُو جَنْدَلٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ لِي " . وَقَالَ سُهَيْلٌ : هُوَ لِي . وَقَالَ سُهَيْلٌ : اقْرَإِ الْكِتَابَ . فَإِذَا هُوَ لِسُهَيْلٍ , فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا جَنْدَلٍ , هَذَا السَّيْفُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَرَجُلٌ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عُمَرُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُهَيْلٍ : " هَبْهُ لِي " . قَالَ : لَا . قَالَ : " فَأَجِرْهُ لِي " . قَالَ : لَا . قَالَ مِكْرَزٌ : قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ يُهَجْ "
Arabic reference : Book 37, Hadith 36140
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ ، فَأَدْرَكَ ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : احْفُرْ زَمْزَمَ ، خَبِيئَةَ الشَّيْخِ الأَعْظَمِ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى : احْفُرْ زَمْزَمَ تَكْتُمْ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، مُسْتَقْبِلَةَ الأَنْصَابِ الْحُمْرِ ، قَالَ : فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الآيَاتِ ، فَنُحِرَتْ بَقْرَةٌ بِالْحَزُورَةِ ، فَأَفْلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا ، حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقْرَةُ فِي مَكَانِهَا ، حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا ، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحْفِرُ هُنَالِكَ ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : مَا هَذَا الصَّنِيعُ ؟ لَمْ نَكُنْ نَزُنَّكَ بِالْجَهْلِ ، لِمَ تَحْفُرُ فِي مَسْجِدِنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي لَحَافِرٌ هَذِهِ الْبِئْرَ ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا ، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ ، فَيَسْعَى عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيُنَازِعُونَهُمَا ، وَيُقَاتِلُونَهُمَا ، وَيَنْهَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ ، وَصِدْقِهِ ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرَ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ، نَذَرَ إِنْ وُفِيَ لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنَ الْوِلْدَانِ يَنْحَرُ أَحَدَهُمْ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ ، فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لِبَيْتِ اللَّهِ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ ، ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لا تُنْزِفُ ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا ، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ ، فَيَكْسَرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي لا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضَهُ ذَلِكَ ، وَسِقَايَتَهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرَةُ رَهْطٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ ، وَإِنِّي أُقْرِعُ بَيْنَهُمْ ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ ، فَأَقْرِعْ بَيْنَهُمْ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْسَنُ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيْشٍ قَطُّ ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : يَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ ، أَيَّتُكُنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الْفَتَى ... النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَجَمَعَهَا ، فَالْتَقَتْ ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ ، فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِهَا ، وَوَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِي حِجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ عُكَاظٍ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا ، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا ، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضُنُهُ ، فَجَاءَتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَقَالَتْ : أَيْ أُمَّتَاهُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا ، فَشَقُّوا بَطْنَهُ ، فَقَامَتْ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً ، حَتَّى أَتَتْهُ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، لا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا ، فَارْتَحَلَتْ بِهِ ، حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا : اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : لا وَاللَّهِ ، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ ، لَقَدْرَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ، وَلَقَدْ وَلَدْتُهُ حِينَ وَلَدْتُهُ ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَافْتَصَلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ، فَهَمَّ فِي حِجْرِ جَدِّهِ ، فَكَانَ وَهُوَ غُلامٌ يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا ، فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبُرَ ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُهُ : انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : دَعِي ابْنِي ، فَإِنَّهُ مُحْسِنٌ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ ، فَلَمَّا نَزَلا تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَمِيمٍ ، فَقَالَ لأَبِي طَالِبٍ : مَا هَذَا الْغُلامُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ ابْنُ أَخِي ، قَالَ لَهُ : أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ إِلَى الشَّامِ لا تَصِلُ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ أَبَدًا ، لَيَقْتُلُنَّهُ ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ ، فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلُمَ ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَأَحْرَقَتْهَا ، وَوَهَتْ ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا ، وَهَابُوا هَدْمَهَا ، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا ؟ الإِصْلاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الإِسَاءَةَ ؟ فَقَالُوا : بَلِ الإِصْلاحُ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ ، قَالُوا : فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا ؟ قَالَ الْوَلِيدُ : أَنَا أَعْلُوهَا ، فَأَهْدِمُهَا ، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا لا نُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ ، ثُمَّ هَدَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ ، هَدَمُوا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ ، أَيُّ الْقَبَائِلِ تَرْفَعُهُ ؟ حَتَّى كَادَ يَشْجُرُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٍ ، فَحَكَّمُوهُ ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَأَعْطَاهُ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ ، ثُمَّ طَفِقَ لا يَزْدَادُ فِيهِمْ بِمَرِّ السِّنِينَ إِلا رِضًا ، حَتَّى سَمَّوْهُ الأَمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، ثُمَّ طَفِقُوا لا يَنْحَرُونَ جَزُورًا لِبَيْعٍ إِلا دَرُوهُ فَيَدْعُو لَهُمْ فِيهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَى وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَالِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَهُوَ سُوقٌ بِتَهَامَةَ وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا : مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةِ أَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تُخْبِئْهُ لَنَا ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سُوقِ حُبَاشَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : انْطَلِقْ بِنَا نُحْدِثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ ، قَالَ : فَجِئْنَاهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ ، وَالْمُنْتَشِيَةُ : النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ ، قَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، فَقُلْتُ : كَلا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي ، قَالَ : أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحْيِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلا تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ الْمُنْتَشِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا ، قَالَ : قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ : أَجَلْ ، قَالَ : فَلَمْ تُعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلا أُخْتُهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ ، فَقَالَتْ : هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ ، قَالَ : فَخَلَّقَتْ خَدِيجَةُ ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَحَا الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْخَلُوقُ ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ : هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ بَنَى بِهَا ، فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ، ثُمَّ سَلَّمَ إِلَى أَنْ صَارَ ذَلِكَ ، وَاسْتَحْيَا وَطَفِقَتْ رُجَّازٌ مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ ، تَقُولُ : لا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدٍ جِلْدٌ يُضِيءُ كَضِيَاءِ الْفَرْقَدِ ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ ، وَكَانَ لَهَا وَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءَ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ إِلا الْقَاسِمَ ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتَهُ الأَرْبَعَ : زَيْنَبَ ، وَفَاطِمَةَ ، وَرُقَيَّةَ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ يَتَحَنَّثُ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ "
Arabic reference : Book 14, Hadith 9472
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَيَاهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ كَيْفَ كَانَ إِسْلامُهُ ، فَأَقْبَلا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ ، وَهُوَ بِالْمَدَائِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٍ ، وَإِذَا خُوصٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُسَفِّهُ ، قَالا : فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا أَخٌ ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلامِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلَّمٍ يُعَلِّمُهُ ، فَلَزِمْتُهُ لأَكُونَ فِي كَنَفِهِ ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرَ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ غُلامًا قَصِيرًا ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَلِمَ لا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ غُلامٌ ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ ، قَالَ : قُلْتُ : لا تَخَفْ ، قَالَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ لَهُمْ عِبَادَةٌ ، وَلَهُمْ صَلاحٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيَذْكُرُونَ الآخِرَةَ ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ ، وَعَبَدَةَ الأَوْثَانِ ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ ، قَالَ : قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : لا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرُهُمْ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَيَعْلَمُ أَبِي فَيُقْتَلُ الْقَوْمَ فَيَكُونُ هَلاكُهُمْ عَلَى يَدِي ، قَالَ : قُلْتُ : لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْمِرْهُمْ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : غُلامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلامَكُمْ ، قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ ، قَالَ : أَرْجُو أَنْ لا يَجِيءَ مِنْهُ إِلا مَا أُحِبُّ ، قَالُوا : فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ لِي : لَقَدِ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي ، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتُنِي أَخْرَجُ فِيهَا فَأْتِنِي ، وَلا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَأُرَاهُ ، قَالَ : وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، قَالَ : ، وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ ، وَيَأْكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ ، مَا وَجَدُوا ، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَثْنَى الدِّهْقَانُ عَلَى حَبْرٍ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، فَقَالُوا : بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولا وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ ، وَإِبْرَاءِ الأَكْمَهِ ، وَالأَبْرَصِ ، وَالأَعْمَى ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ ، قَالَ : وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ : يَا غُلامُ ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا ، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا ، إِلَيْهِمَا تَصِيرُونَ ، وَإِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلالَةٍ لا يَرْضَى اللَّهُ مَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ ، وَلَزِمْتُهُمْ ، فَقَالُوا لِي : يَا سَلْمَانُ , إِنَّكَ غُلامٌ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ ، قَالَ : فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلاءِ ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي ، فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلاثًا ، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا ، فَالْحَقُوا بِبِلادِكُمْ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ ، قَالُوا : نَعَمْ ، مَا تَعَمَّدْنَا مُسَاءَتَكَ ، وَلا أَرَدْنَا إِلا الْخَيْرَ ، فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللَّهِ ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ إِنَّمَا هُمْ عَبْدَةُ النَّارِ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، فَلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدَيْنِ غَيْرِكَ ، قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، هُوَ كَمَا تَقُولُ : وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ ، فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : يَا سَلْمَانُ : قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَكَانَ مَا رَأَيْتَ فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ ، وَأَنَّ هَؤُلاءِ عَبْدَةُ النِّيرَانِ لا يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَلا يَذْكُرُونَهُ ، فَلا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقُكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ لا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ ، وَنَقُومُ اللَّيْلَ وَنَأْكُلُ عِنْدَ السَّحَرِ مَا أَصَبْنَا وَأَنْتَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لا أُفَارِقَكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ أعْلَمُ وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ حَالَنَا ، فَإِذَا أَتَيْتَ خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ ، فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ وَلَقِيَنَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ فَرَزَقَ اللَّهُ السَّلامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ فَأَتَيْنَا بِيَعَةً بِالْمَوْصِلِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفُّوا بِهِمْ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلادٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ فَطَرَدُونَا ، فَقَالُوا : مَا هَذَا الْغُلامُ ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلا خَيْرًا ، قَالَ سَلْمَانُ فَوَاللَّهِ : إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ ، قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفُّوا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلامُ مَعَكُمْ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِإِتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا ، وَمَا صَنَعَ بِهِ وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَبَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولا ، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الْمَوْتَى ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ ، وَبَعْثَهُ رَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَعِظُهُمْ ، وَيَقُولُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، وَلا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفُ بِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، فَلْيَأْخُذْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلامِ خَيْرًا ، وَقَالَ لِي : يَا غُلامُ هَذَا دَيْنُ اللَّهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ ، قَالَ : إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي إِنِّي لا أَخْرَجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي ، قَالَ : وَأَقْبَلَ عَلى أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : يَا غُلامُ ، إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا فُلانُ ، إِنَّ هَذَا غُلامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ أَعْلَمُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي لا أُفَارِقُكَ ، فَبَكَى أَصْحَابِي الأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّايَ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلا طَاعِمًا إِلا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ، قَالَ لِي : خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ ، فَقَعَدُوا وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الأُولَى ، فَقَالَ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَنِي ، فَقَالُوا لَهُ : يَا فُلانُ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلامَ ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَقَالَ خَيْرًا : فَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ ، وَفَعَلْتُ ، فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَحَدٍ ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَوَعِظَهُمْ ، وَقَالَ : مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ : يَا هَؤُلاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَقَرُبَ أَجَلِي ، وَأَنَّهُ لا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَلا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلامِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا فُلانُ ، أَنْتَ كَبِيرٌ فَأَنْتَ وَحْدَكَ ، وَلا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَكَ شَيْءٌ يُسَاعِدُكَ أَحْوَجُ مَا كُنَّا إِلَيْكَ ، قَالَ : لا تُرَاجِعُونِي ، لا بُدَّ مِنَ اتِّبَاعِهِ ، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلامِ خَيْرًا ، وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ ، قَالَ : يَا سَلْمَانُ قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلا غَيْرَهُ وَأَنْتَ لا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا ، قُلْتُ مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ ، قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَقَالُوا : يَا فُلانُ ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلامِ ، قَالَ : فَهُوَ أَعْلَمُ قَدْ أَعْلَمْتَهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا ، قُلْتُ : لا أُفَارِقُكَ ، قَالَ : فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ فَإِنْ أَعِشْ فَعَلَيَّ أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ مِتُّ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَقَالَ لِي : أَحْمِلُ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَلا يَلْتَفِتُ وَلا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا ، قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ لا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ أَمْكَنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ ، فَإِنْ فَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلا لَمْ أَنَمْ ، قَالَ : قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ ، قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنَامَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ لأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، قَالَ : وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيْ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يَذْكُرُ الْقَوْمُ يَوْمَ الأَحَدِ ، حَتَّى قَالَ ، فِيمَا يَقُولُ : يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ بِتُهْمَةَ وَكَانَ رَجُلا أَعْجَمٍيًّا لا يُحْسِنُ الْقَوْلَ ، عَلامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلا أَحْسَبَنِي أُدْرِكُهُ فَإِنْ أَدْرَكْتُهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ ، قَالَ : قُلْتُ وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : اتْرُكْهُ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَرَضِيَ الرَّحْمَنُ ، فِيمَا قَالَ : فَلَمْ يَمْضِ إِلا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرْ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ ، قَالَ : أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ أَنْشَطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لا عَيْبَ بِهِ فَخَلا عَنْ بُعْدِهِ ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ : يَا غُلامُ احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أنْطَلِقَ فَأَسِيرَ إِلَى أَهْلِي ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لا يَلْوِي عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ ، قَالُوا : أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَسَأَلْتُهُمْ : فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِي بَعِيرَهُ ، فَحَمَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِلادَهُمْ فَبَاعُونِي ، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ بِهَا وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُ بِهِ ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، قَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، قَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ " ، قُلْتُ : فِي نَفْسِي هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ كَانَ صَاحِبِي رَجُلا أَعْجَمِيٌّ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ : تِهَامَةً ، فَقَالَ : تُهْمَةٌ ، وَقَالَ :اسْمُهُ أَحْمَدُ فَدُرْتُ خَلْفَهُ فَفَطِنَ بِي ، فَأَرْخَى ثَوْبًا فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ قُلْتُ مَمْلُوكٌ ، قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بِهِ ، قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ جَعَلْتَنِي فِي حَائِطٍ لَهَا ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : اشْتَرِهِ فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْتَقَنِي ، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلْبَثَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى ، قَالَ : لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِي دِينِهِمْ ، فَدَخَلَنِي أَمَرٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ : فِي نَفْسِي هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ , فَأَقَامَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَقَالَ : لا خَيْرَ فِي هَؤُلاءِ ، وَلا فِي دِينِهِمْ ، فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ‏ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ سورة المائدة آية 82 إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : عَلَيَّ بِسَلْمَانَ ، فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ ، فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ سورة المائدة آية 82 إِلَى آخِرِ الآيَةِ , يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبُكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ، إِنَّمَا كَانُوا مُسْلِمَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَاتْرُكْهُ ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ فِي ذِكْرِ إِسْلامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ فَلَمْ أَجِدْ مِنْ إِخْرَاجِهِ بُدًّا لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْخِلافِ فِي الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ
Arabic reference : Book 29, Hadith 6574
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، نا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، أني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : " وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ : الْفُتُونِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلا . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ ، فَقَالَ : " تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، فَلَمَّا هَلَكَ , قَالُوا : لَيْسَ هَكَذَا كَانَ وَعْدُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ : فَكَيْفَ تَرَوْنَ ؟ فَائْتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالا مَعَهُمُ الشِّفَارُ , يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلا ذَبَحُوهُ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ ، وَالصَّغَارَ يُذْبَحُونَ , قَالُوا : تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَصِيرُوا أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ الَّذِي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ ، فَيَقِلُّ نَبَاتُهُمْ ، وَدَعَوْا عَامًا فَلا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا ، فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ وَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ . فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ، فَوَلَدْتُهُ عَلانِيَةً آمِنَةً ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحَزَنُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، مَا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَيْهَا أَنْ لا تَخَافِي : ‏ وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ , فَأَمَرَهَا إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ وَتُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا : مَا فَعَلْتُ بِابْنِي ، لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ , وَكَفَّنْتُهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُلْقِيَهُ إِلَى دَوَابِّ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ ، فَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى أَوْفَى بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ : إِنَّ فِي هَذَا مَالًا ، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ ، فَحَمَلْنَهُ كَهَيْئَتِهِ لَمْ يُخْرِجْنَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلامًا ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ مَحَبَّةٌ لَمْ يُلْقَ مِنْهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ ، وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ، فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ ، ‏ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ لَهُمْ : أَقِرُّوهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ , فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ ، فَأَتَتْ فِرْعَوْنَ , فَقَالَتْ : ‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ : يَكُونُ لَكِ ، فَأَمَّا لِي فَلا حَاجَةَ لِي " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ كَمَا هَدَاهَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ تَخْتَارُ لَهُ ظِئْرًا ، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى ثَدْيِهَا ، حَتَّى أَشْفَقَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ ، فَأَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ , وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا تَأْخُذُهُ مِنْهَا ، فَلَمْ يُقْبِلْ ، فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهًا ، فَقَالَتْ لأُخْتِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا ، أَحَيٌّ ابْنِي أَمْ أُكْلَتَهُ الدَّوَابُّ ، وَنَسِيتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فِيهِ , فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ ‏ ، وَالْجُنُبُ : أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ , وَهُوَ إِلَى نَاحِيَةٍ لا يَشْعُرُ بِهِ ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّئُورَاتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ، فَأَخَذُوهَا , فَقَالُوا : مَا يُدْرِيكَ مَا نُصْحُهُمْ ؟ هَلْ تَعْرِفُونَهُ ؟ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ ‏ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ : نَصِيحَتُهُمْ لَهُ ، وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ ، رَغْبَتُهُمْ فِي صَهْرِ الْمَلِكِ , وَرَجَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَلِكِ ، فَأَرْسَلُوهَا فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثَوَى إِلَى ثَدْيِهَا , فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلأَ جَنْبَاهُ رِيًّا ، وَانْطَلَقَ الْبُشَرَاءُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُونَهَا : أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لابْنِكِ ظِئْرًا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا , فَأَتَتْ بِهَا وَبِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ قَالَتْ : امْكُثِي تُرْضِعِي ابْنِي هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ شَيْئًا حُبَّهُ قَطُّ ، قَالَتْ أُمُّ مُوسَى : لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَيَضِيعَ ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي ، لا آلُوهُ خَيْرًا فَعَلْتُ ، فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي ، وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا ، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ مَوْعُودَهُ ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا مِنْ يَوْمِهَا ، فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا ، وَحَفِظَ لِمَا قَدْ قَضَى فِيهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ مُمْتَنِعِينَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ , قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لأُمِّ مُوسَى : أَزِيرِينِي ابْنِي ، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُزِيرُهَا إِيَّاهُ فِيهِ ، وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّنِهَا , وَظُؤورِهَا , وَقَهَارِمَتِهَا : لا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ ، لأَرَى ذَلِكَ فِيهِ ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا نَحَلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ ، وَفَرِحَتْ بِهِ ، وَنَحَلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لآتِيَنَّ فِرْعَوْنَ فَلَيَنْحَلَنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ , فَمَدَّهَا إِلَى الأَرْضِ ، قَالَ الْغُوَاةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ : أَلا تَرَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنْ يَرُبَّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعَكَ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ ‏ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ , بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرِيدَ بِهِ فُتُونًا ، فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ , فَقَالَتْ : مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي ؟ فَقَالَ : أَلا تَرَيْنَهُ ، إِنَّهُ يَزْعُمُ سَيَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي ، قَالَتِ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا يُعْرَفُ فِيهِ الْحَقُّ ، ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ ، فَنَزَعُوهُمَا مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَحْرِقَا يَدَيْهِ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : أَلا تَرَى ؟ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ اللَّهُ بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلا سُخْرَةٍ ، امْتَنَعُوا كُلَّ الامْتِنَاعِ ، فَبَيْنَمَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْشِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ , وَالآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَغَضِبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ غَضَبًا شَدِيدًا ، لأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَحِفْظَهُ لَهُمْ ، لا يَعْلَمُ النَّاسُ إِلا أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا أُمُّ مُوسَى ، إِلا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَطْلَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ ، وَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ ، وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , والإِسْرَائِيلِيُّ ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ : ‏ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ , ثُمَّ قَالَ : ‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ , ‏ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ , فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَخُذْ لَنَا بِحَقِّكَ ، وَلا تُرَخِّصْ لَهُمْ ، فَقَالَ : ابْغُونِي قَاتِلَهُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمِهِ لا يَسْتَقِيمُ لَهُ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا ثَبْتٍ ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ . فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتًا إِذَا مُوسَى مِنَ الْغَدِ قَدْ رَأَى ذَلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخِرَ ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، وَكَرِهَ الَّذِي رَأَى ، فَغَضِبَ الإِسْرَائِيلِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ ، فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ : ‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ، فَنَظَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، بَعْدَمَا قَالَ لَهُ مَا قَالَ ، فَإِذْ هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الْفِرْعَوْنِيَّ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ : ‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ ، فَخَافَ الإِسْرَائِيلِيُّ , وَقَالَ : ‏ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ ، فَتَتَارَكَا وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ : ‏ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى ، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسَى ، وَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ‏ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ إِلا حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ، وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يَعْنِي بِذَلِكَ حَابِسَتَيْنِ غَنَمِهِمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ ؟ فَقَالَتَا : لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ ، فَسَقَى لَهُمَا ، فَجَعَلَ يَغْتَرِفُ فِي الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا ، حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ ، وَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا ، وَانْصَرَفَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ , وَقَالَ : ‏ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ , وَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلا بِطَانًا ، فَقَالَ : إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا . فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى ، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا أَنْ تَدْعُوَهُ ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ ، فَمَا كَلَّمَهُ ، قَالَ : ‏ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ . فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا : ‏ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ . فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ لَهَا : مَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الأَمَانَةُ ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ ، وَشَخَصْتُ لَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ . ثُمَّ قَالَ لِي : أَمْشِي خَلْفِي ، وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلا وَهُوَ أَمِينٌ . فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهِا وَصَدَّقَهَا ، وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ ‏ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فَفَعَلَ ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ثَمَانِي سِنِينَ وَاجِبَةً , وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ , فَقَضَى اللَّهُ عَنْهُ عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا " . ‏ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، قَالَ : هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْتُ : لا . وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أَدْرِي ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَاجِبَةً ، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُنْقِصَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ كَانَ قَاضِيًا عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَهُ , فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ . فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ . قُلْتُ : أَجَلْ ، وَأَوْلَى " فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَالْعَصَا وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، فَشَكَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتِيلِ ، وَعُقْدَةَ لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرِ الْكَلامِ ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ ، يَكُونُ لَهُ رِدْاءً ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ ، فَآتَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ , وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ ، فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ , فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لا يُؤْذَنُ لَهُمَا ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالا : إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ، قَالَ : فَمَنْ رَبُّكَمَا ؟ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَمَا تُرِيدَانِ ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ , فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ , قَالَ : أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسَلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَبَى عَلَيْهِ , وَقَالَ : ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةٌ إِلَيْهِ خَافَهَا ، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفُّهَا عَنْهُ ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ , فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سَوْءٍ , يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ ، فَاسْتَشَارَ الْمَلأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى . يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْعَيْشِ ، فَأَبَوْا عَلَى مُوسَى أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ , وَقَالُوا لَهُ : اجْمَعْ لَهُمَا السَّحَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُكَ سِحْرَهُمَا ، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ , فَحَشَرَ لَهُ كُلَّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ , قَالُوا : بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ ؟ قَالُوا : يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ . قَالُوا : فَلا وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ بِالسِّحْرِ بِالْحَيَّاتِ وَالْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ ، وَمَا أَجَرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا ؟ قَالَ لَهُمْ : أَنْتُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي ، وَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ شَيْءٍ أَحْبَبْتُمْ . فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى " ، ‏ قَالَ سَعِيدٌ : فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمَ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ ، هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ . " فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ , قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْطَلِقُوا فَلْنَحْضِرْ هَذَا الأَمْرَ ، لَعَلَّنَا نَتَّبِعَ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ، يَعْنُونَ مُوسَى , وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا . فَقَالُوا : يَا مُوسَى , ‏ لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ، قَالَ : بَلْ أَلْقُوا . ‏ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ , فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا ، فَجَعَلَتِ الْعَصَا تَلَبَّسُ بِالْحِبَالِ حَتَّى صَارَتْ جُرَزًا عَلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلا حَبْلا إِلا ابْتَلَعَتْهُ ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ , قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا كُلَّ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، وَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ . فَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَظَهَرَ الْحَقُّ ‏ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 118 } فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ { 119 } . وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ تَدْعُو اللَّهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا إِنَّمَا ابْتُذِلَتْ لِلْشَفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى ، فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى بِمَوَاعِدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ , وَقَالَ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَوْمِهِ : ‏ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى , وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، وَيُوَافِقُهُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكْثَ عَهْدَهُ ، حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ فَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فَتَبِعَهُ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَحْرِ : إِذَا ضَرْبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يُجَاوِزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ . فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَا ، فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ قَصَيفٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَهُو غَافِلٌ فَيَصِيرَ عَاصِيًا لِلَّهِ ، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ تَقَارَبَا ، قَالَ قَوْمُ مُوسَى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افْعَلْ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَمْ تَكْذِبْ . قَالَ : وَعَدَنِي رَبِّي إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ انْفَرَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى أُجَاوِزَهُ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَا ، فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى ، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، وَكَمَا وُعِدَ مُوسَى ، فَلَمَّا أَنْ جَازَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمُ الْبَحْرَ ، وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ ، الْتَقَى عَلَيْهِمُ الْبَحْرُ كَمَا أُمِرَ ، فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالَ أَصْحَابُهُ : إِنَّا نَخَافُ أَلا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ ، وَلا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ . فَدَعَا رَبَّهُ , فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا هَلاكَهُ ، ثُمَّ مَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ ‏ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ { 138 } إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 139 } قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ ، وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ وَمَضَى . فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى مَنْزِلا , وَقَالَ لَهُمْ : أَطِيعُوا هَارُونَ , فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي . وَأَجَّلَهُمْ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فِيهَا ، فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلاثِينَ يَوْمًا ، وَقَدْ صَامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ ، وَكَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَرِيحُ فِيهِ رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ شَيْئًا , فَمَضَغَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ : لِمَ أَفْطَرْتَ ؟ وَهُو أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ؟ ارْجِعْ فَصُمْ عَشْرًا ثُمَّ ائْتِنِي . فَفَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مَا أَمَرَهُ بِهِ . فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فِي الأَجَلِ سَاءَهُمْ ذَلِكَ ، وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ , وَقَالَ : إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ , وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عِنْدَكُمْ عَوَارِي وَوَدَائِعُ ، وَلَكُمْ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَا لَكُمْ عِنْدَهُمْ ، وَلا أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً اسْتُودِعْتُمُوهَا وَلا عَارِيَةً ، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلا مُمْسِكِيهِ لأَنْفُسِنَا . فَحَفَرَ حَفِيرًا وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ , فَأَخْرَجَهُ ، فَقَالَ : لا يَكُونُ لَنَا وَلا لَهُمْ ، وَكَانَ السَّامِرِيُّ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَاحْتُمِلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا ، فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا , فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً ، فَمَرَّ بِهَارُونَ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا سَامِرِيِّ ، أَلا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ ؟ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لا يَرَاهُ أَحَدٌ طُوَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكَمُ الْبَحْرَ ، فَلا أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ إِلا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقِيتُ أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ . فَأَلْقَاهَا وَدَعَا لَهُ هَارُونُ ، فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عِجْلا . فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ , أَوْ حِلْيَةٍ , أَوْ نُحَاسٍ , أَوْ حَدِيدٍ ، فَصَارَ عِجْلًا أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ لَهُ خُوَارٌ " . ‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا وَاللَّهِ ، مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ . " فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : يَا سَامِرِيُّ ، مَا هَذَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ؟ قَالَ : هَذَا رَبُّكُمْ ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ . فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ ، وَلَيْسَ بِرَبِّنَا ، وَلَنْ نُؤْمِنُ بِهِ وَلا نُصَدِّقُ . وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ الصِّدْقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ ، وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : ‏ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ هَكَذَا قَالُوا : فَمَا بَالُ مُوسَى ، وَعَدَنَا ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا ؟ هَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ ! ! . فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : أَخْطَأَ رَبَّهُ ، فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتْبَعُهُ . فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ ، أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، ‏ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، قَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ بِعُذْرِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ , فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قُبِضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وَفَطِنْتُ إِلَيْهَا ، وَعَمَّيْتُ عَلَيْكُمْ ، فَقَذَفْتُهَا ‏ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي { 96 } قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا { 97 } , وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ نَخْلُصُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْفِتْنَةِ , وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأْيِ هَارُونَ ، فَقَالُوا لِجَمَاعَتِهِمْ : يَا مُوسَى ، سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا ، فَيُكَفِّرُ عَنَّا مَا عَمِلْنَا . فَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِذَلِكَ ، لا يَأْلُوا الْخَيْرَ ، خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ يَسْأَلُ لَهُمُ التَّوْبَةَ ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ ، وَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ وَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ ، فَقَالَ : ‏ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا , وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللَّهُ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا أُشْرِبَ قَلْبُهُ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ وَإِيمَانٍ بِهِ ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ ، فَقَالَ : ‏ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ { 156 } الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ , فَقَالَ : يَا رَبِّ ، سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي , فَقُلْتَ : إِنَّ رَحْمَتِي كَتَبْتُهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي ، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ . فَقَالَ لَهُ : إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ ، وَيَأْتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى , وَهَارُونَ ، وَاطَّلَعَ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاعْتَرَفُوا بِهَا ، وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ . ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَجِّهًا نَحْ وَالأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَأَخَذَ الأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا ، فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْطَفُّونَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوَا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَوَجَدُوا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا مِنْ عِظَمِهَا ، فَقَالُوا : ‏ يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ ، وَلا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا ، ‏ فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ { 22 } قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ قِيلَ لَيَزِيدَ : هَكَذَا قَرَأَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِنَ الْجَبَّارِينَ : آمَنَّا بِمُوسَى وَخَرَجَا إِلَيْهِ , فَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِنْ مَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعَدَدِهِمْ فَإِنَّهُمْ لا قُلُوبَ لَهُمْ ، وَلا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ، فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ . وَيَقُولُ أُنَاسٌ : إِنَّهُمَا مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، فَقَالَ الَّذِينَ يَخَافُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ : ‏ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ . فَأَغْضَبُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ ، وَلَمْ يَدَعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ ، حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ، وَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى : فَاسِقِينَ ، فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ، يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لا تَبْلَى وَلا تَتَّسِخْ ، وَجَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا ، وَأَمَرَ مُوسَى , فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاثَةُ أَعْيُنٍ ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا ، فَلا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالأَمْسِ "، رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ , سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَ ، فَقَالَ : كَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ , وَلا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا الإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ ؟ فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ , فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ , فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمًا حُدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ؟ آلإِسْرَائِيلِيُّ أَفْشَى عَلَيْهِ , أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ ؟ قَالَ : أَنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ ، مَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَحَضَرَهُ
Arabic reference : Book 65, Hadith 10813