Showing 9551-9600 of 9665
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ، فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسْلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ سَمَاءِ الدُّنْيَا : افْتَحْ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفُتِحَ ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَالابْنِ الصَّالِحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا آدَمُ ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : خَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفَتَحَ " ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ ، وَإِدْرِيسَ ، وَعِيسَى ، وَمُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ ، كَانَا يَقُولانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ " ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً ، فَرَجَعْتُ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ بِمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاةً ، فَقَالَ لِي مُوسَى : فَرَاجِعْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَرَاجَعْتُ رَبِّي ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَرَاجَعْتُ رَبِّي ، فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ ، وَهِيَ خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ ، فَقُلْتُ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِيَ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ "
| Arabic reference | : Book 64, Hadith 7406 |
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ نَاسٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ صَائِفٍ ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ ، غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ ؟ " ، قَالُوا : لا ، قَالَ : " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ ، غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ ؟ " ، قَالُوا : لا ، قَالَ : " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، كَذَلِكَ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَمَا لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : أَيْ فُلُ ، أَلَمْ أَخْلُقْكَ ؟ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ ؟ أَلَمْ أَكْرِمْكَ ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ ؟ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى أَيْ رَبِّ ، فَيَقُولُ : فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ ؟ فَيَقُولُ : لا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ، قَالَ : وَيَلْقَاهُ الآخَرُ ، فَيَقُولُ : أَيْ فُلُ ، أَلَمْ أَخْلُقْكَ ؟ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ ؟ أَلَمْ أُكْرِمْكَ ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ ؟ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِي ؟ فَيَقُولُ : آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ ، وَبِرَسُولِكَ ، وَصَدَّقْتُ ، وَصَلَّيْتُ ، وَصُمْتُ ، فَيَقُولُ : فَهَا هُنَا إِذًا ، ثُمَّ يَقُولُ : أَلا نَبْعَثُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ الَّذِي يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ : انْطِقِي ، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ ، وَعِظَامُهُ ، وَعَصَبُهُ ، بِمَا كَانَ يَعْمَلُ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ ، أَلا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ، فَيَتْبَعُ عَبْدَةُ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ ، وَعَبْدَةُ النَّارِ النَّارَ ، وَعَبْدَةُ الأَوْثَانِ الأَوْثَانَ ، وَعَبْدَةُ الشَّيْطَانِ الشَّيْطَانَ ، وَيَتْبَعُ كُلُّ طَاغِيَةٍ طَاغِيَتَهَا إِلَى جَهَنَّمَ ، وَنَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْتِينَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَنَحْنُ قِيَامٌ ، فَيَقُولُ : عَلامَ هَؤُلاءِ قِيَامٌ ؟ فَنَقُولُ : نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِهِ ، وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا ، وَهَذَا مَقَامُنَا ، وَلَنْ نَبْرَحَ حَتَّى يَأْتِينَا رَبُّنَا ، وَهُوَ رَبُّنَا ، وَهُوَ يُثَبِّتُنَا ، فَيَقُولُ : وَهَلْ تَعْرِفُونَهُ ؟ فَنَقُولُ : سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ " ، قَالَ سُفْيَانُ : وَهَهُنَا كَلِمَةٌ لا أَقُولُهَا لَكُمْ ، قَالَ : فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِي الْجِسْرَ وَعَلَيْهِ خَطَاطِيفُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ النَّاسَ ، وَعِنْدَهَا حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، فَإِذَا جَاوَزَ الْجِسْرَ ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ مِمَّا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ تَدَعُوهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ ، فَتَعَالَ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ ، يَا مُسْلِمُ ، هَذَا خَيْرٌ ، فَتَعَالَ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ ، يَا مُسْلِمُ ، هَذَا خَيْرٌ ، فَتَعَالَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ عَبْدٌ لا تَوَى عَلَيْهِ ، يَدَعُ بَابًا ، وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ مَنْكِبَيْهِ : " إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ "
| Arabic reference | : Book 64, Hadith 7445 |
حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِمْلاءً فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ، وَهُوَ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : " هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ ؟ " , قُلْتُ : وَمَا أَيْلَةَ ؟ قَالَ : " قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ ، شُرَّعًا بَيْضَاءَ سِمَانَ ، كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ بَأَفْنَائِهِمْ وَأَبْنِيَائِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ ، لَمْ يَجِدُوهَا ، وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إِلا فِي مَشَقَّةٍ وَمَئُونَةٍ شَدِيدَةٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : لَعَلَّنَا لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ ، وَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ ، فَأَخَذُوا فَشَوَوْا ، فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَى ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَرَى إِلا أَصَابَ بَنِي فُلانٍ شَيْءٌ ، فَأَخَذَهَا آخَرُونَ حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ ، وَكَثُرَ فَافْتَرَقُوا ثَلاثًا ، فِرْقَةٌ أَكَلَتْ ، وَفِرْقَةٌ نَهَتْ ، وَفِرْقَةٌ قَالَتْ : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ، فَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ : إِنَّمَا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَاللَّهِ لأَنْبَأْتُكُمْ فِي مَكَانٍ أَنْتُمْ فِيهِ ، وَخَرَجُوا مِنَ السُّورِ ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ ، فَضَرَبُوا بَابَ السُّورِ ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ ، فَأَتَوْا بِسَبَبٍ ، فَأَسْنَدُوهُ إِلَى السُّورِ ، ثُمَّ رَقِيَ مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّورِ ، فَقَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ قِرَدَةٌ ، وَاللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَعَاوَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّورِ فَفَتَحَ السُّورَ ، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ، فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الإِنْسِ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ ، قَالَ : فَيَأْتِي الْقَرَدُ إِلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ مِنَ الإِنْسِ ، فَيَحْتَكُّ بِهِ ، وَيَلْصَقُ ، وَيَقُولُ الإِنْسَانُ : أَنْتَ فُلانٌ ؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ ، وَيَبْكِي ، وَتَأْتِي الْقِرَدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا مِنَ الإِنْسِ ، فَيَقُولُ لَهَا : أَنْتِ فُلانَةٌ ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ ، وَتَبْكِي ، فَيَقُولُ لَهُمُ الإِنْسُ : أَمَا إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ " ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَأَسْمَعُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ سورة الأعراف آية 165 ، فَلا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفُرْقَةُ الثَّالِثَةُ " ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ مُنْكَرٍ فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : فَقُلْتُ : مَا تَرَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ إِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا ، وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ؟ فَأَعْجَبَهُ قُولِي ذَلِكَ ، وَأَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهُمَا , هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ , وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
| Arabic reference | : Book 25, Hadith 3181 |
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْمِصْرِيَّانِ ، قَالا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ فِي فَتْحٍ لَهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَكَ ، وَأَظْهَرَ دِينَكَ ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بِجِرَانِهَا ، قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ : " ادْخُلْ يَا عَوْفُ " ، فَقَالَ : أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي ؟ فَقَالَ : " ادْخُلْ كُلُّكَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحَرْبَ لَنْ تَضَعَ أَوْزَارَهَا ، حَتَّى تَكُونَ سِتٌّ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي " ، فَبَكَى عَوْفٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ : إِحْدَى ، وَالثَّانِيَةُ : فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَالثَّالِثَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ كَعُقَاصِ الْغَنَمِ ، وَالرَّابِعَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ لا يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ ، إِلا دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا ، وَالْخَامِسَةُ : يُولَدُ فِي بَنِي الأَصْفَرِ غُلامٌ مِنْ أَوْلادِ الْمُلُوكِ ، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَشبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ ، فَمَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَقَالَ : إِلَى مَتَى يَغْلِبُنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمُ عَلَى مَكَارِمٍ أَرْضِنَا ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهَا ، فَقَامَ الْخُطَبَاءُ ، فَحَسَّنُوا لَهُ رَأْيَهُ ، فَبَعَثَ فِي الْجَزَائِرِ وَالْبَرِّيَّةِ بِصَنْعَةِ السُّفُنِ ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةَ ، حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ أَنْطَاكِيَّةَ وَالْعَرِيشِ " ، قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ : فَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُمُ اثْنَا عَشَرَ غَايَةً ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، فَيَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَجْمَعُوا فِي رَأْيِهِمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى يَكُونَ مَسَالِحُهُمْ بِالسَّرْحِ وَخَيْبَرَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : " يُخْرِجُوا أُمَّتِي مِنْ مَنَابِتِ الشِّيحِ " ، قَالَ : أَوْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ : إِنَّهُمْ سَيُقِيمُوا فِيهَا هُنَالِكَ فَيَفِرُّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ ، وَيُقْتَلُ مِنْهُمُ الثُّلُثُ ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالثُّلُثِ الصَّابِرِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ : يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ وَاللَّهِ بِسَيْفِهِ وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ ، وَيَتْبَعُهُ الْمُسْلِمُونَ ، حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَضِيقَ الَّذِي عِنْدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، فَيَجِدُونَهُ قَدْ يَبِسَ مَاؤُهُ ، فَيُجِيزُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِهَا ، فَيَهْدِمُ اللَّهُ جُدْرَانَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ ، ثُمَّ يَدْخُلُونَهَا ، فَيَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالأَتْرِسَةِ ، وَقَالَ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ : فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذَا جَاءَهُمْ رَاكِبٌ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ هَاهُنَا ، وَالدَّجَّالُ قَدْ خَالَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذِبَةً ، فَمَنْ سَمِعَ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ ، أَقَامَ عَلَى مَا أَصَابَهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَانْفَضُّوا ، وَيَكُونُ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَيَغْزُونَ وَرَاءَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ السَّادِسَةَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
| Arabic reference | : Book 48, Hadith 8760 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا لَهُ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولا ، فَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ حَتَّى رَأَوْا آثَارَهُمْ ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلا يَرَوْنَهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ يَرَوْنَهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا : لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ، إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا لا نَقْتُلُ مِنْكُمْ رَجُلا ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ : أَمَّا أَنَا ، فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ ، قَالَ : فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَزَيْدُ بْنُ دَثِنَةَ ، وَرَجُلٌ آخَرَ ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَجَرُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ ، وَقَالَ لِي : فِي هَؤُلاءِ أُسْوَةٌ ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ دَثِنَةَ ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتَلِهِ ، اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ ، قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فِيَّ ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ ، قَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لأَنْ أَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إِلا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزْعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ ، فَكَانَ أَوَّلَّ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارَكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، قَالَ : وَبَعَثَ قُرَيْشُ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ، فَبَعَثَ اللَّهُ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدُّبُرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9493 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، " أَنَّ فَاطِمَةَ ، وَالْعَبَّاسَ ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرٍ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ ، إِلا صَنَعْتُهُ ، قَالَ : فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ حَظْوَةٌ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْهُ ، فَمَكَثَتْ فَاطِمَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ : فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : لا ، وَلا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ انْصِرَافَ وُجُوهِ النَّاسِ عَنْهُ ، أَسْرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ : أَنِ ائْتِنَا وَلا تَأْتِنَا مَعَكَ بِأَحَدٍ وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّتِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لا تَأْتِهِمْ وَحْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ وَحْدِي ، وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي ؟ قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَقَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ إِنْكَارٌ لِفَضِيلَتِكَ ، وَلا نَفَاسَةٌ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِيَ هَذَا الأَمْرِ حَقًّا ، فَاسْتَبْدَدْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّهُمْ ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا صَمَتَ عَلِيٌّ تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَوَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَى إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ، وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ " ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أَذَكَرُ أَمْرًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، إِلا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ عَذَرَ عَلِيًّا بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضِيلَتِهِ ، وَسَابِقِيَّتِهِ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ ، فَقَالَتْ : فَكَانُوا قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الأَمْرَ ، وَالْمَعْرُوفَ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9551 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ عِنْدِي غُلامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيَّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا تُحْسِنُ مِنَ الأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الأَعْمَالِ ، قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ ، قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا الْعَبْدُ ، فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا ، فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ ، يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرُ النَّزْفَ ، قَالَ : لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي عَشِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلا بِالصَّلاةِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلاةَ ، قَالَ : وَرُبَّمَا ، قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلاةَ ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ ، فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللَّهِ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! طَعَنَكَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلَّهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي ، ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9552 |
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ , قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْمَنَا , فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ , وَجَمَعُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدِيَّةً ، فَقَدِمْنَا وَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَأَتَوْهُ بِهَدِيَّتِهِ فَقَبِلَهَا , وَسَجَدُوا لَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ قَوْمًا مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَهُمْ فِي أَرْضِكَ . فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : فِي أَرْضِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَبَعَثَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ : لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ , أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ . قَالَ : فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ , وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ جُلُوسٌ سِمَاطَيْنِ , وَقَدْ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُمَارَةُ : إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ . قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ زَبَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ : اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ . فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْجُدَ ؟ قَالَ : لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ . قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ ، وَهُوَ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ : بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَنُقِيمَ الصَّلَاةَ وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ . قَالَ : فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ , إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَتُولِ الْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ , مَا يَزِيدُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ هَذِهِ ! مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ , فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ , امْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ , وَأَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَكِسْوَةٍ , وَقَالَ : رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا . قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَجُلًا قَصِيرًا , وَكَانَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلًا جَمِيلًا , قَالَ : فَأَقْبَلَا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ : فَشَرِبُوا ، قَالَ : وَمَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ امْرَأَتُهُ , فَلَمَّا شَرِبُوا الْخَمْرَ قَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو : مُرِ امْرَأَتَكَ فَلْتُقَبِّلْنِي . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَلَا تَسْتَحْيِي ؟ فَأَخَذَهُ عُمَارَةُ فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ عَمْرٌو يُنَاشِدُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ السَّفِينَةَ , فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ذَلِكَ , فَقَالَ عَمْرٌو لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّك إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ . قَالَ : فَدَعَا النَّجَاشِيُّ بِعُمَارَةَ ، فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 35943 |
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمْسَى ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَوْ قَالَ : مَلَكٌ ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَاتَ اللَّيْلَةَ ؟ اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ , فَقَالَ : " لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ فَإِنَّهُ أَمْسَى دَنِفًا , مَا فَعَلَ سَعْدٌ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ قُبِضَ . وَجَاءَهُ قَوْمٌ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى دَارِهِمْ , قَالَ : فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ , فَبَتَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مَشْيًا ، حَتَّى إِنَّ شُسُوعَ نِعَالِهِمْ لَتُقْطَعُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ , وَإِنَّ أَرْدِيَتَهُمْ لَتَسْقُطُ عَنْ عَوَاتِقِهِمْ , فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , بَتَتَّ النَّاسَ . فَقَالَ : " إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ " قَالَ مُحَمَّدٌ : فَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُغَسَّلُ , قَالَ : فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : دَخَلَ مَلَكٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَجْلِسٌ فَأَوْسَعْتُ لَهُ . وَأُمُّهُ تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ : وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا بَرَاعَةً وَجَدَّا بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدَا مُقَدَّمٌ سَدَّ بِهِ مَسَدَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ الْبَوَاكِي يَكْذِبْنَ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ " قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ لِجِنَازَتِهِ ، قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : مَا أَخَفَّ سَرِيرَ سَعْدٍ أَوْ جِنَازَةَ سَعْدٍ ! قَالَ : فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ : لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْنَا الْفُسْطَاطَ وَنَحْنُ نَدْفِنُ وَاقِدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا ؟ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يُحَدِّثُونَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ : لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ ، مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ : " أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ ، فَفَتَحَهَا بَعْدُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَحَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ . قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا , إِنَّك بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ . ثُمَّ قَالَ : " يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 36097 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنبأ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ ، أنبأ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ , ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنبأ مَعْمَرٌ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، وَأَيُّوبَ ، يزيد أحدهما على صاحبه , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ ، مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ , ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ ، حتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ , وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ , ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا ، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ , وَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ ؟ قَالَتْ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ ، فَقَالَتْ لَهُ : آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا , ثُمَّ رَجَعَتْ وَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْبَيْتِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ، ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، حتَّى بَلَغَ : لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ ، عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا , وَجَاعَ ، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى , أَوْ قَالَ : يَتَلَبَّطُ ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ ، هَلْ تَرَى أَحَدًا , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ ، رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ , ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا ، فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ ، سَمِعَتْ صَوْتًا ، فَقَالَتْ : صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا , ثُمَّ تَسَمَّعَتْ أَيْضًا فَسَمِعَتْ ، فَقَالَتْ : قَدْ أُسْمِعْتُ إنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ , أَوْ قَالَ : بِجَنَاحِهِ , حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهِيَ تَفُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ , قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ , أَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا , قَالَ : فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، وَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ : لا تَخَافِي مِنَ الضَّيْعَةِ ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ , فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
| Arabic reference | : Book 4, Hadith 8668 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أنبأ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ , وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالا : ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ ؟ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى قَصْرِ عُرْوَةَ ، فَقَالَ : أَتَرَى هَذِهِ الأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ ؟ إِنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ ، كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ ، وَقَالَ : " لا بَأْسَ بِهِ " ، زَادَ حُمَيْدٌ ، فَقَالَ : هِيَ يَا عِرَاقِيُّ ، جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ ، سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَعْنِي مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ فِي فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَاصِمِيِّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْفَرَجِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ ؟ فَقَالَ : لا بَأْسَ بِهِ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ " ، قُلْتُ : فَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ فِي قَاطِعِ السِّدْرِ يَكُونُ مَحْمُولا عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ، أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ ، فَفِيهِ مِنَ الاخْتِلافِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَرُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ النَّهْيِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي سُلْمَانَ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ هَجَمَ عَلَى قَطْعِ سِدْرٍ لِقَوْمٍ ، أَوْ لِيَتِيمٍ ، أَوْ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَيْهِ ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ فَاسْتَحَقَّ مَا قَالَهُ ، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتِ السَّامِعَ ، فَسَمِعَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَسْأَلَةَ ، وَجَعَلَ نَظِيرَهُ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ " ، فَسَمِعَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَسْأَلَةَ ، وَقَدْ قَالَ : " لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ " ، وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيُّ بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مِنْ إِجَازَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَجُزِ الانْتِفَاعُ بِهِ ، قَالَ : وَالْوَرَقُ مِنَ السِّدْرِ كَالْغُصْنِ ، وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَرَّمَ قَطْعَهُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ بَيْنَ وَرَقِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، فَلَمَّا لَمْ أَرَ أَحَدًا يُمْنَعُ مِنْ وَرَقِ السِّدْرِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ السِّدْرِ
| Arabic reference | : Book 9, Hadith 10876 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، قَالا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ ، " أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَرَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ فَلَقِيَهُ أُمَرَاؤُهُ عَلَى الأَجْنَادِ فَلَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ وَقَعَ الْوَجَعُ بِالشَّامِ , فَقَالَ عُمَرُ : اجْمَعْ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ , فَجَمَعْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ارْجِعْ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنَّمَا هُوَ قَدَرُ اللَّهِ وَقَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ فَلا تَرْجِعْ عَنْهُ فَأَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ فَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ فَأَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، فَأَذَّنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ فَإِنِّي مَاضٍ لِمَا أَرَى فَانْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَامْضُوا لَهُ فَأَصْبَحَ ، قَالَ : فَرَكِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : إِنِّي أَرْجِعُ , فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ : لَوْ غَيْرُكَ قَالَ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ , نَعَمْ , أَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ , أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا هَبَطَ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ وَاحِدَةٌ جَدْبَةٌ وَالأُخْرَى خَصِبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَى الْجَدْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعَى الْخَصْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ؟ قَالَ : ثُمَّ خَلا بِأَبِي عُبَيْدَةَ فَتَرَاجَعَا سَاعَةً , فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَجَاءَ وَالْقَوْمُ يَخْتَلِفُونَ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا , فَقَالَ عُمَرُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا يُخْرِجَنَّكُمُ الْفِرَارُ مِنْهُ " , فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَجَعَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجِعُوا , قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالا : إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا رَجَعَ مِنْ سَرْغَ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ , وَحَرْمَلَةُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
| Arabic reference | : Book 10, Hadith 13191 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنبأ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالا : ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ ، قَالَ : قُلْ " ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَقَدْ عَنَّانَا ، وَقَدْ مَلِلْنَا مِنْهُ ، فَقَالَ الْخَبِيثُ لَمَّا سَمِعَهَا : وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ ، أَوْ لَتَمَلُّنُّ مِنْهُ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَمْرَكُمْ سَيَصِيرُ إِلَى هَذَا ، قَالَ : إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُسْلِمَهُ ، حَتَّى نَنْظُرَ مَا فَعَلَ ، وَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ بَعْدَ أَنِ اتَّبَعْنَاهُ ، حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِتُسْلِفَنِي تَمْرًا ، قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : فَأَوْلادَكُمْ ، قَالَ : فَيُعَيِّرُ النَّاسُ أَوْلادَنَا أَنَّا رَهَنَّاهُمْ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَيُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا ، فَيُقَالُ : رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَرْهَنُونَ ؟ قَالَ : نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ يَعْنِي : السِّلاحَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَأَقْبَلَ وَأَقْبَلَ مَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ، وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَجَاءَ مَعَهُ رَجُلانِ آخَرَانِ ، فَقَالَ : إِنِّي مُسْتَمْكِنٌ مِنْ رَأْسِهِ فَإِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَدُونَكُمُ الرَّجُلَ ، فَجَاؤُوهُ لَيْلا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ، فَقَامُوا فِي ظِلِّ النَّخْلِ ، وَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ فَنَادَاهُ : يَا أَبَا الأَشْرَفِ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ تَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : مَا أَحْسَنَ جِسْمَكَ وَأَطْيَبَ رِيحَكَ ! ، قَالَ : إِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ فُلانٍ وَهِيَ أَعْطَرُ الْعَرَبِ ، قَالَ : فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَدْخَلَ مُحَمَّدٌ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُشِمَّ أَصْحَابِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَدْخَلَهَا فِي رَأْسِهِ فَأَشَمَّ أَصْحَابَهُ ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي رَأْسِهِ حَتَّى أَمِنَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ شَبَّكَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَنَصَاهُ ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ : دُونَكُمْ عَدُوَّ اللَّهِ ، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ , رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
| Arabic reference | : Book 16, Hadith 16653 |
أَوْ عُورِضَ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : كَانَ ثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُونَ : " إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ فَهُوَ ضَامِنٌ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى بِالْعَبْدِ صَاحِبُهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ " ، وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ ، الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ لا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّعَايَةِ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التِّرْمِذِيُّ ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ذَكَرْتُ أَنَا ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ ، وَخِلافَهُ عَنِ الثِّقَاتِ وَالْحُفَّاظِ ، فَتَذَاكَرْنَا مِنْ هَذَا النَّحْوِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، قَالَ : فَذَكَرْنَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ " الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَنَّ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقَ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ " ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ ، لَمْ يَكُنْ فِي آلِ عُمَرَ أَثْبَتَ مِنْهُ ، وَلا أَحْفَظَ ، وَلا أَوْثَقَ ، وَلا أَشَدَّ تَقَدُّمَةً فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ فِي زَمَانِهِ ، فَكَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ وَاحِدُ دَهْرِهِ فِي الْحِفْظِ ، ثُمَّ تَلاهُ فِي رِوَايَتِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَلَمْ يَكُنْ دُونَهُ فِي الْحِفْظِ ، بَلْ هُوَ عِنْدَنَا فِي الْحِفْظِ وَالإِتْقَانِ مِثْلُهُ ، أَوْ أَجْمَعُ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْوَالِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَصَحِّهِمْ رِوَايَةً ، رَوَوْهُ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شِقْصًا فِي عَبْدٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ مَا أَعْتَقَ " ، قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَمْرُ السِّعَايَةِ إِنْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ، وَفِي الإِجْبَارِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْبَاهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الأَخْبَارِ مُخَالَفَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ ، فَقَالَ : مَعْنَى السِّعَايَةِ : أَنْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسْتَخْدَمَ لِمَالِكِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ، أَيْ لا يُحَمَّلُ مِنَ الْخِدْمَةِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ بِحِصَّةِ الرِّقِّ
| Arabic reference | : Book 18, Hadith 19690 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " أَوَّلُ القَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، اسْتَأْجَرَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى ، قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ ، فَقَالَ : أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي ، لا تَنْفِرُ الإِبِلُ ، فَأَعْطَاهُ عِقَالا ، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلا بَعِيرًا وَاحِدًا ، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ : مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ عِقَالُهُ ؟ قَالَ : مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ ، فَاسْتَغَاثَنِي ، قَالَ : أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي ، لا تَنْفِرُ الإِبِلُ ، فَأَعْطَيْتُهُ عِقَالهُ ، فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ ؟ قَالَ : مَا أَشْهَدُ ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُ ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : إِذَا شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ ، فَنَادِ : يَا آلَ قُرَيْشٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ ، فَنَادِ : يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ ، فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ ، قَالَ : وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ، أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا ؟ قَالَ : مَرِضَ ، فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ ، فَقَالَ : كَانَ ذَا أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ ، قَالَ : فَمَكُثَ حِينًا ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الْيَمَانِيَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ ، فَقَالَ : يَا آلَ قُرَيْشٍ ، قَالُوا : هَذِهِ قُرَيْشٌ ، قَالَ : يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ ، قَالُوا : هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ ، قَالَ : أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ ؟ قَالُوا : هَذَا أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي فُلانٌ أَنْ أُبَلِّغَكَ رِسَالَةً ، أَنَّ فُلانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلاثُ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا خَطَأً ، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ ، فَإِنْ أَبَيْتَ ، قَتَلْنَاكَ بِهِ ، فَأَتَى قَوْمَهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْلِفُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا رَجُلا مِنَ الْخَمْسِينَ ، وَلا تُصْبِرَ يَمِينَهُ ، فَفَعَلَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِئَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، يُصِيبُ كُلُّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ ، فَهَذَانِ بَعِيرَانِ ، فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي ، وَلا تُصْبِرْ حَيْثُ الأَيْمَانُ ، فَقَبِلَهُمَا ، وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلا حَلَفُوا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا حَالَ الْحَوْلُ ، وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ
| Arabic reference | : Book 50, Hadith 6656 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عُقبَةَ خَالِدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اجْتَمَعْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَعَاهَدْنَ أَنْ يَتَصَادَقْنَ بَيْنَهُنَّ ، وَلا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا ، قَالَتِ الأُولَى : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، لا سَمِينًا فَيُرْتَقَى إِلَيْهِ ، وَلا سَهْلًا ، فَيُنْتَقَلُ ، قَالَتِ الثَّانِيَةُ : زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ ، أَذْكُرْهُ وأَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ، قَالَتِ الثَّالِثَةُ : زَوْجِيَ الْعَشَنَّقُ ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، قَالَتِ الرَّابِعَةُ : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ ، لا حَرٌّ ، وَلا قُرٌّ ، وَلا مَخَافَةَ ، وَلا سَآمَةَ ، قَالَتِ الْخَامِسَةُ : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ ، قَالَتِ السَّادِسَةُ : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ ، وَإِنْ هَجَعَ الْتَفَّ ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ ، لِيَعْلَمَ الْبَثَّ ، قَالَتِ السَّابِعَةُ : زَوْجِي عَيَايَاءُ ، طَبَاقَاءُ ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ، شَجَّكِ ، أَوْ فَلَّكِ ، أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ ، قَالَتِ الثَّامِنَةُ : زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ ، طَوِيلُ النِّجَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنِ النَّادِ ، قَالَتِ التَّاسِعَةُ : زَوْجِيَ الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ ، وَأَنَا أَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ ، قَالَتِ الْعَاشِرَةُ : زَوْجِي مَالِكٌ ، وَمَا مَالِكٌ ؟ ! مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ ، قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ ! أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، فَبَجَّحَنِي ، فَبَجِحَتْ نَفْسِي إِلَيَّ ، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ ، وَدِيَاسٍ وَمُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! عُكُومُهَا رَدَاحٌ ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ ، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ ، ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! طَوْعُ أَبِيهَا ، وَطَوْعُ أُمِّهَا ، وَصِفْرُ رِدَائِهَا ، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا ، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ، وَلا تَغُشُّ مِيرَتَنَا تَغْشِيشًا ، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُو زَرْعٍ ، وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَلَقِيَ امْرَأَةً لَهَا ابْنَانِ ، كَالْفَهْدَيْنِ ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ، فَنَكَحَهَا أَبُو زَرْعٍ ، وَطَلَّقَنِي ، فَنَكَحْتُ مِنْ بَعْدِهُ رَجُلا سَرِيًّا ، رَكِبَ شَرِيًّا ، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا ، فَقَالَ : كُلِي ، وَمِيرِي أَهْلَكِ ، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ الَّذِي أَعْطَانِي ، مَا بَلَغَتْ إِنَاءً مِنْ إِنَاءِ أَبِي زَرْعٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فكُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ " . قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ ذَلِكَ ، يَعْنِي آخِرَ الْحَدِيثِ
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 8795 |
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قال : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " حَاصَرْنَا تَوَّجَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالَ لَهُ : مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : فَلَمَّا أَنِ افْتَتَحْنَاهَا ، قَالَ : وَعَلَيَّ قَمِيصٌ خَلِقٌ ، انْطَلَقْتُ إِلَى قَتِيلٍ مِنَ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلْنَا مِنَ الْعَجَمِ , قَالَ : فَأَخَذْتُ مِنْ قَمِيصِ بَعْضِ أُولَئِكَ الْقَتْلَى , قَالَ : وَعَلَيْهِ الدِّمَاءُ , فَغَسَلْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ , وَدَلَّكْتُهُ حَتَّى أَنْقَيْتُهُ ، وَلَبِسْتُهُ وَأَدْخَلْتُهُ الْقَرْيَةَ , فَأَخَذْتُ إِبْرَةً وَخُيُوطًا , فَخِطْتُ قَمِيصِي , فَقَامَ مُجَاشِعٌ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ , لَا تَغُلُّوا شَيْئًا , مَنْ غَلَّ شَيْئًا ؛ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ كَانَ مِخْيَطًا , فَانْطَلَقْتُ إِلَى ذَلِكَ الْقَمِيصِ فَنَزَعْتُهُ ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى قَمِيصِي فَجَعَلْتُ أَفْتُقُهُ ، حَتَّى وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، جَعَلْتُ أَخْرِقُ قَمِيصِي تَوَقِّيًا عَلَى الْخَيْطِ أَنْ يَنْقَطِعَ ، فَانْطَلَقْتُ وَالْإِبْرَةُ وَالْقَمِيصُ الَّذِي كُنْتُ أَخَذْتُهُ مِنَ الْمَقَاسِمِ فَأَلْقَيْتُهُ فِيهَا ، ثُمَّ مَا ذَهَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُمْ يَغُلُّونَ الْأَوْسَاقَ , فَإِذَا قُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالُوا نَصِيبُنَا مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، قَالَ عَاصِمٌ : وَرَأَى أَبِي رُؤْيَا وَهُمْ مُحَاصِرُو تَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ , وَكَانَ أَبِي إِذَا رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا نِهَارًا , وَكَانَ أَبِي قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَأَى كَأَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا ، وَكَأَنَّ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ , اخْتَلَفَتْ أَيْدِيهِمْ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً عَلَيْهَا ثِيَابٌ خُضْرٌ جَالِسَةٌ كَأَنَّهَا لَوْ تَشَاءُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ , إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَلَبَ بِطَانَةَ جُبَّةٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَيَخْلَقُ الْإِسْلَامُ فِيكُمْ وَهَذَا سِرْبَالُ نَبِيِّ اللَّهِ فِيكُمْ لَمْ يَخْلَقْ , إِذْ قَامَ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ فَأَخَذَ بِأَحَدِ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَنَفَضَهُ حَتَّى اضْطَرَبَ وَرَقُهُ , قَالَ : فَأَصْبَحَ أَبِي يَعْرِضُهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَبِّرُهَا , قَالَ : كَأَنَّهُمْ هَابُوا تَعْبِيرَهَا , قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ عَسْكَرُوا , قَالَ : قُلْتُ : مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : فَقَالُوا : بَلَغَهُمْ أَنَّ قَوْمًا قَدْ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ فَعَسْكَرُوا لِيُدْرِكُوهُ فَيَنْصُرُوهُ , فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحٌ , وَقَدِ انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ , فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا قَتْلُهُ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا تُخَلِّلُ الدُّمُوعُ لِحْيَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ! ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ قَدْ قَدِمَا الْبَصْرَةَ , قَالَ : فَمَا لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا عَلِيٌّ أَيْضًا قَدْ قَدِمَ , فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ , قَالَ : فَقَالَ لِي شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ , فَلْنَنْظُرْ إِلَى مَا يَدْعُو , وَأَيَّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ ؟ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ ، وَتَبَيَّنَّا فَسَاطِيطَهُمْ ، إِذَا شَابٌّ جَلْدٌ غَلِيظٌ خَارِجٌ مِنَ الْعَسْكَرِ قَالَ الْعَلَاءُ : رُئِيتُ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى بَغْلٍ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ شَبَّهْتُهُ الْمَرْأَةَ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ فِي النَّوْمِ , فَقُلْتُ لِصَاحِبَيَّ : لَئِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَخٌ إِنَّ ذَا لَأَخُوهَا ! قَالَ : فَقَالَ لِي أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ : وَغَمَزَنِي بِمِرْفَقِهِ , قَالَ الشَّابُّ : أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ ؟ قَالَ : فَقَالَ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ : لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَانْصَرِفْ , قَالَ : لَتُخْبِرَنِّي مَا قُلْتَ , قَالَ : فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتَ ؟ قَالَ : وَارْتَاعَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتَ ، لَقَدْ رَأَيْتَ , حَتَّى انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ , قَالَ : فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ لَقِيتُ : مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَا آنِفًا ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ : فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَائِشَةُ , قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ قَدِمْتُ عَلَى أَدْهَى الْعَرَبِ يَعْنِي : عَلِيًّا ، قَالَ : وَاللَّهِ لَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي نَسَبِ قَوْمِي حَتَّى جَعَلْتُ أَقُولُ : وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنِّي , حَتَّى قَالَ : أَمَا إِنَّ بَنِي رَاسِبٍ بِالْبَصْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ أَجَلْ , قَالَ : فَقَالَ : أَسَيِّدُ قَوْمِكَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا , وَإِنِّي فِيهِمْ لَمُطَاعٌ , وَلَغَيْرِي أَسُودُ وَأَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي , قَالَ : فَقَالَ : مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ ؟ قُلْتُ : فُلَانٌ , قَالَ : فَسَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فُلَانٌ ، لِآخَرَ ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ ؟ قَالَ : فَبَايَعَ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ مَعِي , قَالَ : وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ , قَالَ : وَقَالَ أَبِي بِيَدِهِ : كَأَنَّ فِيهِمْ خِفَّةً , قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : بَايِعْ ، بَايِعْ , قَالَ : وَقَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْقَوْمِ : دَعُوا الرَّجُلَ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِدًا ، وَسَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ , فَإِنْ بَايَعُوكَ ؛ بَايَعْتُكَ , وَإِنِ اعْتَزَلُوكَ ؛ اعْتَزَلْتُكَ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَكَ بَعَثُوكَ رَائِدًا فَرَأَيْتَ رَوْضَةً وَغَدِيرًا فَقُلْتَ : يَا قَوْمِ النُّجْعَةَ النُّجْعَةَ فَأَبَوْا , مَا أَنْتَ مُنْتَجِعٌ بِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : فَأَخَذْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قُلْتُ : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ نُطِيعَكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ , فَإِذَا عَصَيْتَهُ فَلَا طَاعَةَ لَكَ عَلَيْنَا , فَقَالَ : نَعَمْ , وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ , قَالَ : فَضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ , قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ , قَالَ : فَقَالَ : أَمَا انْطَلَقْتَ إِلَى قَوْمِكَ بِالْبَصْرَةِ فَأَبْلِغْهُمْ كُتُبِي وَقَوْلِي , قَالَ : فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا أَتَيْتُهُمْ يَقُولُونَ : مَا قَوْلُ صَاحِبِكَ فِي عُثْمَانَ ؟ قَالَ : فَسَبَّهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ , قَالَ : فَرَأَيْتُ جَبِينَ عَلِيٍّ يَرْشَحُ كَرَاهِيَةً لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ , قَالَ : فَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّهَا النَّاسُ , كُفُّوا ، فَوَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَسْأَلُ , وَلَا عَنْكُمْ أُسْأَلُ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِي عُثْمَانَ أَحْسَنُ الْقَوْلِ , إِنَّ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ الْكُوفَةِ , جَعَلُوا يَلْقُونِي فَيَقُولُونَ : أَتَرَى إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَاتِلُونَنَا ؟ قَالَ : وَيَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ , ثُمَّ قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا ؛ تَعَاطَيْنَا الْحَقَّ , قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَتِلُونَ , قَالَ : وَخَرَجْتُ بِكِتَابِ عَلِيٍّ , فَأَمَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَتَبَ إِلَيْهِمَا ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَجَابَهُ , وَدُلِلْتُ عَلَى الْآخَرِ فَتَوَارَى , فَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا كُلَيْبٌ , فَأَذِنَ لِي فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقُلْتُ : هَذَا كِتَابُ عَلِيٍّ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ , قَالَ : فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ , وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي إِلَى السُّؤْدُدِ الْيَوْمَ , إِنَّمَا سَادَاتُكُمُ الْيَوْمَ شَبِيهٌ بِالْأَوْسَاخِ أَوِ السَّفَلَةِ أَوِ الْأَدْعِيَاءِ , وَقَالَ : كَلِّمْهُ , لَا حَاجَةَ لِي الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ , فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى إِذَا الْعَسْكَرَانِ قَدْ تَدَانَيَا فَاسْتَبَّتْ عُبْدَانُهُمْ , فَرَكِبَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ اطَّعَنَ الْقَوْمُ ، وَمَا وَصَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ قِتَالِهِمْ , دَخَلْتُ عَلَى الْأَشْتَرِ فَإِذَا بِهِ جِرَاحٌ ، قَالَ عَاصِمٌ : وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ : وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ : يَا كُلَيْبُ , إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنَّا , فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي أَفْرَهَ جَمَلٍ تَجِدُهُ فِيهَا ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْ عَرِيفٍ لِمَهَرَةَ جَمَلَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ , قَالَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، وَقُلْ : يُقْرِئُكَ ابْنُكَ مَالِكٌ السَّلَامَ , وَيَقُولُ : خُذِي هَذَا الْجَمَلَ فَتَبَلَّغِي عَلَيْهِ مَكَانَ جَمَلِكَ , فَقَالَتْ : لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي , قَالَ : وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ , قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا , قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ , إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رِجْرِجَةٍ مِنْ مُذْحِجٍ , فَإِذَا ابْنُ عَتَّابٍ قَدْ نَزَلَ فَعَانَقَنِي , قَالَ : فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , قَالَ : فَضَرَبْتُهُ فَسَقَطَ سُقُوطًا أَمْرَدًا , قَالَ : ثُمَّ وَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , وَمَا أُحِبُّ أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُونِي وَالْأَشْتَرَ , وَلَا أَنَّ كُلَّ مُذْحِجِيَّةٍ وَلَدَتْ غُلَامًا ! , فَقَالَ أَبِي : إِنِّي اعْتَمَرْتُهَا فِي غَفْلَةٍ , قُلْتُ : مَا يَنْفَعُكَ أَنْتَ إِذَا قُلْتَ أَنْ تَلِدَ كُلُّ مُذْحِجِيَّةٍ غُلَامًا ؟ قَالَ : ثُمَّ دَنَا مِنْهُ أَبِي ، فَقَالَ : أَوْصِ بِي صَاحِبَ الْبَصْرَةِ ، فَإِنَّ لِي مُقَامًا بَعْدَكُمْ , قَالَ : فَقَالَ : لَوْ قَدْ رَآكَ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ ؛ لَقَدْ أَكْرَمَكَ , قَالَ : كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ الْأَمِيرُ , قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ , قَالَ : فَقَالَ : قَدْ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلُ خَطِيبًا , فَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي فَأَخْبَرَ الْأَشْتَرَ , قَالَ : فَقَالَ لِأَبِي : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : أَبِي : لَا , قَالَ : فَنَهَرَهُ , وَقَالَ : اجْلِسْ , إِنَّ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ، قَالَ : فَلَمْ أَبْرَحْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ مِثْلَ خَبَرِي ، قَالَ : فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا , فَنَهَرَهُ نَهْرَةً دُونَ الَّتِي نَهَرَنِي ، قَالَ : وَلَحَظَ إِلَيَّ وَأَنَا فِي جَانِبِ الْقَوْمِ , أَيْ إِنَّ هَذَا قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ خَبَرِكَ , قَالَ : فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَتَّابٌ التَّغْلِبِيُّ وَالسَّيْفُ يَخْطِرُ أَوْ يَضْطَرِبُ فِي عُنُقِهِ ، فَقَالَ : هَذَا أَمِيرُ مُؤْمِنِيكُمْ قَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنَ عَمِّهِ عَلَى الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أَشْتَرُ ، لَأَنَا سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمًا فِيهِ كُشُورٌ , قَالَ : فَقَالَ : فَلَا نَدْرِي إِذًا عَلَامَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لِمُذْحِجِيَّةُ : قُومُوا فَارْكَبُوا , فَرَكِبَ , قَالَ : وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُعَاوِيَةَ , قَالَ : فَهَمَّ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ خَيْلًا تُقَاتِلُهُ , قَالَ : ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ تَأْمِيرِكَ أَنْ لَا تَكُونَ لِذَلِكَ أَهْلًا , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ لِقَاءَ أَهْلِ الشَّامِ وَهُمْ قَوْمُكَ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَظْهِرَ بِكَ عَلَيْهِمْ , قَالَ : وَنَادَى فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , قَالَ : فَأَقَامَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَدْرَكَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ ، قَالَ : وَكَانَ قَدْ وَقَّتَ لَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , فِيمَا رَأَيْتُ , فَلَمَّا صَنَعَ الْأَشْتَرُ مَا صَنَعَ ، نَادَى فِي النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ "
| Arabic reference | : Book 39, Hadith 37054 |
Sahih Ibn Hibban » - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ : أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ ؟ قَالا : حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ ، وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ ، فَقَالَ : انْظُرَا أَنْ لا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ ؟ فَقَالا : لا ، فَقَالَ : لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ ، لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِِلَى أَحَدٍ بَعْدِي ، قَالَ : فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِِلَى رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ : وَإِِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ ، وَكَانَ إِِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ بَيْنَهُمَا ، فَإِِذَا رَأَى خَلَلا ، قَالَ : اسْتَوُوا ، حَتَّى إِِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلا تَقَدَّمَ ، فَكَبَّرَ ، قَالَ : رُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، قَالَ : فَمَا كَانَ إِِلا أَنْ كَبَّرَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَتَلَنِي الْكَلْبُ أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ وَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذِي طَرَفَيْنِ ، لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالا إِِلا طَعَنَهُ ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ ، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَيْتُ ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ مَا الأَمْرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالنَّاسِ صَلاةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ؟ فَجَالَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِمَعْرُوفٍ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِِسْلامَ ، كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًَا ، فَاحْتُمِلَ إِِلَى بَيْتِهِ ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلُ يَوْمَئِذٍ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : نَخَافُ عَلَيْهِ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : لا بَأْسَ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ ، وَوَلَجْنَا عَلَيْهِ ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ ، قَدْ كَانَ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمِ الإِِسْلامِ مَا قَدْ عَمِلْتَ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ، ثُمَّ شَهَادَةٌ " ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ وَلا لِي ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِِذَا إِِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ ، فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَقَالَ : إِِنْ وَفَّى مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَإِِنْ لَمْ يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلا تَعْدُهُمْ إِِلَى غَيْرِهِمْ ، اذْهَبْ إِِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ، فَقُلْ لَهَا : يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ ، وَلا تَقُلْ : أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِِنِّي لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ ، فَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ لَهَا : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِي ، وَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي ، فَجَاءَ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ ، قِيلَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ ، فَقَالَ : ارْفَعَانِي ، فَأَسْنَدَهُ إِِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا قَالَتْ ؟ قَالَ : الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ أَذِنَتْ لَكَ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْطَجِعِ ، فَإِِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ ، وَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَإِِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي ، وَإِِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إِِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يَسْتُرْنَهَا ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلِجَتْ دَاخِلا ، ثُمَّ سَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اسْتَخْلِفْ ، قَالَ : " مَا أَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَسَمَّى عَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَعُثْمَانَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَسَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَلْيَشْهَدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ، كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ ، فَإِِنْ أَصَابَ الأَمْرَ سَعْدٌ فَهُوَ ذَلِكَ ، وَإِِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ ، فَإِِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : أُوصِي الْخَلِيفَةَ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ، أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ فَيْئَهُمْ ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا ، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا ، فَإِِنَّهُمْ رِدْءُ الإِِسْلامِ ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًا ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا ، إِِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِِسْلامِ ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَأَنْ لا يُكَلَّفُوا إِِلا طَاقَتُهُمْ " ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، خَرَجْنَا بِهِ نَمْشِي ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ ، فَقَالَتْ : أَدْخِلُوهُ ، فَأُدْخِلَ ، فَوُضِعَ هُنَاكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعُوا ، اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِِلَى عَلِيٍّ ، وَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ طَلْحَةُ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِِلَى عُثْمَانَ ، فَجَاءَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ : عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلآخَرَيْنِ : أَيُّكُمَا يَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ وَيَجْعَلُهُ إِِلَيْهِ ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلاحِ الأُمَّةِ ؟ قَالَ : فَأَسْكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اجْعَلُوهُ إِِلَيَّ ، وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ ، قَالا : نَعَمْ ، فَجَاءَ بِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : لَكَ مِنَ الْقِدَمِ وَالإِِسْلامِ وَالْقَرَابَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، آللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ؟ ثُمَّ جَاءَ بِعُثْمَانَ ، فقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ ، قَالَ لِعُثْمَانَ : ارْفَعْ يَدَكَ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ، ثُمَّ وَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ "
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 6917 |
Bulugh al-Maram 742
Jabir bin 'Abdullah (RAA) narrated, ‘The Messenger of Allah (P.B.U.H.) performed Hajj (on the 10th year of Hijrah), and we set out with him (to perform Hajj). When we reached Dhul-Hulaifah, Asma` bint 'Umais gave birth to Muhammad Ibn Abi Bakr. She sent a message to the Prophet (P.B.U.H.) (asking him what she should do). He said, "Take a bath, bandage your private parts and make the intention for Ahram." The Prophet (P.B.U.H.) then prayed in the mosque and then mounted al-Qaswa (his she-camel) and it stood erect with him on its back at al-Baida’ (the place where he started his Ihram). He then started pronouncing the Talbiyuh, saying:
"Labbaika Allahumma labbaik labbaika la sharika laka labbaik, innal hamda wan-ni’mata laka wal mulk, la sharika lak (O Allah! I hasten to You. You have no partner. I hasten to You. All praise and grace is Yours and all Sovereignty too; You have no partner). When we came with him to the House (of Allah), he placed his hands on the Black Stone (Hajar al Aswad) and kis+sed it. He then started to make seven circuits (round the Ka’bah), doing ramal (trotting) in three of them and walking (at his normal pace) four other circuits. Then going to the place of Ibrahim (Maqam Ibrahim), there he prayed two rak'at. He then returned to the Black Stone (Hajar al Aswad) placed his hands on it and kissed it. Then he went out of the gate to Safa, and as he approached it, he recited: “Verily as-Safa and Marwah are among the signs appointed by Allah,"(2:158), adding, “I begin with what Allah began." He first mounted as-Safa until he saw the House, and facing the Qiblah he declared the Oneness of Allah and glorified Him and said: ‘La ilaha illa-llah wahdahu la sharika lahu, lahul mulk wa lahul hamd, wa huwa 'ala kulli shai’in qadeer, la ilaha illa-llahu wahdahu anjaza wa'dahu, wa nas ara 'abdahu, wa hazamal ahzaba wahdah’ (There is no God but Allah, He is One, and has no partner. His is the dominion, and His is the praise and He has Power over all things. There is no God but Allah alone, Who fulfilled His promise, helped His servant and defeated the confederates alone.") He said these words three times making supplications in between. He then descended and walked towards Marwah, and when his feet touched the bottom of the valley, he ran; and when he began to ascend, he walked (at his normal pace) until he reached Marwah. There he did as he had done at Safa….
When it was the day of Tarwiyah (8th of Dhul-Hijjah) they went to Mina ...
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -حَجَّ, فَخَرَجْنَا مَعَهُ, حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ, فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ, فَقَالَ: " اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ, وَأَحْرِمِي " وَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -فِي اَلْمَسْجِدِ, ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ 1 حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: " لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ, لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ, إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ, لَا شَرِيكَ لَكَ ".
حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ اِسْتَلَمَ اَلرُّكْنَ, فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا, ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى, ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ.
ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا, فَلَمَّا دَنَا مِنَ اَلصَّفَا قَرَأَ: " إِنَّ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اَللَّهِ " " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ " فَرَقِيَ اَلصَّفَا, حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ, فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ 2 فَوَحَّدَ اَللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ اَلْمُلْكُ, وَلَهُ اَلْحَمْدُ, وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ, لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ [ وَحْدَهُ ] 3 أَنْجَزَ وَعْدَهُ, وَنَصَرَ عَبْدَهُ, وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ 4 ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ نَزَلَ إِلَى اَلْمَرْوَةِ, حَتَّى 5 اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ اَلْوَادِي [ سَعَى ] 6 حَتَّى إِذَا صَعَدَتَا 7 مَشَى إِلَى اَلْمَرْوَةِ 8 فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ, كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا … - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. وَفِيهِ:
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَى, وَرَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ, وَالْعَصْرَ, وَالْمَغْرِبَ, وَالْعِشَاءَ, وَالْفَجْرَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ, فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ 9 فَنَزَلَ بِهَا.
حَتَّى إِذَا زَاغَتْ اَلشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ, فَرُحِلَتْ لَهُ, فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي, فَخَطَبَ اَلنَّاسَ.
ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ, فَصَلَّى اَلظُّهْرَ, ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ, وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ, وَجَعَلَ حَبْلَ اَلْمُشَاةِ 10 بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ, فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ, وَذَهَبَتْ اَلصُّفْرَةُ قَلِيلاً, حَتَّى غَابَ اَلْقُرْصُ, وَدَفَعَ, وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ, وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: " أَيُّهَا اَلنَّاسُ, اَلسَّكِينَةَ, اَلسَّكِينَةَ ", كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً 11 أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ.
حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ, فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ, بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ, وَلَمْ يُسَبِّحْ 12 بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ, فَصَلَّى 13 اَلْفَجْرَ, حِينَ 14 تَبَيَّنَ لَهُ اَلصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَشْعَرَ اَلْحَرَامَ, فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ, فَدَعَاهُ, وَكَبَّرَهُ, وَهَلَّلَهُ 15 فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا.
فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ, حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرَ فَحَرَّكَ قَلِيلاً، ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى, حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ, فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ, يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا, مِثْلَ حَصَى اَلْخَذْفِ, رَمَى مِنْ بَطْنِ اَلْوَادِي، ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى اَلْمَنْحَرِ, فَنَحَرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ, فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلاً 16 .
| Reference | : Bulugh al-Maram 742 |
| In-book reference | : Book 6, Hadith 35 |
| English translation | : Book 6, Hadith 761 |
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلٍّ فَارِعٍ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ , فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، احْتَرَقْتُ . قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَكَ ؟ " قَالَ : وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي ، وَأَنَا صَائِمٌ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْتِقْ رَقَبَةً " . قَالَ : لا أَجِدُهُ . قَالَ : " أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " . قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي . قَالَ : " اجْلِسْ " , فَجَلَسَ , فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا , فَقَالَ : " أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا ؟ " قَالَ : هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي ؟ ! ! فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لَنَا عَشَاءُ لَيْلَةٍ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَعُدْ بِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ " . لَمْ يُذْكَرِ الصَّوْمُ فِي الْخَبَرِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ هَذَا الْمُجَامِعَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ؛ لأَنَّ عِشْرِينَ صَاعًا إِذَا قُسِّمَ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَانَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثُلُثُ صَاعٍ , وَلَسْتُ أَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ثَابِتَةً , فَإِنَّ فِي خَبَرِ الزُّهْرِيِّ : أُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا , أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا . هَذَا فِي خَبَرِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ . فَأَمَّا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَوَى ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . قَدْ خَرَّجْتُهُمَا بَعْدُ , وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، قَالَ : يُطْعِمُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ فِي رَمَضَانَ . قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ : يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ , تَمْرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . فَأَمَّا ثُلُثُ صَاعٍ ، فَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ ذِكْرِ الأَمْرِ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا كَانَ لأَنَّ السُّؤَالَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الشَّهْرَ , وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِهَذِهِ الْحَوْبَةِ لا يُمْكِنُ الابْتِدَاءُ فِيهِ إِلا بَعْدَ أَنْ يَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَبَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ . فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَامِعَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا , إِذِ الإِطْعَامُ مُمْكِنٌ فِي رَمَضَانَ لَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ مَالِكًا لِقَدْرِ الإِطْعَامِ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مُعَجِّلا , دُونَ مَا لا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ إِلا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ وَلَيَاليٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَسْتُ أَحْفَظُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ السُّؤَالَ مِنَ الْمُجَامِعِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ , فَجَازَ إِذَا كَانَ السُّؤَالُ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ أَنْ يُؤْمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ ؛ لأَنَّ الصِّيَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْكَفَّارَةِ جَائِزَةٌ
| Arabic reference | : Book 5, Hadith 1838 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَفَدَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِِنَّا لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ " ، وَإِِنِّي وَاللَّهِ لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، وَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ اسْتَنْكَرَ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُبَايَعَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ ، فَأَرْسَلَ إِِلَى أَبِي بَكْرٍ ، أَنِ ائْتِنَا وَلا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَحْضُرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ : وَاللَّهِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوا بِي ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِمْ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ : إِِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرِ فَضِيلَتَكَ ، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَلَمْ أَنْفَسْ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ ، وَكُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرِ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ أَهْلِي وَقَرَابَتِي ، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِِلا صَنَعْتُهُ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأَبِي بَكْرٍ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلاةَ الظُّهْرِ ، رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ ذَكَرَ شَأْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ، وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَحُرْمَتَهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلا إِِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا ، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا بِهِ ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالُوا : أَصَبْتَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 6607 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالُوا : ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ عُرْوَةَ ، كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا ، فَقَالَ عُرْوَةُ : إِنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانٍ حَدَّثَتْنِي ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ فَلا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرَةَ فَرَجَعَ الرَّسُولُ ، فَقَالَ : نَعَمْ , قَالَ هِشَامٌ : قَدْ كَانَ أَبِي يَقُولُ : " إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ فَرْجَهُ فَلا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ " . هَكَذَا سَاقَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ عُرْوَةَ بْنِ بُسْرَةَ ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ثِقَةٌ ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ . ابْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ هِلالٍ الْبَارِقِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ الْمَازِنِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَارِثَةُ بْنُ هَرِمَةَ الْفُقَيْمِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ , وَغَيْرُهُمْ , وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِيهِ جَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، وَرِوَايَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَرِوَايَةً عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَوَهْبِ بْنِ خَالِدٍ ، وَسَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ وَأَبِي أُسَامَةَ , وَغَيْرِهِمْ , وَقَدْ ذُكِرَ الْخِلافُ فِيهِ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا الْقَوْمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَكْبَرُ ، وَبَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ عَنْ مَرْوَانَ إِلا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا ذَكَرُوا فِيهِ مَرْوَانَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمَا فَظَنَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الاخْتِلافِ أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَرْوَانَ ، فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ , فَحَدَّثَتْنِي بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَزَالَ عَنْهُ الْخِلافُ وَالشُّبْهَةُ ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ فَمَنْ بَيْنِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ
| Arabic reference | : Book 3, Hadith 431 |
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَعَنَا نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ ، وَكَانَ الأَعْرَابُ يَسْبِقُونَا ، فَيَسْبِقُ الأَعْرَابِيُّ أَصْحَابَهُ ، فَيَمْلأُ الْحَوْضَ ، وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجَارَةً ، وَيَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ الأَعْرَابِيَّ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ ، فَانْتَزَعَ حَجَرًا ، فَفَاضَ ، فَرَفَعَ الأَعْرَابِيُّ خَشَبَةً ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الأَنْصَارِيِّ ، فَشَجَّهُ ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ ، فَأَخْبَرَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ ، يَعْنِي الأَعْرَابَ ، وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ : إِذَا انْفَضُّوا مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ ، فَأْتُوا مُحَمَّدًا لِلطَّعَامِ ، فَلْيَأْكُلْ هُوَ وَمَنْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ : إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلْيُخْرِجِ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، قَالَ زَيْدٌ : وَأَنَا رِدْفُ عَمِّي ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَكُنَّا أَخْوَالَهُ ، فَأَخْبَرْتُ عَمِّي ، فَانْطَلَقَ ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَحَلَفَ ، وَجَحَدَ وَاعْتَذَرَ ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَّبَنِي " ، فَجَاءَ إِلَى عَمِّي ، فَقَالَ : مَا أَرَدْتَ إِنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَّبَكَ ، وَكَذَّبَكَ الْمُسْلِمُونَ ، فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْغَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَقَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي " ، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا الْخُلْدُ أَوِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي ، فَقَالَ : مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي ، فَقَالَ : أَبْشِرْ ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قُولِي لأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا " قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْمُنَافِقُونَ : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا سورة المنافقون آية 7 حَتَّى بَلَغَ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ سورة المنافقون آية 1-8 " , قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مُتَابِعًا لأَبِي إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ وَالإِسْنَادُ صَحِيحٌ
| Arabic reference | : Book 25, Hadith 3740 |
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَدِيُّ ، قَالا : ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي عَبْسٍ يُقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ لِقَوْمِهِ : إِنِّي أُطْفِئُ عَنْكُمْ نَارَ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ : وَاللَّهِ مَا قُلْتَ لَنَا يَا خَالِدُ قَطُّ إِلا حَقًّا فَمَا شَأْنُكَ وَشَأَنُ نَارِ الْحَدَثَانِ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُطْفِئُهَا ، قَالَ : فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ فِي ثَلاثِينَ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوْهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ شَقِّ جَبَلٍ مِنْ حَرَّةٍ يُقَالَ لَهَا حَرَّةُ أَشْجَعَ ، فَخَطَّ لَهُمْ خَالِدٌ خُطَّةً فَأَجْلَسَهُمْ فِيهَا ، فَقَالَ : إِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكُمْ فَلا تَدْعُونِي بِاسْمِي فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا خَيْلٌ شُقُرٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهَا خَالِدٌ فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ وَهُوَ يَقُولُ : بَدَا بَدَا بَدَا كُلُّ هُدًى زَعَمَ ابْنُ رَاعِيَةِ الْمِعْزى أَنِّي لا أَخْرَجُ مِنْهَا وَثَنَايَ بِيَدِي حَتَّى دَخَلَ مَعَهَا الشِّقَّ ، قَالَ : فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ صَاحِبُكُمْ حَيًّا لَقَدْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ بَعْدُ ، قَالُوا : ادْعُوهُ بِاسْمِهِ ، قَالَ : فَقَالُوا : إِنَّهُ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَهَ بِاسْمِهِ ، فَدَعَوْهُ بِاسْمِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ أَخَذَ بِرَأْسِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْ تَدْعُونِيَ بِاسْمِي قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُونِي فَادْفِنُونِي ، فَإِذَا مَرَّتْ بِكُمُ الْحُمُرُ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ فَانْتَبِشُونِي فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونِي حَيًّا ، قَالَ : فَدَفَنُوهُ فَمَرَّتْ بِهِمُ الْحُمُرُ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ ، فَقُلْنَا : انْبُشُوهُ فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَنْبُشَهُ ، قَالَ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ لا تُحَدِّثُ مُضَرُ أَنَّا نَنْبُشُ مَوْتَانَا وَاللَّهِ لا نَنْبُشُهُ أَبَدًا ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فِي عُكَنِ امْرَأَتِهِ لَوْحَيْنِ فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرٌ فَانْظُرُوا فِيهِمَا فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ ، وَقَالَ : لا يَمَسَّهُمَا حَائِضٌ ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى امْرَأَتِهِ سَأَلُوهَا عَنْهُمَا ، فَأَخْرَجَتْهُمَا وَهِيَ حَائِضٌ ، قَالَ : فَذَهَبَ بِمَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ عِلْمٍ " ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو يُونُسَ قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ : سُئِلَ عَنْهُ ُالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " ذَاكَ نَبِيٌّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ " ، وَقَالَ أَبُو يُونُسَ : قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ : إِنَّ ابْنَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي , قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، فَإِنَّ أَبَا يُونُسَ هُوَ الَّذِي رَوَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ هُوَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِهِ وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ مَا يَصِحُّ عَنْ عِكْرِمَةَ ، فَأَمَّا مَوْتُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ هَكَذَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الأَصْبَغِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ الْمَعَافِرِيَّ ، الأَنْدَلُسِيِّينَ وَجَمَاعَتُهُمْ عِنْدِي ثِقَاتٌ يَذْكُرُونَ : أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَيْرَوَانِ بَحْرٌ وَفِي وَسَطِهَا جَبَلٌ عَظِيمٌ لا يَصْعَدُهُ أَحَدٌ ، وَإِنَّ طَرِيقَهَا فِي الْبَحْرِ عَلَى الْجَبَلِ ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا فِي أَعْلَى الْجَبَلِ فِي غَارٍ هُنَاكَ رَجُلا عَلَيْهِ صُوفٌ أَبْيَضُ مُحْتَبِيًا فِي صُوفٍ أَبْيَضَ ، وَرَأْسُهُ عَلَى يَدَيْهِ ، كَأَنَّهُ نَائِمٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّ جَمَاعَةَ أَهْلِ النَّاحِيَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
| Arabic reference | : Book 26, Hadith 4104 |
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " إِنَّ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلانِ فِي الإِسْلامِ كَتَصَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ لا يَصْنَعُ الأَوْسُ شَيْئًا إِلا ، قَالَتِ الْخَزْرَجُ : وَاللَّهِ لا تَذْهَبُونَ بِهِ أَبَدًا فَضْلا عَلَيْنَا فِي الإِسْلامِ ، فَإِذَا صَنَعْتِ الْخَزْرَجُ شَيْئًا ، قَالَتِ الأَوْسُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَصَابَتِ الأَوْسُ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ ، قَالَتِ الْخَزْرَجُ : وَاللَّهِ لا نَنْتَهِي حَتَّى نُجْزِئَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الَّذِي أَجْزَءُوا عَنْهُ فَتَذَاكَرُوا أَوْزَنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ ، وَهُوَ سَلامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الأَعْوَرُ أَبُو رَافِعٍ بِخَيْبَرَ ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي قَتَلَهِ ، وَقَالَ : لا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلا امْرَأَةً ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَهْطٌ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ، وَكَانَ أَمِيرُ الْقَوْمِ أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، وَخُزَاعِيُّ بْنُ أَسْوَدَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ حَلِيفٌ لَهُمْ ، وَرَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ فُلانُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَخَرَجُوا حَتَّى جَاءُوا خَيْبَرَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْبَلَدَ عَمَدُوا إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا ، فَغَلَّقُوهُ مِنْ خَارِجِهِ عَلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ فِي عَجَلَهٍ مِنْ نَخْلٍ ، فَأَسْنَدُوا فِيهَا حَتَّى ضَرَبُوا عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَتْ : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَرَدْنَا الْمِيرَةَ ، قَالَتْ : هَذَا الرَّجُلُ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمَا الْبَابَ ، ثُمَّ ابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، قَالَ قَائِلُهُمْ : وَاللَّهِ مَا دَلَّنِي عَلَيْهِ إِلا بَيَاضُهُ عَلَى الْفِرَاشِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كَأَنَّهُ قُبْطِيَّةٌ مُلْقَاةٌ ، قَالَ : وَصَاحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ ، قَالَ : فَيَرْفَعِ الرَّجُلُ مِنَّا السَّيْفَ لِيَضْرِبَهَا بِهِ ، ثُمَّ يَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَلَوْلا ذَلِكَ فَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ ، قَالَ : وَتَحَامَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ ، وَكَانَ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنَ الْعَجَلَةِ ، فَوُثِيَتْ رِجْلُهُ وَثْيًا مُنْكَرًا ، قَالَ : فَنَزَلْنَا ، فَاحْتَمَلْنَاهُ ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ مَعَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَنْهَرِ عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَمَكَثْنَا فِيهِ ، قَالَ : وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ ، وَأَشْعَلُوهَا فِي السَّعَفِ ، وَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ وَيَشْتَدُّونَ ، وَأَخْفَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَنَا ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعُوا ، قَالَ : فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : أَنَذْهَبُ فَلا نَدْرِي أَمَاتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَمْ لا ؟ قَالَ : فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا حَتَّى حُشِرَ فِي النَّاسِ فَدَخَلَ مَعَهُمْ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ مُكِبَّةً وَفِي يَدِهَا الْمِصْبَاحُ وَحَوْلَهُ رِجَالُ يَهُودَ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أَمَا وَاللَّهِ ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : وَأَنِّي ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلادِ ، فَقَالَتْ شَيْئًا ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا ، فَقَالَتْ : فَاظَ وَإِلَهُ يَهُودَ تَقُولُ مَاتَ ، قَالَ : فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَلَذَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِي ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَتْ ، فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابِي أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَجَاءُوهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَلَمَّا رَآهُمْ ، قَالَ : أَفْلَحْتِ الْوُجُوهُ "
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 9509 |
قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَضَى فِي مَالِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : " تَصَدَّقَ بِيَنْبُعَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي الْجَنَّةَ , وَيَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي , وَيَصْرِفَنِي عَنِ النَّارِ , فَهِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ , يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ , فِي الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ , وَالْخَيْرِ وَذَوِي الرَّحِمِ , وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ , لا يُبَاعُ , وَلا يُوهَبُ , وَلا يُورَّثُ , كُلُّ مَالٍ فِي يَنْبُعَ , غَيْرَ أَنَّ رَبَاحًا وَأَبَا نِيزَرٍ وَجُبَيْرًا إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ , وَهُمْ مُحَرَّرُونَ مَوَالٍ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ , وَفِيهِ نَفَقَاتُهُمْ وَرِزْقُهُمْ , وَرِزْقُ أَهْلِيهِمْ , فَذَلِكَ الَّذِي أَقْضِي فِيمَا كَانَ لِي فِي يَنْبُعَ جَانِبِهِ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا , وَمَعَهَا مَا كَانَ لِي بِوَادِي أُمِّ الْقُرَى مِنْ مَالٍ وَرَقِيقٍ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا , وَمَعَ ذَلِكَ الأُذَيْنَةُ وَأَهْلُهَا حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا , وَمَعَ ذَلِكَ رَعْدٌ وَأَهْلُهَا , غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقًا مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لأَبِي نِيزَرٍ وَرَبَاحٍ وَجُبَيْرٍ ، وَأَنَّ يَنْبُعَ وَمَا فِي وَادِي الْقُرَى وَالأُذَيْنَةِ وَرَعْدٌ يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ ابْتِغَاءً بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فِي سَبِيلِهِ يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ , لا يُبَعْنَ , وَلا يُوهَبْنَ , وَلا يُورَّثْنَ إِلا إِلَى اللَّهِ , هُوَ يَتَقَبَّلَهُنَّ وَهُو يَرِثُهُنَّ , فَذَلِكَ قَضِيَّةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ الغدَ مِنْ يَوْمِ قَدِمْتُ مَسْكَنَ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا , فَهَذَا مَا قَضَى عَلِيٌّ فِي مَالِهِ وَاجِبَةً بَتْلَةً , ثُمَّ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَنُو عَلِيٍّ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلاحٍ , كَإِصْلاحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ , يُزْرَعُ وَيُصْلَحُ كَإِصْلاحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ , وَلا يُبَاعُ مِنْ أَوْلادِ عَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْقُرَى الأَرْبَعِ وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ , حَتَّى يَسُدَّ أَرْضَهَا غِرَاسُهَا , قَائِمَةً عِمَارَتُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ , فَمَنْ وَلِيَهَا مِنَ النَّاسِ فَأُذَكِّرُ اللَّهَ إِلا جَهَدَ وَنَصَحَ , وَحَفِظَ أَمَانَتَهُ , هَذَا كِتَابُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ إِذْ قَدِمَ مَسْكَنَ , وَقَدْ أَوْصَيْتُ . . . . الْفَقِيرَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاجِبَةً بَتْلَةً , وَمَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاحِيَتِهِ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ , وَذِي الرَّحِمِ , وَالْفُقَرَاءِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , يَأْكُلُ مِنْهُ عُمَّالُهُ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ الْمُنْكَرِ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلاحٍ , كَإِصْلاحِهِ مَالَهُ , يَزْرَعُ وَيَنْصَحُ وَيَجْتَهِدُ , هَذَا مَا قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي كَتَبَ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ وَلائِدِي اللاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ التِّسْعَ عَشْرَةَ , مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلادٍ , وَأَوْلادُهُنَّ أَحْيَاءٌ مَعَهُنَّ , وَمِنْهُنَّ حَبَالَى , وَمِنْهُنَّ مِنْ لا وَلَدَ لَهَا , فَقَضَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي هَذَا الْغَزْوِ , أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ ، وَلَيْسَتْ بِحُبَلَى عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ , لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ , وَمَنْ كَانَ مِنْهُنَّ حُبْلَى أَوْ لَهَا وَلَدٌ , تُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا , فَهِيَ مِنْ حَظِّهِ , فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، هَذَا مَا قَضَيْتُ فِي وَلائِدِي التِّسْعَ عَشْرَةَ " ، وَشَهِدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ , وَهَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ , وَكَتَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ : " لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً "
| Arabic reference | : Book 31, Hadith 18774 |
حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، قال : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ , وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ , وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ , فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ , ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ؛ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا " . قَالَ : فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ , فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ , قَالَ : فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّهُ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالْتَقَوْا ، هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ , فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالْإِخْوَانِ , فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ , فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ , وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَرَى يَابْنَ الْخَطَّابِ ؟ " قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ , وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ ، قَرِيبًا لِعُمَرَ ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ أَخِيهِ فُلَانٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ , هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ . فَهَوِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ , فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، قَالَ عُمَرُ : غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَبْكِيَانِ , قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ , فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الَّذِي عُرِضَ عَلَى أَصْحَابُكُمْ مِنَ الْفِدَاءِ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، عُرِفُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ , وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 35987 |
قال : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَظُنُّهُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ , قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرِهِ : " إِنِّي أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ , وَلَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَهْلُ النَّهْرِ , وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْلَا أَنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ لَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ , لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِرًا لِضَلَالَتِهِمْ عَارِفًا بِالَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ " , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " سَلُونِي " فَقَالَ : " أَلَا تَسْأَلُونِي ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَتَضِلُّ مِائَةً ، إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ وَسَائِقَهَا " ، قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , حَدِّثْنَا عَنِ الْبَلَاءِ ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : " إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ ؛ فَلْيَعْقِلْ , وَإِذَا سَأَلَ مَسْئُولٌ ؛ فَلْيَتَثَبَّتْ , إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا جَلَلًا ، وَبَلَاءً مُبْلِحًا مُكْلِحًا , وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ! لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ جَرَاهِيَةُ الْأُمُورِ ، وَحَقَائِقُ الْبَلَاءِ ، لَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ , وَلَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ , وَذَلِكَ إِذَا فَصَلَتْ حَرْبُكُمْ وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقٍ لَهَا ، وَصَارَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَى أَهْلِهَا ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ " , قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ , وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ , وَإِنَّمَا الْفِتَنُ نُجُومٌ كَنُجُومِ الرِّيَاحِ , يُصِبْنَ بَلَدًا وَيُخْطِئْنَ آخَرَ , فَانْصُرُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ تُنْصَرُوا وَتُؤْجَرُوا , أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتْنَةِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ خَصَّتْ فِتْنَتُهَا , وَعَمَّتْ بَلِيَّتُهَا , أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا , وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا , يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا ، حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ عُدْوَانًا وَظُلْمًا , وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسِرُ عَمَدَهَا وَيَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَيَنْزِعُ أَوْتَادَهَا : اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , أَلَا وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَرْبَابَ سُوءٍ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي كَالنَّابِ الضُّرُوسِ , تَعَضُّ بِفِيهَا , وَتَرْكُضُ بِرِجْلِهَا , وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا , وَتَمْنَعُ دُرَّهَا , أَلَا إِنَّهُ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ بِكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي مِصْرٍ لَكُمْ إِلَّا نَافِعٌ لَهُمْ أَوْ غَيْرُ ضَارٍ , وَحَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِسِرِّ يَوْمٍ لَهُمْ " , قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكُمْ جَمَاعَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : " لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ شَتَّى ، غَيْرَ أَنَّ أَعْطِيَاتِكُمْ وَحَجَّكُمْ وَأَسْفَارَكُمْ وَاحِدٌ ، وَالْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ هَكَذَا ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " , قَالَ : مِمَّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : " يَقْتُلُ هَذَا هَذَا , فِتْنَةٌ فَظِيعَةٌ جَاهِلِيَّةٌ , لَيْسَ فِيهَا إِمَامُ هُدًى وَلَا عَلِمٌ يُرَى . نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا نُجَاةٌ وَلَسْنَا بِدُعَاةٍ " ، قَالَ : وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : " يُفَرِّجُ اللَّهُ الْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ تَفْرِيجَ الْأَدِيمِ ؛ يَأْتِي ابْنُ حَبْرَةَ إِلَّا مَا يَسُومُهُمُ الْخَسْفُ , وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسِ مَصِيرِهِ , وَدَّتْ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، لَوْ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَامِ جَزْرٍ جَزُورٍ ؛ لَأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضُ الَّذِي أَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْيَوْمَ ، فَيَرُدُّونَهُ وَيَأْبَى إِلَّا قَتْلًا ! "
| Arabic reference | : Book 38, Hadith 37031 |
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَنَزِيُّ , نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ , نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير ُ ,وَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ و َعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيّ ُ و َأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر ُ , كُلُّهُمْ عَنِ الْحَجَّاج ِ , بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْر ٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِك ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه ِ قَالَ : " جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا " ، لَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا , وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ تَفْسِيرَ الأَخْمَاسِ . نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا , نَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ , نَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ . ح وثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا , نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ , نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ , جَمِيعًا عَنْ حَجَّاجٍ . ح وثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ طَيْفُورٍ , نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَنا الْهَرَوِيُّ , نَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نَا الْحِمَّانِيُّ , نَا حَفْصٌ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ حَجَّاجٍ , وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فَرَوَاهُ عَنْهُ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ بِمُوَافَقَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ , وَخَالَفَهُ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ بِمُوَافَقَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ وَمَنْ تَابَعَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا , لَمْ يُفَسِّرْهَا فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْحَجَّاجِ كَمَا تَرَى , فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَحَفْصٌ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، وَأَبُو خَالِدٍ ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هِشَامٍ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ تَفْسِيرُ الأَخْمَاسِ لاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ , وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّاجُ رُبَّمَا كَانَ يُفَسِّرُ الأَخْمَاسَ بِرَأْيِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلامِ الْحَجَّاجِ , وَيُقَوِّي هَذَا أَيْضًا اخْتِلافُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ عَنْهُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي أَحَادِيثِهِمْ , أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأُمَوِيَّ حَفِظَ عَنْهُ : عِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ مَكَانَ الْحِقَاقِ , وَأَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ وَعَبْدَ الرَّحِيمِ حَفِظَا عَنْهُ : عِشْرِينَ حِقَّةً مَكَانَ بَنِي لَبُونٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ : أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ , لا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ بَنِي مَخَاضٍ إِلا فِي حَدِيثِ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا , فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ثَلاثِينَ حِقَّةً , وَثَلاثِينَ جَذَعَةً , وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ , وَعِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ , وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ , إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
| Arabic reference | : Book 14, Hadith 2948 |
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ ، بِهَمْدَانِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، قَالَ : " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ، فَمَضَى فِي صَلاتِهِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ ، كَبَّرَ فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، فَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ لا يُشَكُّ فِي ثُبُوتِهِ ، وَالأَعْرَجُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ ، مِنْ ثِقَاةِ الْمَدِينِيِّينَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْقِشْبِ ، مِنْ أَزْدِ شِنُوءَةَ ، وَأُمُّهُ بُحَيْنَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ فَارِسٍ ، ثنا الْبُخَارِيُّ ، فَذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ : ابْنُ بُحَيْنَةَ مَعْرُوفٌ بِصُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا غَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : قَدْ . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَرُوِّينَاهُ فِيمَا مَضَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَعْنَاهُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ السَّلامِ وَبَعْدَهُ ، وَآخِرُ الأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلامِ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ ، إِلا أَنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعٌ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ غَيْرُ قَوِيٍّ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ صَلاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الأُمُورُ بَعْدُ ، وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي هَذَا الْمَعْنَى إِلا أَنَّ الَّذِي حَدَّثَ الزُّهْرِيَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، لَمْ يَذْكُرْ لَهُ سُجُودَ السَّهْوِ ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ أَوْ ذِي الشِّمَالَيْنِ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ سَجْدَتَيْهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَمَشْهُورٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَتْوَاهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ
| Arabic reference | : Book 2, Hadith 3533 |
فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , أنبأ ابْنُ مِلْحَانَ , ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : " أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ؟ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي , إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا ، كَانَتْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، أَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا , فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا " ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ , ثنا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى , ثنا لَيْثٌ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ ، وَزَادَ : قَالَ : فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِالَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إنَّ هَذَا لَعِلْمٌ وَأَمْرٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ , وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إنَّ النَّاسَ إِلا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَهَلْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَجٌ فِي أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ قَدْ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَعَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ ذَكَرَهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ , وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، تُوَافِقُ رِوَايَةَ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، تُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هَاشِمٍ , ثُمَّ قَدْ حَمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ، وَأَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
| Arabic reference | : Book 4, Hadith 8659 |
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُبَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قالتْ : لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ : " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا " , قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَطْلَقُوا وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا , فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْلَمُ بِإِسْلامِكَ , فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ فَاللَّهُ يَجْزِيكَ ، فَافْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخَوَيْكَ ، نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَحْدَمٍ , أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ " ، فقَالَ : مَا ذَاكَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَنْتَ أَنْتَ ، وَأُمُّ الْفَضْلِ ، فَقُلْتَ لَهَا : إِنْ أُصِبْتُ فَهَذَا الْمَالُ لِبَنِيَّ الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ وَقُثَمَ ؟ " , فقَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُهُ ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ أُمِّ الْفَضْلِ ، فَاحْتَسِبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ عِشْرِينَ أُوقِيَّةٍ مِنْ مَالٍ كَانَ مَعِي , فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْعَلُ " فَفَدَى الْعَبَّاسُ نَفْسَهُ وَابْنَيْ أَخَوَيْهِ وَحَلِيفَهُ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ الْعِشْرِينَ الأُوقِيَّةِ فِي الإِسْلامِ عِشْرِينَ عَبْدًا ، كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ زَيْنَبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، ثُمَّ بَعْدَ أَوْرَاقٍ يَقُولُ يُونُسُ : ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَى الإِسْنَادِ الأَوَّلِ فَذَكَرَ بِعْثَةَ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ ، فَفَدَى كُلُّ قَوْمٍ أَسِيرَهُمْ بِمَا رَضُوا ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الْعَبَّاسِ ، هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ يُونُسُ بِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ رِوَايَتَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَبَعْضُهُمْ قَدْ حَدَّثَ بِمَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بَعْضٌ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ مَنْ يَوْمِ بَدْرٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ جَعَلَ يُدْخِلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
| Arabic reference | : Book 10, Hadith 11902 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ فَعَلْتُمَا ، تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ ؟ قَالا : حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَوْ حَمَّلْتُ عَلَيْهَا أُضْعِفَتْ ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ : حَمَّلْتُهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ ، قَالَ : انْظُرَا لا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ ، قَالا : لا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي ، قَالَ : فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا أَرْبَعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ ، قَالَ : وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ ، قَالَ : وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ ، فَإِنْ رَأَى خَلَلا ، قَالَ : اسْتَوُوا . حتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ ، قَالَ : وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، قَالَ : فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَتَلَنِي الْكَلْبُ ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِالسِّكِّينِ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلا شِمَالا ، إِلا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ ، قَالَ : وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا فَقَدَّمَهُ ، قَالَ : فَمَنْ يلِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَى ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، قَالَ : فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلاةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : غُلامُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : الصَّنِعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ ، وَقَالَ : قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا ، أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ، قَالَ : كَذَبْتَ ، بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، قَالَ : وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : لا بَأْسَ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : نَخَافُ عَلَيْهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي وَصَايَاهُ وَأَمْرِ الشُّورَى ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ
| Arabic reference | : Book 15, Hadith 14716 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، أنبأ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَسَدِيُّ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ ، ثنا أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ ، فَقَالَ : أَعِنِّي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي ، لا تَنْفِرِ الإِبِلُ ، قَالَ : فَأَعْطَاهُ عِقَالا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ ، لَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلا بَعِيرًا وَاحِدًا ، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ : مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ ؟ ، قَالَ : لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ عِقَالُهُ ؟ قَالَ : مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَاسْتَعَانَنِي ، فَقَالَ : أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي ، لا تَنْفِرِ الإِبِلُ ، فَأَعْطَيْتُهُ عِقَالَهُ ، قَالَ : فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ ؟ قَالَ : لا أَشْهَدُ ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُ ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدُّهُورِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ : يَا آلَ قُرَيْشٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ : يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ ، قَالَ : وَمَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا ؟ قَالَ : مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ مَاتَ فَوَلِيتُ دَفْنَهُ ، فَقَالَ : كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ ، فَمَكَثَ حِينًا ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الْيَمَانِيَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ ، فَقَالَ : يَا آلَ قُرَيْشٍ ، قَالُوا : هَذِهِ قُرَيْشٌ ، قَالَ : يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ ، قَالُوا : هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ ، قَالَ : أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ ؟ قَالُوا : هَذَا أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي فُلانٌ أَنْ أُبَلِّغَكَ رِسَالَةً : أَنَّ فُلانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلاثٍ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا بِخَطَأٍ ، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَى قَوْمَهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْلِفُ ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ ، وَلا تُصْبِرَ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ ، فَفَعَلَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، نَصِيبُ كُلِّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ ، فَهَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلا تَصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ ، قَالَ : فَقَبِلَهُمَا ، وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلا فَحَلَفُوا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ
| Arabic reference | : Book 15, Hadith 15134 |
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ ، فَقَالا : أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقُلْنَا : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالا : لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَقْرَبُوهُمُ ، اقْضُوا أَمَرَكُمْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : يُوعَكُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا ، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ ، قَالَ : فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكُنْتُ أُدَارِئُ عَنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ ، قَالَ : مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ ، وَلَنْ نَعْرِفَ هَذَا الأَمْرَ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَقَدْرًا ، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا ، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا ، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لا أَجِدُهُ الآنَ ، فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ أَنْ يَقَعَ اخْتِلافٌ ، فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيِّ
| Arabic reference | : Book 15, Hadith 15200 |
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حدثنا بِشْرٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا كُنْتُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ ، إِنَّمَا " جَاءَ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اقْتَتَلا ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ : لا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ ، وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ ، وَلِلْمُزَارِعِ رُبْعُ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا ، هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلانُ بْنُ فُلانٍ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ لِفُلانِ بْنِ فُلانٍ أَنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا فِي مَدِينَةِ كَذَا مُزَارَعَةً ، وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي تُعْرَفُ بِكَذَا ، وَتَجْمَعُهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ يُحِيطُ بِهَا كُلِّهَا ، وَأَحَدُ تِلْكَ الْحُدُودِ بِأَسْرِهِ لَزِيقُ كَذَا ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ دَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهَا الْمُحِيطَةِ بِهَا ، وَجَمِيعِ حُقُوقِهَا ، وَشِرْبِهَا ، وَأَنْهَارِهَا ، وَسَوَاقِيهَا أَرْضًا بَيْضَاءَ فَارِغَةً لا شَيْءَ فِيهَا مِنْ غَرْسٍ ، وَلا زَرْعٍ سَنَةً تَامَّةً أَوَّلُهَا مُسْتَهَلُّ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا ، وَآخِرُهَا انْسِلاخُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ أَزْرَعَ جَمِيعَ هَذِهِ الأَرْضِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمَوْصُوفِ مَوْضِعُهَا فِيهِ هَذِهِ السَّنَةُ الْمُؤَقَّتَةُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا كُلَّ مَا أَرَدْتُ وَبَدَا لِي أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَشَعِيرٍ ، وَسَمَاسِمَ ، وَأُرْزٍ ، وَأَقْطَانٍ ، وَرِطَابٍ ، وَبَاقِلا ، وَحِمَّصٍ ، وَلُوبْيَا ، وَعَدَسٍ ، وَمَقَاثِيَ ، وَمَبَاطِيخَ ، وَجَزَرٍ ، وَشَلْجَمٍ ، وَفُجْلٍ ، وَبَصَلٍ ، وَثُومٍ ، وَبُقُولٍ ، وَرَيَاحِينَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَلاتِ شِتَاءً وَصَيْفًا بِبُزُورِكَ وَبَذْرِكَ ، وَجَمِيعُهُ عَلَيْكَ دُونِي عَلَى أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ بِيَدِي ، وَبِمَنْ أَرَدْتُ مِنْ أَعْوَانِي ، وَأُجَرَائِي وَبَقَرِي ، وَأَدَوَاتِي وَإِلَى زَرَاعَةِ ذَلِكَ وَعِمَارَتِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ نَمَاؤُهُ ، وَمَصْلَحَتُهُ ، وَكِرَابُ أَرْضِهِ ، وَتَنْقِيَةُ حَشِيشِهَا وَسَقْيُ مَا يُحْتَاجُ إِلَى سَقْيِهِ مِمَّا زُرِعَ ، وَتَسْمِيدُ مَا يُحْتَاجُ إِلَى تَسْمِيدِهِ ، وَحَفْرُ سَوَاقِيهِ وَأَنْهَارِهِ وَاجْتِنَاءِ مَا يُجْتَنَى مِنْهُ ، وَالْقِيَامُ بِحَصَادِ مَا يُحْصَدُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ وَدِيَاسَةُ مَا يُدَاسُ مِنْهُ ، وَتَذْرِيَتُهُ بِنَفَقَتِكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ دُونِي ، وَأَعْمَلُ فِيهِ كُلِّهِ بِيَدِي ، وَأَعْوَانِي دُونَكَ عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ جَمِيعِ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَلَكَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحَظِّ أَرْضِكَ ، وَشِرْبِكَ وَبَذْرِكَ وَنَفَقَاتِكَ ، وَلِيَ الرُّبُعُ الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِزِرَاعَتِي ، وَعَمَلِي ، وَقِيَامِي عَلَى ذَلِكَ بِيَدِي ، وَأَعْوَانِي وَدَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا ، وَمَرَافِقِهَا وَقَبَضْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْكَ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا ، فَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدَيَّ لَكَ لا مِلْكَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلا دَعْوَى ، وَلا طَلِبَةَ إِلا هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إِلَيْكَ وَإِلَى يَدِكِ وَلَكَ أَنْ تُخْرِجَنِي بَعْدَ انْقِضَائِهَا مِنْهَا وَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيَّ وَيَدِ كُلِّ مَنْ صَارَتْ لَهُ فِيهَا يَدٌ بِسَبَبِي ، أَقَرَّ فُلانٌ وَفُلانٌ ، وَكُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ نُسْخَتَيْنِ
| Arabic reference | : Book 23, Hadith 4538 |
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، فَجِئْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ ، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ : يَا مَالِكُ ، إِنَّهُ قَدْ دَقَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ ، فَخُذْهُ ، فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ ، قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي ، قَالَ : خُذْهُ ، فَجَاءَ يَرْفَأُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمَا ، فَدَخَلا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا يَعْنِي عَلِيًّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْضِ بَيْنَهُمَا ، وَارْحَمْهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْشُدُكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ ، لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَكَانَ اللَّهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ ؟ قَالا : نَعَمْ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجِئْتَ أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ ، فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا ، ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا ، وَأَنْتُمَا جَمِيعًا ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتُمَا أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ ، لِتَلِيَانَهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا بِهِ ، فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ ! وَاللَّهِ لا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ، فَرُدَّاهَا إِلَيَّ
| Arabic reference | : Book 40, Hadith 6095 |
8104 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قَبْلُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُ ، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ ، وَوَضَعَ عِنْدَهَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ ، وَسِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا ، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، إِلَى : لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ ، وَتَشْرَبُ ذَلِكَ الْمَاءَ ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي ذَلِكَ السِّقَاءِ عَطِشَتْ ، وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَاعَ ، وَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دَرْعِهَا ، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْمُجْهِدِ ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ عَنِ الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا ، فَقَالَتْ : صَهْ ، تُرِيدُ نَفْسَهَا ، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا ، قَالَتْ : قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوْثٌ ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ أَوْ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ ، فَجَاءَتْ تُحَوِّضُهُ هَكَذَا وَتَقُولُ بِيَدِهَا ، وَجَعَلَتْ يَعْنِي تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا ، وَهُوَ يَفُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ، أَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ تَغْتَرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا ، فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَقَالَ الْمَلَكُ : لا تَخَافِي الضَّيْعَةَ ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ ، يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلامُ ، وَأَبُوهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ ، وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ ، تَأْتِيَهُ السُّيُولُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ رُفْقَةٌ ، أَوْ قَالَ : بَيْتٌ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَارِضًا ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ ، وَلَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ ، فَأَرْسَلُوا فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ ، وَأَمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ ، فَقَالُوا : أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَلا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ، قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ ، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ ، وَشَبَّ الْغُلامُ ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ ، وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ "
| Arabic reference | : Book 60, Hadith 8057 |
أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنَا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهُدَاةِ ، وَهِيَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : بَنِي لَحْيَانَ ، فنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ ، لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا لَهُمُ : انْزِلُوا وَأَعْطُونا بِأَيْدِيكُمْ ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ، لا يُقْتَلُ مَعَكُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ : أَمَّا أَنَا ، فَوَاللَّهِ لا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ دَثِنَةَ ، وَرَجُلٌ آخِرُ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ ، فَأَوْثَقُوهُمْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، وَاللَّهِ لا أَصْحَبُكُمْ فَجَرُّوهُ ، وَعَالَجُوهُ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَقَتَلُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقعةِ بَدْرٍ ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ ، فأَخْبَرَتْهُمْ ، أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَدَرَجَ ابْنٌ لِي ، وَأَنَا غَافِلَةٌ ، حَتَّى أَتَاهُ ، قَالَتْ : فَوَجَدْتُهُ عَلَى فَخِذِهِ ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي ، فَقَالَ : " أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ ، قَالَتْ : وَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ ، فَكَانَتْ تَقُولُ : " إِنَّهُ لرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا " ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ : ذَرُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، فَتَرَكَهُ فَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا . فما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَتَلَهُ ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا ، وَاسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ ، لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعرَفُ ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا "
| Arabic reference | : Book 62, Hadith 8517 |
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ أَمْلاهُ عَلَيْنَا ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَخُرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ أَلْفَ وَقِيَّةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ ، فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ " ، ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ يُحَدِّثُ : " إِنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً اجْتَمَعْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَعَاهَدْنَ لَتُخْبِرَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ بِمَا فِي زَوْجِهَا ، وَلا تَكْذِبُ " قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتِ : " اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ ، لا حَرَّ ، وَلا بَرْدَ ، وَلا مَخَافَةَ " قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : " الرِّيحُ رِيحُ الزَّرْنَبِ ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبِ ، ونغُلِبُهُ وَالنَّاسُ يَغْلِبُ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : " وَاللَّهِ ، مَا عَلِمْتُ ، إِنَّهُ لرفيعُ الْعِمَادِ ، طَوِيلُ النِّجَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ مَالِكًا ، وَمَا مَالِكٌ ؟ ! لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَسَارِحِ ، قَلِيلاتُ الْمَبَارِحِ ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : " ذَرْنِي لا أَذْكُرَهُ ، إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرُ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ، أَخْشَى أَنْ لا أَذَرَهُ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ ، عَلَى جَبَلٍ ، لا سَمِينٍ فَيُرْتَقَى عَلَيْهِ ، وَلا بِالسَّهْلِ فَيُنْتَقَلُ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ ، مَا عَلِمْتُ ، إِنَّهُ إِذَا دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِذَا خَرَجَ فَسَدَ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : " وَاللَّهِ ، مَا عَلِمْتُ ، أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ اقَتفَّ ، وَإِذَا شَرِبَ ، اشَتفَّ ، وَإِذَا ذَبَحَ اغَتثَّ ، وَإِذَا نَامَ الْتَفَّ ، وَلا يُدْخِلُ الْكَفَّ ، لِيَعْلَمَ الْبَثَّ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ الْعَشَنَّقَ ، إِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، وَإِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : عَيَايَاءُ ، طَبَاقَاءُ ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ، شَجَّكِ ، أَوْ فَلَّكِ ، أَوْ جَمَعَ كَلا لَكِ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ ! أَنَاسَ أُذُنَيَّ ، وَفَرَّعَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ شَحْمِ عَضُدَيَّ ، فَبجَّحَ نَفْسِي ، فَبَجَحَتْ إِلَيَّ ، فَوَجَدَنِي فِي غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ، فَجَعَلَنِي بَيْنَ جَامِلٍ ، وَصَاهِلٍ ، وَأَطِيطٍ ، وَدَائِسٍ ، وَمُنَقٍّ ، فَأَنَا أَنَامُ عِنْدَهُ ، فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ ، وَأَنْطِقُ فَلا أُقَبَّحُ ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! مَضْجَعُهُ مَسَلُّ الشَّطْبَةِ ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ ، ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! مِلْءُ إِزَارِهَا ، وَصَفْرُ رِدَائِهَا ، وَزَيْنُ أَبِيهَا ، وَزَيْنُ أُمِّهَا ، وَحَيْرُ جَارَتِهَا ، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! لا تُخْرِجُ حَدِيثَنَا تَفْتِيشًا ، وَلا تُهْلِبُ مِيرَتَنَا تَبْثِيثًا ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي ، وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلامَيْنِ كَالصَّقْرَيْنِ ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ ، وَطَلَّقَنِي ، فَاسْتَبْدَلْتُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، فَنَكَحْتُ شَابًّا سَرِيًّا ، رَكِبَ شَرِيًّا ، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَعْطَانِي نَعَمًا ثَرِيًّا ، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا ، وَقَالَ : " امْتَارِي بِهَذَا يَا أُمَّ زَرْعٍ ، وَمِيرِي أَهْلَكِ ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَلَمْ يَمْلأْ أَصْغَرَ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ "
| Arabic reference | : Book 63, Hadith 8797 |
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يصدق حديث كل واحد منهما صاحبه ، قَالا : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الأَشْطَاطِ قَرِيبٍ مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِشَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللَّهُ ، أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أَحَدًا ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا " ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٍ ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبْرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ ، فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهَا ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ، قَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، حَتَّى تَنْفَرِدَ ، قَالَ : فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً ، قَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ ، يَقُولُ قَوْلا ، فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضْهُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونَنِي ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ فَلَمَّا جَمَحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ يَدَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَأَسْلَمَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الإِسْلامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ أَمْرُكُمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : عَلَى أَنْ لا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ، وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلِيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذًا لا نُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ أَتَيْتُ ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يَعْصِيَ رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالا ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ ، يَعْنِي فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيُّ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا ، فَاسْتَأْجَرَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ رَجُلا كَافِرًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَمَوْلًى مَعَهُ وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ الْوَفَاءَ ، قَالَ : فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلانُ هَذَا جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
| Arabic reference | : Book 16, Hadith 17298 |
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : " صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ سَنَوَاتٍ " ، ثناهُ بُنْدَارٌ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ . وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ وَبَعْدَهُ ، وَهُوَ يُخْبِرُ أَنَّهُ شَهِدَ هَذِهِ الصَّلاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ نَاسِخٌ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لَوْ تَدَبَّرَ الْعِلْمَ وَتَرَكَ الْعِنَادَ وَلَمْ يُكَابِرْ عَقْلُهُ عَلِمَ اسْتِحَالَةَ هَذِهِ الدَّعْوَى ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مَنْسُوخًا ، وَالْمُتَقَدِّمُ نَاسِخًا ، وَقِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ بِسِنِينَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَنْسُوخًا وَالْمُتَقَدِّمُ نَاسِخًا ، عَلَى أَنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ لَيْسَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ بِسَبِيلٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، إِذِ الْكَلامُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْعَمْدِ مِنَ الْمُصَلِّي مُبَاحٌ ، وَالْمُصَلِّيَ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ فَنُسِخَ ذَلِكَ ، وَزُجِرُوا أَنْ يَتَعَمَّدُوا الْكَلامَ فِي الصَّلاةِ عَلَى مَا كَانَ قَدْ أُبِيحَ لَهُمْ قَبْلُ ، لا أَنَّهُ كَانَ أُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ سَاهِينَ نَاسِينَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي الصَّلاةِ فَنُسِخَ ذَلِكَ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُرَكَّبُ فِيهِ الْعَقْلُ ، يَفْهَمُ أَدْنَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ ، يَقُولَ : زَجَرَ اللَّهُ الْمَرْءَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، أَوْ يَقُولُ نَهَى اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَجَرَ عَنِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ لا يَتَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ الْكَلامَ فِي الصَّلاةِ مَحْظُورٌ غَيْرُ مُبَاحٍ . وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ إِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلامَ فِي الصَّلاةِ مَحْظُورٌ ، فَقَالَ فِي الصَّلاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَمَّتَ الْعَاطِسَ ، وَرَمَاهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ ، مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ بِهَذَا الْكَلامِ ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْكَلامَ مَحْظُورٌ فِي الصَّلاةِ عَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كَلامَ النَّاسِ فِي الصَّلاةِ مَحْظُورٌ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلاةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا بِهَذَا الْكَلامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَ الصَّلاةِ بِكَمَالِهِ ، وَذُو الْيَدَيْنِ كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفَرْضِ إِذْ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ قَدْ رُدَّ إِلَى الْفَرْضِ الأَوَّلِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا كَانَ فِي الابْتِدَاءِ أَلا تَسْمَعُهُ ، يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ، وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُسْتَيْقِنٍ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلاةِ فَاسْتَثْبَتَ أَصْحَابَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ مِنْ تِلْكَ الصَّلاةِ قَضَاهُمَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَيَقِينِهِ بِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلاةِ ، فَأَمَّا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُمْ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَهَذَا كَانَ الْجَوَابُ الْمَفْرُوضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَإِنَّ كَانُوا فِي الصَّلاةِ عَالِمِينَ مُسْتَيْقِنِينَ أَنَّهُمْ فِي نَفْسِ فَرْضِ الصَّلاةِ إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ بِكَرَمِهِ لَهُ وَفَضْلِهِ بِأَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَنْ يُجِيبُوهُ وَإِنْ كَانُوا فِي الصَّلاةِ فِي قَوْلِهِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ، وَقَدْ قَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَلأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى لَمَّا دَعَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الانْفِرَادِ ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ : أَلَمْ تَسْمَعْ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ، قَدْ خَرَّجْتُ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَبَيْنَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَلامِهِمُ الَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَكَلامُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا ، وَبَيْنَ مَنْ بَعْدَهُمْ فَرْقٌ فِي بَعْضِ الأَحْكَامِ ، أَمَّا كَلامُ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الابْتِدَاءِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ كَلامِ ذِي الْيَدَيْنِ ، إِذْ كُلُّ مُصَلٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ يَعْلَمُ وَيَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ مِنْ صَلاتِهِ إِذِ الْوَحْيُ مُنْقَطِعٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَالٌ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنَ الْفَرْضِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ يَعْلَمُ أَنَّ فَرْضَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعًا ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الانْفِرَادِ ، إِذَا تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ بِأَنَّ كَلامَهُ ذَلِكَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ ، مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ قَبْلَ إِتْمَامِهِ فَرْضَ الصَّلاةِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذُو الْيَدَيْنِ لَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ عَالِمًا ، وَلا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الصَّلاةِ ، وَلا كَانَ عَالِمًا أَنَّ الْكَلامَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ تِلْكَ الصَّلاةِ قَدْ رُدَّ إِلَى الْفَرْضِ الأَوَّلِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ فِي الابْتِدَاءِ ، وَقَوْلُهُ فِي مُخَاطَبَتِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَالٌ عَلَى هَذَا ، أَلا تَسْمَعُهُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ وَقَدْ بَيَّنْتُ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا تَكَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِي الْيَدَيْنِ : لَمْ أَنْسَ ، وَلَمْ تَقْصُرْ ، وَأَعْلَمْتُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ كَانَ أَنْ يُجِيبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانُوا فِي الصَّلاةِ ، وَهَذَا الْفَرْضُ الْيَوْمَ سَاقِطٌ غَيْرُ جَائِزٍ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُجِيبَ أَحَدًا ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ بِنُطْقٍ ، فَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ فَقَالَ لِمُصَلٍّ قَدْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إِعَادَةُ تِلْكَ الصَّلاةِ إِذَا كَانَ عَالِمًا أَنَّ فَرْضَ تِلْكَ الصَّلاةِ أَرْبَعٌ لا رَكْعَتَانِ ، وَكَذَاكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَيْقِنٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ فَرْضَ تِلْكَ الصَّلاةِ بِكَمَالِهِ ، فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ بَعْدَمَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَذَاكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَجَابَ إِنْسَانًا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ إِعَادَةُ تِلْكَ الصَّلاةِ ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِبَشَرٍ أَنْ يُجِيبَ فِي الصَّلاةِ أَحَدًا فِي الصَّلاةِ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ ، قَدْ خَرَّجْتُهَا بِطُولِهَا مَعَ ذِكْرِ احْتِجَاجِ بَعْضِ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأُبَيِّنُ قُبْحَ مَا احْتَجُّوا عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْمُحَالِ وَمَا يُشْبِهُ الْهَذَيَانَ ، إِنْ وَفَّقَنَا اللَّهُ
| Arabic reference | : Book 2, Hadith 981 |
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَثَمَانِ مِائَةٍ , وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُدْعَى نَاجِيَةَ ، يَأْتِيهِ بِخَبَرِ الْقَوْمُ , حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدِيرًا بِعُسْفَانَ يُقَالَ لَهُ : غَدِيرُ الْأَسْطَاطِ ، فَلَقِيَهُ عَيْنَهُ بِغَدِيرِ الْأَسْطَاطِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , تَرَكْتُ قَوْمَكَ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدِ اسْتَنْفَرُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، قَدْ سَمِعُوا بِمَسِيرِكَ , وَتَرَكْتُ عُبْدَانَهُمْ يُطْعَمُونَ الْخَزِيرَ فِي دُورِهِمْ , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ بَعَثُوهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَاذَا تَقُولُونَ ؟ مَاذَا تَرَوْنَ ؟ أَشِيرُوا عَلَيَّ ، قَدْ جَاءَكُمْ خَبَرُ قُرَيْشٍ ، مَرَّتَيْنِ ، وَمَا صَنَعَتْ , فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ . قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرَوْنَ أَنْ نَمْضِيَ لِوَجْهِنَا ؟ وَمَنْ صَدَّنَا عَنِ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ؟ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نُخَالِفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَنْ تَرَكُوا وَرَاءَهُمْ ؟ فَإِنِ اتَّبَعَنَا مِنْهُمْ عُنُقٌ قَطَعَهُ اللَّهُ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْأَمْرُ أَمْرُكَ وَالرَّأْيُ رَأْيُكَ . فَتَيَامَنُوا فِي هَذَا الْفِعْلِ , فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ خَالِدٌ وَلَا الْخَيْلُ الَّتِي مَعَهُ ، حَتَّى جَاوَزَ بِهِمْ قَتَرَةَ الْجَيْشِ ، وَأَوْفَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ تَهْبِطُ عَلَى غَائِطِ الْقَوْمِ يُقَالَ لَهُ : بَلْدَحُ , فَبَرَكَتْ فَقَالَ : حَلْ حَلْ . فَلَمْ تَنْبَعِثْ , فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا وَاللَّهِ مَا خَلَأَتْ , وَلَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ , أَمَّا وَاللَّهِ لَا يَدْعُونِي الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً ، وَلَا يَدْعُونِي فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا . ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ , فَرَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ عَوْدُهُ عَلَى بَدْئِهِ , حَتَّى نَزَلَ بِالنَّاسِ عَلَى ثَمَدٍ مِنْ ثِمَادِ الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُ النَّاسُ مَاءَهَا تَبَرُّضًا , فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِلَّةَ الْمَاءِ , فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ , فَأَمَرَ رَجُلًا فَغَرَزَهُ فِي جَوْفِ الْقَلِيبِ , فَجَاشَ بِالْمَاءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ , فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ قَدْ خَرَجُوا بِالْعُوذِ الْمَطَافِيلِ , يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَيَحُولُنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ ! قَالَ : يَا بُدَيْلُ , إِنِّي لَمْ آتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ , إِنَّمَا جِئْتُ أَقْضِي نُسُكِي وَأَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ , وَإِلَّا فَهَلْ لِقُرَيْشٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؟ هَلْ لَهُمْ إِلَى أَنْ أُمَادَّهُمْ مُدَّةً يَأْمَنُونَ فِيهَا وَيَسْتَجِمُّونَ , وَيُخَلُّونَ فِيهَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ؟ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا أَمْرِي عَلَى النَّاسِ كَانُوا فِيهَا بِالْخِيَارِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ , وَبَيْنَ أَنْ يُقَاتِلُوا ، وَقَدْ جَمُّوا وَأَعَدُّوا . قَالَ بُدَيْلٌ : سَأَعْرِضُ هَذَا عَلَى قَوْمِكَ . فَرَكِبَ بُدَيْلٌ حَتَّى مَرَّ بِقُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَعَلْتُ . فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ سُفَهَائِهِمْ : لَا تُخْبِرْنَا عَنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ نَاسٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمْ وَحُكَمَائِهِمْ : بَلْ أَخْبِرْنَا مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَمَا الَّذِي سَمِعْتَ ؟ فَاقْتَصَّ عَلَيْهِمْ بُدَيْلٌ قِصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُدَّةِ , قَالَ : وَفِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ , فَوَثَبَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , هَلْ تَتَّهِمُونَنِي فِي شَيْءٍ , أَلَسْتُ بِالْوَلَدِ وَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ أَوَلَسْتُ قَدِ اسْتَنْفَرْتُ لَكُمْ أَهْلَ عُكَاظٍ ؟ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ نَفَرْتُ إِلَيْكُمْ بِنَفْسِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى , قَدْ فَعَلْتَ . قَالَ : فَاقْبَلُوا مِنْ بُدَيْلٍ مَا جَاءَكُمْ بِهِ وَمَا عَرَضَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْعَثُونِي حَتَّى آتِيَكُمْ بِمُصَادِقِهَا مِنْ عِنْدِهِ , قَالُوا : فَاذْهَبْ , فَخَرَجَ عُرْوَةُ حَتَّى نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ : كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَعَامِرُ بْنُ لُؤَيٍّ قَدْ خَرَجُوا بِالْعُوذِ الْمَطَافِيلِ , يُقْسِمُونَ لَا يُخَلُّونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ حَتَّى تُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ , وَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ قِتَالِهِمْ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : أَنْ تَجْتَاحَ قَوْمُكَ , فَلَمْ يُسْمَعْ بِرَجُلٍ قَطُّ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ , وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَكَ مَنْ أَرَى مَعَكَ , فَإِنِّي لَا أَرَى مَعَكَ إِلَّا أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ , لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَلَا وُجُوهَهُمْ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَغَضِبَ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ , أَنَحْنُ نَخْذُلُهُ أَوْ نُسْلِمُهُ ! فَقَالَ عُرْوَةُ : أَمَّا وَاللَّهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أُجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ فِيمَا قُلْتَ . وَكَانَ عُرْوَةُ قَدْ تَحَمَّلَ بِدِيَةٍ ، فَأَعَانَهُ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا بِعَوْنٍ حَسَنٍ , وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى وَجْهِهِ الْمِغْفَرُ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ عُرْوَةُ , وَكَانَ عُرْوَةُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا مَدَّ يَدَهُ يَمَسُّ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَعَهَا الْمُغِيرَةُ بِقَدَحٍ كَانَ فِي يَدِهِ , حَتَّى إِذَا أَخْرَجَهُ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . قَالَ عُرْوَةُ : أَنْتَ بِذَاكَ يَا غُدَرُ ؟ وَهَلْ غَسَلْتَ عَنْكَ غَدْرَتَكَ أَمْسِ بِعُكَاظٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ , فَقَامَ عُرْوَةُ فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , عَلَى قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ بِالشَّامِ , وَعَلَى النَّجَاشِيِّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَعَلَى كِسْرَى بِالْعِرَاقِ , وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتَ مَلِكًا هُوَ أَعْظَمُ فِيمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ , وَاللَّهِ مَا يَشُدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ وَمَا يَرْفَعُونَ عِنْدَهُ الصَّوْتَ , وَمَا يَتَوَضَّأُ مِنْ وَضُوءٍ إِلَّا ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ أَيُّهُمْ يَظْفَرُ مِنْهُ بِشَيْءٍ , فَاقْبَلُوا الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ بُدَيْلٌ , فَإِنَّهَا خُطَّةُ رُشْدٍ . قَالُوا : اجْلِسْ . وَدَعَوْا رَجُلًا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يُقَالَ لَهُ : الْحُلَيْسُ , فَقَالُوا : انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ وَمَا يَلْقَاكَ بِهِ . فَخَرَجَ الْحُلَيْسُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا عَرَفَهُ ، قَالَ : هَذَا الْحُلَيْسُ , وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ , فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ . فَبَعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَاخْتَلَفَ الْحَدِيثُ فِي الْحُلَيْسِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : " جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَعُرْوَةَ " ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : " لَمَّا رَأَى الْهَدْيَ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا لَئِنْ صَدَدْتُمُوهُ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ عَنَتٌ ، فَأَبْصِرُوا بَصَرَكُمْ . قَالُوا : اجْلِسْ . وَدَعَوْا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ : مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , فَبَعَثُوهُ , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا رَجُلٌ فَاجِرٌ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ . فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَّةِ , فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ , فَبَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُكَاتِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ , فَجَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : قَدْ بَعَثَنِي قُرَيْشٌ إِلَيْكَ أُكَاتِبُكَ عَلَى قَضِيَّةٍ نَرْتَضِي أَنَا وَأَنْتَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ : مَا أَعْرِفُ اللَّهَ ، وَلَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنِ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ كَمْ كُنَّا نَكْتُبُ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . فَوَجَدَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَا نُكَاتِبُكَ عَلَى خَطِّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ سُهَيْلٌ : إِذًا لَا أُكَاتِبُهُ عَلَى خَطٍّ حَتَّى أَرْجِعَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : لَا أُقِرُّ , لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا خَالَفْتُكَ وَلَا عَصَيْتُكَ , وَلَكِنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . فَوَجَدَ النَّاسُ مِنْهَا أَيْضًا , قَالَ : اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَوَلَيْسَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ أَعْصِيَهُ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي . وَأَبُو بَكْرٍ مُتَنَحٍّ بِنَاحِيَةٍ , فَأَتَاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ . فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَوَلَيْسَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا . قَالَ : دَعْ عَنْكَ مَا تَرَى يَا عُمَرُ , فَإِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ وَلَنْ يَعْصِيَهُ . وَكَانَ فِي شَرْطِ الْكِتَابِ : أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنَّا فَأَتَاكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْ قِبَلِكَ رَدَدْنَاهُ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَمَا مَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِي فَلَا حَاجَةَ لِي بِرَدِّهِ , وَأَمَّا الَّتِي اشْتَرَطْتَ لِنَفْسِكَ فَتِلْكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ ، قَدْ خَلَا لَهُ أَسْفَلُ مَكَّةَ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ , فَرَفَعَ سُهَيْلٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِابْنِهِ أَبِي جَنْدَلٍ , فَقَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَنْ قَاضَيْتُكَ عَلَى رَدِّهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سُهَيْلُ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ . قَالَ : وَلَا أُكَاتِبُكَ عَلَى خَطٍّ حَتَّى تَرُدَّهُ . قَالَ : فَشَأْنُكَ بِهِ . قَالَ : فَهَشَّ أَبُو جَنْدَلٍ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ ! فَلَصِقَ بِهِ عُمَرُ ، وَأَبُوهُ آخِذٌ بِيَدِهِ يَجْتَرُّهُ ، وَعُمَرُ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ , وَمَعَك السَّيْفُ . فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ يَدْخُلُ فِي دِينِهِ , فَلَمَّا اجْتَمَعُوا نَفَرٌ ، فِيهِمْ أَبُو بَصِيرٍ رَدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَأَقَامُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ , فَكَأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَتْجَرَهُمْ إِلَى الشَّامِ , فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا نَرَاهَا مِنْك صِلَةً أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَيْك وَتَجْمَعَهُمْ . فَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ , وَكَانَ فِيمَا أَرَادَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابِ ، أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَقْضِي نُسُكَهُ ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ , فَقَالُوا : لَا تَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّكَ أَخَذْتَنَا ضَغْطَةً أَبَدًا ، وَلَكِنِ ارْجِعْ عَامَكَ هَذَا , فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ أَذِنَّا لَكَ فَاعْتَمَرْتَ وَأَقَمْتَ ثَلَاثًا . وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا فَانْحَرُوا هَدْيَكُمْ وَاحْلِقُوا وَحِلُّوا . فَمَا قَامَ رَجُلٌ وَلَا تَحَرَّكَ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَمَا تَحَرَّكَ رَجُلٌ وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ , وَكَانَ خَرَجَ بِهَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ , فَقَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا بَالُ النَّاسِ , أَمَرْتُهُمْ بِثَلَاثِ مِرَارٍ أَنْ يَنْحَرُوا وَأَنْ يَحْلِقُوا وَأَنْ يَحِلُّوا ، فَمَا قَامَ رَجُلٌ إِلَى مَا أَمَرْتُهُ بِهِ . قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , اخْرُجْ أَنْتَ فَاصْنَعْ ذَلِكَ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَمَّمَ هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ وَدَعَا حَلَّاقًا فَحَلَقَهُ , فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَثَبُوا إِلَى هَدْيِهِمْ فَنَحَرُوهُ , وَأَكَبَّ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغُمَّ بَعْضًا مِنَ الزِّحَامِ " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : " فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , لِكُلِّ مِائَةِ رَجُلٍ سَهْمٌ "
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 36156 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَفَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا نُوَرَّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ " ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَيْلا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا انْصَرَفَتْ وجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ حَتَّى أَنْكَرَهُمْ ، فَضَرَعَ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ ، وَكَرِهَ عَلِيٌّ أَنْ يَشْهَدَهُمَ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ : وَاللَّهِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوا بِي ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ ، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَإِنَّا لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ ، وَكُنَّا نَرَى لَنَا حَقًّا ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّهُمْ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ ، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ ، وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَتْرُكَ فِيهَا أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِيهَا إِلا صَنَعْتُهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلاةَ الظُّهْرِ ارْتَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلا إِنْكَارُ فَضِيلَتِهِ الَّتِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهَا وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا وَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالُوا لِعَلِيٍّ : أَصَبْتَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ
| Arabic reference | : Book 23, Hadith 4823 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ ، بِخَبَرٍ غَرِيبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ ، قَالَ : وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ ، فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ " ، قَالا : وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلا مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ ، قَالَ : " وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ ، فَقُومَا ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَّخِرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا أَوْ لَبَنًا ، فَأَبْطَأَ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ ، فَأَطْعَمَهُ لأَهْلِهِ ، وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْبَابِ ، خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ ؟ فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي كُنْتَ تَجِيءُ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ ، فَقَطَعَ عِذْقًا مِنَ النَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلِّ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا ، أَلا جَنَيْتَ لَنَا مِنْ تَمْرِهِ ؟ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ ، وَلأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا ، قَالَ : إِنْ ذَبَحْتَ ، فَلا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ ، فَأَخَذَ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ : اخْبِزِي وَاعْجِنِي لَنَا ، وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ ، فَأَخَذَ الْجَدْيَ ، فَطَبَخَهُ وَشَوَى نِصْفَهُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ ، وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَأَخَذَ مِنَ الْجَدْيِ ، فَجَعَلَهُ فِي رَغِيفٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ ، فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ ، فَذَهَبَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى فَاطِمَةَ ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَتَمْرٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ ، وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، فَهَذَا النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : بَلْ إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا ، فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ ، فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ ، وَإِذَا شَبِعْتُمْ ، فَقُولُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَشْبَعَنَا ، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ ، فَإِنَّ هَذَا كَفَافٌ بِهَا ، فَلَمَّا نَهَضَ ، قَالَ لأَبِي أَيُّوبَ : ائْتِنَا غَدًا ، وَكَانَ لا يَأْتِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مَعْرُوفًا إِلا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ ، قَالَ : وَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَهَ غَدًا ، فَأَتَاهُ مِنَ الْغَدِ ، فَأَعْطَاهُ وَلِيدَتَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا " ، فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لا أَجِدُ لَوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا مِنْ أَنْ أَعْتِقَهَا ، فَأَعْتَقَهَا
| Arabic reference | : Book 42, Hadith 5216 |
أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْكِتَابِ ، وَكَانَ مَعِي غُلامَانِ إِذَا رَجَعَا مِنَ الْكِتَابِ دَخَلا عَلَى قَسٍّ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ قَالَ : فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : أَهْلِي ، وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ ، قَالَ : قُلْتُ أَنَا مَعَكَ ، قَالَ : فَتَحَوَّلَ ، فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ احْتَفِرْ ، قَالَ : فَاحْتَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، قَالَ : صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي ، فَصَبَبْتُهَا ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَسِّ ، فَمَاتَ ، فَنَفَخْتُ فِي بُوقِهِمْ ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، فَحَضَرُوهُ ، وَقَالَ : وَهَمَمْتُ بِالْمَالِ أَنْ أَحْتَمِلَهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْهُ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، قُلْتُ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالا فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبَيْنَا كَانَتْ سُرِّيَّتُهُ تَأْتِيَهِ ، فَأَخَذُوهُ ، فَلَمَّا دُفِنَ ، قُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ ، دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَانْطَلَقْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَلَمْ أَرَهُ إِلَى الْحَوْلِ وَكَانَ لا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إِلا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قُلْتُ : مَا صَنَعْتَ فِيَّ ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ ؟ ! قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلاثٌ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ نُبُوَّةٍ مِثْلُ بَيْضَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَهُ ، فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ ، فَاسْتَبْعَدُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هُوَ ؟ " ، فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " ، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، قُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْمًا ، فَوَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " ، قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : " بِاسْمِ اللَّهِ خُذُوا " ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ ، وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ ، قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " ، قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقَسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّة إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ "
| Arabic reference | : Book 64, Hadith 7124 |
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا ، اجْتَوَيْنَاهَا وَأَصَابَنَا وَعْكٌ , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا ، سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ , وَبَدْرٌ بِئْرٌ , فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا ، فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ : رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ إِلَيْهَا , وَأَمَّا الْمَوْلَى فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ : كَمِ الْقَوْمُ ؟ فَيَقُولُ : هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ ! فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَاكَ ضَرَبُوهُ ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " كَمِ الْقَوْمُ ؟ " فَقَالَ : هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ ! فَجَهَدَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يُخْبِرَهُمْ كَمْ هُمْ فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ : " كَمْ يَنْحَرُونَ ؟ " فَقَالَ : عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَوْمُ أَلْفٌ ؛ كُلُّ جَزُورٍ لِمِائَةٍ , وَتَبِعَهَا " , ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَالْحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ , قَالَ : وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذْ يَدْعُو رَبَّهُ , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى : الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ . فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ , فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذِهِ الضِّلْعَةِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ " , فَلَمَّا أَنْ دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَلِيُّ , نَادِ لِي حَمْزَةَ " . وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ، وَمَا يَقُولُ لَهُمْ ؟ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " , فَجَاءَ حَمْزَةُ ، فَقَالَ : هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : يَا قَوْمُ , إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ , يَا قَوْمُ , اعْصِبُوا اللَّوْمَ بِرَأْسِي ، وَقُولُوا : جَبُنَ عُتْبَةُ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ . فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ تَقُولُ هَذَا ؟ لَوْ غَيْرُكَ قَالَ هَذَا أَعْضَضْتُهُ , لَقَدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وَجَوْفُكَ رُعْبًا . فَقَالَ عُتْبَةُ : إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ ؟ سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا أَجْبَنُ . قَالَ : فَبَرَزَ عُتْبَةُ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً ، فَقَالُوا : مَنْ يُبَارِزُ ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سِتَّةٌ , فَقَالَ عُتْبَةُ : لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُمْ يَا عَلِيُّ , قُمْ يَا حَمْزَةُ , قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ . فَقَتَلَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ , وَجُرِحَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ " ، فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ , قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ أَسِيرًا , فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ مَا أَسَرَنِي ، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ , مَا أَرَاهُ فِي الْقَوْمِ . فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ لَهُ : " اسْكُتْ ، لَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ " . قَالَ عَلِيٌّ : فَأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : الْعَبَّاسُ ، وَعَقِيلٌ ، وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ
| Arabic reference | : Book 37, Hadith 35982 |
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ عُمَرُ وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَمَا زَالَ يُطْفَأُ وَيَسِيرُ الْغَضَبُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، ثُمّ قَالَ : وَيْحَكَ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَزَالُ يَسْمُرُ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا نَمْشِي مَعَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ ، فَلَمَّا أَعْيَانَا أَنْ نَعْرِفَ مَنِ الرَّجُلُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " ، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهُ : " سَلَ تُعْطَهْ " ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : لأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلأُبَشِّرَنَّهُ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لأُبَشِّرَهُ ، فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ ، فَبَشَّرَهُ فَوَاللَّهِ مَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرِ قَطُّ ، إِلا سَبَقَنِي إِلَيْهِ " . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَعْمَشِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ السَّمَرِ مِنْ عُمَرَ لا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : جِئْتُكَ مِنْ عِنْدَ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ ، وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَطَّارِ لِلأَعْمَشِ : أَلَيْسَ قَالَ خَيْثَمَةُ : أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ قَيْسُ بْنُ مَرْوَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُرِيدُ الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ إِلَى عُمَرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ عَلْقَمَةُ مِنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الْقَرْثَعِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا عَفَّانُ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، ثنا الْقَرْثَعُ ، عَنْ قَيْسٍ ، أَوِ ابْنِ قَيْسٍ رَجُلٍ مِنْ جُعْفَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا مَعَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِمَعْنَاهُ ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ السَّمَرِ
| Arabic reference | : Book 2, Hadith 1943 |
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ ، ثنا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْنَاهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ وَالطَّعَامُ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ وَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَرَتْنِي حَفْصَةُ , وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا , فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَصْبَحْنَا صَائِمَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ " ، قَالَ سُفْيَانُ : فَسَأَلُوا الزُّهْرِيَّ , أَنَا شَاهِدٌ , فَقَالُوا : هُوَ عَنْ عُرْوَةَ ؟ قَالَ : لا . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، أنبأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مُرْسَلا , فَقَالَ سُفْيَانُ : فَقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ هُوَ عَنْ عُرْوَةَ , فَقَالَ : لا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الْمَجْلِسِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ , قَالَ سُفْيَانُ : وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَبِي الأَخْضَرِ حَدَّثَنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ , قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَيْسَ هُوَ عَنْ عُرْوَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَالِحًا أَتَى مِنْ قَبْلِ الْعَرْضِ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ : أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ مَا نَسِيتُهُ فَهَذَانِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ شَهِدَا عَلَى الزُّهْرِيِّ وَهُمَا شَاهِدَا عَدْلٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ فَكَيْفَ يَصِحُّ وَصْلُ مَنْ وَصَلَهُ , قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : لا يَصِحُّ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : وَاحْتَجَّ بِحِكَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَبِإِرْسَالِ مَنْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُرَيْرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ , وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَهُوَ وَاهِمٌ فِيهِ وَقَدْ خَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , وَالْمَحْفُوظُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلا . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الأَثْرَمَ ، يَقُولُ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلِ تَحْفَظُهُ ، عَنْ يَحْيَى , عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَأَنْكَرَهُ , وَقَالَ مَنْ رَوَاهُ ؟ قُلْتُ : جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، فَقَالَ : جَرِيرٌ كَانَ يُحَدِّثُ بِالتَّوَهُّمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُظَفَّرٍ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْخَلالُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ : لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ : يَا أَبَا الْحَسَنِ تَحْفَظُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ ، صَائِمَتَيْنِ ، فَقَالَ لِي مَنْ رَوَى هَذَا ؟ قُلْتُ : ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : فَضَحِكَ ، فَقَالَ : مِثْلُكَ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ
| Arabic reference | : Book 3, Hadith 7727 |
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ , حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ كَهَاتَيْنِ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، رَبَّوْنَا صِغَارًا ، وَحَمَلْنَاهُمْ كِبَارًا " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ عُثْمَانُ وَجُبَيْرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لأَنَّ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ , وَجُبَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ , وَهَاشِمٌ ، وَالْمُطَّلِبُ ، وَعَبْدُ شَمْسٍ ، وَنَوْفَلٌ كَانُوا إِخْوَةً ، فَأَعْطَى سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ ، وَقَالَ : " إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ " ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُرْسَلَةِ : " رَبَّوْنَا صِغَارًا ، وَحَمَلْنَاهُمْ ، أَوْ قَالَ : وَحَمَلُونَا كِبَارًا " وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لأَنَّ هَاشِمَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ تَزَوَّجَ سَلْمَى بِنْتَ عَمْرِو بْنِ لَبِيدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ شَيْبَةَ الْحَمْدِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ هَاشِمٌ وَهُوَ مَعَهَا ، فَلَمَّا أَيْفَعَ وَتَرَعْرَعَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فَأَخَذَهُ مِنْ أُمِّهِ وَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُرْدِفُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَقِيلَ : عَبْدٌ مَلَكَهُ الْمُطَّلِبُ ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الاسْمُ ، فَقِيلَ : عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، وَحِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ آذَاهُ قَوْمُهُ وَهَمُّوا بِهِ ، فَقَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ دُونَهُ ، وَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوهُ ، فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنْ لا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لا يُنْكِحُوهُمْ وَلا يُنْكِحُوا إِلَيْهِمْ ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ وَلا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ ، وَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَهُمُ الشِّعْبَ شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مَكَّةَ ، وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، حَتَّى جَهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أَرْسَلَ عَلَى صَحِيفَةِ قُرَيْشٍ الأَرَضَةَ فَلَمْ تَدَعْ فِيهَا اسْمًا لِلَّهِ إِلا أَكَلَتْهُ ، وَبَقِيَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالْقَطِيعَةُ وَالْبُهْتَانُ ، وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَهُ ، وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَالِبٍ ، وَاسْتَنْصَرَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قَوْمِهِ ، وَقَامَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ فِي جَمَاعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِنَقْضِ مَا فِي الصَّحِيفَةِ وَشَقِّهَا ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَائِرِ الْعَطِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْبِدَايَةُ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَبْلَ نَوْفَلٍ ، لأَنَّ هَاشِمًا وَالْمُطَّلِبَ ، وَعَبْدَ شَمْسٍ كَانُوا إِخْوَةً لأَبٍ وَأُمٍّ ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ , وَنَوْفَلٌ كَانَ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ , وَأُمُّهُ وَاقِدَةُ بِنْتُ حَرْمَلٍ ، وَعَبْدُ مَنَافٍ ، وَعَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ الدَّارِ بَنُو قُصَيٍّ كَانُوا إِخْوَةً ، وَالْبِدَايَةُ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى ، لأَنَّهَا كَانَتْ قَبِيلَةَ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهَا بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، قَالَ وَفِيهِمْ : " إِنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ "
| Arabic reference | : Book 10, Hadith 12107 |