Showing 5451-5465 of 5465
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالا : ثنا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنبأ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , وَاللَّفْظُ لَهُ , أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ , وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ , وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ , قَالُوا : ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : " دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ ، سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلِيَّ , فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي , فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ , ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيِيَّ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ , فَقَالَ : مَرْحبًا بِكَ وَأَهَلا يَا ابْنَ أَخِي , سَلْ عَمَّا شِئْتَ , فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى , وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلاةِ , فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، يَعْنِي : ثَوْبًا مُلَفَّفًا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مِنْكَبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ , فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ بِيَدِهِ : فَعَقَدَ تِسْعًا , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ , وَأَحْرِمِي , فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ , قَالَ جَابِرٌ : نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ , وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ , فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ , لا شَرِيكَ لَكَ , وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بِهِ , وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ , قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ , اسْتَلَمَ الرُّكْنَ , فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا , ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ , فَقَرَأَ : ‏ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى , فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ , قَالَ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : قَالَ : ابْنُ نُفَيْلٍ ، وَعُثْمَانُ : وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ سُلَيْمَانُ : وَلا أَعْلَمُهُ إِلا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ، وَ " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ , فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ , ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا ، قَرَأَ : ‏ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ , نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، وَبَدَأَ بِالصَّفَا , فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَكَبَّرَ وَحْدَهُ , وَقَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ , أَنْجَزَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ , ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ , وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ , حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي , حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى , حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ , فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ , قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ , وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا ، إِلا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ : دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ , هَكَذَا مَرَّتَيْنِ , لا بَلْ لأَبَدِ آبِدٍ , لا بَلْ لأَبَدِ آبَدٍ , قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا , وَاكْتَحلَتْ , فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , وَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَبِي , قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الأَمْرِ الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ , فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا , فَقَالَ : صَدَقَتْ , صَدَقَتْ , مَاذَا قُلْتَ حينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ , فَلا تَحْلِلْ , قَالَ : وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ , وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا , إِلا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى , أَهَلُّوا بِالْحَجِّ , فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ , وَالْعَصْرَ , وَالْمَغْرِبَ , وَالْعِشَاءَ , وَالصُّبْحَ , ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعْرٍ , فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ , فَسَارَ رَسُولُ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ , فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ , أَمَرَ بِالْقَصْوَى فَرُحِّلَتْ لَهُ , فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ , فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ , كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلا إنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِيَّ مَوْضُوعٌ , وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا , قَالَ عُثْمَانُ : دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ , وَقَالَ سُلَيْمَانُ : دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلاءِ : كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ , فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ , وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ , اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ , فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ , وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، كِتَابَ اللَّهِ , وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ , ثُمَّ قَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيُنَكِّبُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ , ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ , ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ , فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حينَ غَابَ الْقُرْصُ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ , فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ , حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ , السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ , كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ , حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ , قَالَ عُثْمَانُ : وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ اتَّفَقُوا , ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ , قَالَ سُلَيْمَانُ : بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ , قَالَ عُثْمَانُ , وَسُلَيْمَانُ : فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ " , زَادَ عُثْمَانُ : وَوَحَّدَهُ , فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا , ثُمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا , فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَرَّ الظُّعْنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ , وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ , وَحوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ , وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ , حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلا , ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى , حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ , فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ , يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ , فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي , ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ , يَقُولُ : مَا بَقِيَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ , فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , ثُمَّ أَفَاضَ , قَالَ سُلَيْمَانُ : ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ , فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ , ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ , فَقَالَ : " انَزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ " , فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَقَالَ : دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ
Arabic reference : Book 4, Hadith 8158
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، ثنا جَدِّي ، ثنا مُسَدَّدٌ ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، قَالَ : قُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا حَدِيثَ ثَمُودَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمُودَ ، " وَكَانَتْ ثَمُودُ قَوْمَ صَالِحٍ أَعْمَرَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ، فَطَالَ أَعْمَارَهُمْ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَبْنِي الْمَسْكَنَ مِنَ الْمَدَرِ ، فَيَنْهَدِمُ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ حَيٌّ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ ، فَنَحَتُوهَا وَجَابُوهَا وَجَوَّفُوهَا ، وَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ مَعَائِشِهِمْ ، فَقَالُوا : يَا صَالِحُ ، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لِيَخْرُجَ لَنَا آيَةً نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَدَعَا صَالِحٌ رَبَّهُ فَأَخْرَجَ لَهُمُ النَّاقَةَ ، وَكَانَ شِرْبُهَا يَوْمًا وَشِرْبُهُمْ يَوْمًا مَعْلُومًا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا خَلُّوا عَنْهَا ، وَعَنِ الْمَاءِ وَحَلَبُوا عَنْهَا الْمَاءَ ، فَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ وَوِعَاءٍ وَسِقَاءٍ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَالِحٍ أَنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ نَاقَتَكَ ، فَقَالَ لَهُمْ ، فَقَالُوا : مَا كُنَّا لَنَفْعَلَ ، قَالَ : إِنْ لَمْ تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِكُ أَنْ يُولَدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ يَعْقِرُهَا ، قَالَ : مَا عَلامَةُ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ فَوَاللَّهِ لا نَجِدُهُ إِلا قَتَلْنَاهُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ غُلامٌ أَشْقَرُ أَزْرَقُ أَصْهَبَ ، قَالَ : وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ شَيْخَانِ عَزِيزَانِ مَنِيعَانِ لأَحَدِهِمَا ابْنٌ يَرْغَبُ عَنِ الْمَنَاكِحِ وَلِلآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَهَا كُفُوًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَجْلِسٌ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قَالَ : لا أَجِدُ لَهُ كُفُوًا ، قَالَ : فَإِنَّ ابْنَتِي كُفْءٌ لَهُ وَأَنَا أُزَوِّجُ ابْنَكَ ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ الْمَوْلُودُ ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ، قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ : إِنَّمَا يَعْقِرُهَا مَوْلُودٌ فِيكُمْ ، فَاخْتَارُوا ثَمَانِيَةَ نِسْوَةٍ قَوَابِلَ مِنَ الْقَرْيَةِ وَجَعَلُوا مَعَهُمْ شَرْطًا فَكَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَةِ ، فَإِذَا وَجَدُوا امْرَأَةً تُمْخَضُ نَظَرُوا مَا وَلَدُهَا ، فَإِنْ كَانَ غُلامًا فَلَبِثُوا يَنْظُرُونَ مَا هُوَ ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً اعْرَضُوا عَنْهَا ، فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُودَ صَرَخْنَ النِّسْوَةُ ، قُلْنَ هَذَا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَالِحٌ ، فَأَرَادَ الشُّرَطُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَحَالَ جَدَّاهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، وَقَالُوا : إِنْ كَانَ صَالِحٌ أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ ، وَكَانَ شَرَّ مَوْلُودٍ ، وَكَانَ يَشُبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي الشَّهْرِ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي السَّنَةِ ، فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ وَالشَّيْخَانِ ، فَقَالُوا : نَسْتَعْمِلُ عَلَيْنَا هَذَا الْغُلامَ لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِ جَدَّيْهِ ، فَكَانُوا تِسْعَةً ، وَكَانَ صَالِحٌ لا يَنَامُ مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ بَلْ كَانَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي مَسْجِدٍ ، يُقَالَ لَهُ : مَسْجِدُ صَالِحٍ فِيهِ يَبِيتُ بِاللَّيْلِ ، فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ فِيهِ يَبِيتُ بِاللَّيْلِ فَبَاتَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِصَالِحٍ مَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى شِرْبٍ عَلَى طَرِيقِ صَالِحٍ ، فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ ، وَقَالُوا : إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا أَهْلَهُ فَبَيَّتْنَاهُمْ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ فَاجْتَمَعُوا وَمَشَوْا إِلَى النَّاقَةِ وَهِيَ عَلَى حَوْضِهَا قَائِمَةٌ ، فَقَالَ الشَّقِيُّ لأَحَدِهِمْ : ائْتِهَا فَاعْقِرْهَا ، فَأَتَاهَا ، فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ ، فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ ، فَبَعَثَ آخَرَ ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلا إِلا يُعَاظِمُهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَهَا ، فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمْ صَالِحًا ، فَقَالَ : أَدْرِكِ النَّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ فَأَقْبَلَ وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلانٌ لا ذَنْبَ لَنَا ، قَالَ : انْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَهَا ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ الْعَذَابَ ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ وَلَمَّا رَأَى الْفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أَتَى جَبَلا يُقَالَ لَهُ الْغَارَةُ قَصِيرًا ، فَصَعِدَ وَذَهَبُوا يَأْخُذُوهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَطَارَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَنَالُهُ الطَّيْرُ ، قَالَ : وَدَخَلَ صَالِحٌ الْقَرْيَةَ ، فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيلُ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صَالِحًا فَرَغَا رَغْوَةً ، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى ، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى ، فَقَالَ صَالِحٌ : لِكُلِّ رَغْوَةٍ أَجَلُ يَوْمٍ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ، إِلا أَنَّ آيَةَ الْعَذَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الأَوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي مُحْمَرَّةٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ مُسْوَدَّةً ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا إِذَا وُجُوهُهُمْ كَأَنَّمَا طُلِيَتْ بِالْخَلُوقِ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ ذَكَرَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ ، أَلا قَدْ مَضَى يَوْمٌ مِنَ الأَجَلِ وَحَضَرَكُمُ الْعَذَابُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الثَّانِي إِذَا وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ كَأَنَّمَا خُضِبَتْ بِالدِّمَاءِ ، فَصَاحُوا وَضَجُّوا وَبَكَوْا وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْعَذَابُ ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ أَلا قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مِنَ الأَجَلِ وَحَضَرَكُمُ الْعَذَابُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ ، إِذَا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ كَأَنَّمَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ ، فَصَاحُوا جَمِيعًا أَلا قَدْ حَضَرَكُمُ الْعَذَابُ فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا وَكَانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبْرُ وَالْمُرُّ ، وَكَانَتْ أَكْفَانُهُمُ الأَنْطَاعَ ، ثُمَّ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ بِالأَرْضِ ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الأَرْضِ مَرَّةً لا يَدْرُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنَ الأَرْضِ خُشَّعًا وَفُرُقًا ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الرَّابِعَ أَتَتْهُمْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا صَوْتُ كُلِّ صَاعِقَةٍ وَصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ فِي الأَرْضِ فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ " , هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ لِذِكْرِ هَلاكِ آلِ ثَمُودَ تَفَرَّدَ بِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرَهَا ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ إِخْرَاجِهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
Arabic reference : Book 26, Hadith 3999
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو طَرَفَةَ عَبَّادُ بْنُ الرَّيَّانِ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ لُدَيْنٍ الأَشْعَرِيِّ ، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الإِسْلامَ إِنَّا كُنَّا قَوْمًا غُرَبَاءَ فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَحْمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي ، وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ ، فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ ، قَالَ : فَخَفِقَ فِي قَلْبِهِ ، فَانْصَرَفْتُ فِي رَعِيَّةِ إِبِلِي ، فَوَجَدْتُهُ كَئِيبًا حَزِينًا يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا أَبْكَاكَ يَا خَالُ ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ ، فَقُلْتُ : حَجَزَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّا نَخَافُ الْفَاحِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَخَلَّ بِنَا ، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ ، وَلا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي : إِنِّي رَجُلٌ مُدَافِعٌ عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ ، وَكَانَ رَجُلا شَاعِرًا ، فَقُلْتُ : لا تَفْعَلْ ، فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ جُرَيْجَ بْنَ الصِّمَّةِ إِلَى صِرْمَتِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَجُرَيْجٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي ، فَتَقَاضَيَا إِلَى خِبَاءَ ، فَفَضَّلَتْ أَخِي عَلَى جُرَيْجٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ جُرَيْجًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : شَيْخٌ كَبِيرٌ لا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَحَقَدَتْ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا ، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا ، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالاتُ قُرَيْشٍ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ شَاعِرًا ، أَوْ سَاحِرًا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ ؟ فَقَالُوا : هَا هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى ، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِي بِدَمِي ، وَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصُمْتُ فِيهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا ، لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ إِلا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانُ ، أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ طَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، وَهُمَا وَثَنَانِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا ، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ ، فَقُلْتُ : احْمِلا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَضِبَتَا ثُمَّ قَالَتَا : لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا ، ثُمَّ وَلَّتَا ، فَخَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا أَنْتُمَا ، وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا ؟ وَمَا جَاءَ بِكُمَا ؟ " ، فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّابِئَ ؟ " ، فَقَالَتَا : تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ ، فَقَالَ لَهُمَا : " هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا ؟ " ، قَالَتَا : نَعَمْ ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ " ، فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لَطَعَامُ طُعْمٍ " ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أَنْ أُعَشِّيَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا ، قَبْضًا قَبْضًا ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمْلأَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ " ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقَالَ لِي : " إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ ، وَهِيَ ذَاتُ مَالٍ ، وَلا أَحْسَبُهَا إِلا تِهَامَةَ ، فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمُ الْخَبَرَ ، فَقَالا : مَا لَنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ فَأَسْلَمَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ صَدَقْنَاكَ ، وَلَعَلَّنَا نَلْقَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَقِينَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ ، وَخُزَاعَةُ ، فَقَالَتَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا ، وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " ، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ ، فَلا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا فَأَخَرُّ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي إِلا حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ
Arabic reference : Book 29, Hadith 5424
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنُ أَبَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهِ عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى زِرِّيَ الْأَعْلَى وَزِرِّيَ الْأَسْفَلِ، ثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ. فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي سَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، رَجَعَ طَرَفُهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ : مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهِ عَنْهُمْ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ : " اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ". فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَخَلْفَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ ". فَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وَلَبَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ. قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى، فَقَرَأَ # وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 #، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، وَكَانَ أَبِي يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَاب إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا أَتَى الصَّفَا ، قَرَأَ : # إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 #، " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ". فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ : يَعْنِي : فَرَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْمَرْوَةَ ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : " إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحِلَّ وَيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ". فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ؟ فَشَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى، فَقَالَ : " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ "، هَكَذَا مَرَّتَيْنِ " لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدًا، لَا بَلْ لَأَبَدِ أَبَدٍ ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ مِنْ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحَرِّشُهُ عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ : " صَدَقَتْ، مَا فَعَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ ". قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ : " فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ ". قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِئَةَ بَدَنَةٍ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَجَّهَ إِلَى مِنًى ، فَأَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، أَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ الشَّعْرِ فَضُربَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ يَعْنِي الشَّمْسَ، أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ دِمَاءَنَا : دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَأَنْتُمْ مَسْئولونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى وَقَفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصُّخَيْرَاتِ، وَقَالَ إِسْمَاعِيل : إِلَى الشُّجَيْرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، ثُمَّ دَفَعَ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ رَأْسُهَا مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : " السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ". كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ، أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ يَعْنِي الْفَجْرُ، صَلَّى الْفَجْرَ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ حَتَّى أَسْفَرَ جِدًا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ، أَبْيَضَ، وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَرَّ بِالظُّعُنِ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ رَأْسَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرَ، حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَهَا الشَّجَرَةُ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ حَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ، وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ مِنْ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا يَغْلِبَنَّكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ". فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، بِهَذَا
Arabic reference : Book 5, Hadith 1798
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : " جِئْتُ وَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ , فَقَالَ : تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَوْ شِئْتُ لَأَضْعَفْتُ أَرْضِي , وَقَالَ عُثْمَانُ : لَقَدْ حَمَّلْتَ أَرْضِي أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ , وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ ! فَقَالَ : انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ . ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ بَعْدِي إِلَى أَحَدٍ أَبَدًا . قَالَ : فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ , وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ بَيْنَ الصُّفُوفِ ، فَقَالَ : اسْتَوُوا . فَإِذَا اسْتَوَوْا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ , قَالَ : فَلَمَّا كَبَّرَ طُعِنَ مَكَانَهُ , قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَتَلَنِي الْكَلْبُ أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ . قَالَ عَمْرٌو : مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ ؟ قَالَ : وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، وَطَارَ الْعِلْجُ وَبِيَدِهِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ , مَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى أَصَابَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ , قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لِيَأْخُذَهُ , فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ , قَالَ : فَصَلَّيْنَا الْفَجْرَ صَلَاةً خَفِيفَةً , قَالَ : فَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَمْرُ إِلَّا أَنَّهُمْ حَيْثُ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ جَعَلُوا يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ . مَرَّتَيْنِ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَجَالَ سَاعَةً ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : غُلَامُ الْمُغِيرَةِ الصَّنَّاعُ , وَكَانَ نَجَّارًا , قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ , قَاتَلَهُ اللَّهُ , لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا . قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ ! قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا . فَقَالَ : بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِكَلَامِكُمْ وَصَلَّوْا صَلَاتَكُمْ وَنَسَكُوا نُسُكَكُمْ ؟ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ النَّاسُ : لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ . قَالَ : فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ , ثُمَّ دَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ , فَظَنَّ أَنَّهُ الْمَوْتُ ! فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَاحْسُبْهُ . فَقَالَ : سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا . فَقَالَ : إِنْ وَفَّى بِهَا مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا عَنِّي مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَإِلَّا فَسَلْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ , فَإِنْ تَفِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلَّا فَسَلْ قُرَيْشًا وَلَا تَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , فَأَدِّهَا عَنِّي , اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلِّمْ ، وَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَا تَقُلْ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنِّي لَسْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ بِأَمِيرٍ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ؟ قَالَ : فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي , فَسَلَّمَ ثُمَّ ، قَالَ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ . قَالَتْ : قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي , وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي . فَلَمَّا جَاءَ قِيلَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : فَقَالَ : ارْفَعَانِي . فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَدَيْكَ ؟ قَالَ : أَذِنَتْ لَكَ , قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ ! ثُمَّ قَالَ : إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي ، ثُمَّ اسْتَأْذِنْ ، فَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَإِنْ أَذِنَتْ لَك فَأَدْخِلْنِي , وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فَرُدَّنِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ : فَلَمَّا حُمِلَ كَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ إِلَّا يَوْمَئِذٍ , قَالَ : فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَأَذِنَتْ لَهُ حَيْثُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالُوا لَهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : اسْتَخْلِفْ . فَقَالَ : لَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ , فَأَيُّهُمُ اسْتَخْلَفُوا فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي , فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا , فَإِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا فَذَلِكَ , وَإِلَّا فَأَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَلْيُسْتَعِنْ بِهِ , فَإِنِّي لَمْ أَنْزَعْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ . قَالَ : وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُشَاوِرُ مَعَهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ , قَالَ : فَجَعَلَ الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَجَعَلَ طَلْحَةُ أَمْرَهُ إِلَى عُثْمَانَ , وَجَعَلَ سَعْدٌ أَمْرَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : فَأَتْمِرُوا أُولَئِكَ الثَّلَاثَةَ حِينَ جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِمْ , قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَيُّكُمْ يَتَبَرَّأُ مِنَ الْأَمْرِ ؟ وَيَجْعَلُ الْأَمْرَ إِلَيَّ , وَلَكُمُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : تَجْعَلَانِهِ إِلَيَّ وَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهَا , فَوَاللَّهِ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالُوا : نَعَمْ , فَخَلَّا بِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : إِنَّ لَك مِنَ الْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَدَمِ ، وَلِي اللَّهُ عَلَيْك لَئِنِ اسْتُخْلِفْتَ لَتَعْدِلَنَّ ، وَلَئِنِ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ . قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَخَلَا بِعُثْمَانَ ، فَقَالَ : مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : نَعَمْ , ثُمَّ قَالَ : يَا عُثْمَانُ , ابْسُطْ يَدَكَ . فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعَهُ ، وَبَايَعَهُ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ , وَيَعْرِفَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ , وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَجُبَاةُ الْأَمْوَالِ ، أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ فَيْئُهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ , وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا : الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ , أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ , وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ، أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ "
Arabic reference : Book 37, Hadith 36361
Sunan Ibn Majah 3074
Ja’far bin Muhammad narrated that his father said:
“We entered upon Jabir bin ‘Abdullah, and when we reached him he asked about the people (i.e., what their names were, etc.). When he reached me, I said: ‘I am Muhammad bin ‘Ali bin Husain.’ He stretched forth his hand towards my head, and undid my top button, then undid my lower button. Then he placed his hand on my chest, and I was a young boy at that time. Then he said: ‘Welcome to you, ask whatever you want.’ So I asked him, and he was blind. The time for prayer came, so he stood up, wrapping himself in a woven cloth. Every time he put it on his shoulders, its edges came up, because it was too small. And his cloak was beside him on a hook. He led us in prayer, then he said: ‘Tell us about the Hajj of the Messenger of Allah (saw).’ He held up his hands, showing nine (fingers), and said: ‘The Messenger of Allah (saw) stayed for nine years without performing Hajj, then it was announced to the people in the tenth year that the Messenger of Allah (saw) was going for Hajj. So many people came to Al-Madinah, all of them seeking to follow the Messenger of Allah (saw) and do what he did. He set out and we set out with him, and we came to Dhul-Hulaifah where Asma’ bint ‘Umais gave birth to Muhammad bin Abu Bakr. She sent word to the Messenger of Allah (saw) asking what she should do. He said: “Perform Ghusl, fasten a cloth around your waist and enter Ihram.” The Messenger of Allah (saw) prayed in the mosque, then he rode Qaswa’ (his she-camel) until, when his she-camel arose with him upon Baida’,’ Jabir said: ‘As far as I could see, I saw people riding and walking in front of him, and I saw the same to his right and left, and behind him, and the Messenger of Allah (saw) was among us and Qur’an was being revealed to him, and he understood its meaning. Whatever he did, we did too. Then he began the Talbiyah of monotheism: “Labbaika Allahumma labbaik, labbaika la sharika laka labbaik. Innal-hamda wan-ni’mata laka wal-mulk, la sharika laka (Here I am, O Allah, here I am. Here I am, You have no partner, here I am. Verily all praise and blessings are Yours, and all sovereignty, You have no partner).” And the people repeated his words. And the Messenger of Allah (saw) approved of that. And the Messenger of Allah (saw) continued to recite the Talbiyah.’ Jabir said: ‘We did not intend (to do) anything but Hajj. We were not aware of ‘Umrah. Then when we reached the House ...
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ‏.‏ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَىَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ ‏.‏ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏.‏ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ ‏"‏ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ‏"‏ ‏.‏ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ‏.‏ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ - قَالَ جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ مَا عَمِلَ مِنْ شَىْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ‏"‏ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ ‏"‏ ‏.‏ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تَلْبِيَتَهُ ‏.‏ قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ ‏"‏ ‏‏{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}‏ ‏"‏ ‏.‏ فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ - إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ‏‏{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}‏ وَ ‏‏{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }‏ ‏.‏ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ‏"‏ ‏‏{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏)‏ ‏.‏ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ‏"‏ ‏.‏ فَبَدَأَ بِالصَّفَا ‏.‏ فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَقَالَ ‏"‏ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا - يَعْنِي قَدَمَاهُ - مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ‏"‏ ‏.‏ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدِ الأَبَدِ قَالَ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَصَابِعَهُ فِي الأُخْرَى وَقَالَ ‏"‏ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا - مَرَّتَيْنِ - لاَ بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏.‏ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا ‏.‏ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْىَ فَلاَ تَحِلُّ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْىِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ‏.‏ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوِ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ - وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ‏.‏ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ ‏"‏ اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ‏"‏ ‏.‏ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ‏"‏ أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ‏"‏ ‏.‏ كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلاً ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ ‏"‏ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ ‏.‏
Grade: Sahih (Darussalam)
Reference : Sunan Ibn Majah 3074
In-book reference : Book 25, Hadith 193
English translation : Vol. 4, Book 25, Hadith 3074
فَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْبِرَازِ ، فَقَالَ الْحُصَيْنُ : " لا يَمْنَعُنِي مِنْ لِقَائِكَ جُبْنٌ ، وَلَسْتُ أَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ الظَّفَرُ ، فَإِنْ كَانَ لَكَ كُنْتَ قَدْ ضَيَّعْتَ مَنْ وَرَائِي ، وَإِنْ كَانَ لِي كُنْتُ قَدْ أَخْطَأْتُ التَّدْبِيرَ ، وَإِنْ طُفْتَ رَجَعْنَا إِلَى بَاقِي الْحَدِيثِ ، وَضَرَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فُسْطَاطًا فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ فِيهِ نِسَاءٌ يَسْقِينَ الْجَرْحَى وَيُدَاوِيهِنَّ وَيُطْعِمْنَ الْجَائِعَ ، وَيَلُمُنَّ النَّهْدَ الْمَجْرُوحَ ، فَقَالَ حُصَيْنٌ : مَا يَزَالُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ أَسَدٌ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عَرِينِهِ ، فَمَنْ يَكْفِينِيهِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَنَا ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَضَعَ شَمْعَةً فِي طَرَفِ رُمْحِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ طَعَنَ الْفُسْطَاطَ فَالْتَهَبَ نَارًا وَالْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مُؤَزَّرَةٌ فِي الطَّنَافِسِ ، وَعَلَى أَعْلاهَا الْجَرَّةُ ، فَطَارَتِ الرِّيحُ بِاللَّهَبِ عَلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى احْتَرَقَتْ وَاحْتَرَقَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ قَرَنَا الْكَبْشِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَمَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَهَرَبَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ دَعَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى نَفْسِهِ ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ حِمْصَ ، وَأَهْلُ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينِ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، فَالْتَقَوْا بِمَرْجِ رَاهِطٍ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ فِي خَمْسَةِ آلافٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِمَوْلًى لَهُ كَرِهٍ : احْمِلْ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ شِئْتَ ، فَقَالَ : كَيْفَ نَحْمِلُ عَلَى هَؤُلاءِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ ؟ فَقَالَ : هُمْ بَيْنَ مُكْرَهٍ وَمُسْتَأَجَرٍ ، احْمِلْ عَلَيْهِمْ لا أُمَّ لَكَ ، فَيَكْفِيكَ الطِّعَانُ النَّاجِعُ الْجَيِّدُ ، وَهُمْ يَكْفُونَكَ بِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّمَا هَؤُلاءِ عُبَيْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ، وَأَقْبَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَانْصَدَعَ الْجَيْشُ ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ : لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ لِمَرْوَانَ صَرْعَى وَاقِعَاتٍ وَسَابَيَا أَمْضَى سِلاحِي لا أَبَا لَكَ إِنَّنِي لَدَى الْحَرْبِ لا يَزْدَادُ إِلا تَمَادِيَا فَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى وَيُبْقِي خُزَرَاتِ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا وَفِيهِ يَقُولُ أَيْضًا : أَفِي الْحَقِّ أَمَا بَحْدَلُ وَابْنُ بَحْدَلٍ فَيَحْيَا وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا يَقْتُلُونَهُ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ وَلَمَّا يَكُنْ لِلْمَشْرَفِيَّةِ فِيكُمْ شُعَاعٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حِينَ تَرَجَّلُ قَالَ : ثُمَّ مَاتَ مَرْوَانُ فَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى نَفْسِهِ وَقَامَ ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، فَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ : مَنْ لابْنِ الزُّبَيْرِ ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ : أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَسْكَتَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَأَسْكَتَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَأَسْكَتَهُ ، ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ : أَنَا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي انْتَزَعْتُ جَنَّةً فَلَبِسْتُهَا ، فَعَقَدَ لَهُ وَوَجَهَّهُ فِي الْجَيْشِ إِلَى مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، حَتَّى وَرَدَهَا عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَاتِلْهُ بِهَا ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ : " احْفَظُوا هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ أَعِزَّةٍ مَا لَمْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِمَا " ، قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ ظَهَرَ الْحَجَّاجُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى أُمُّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ مِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَسْقُطٍ لَهَا سِنٌّ وَلَمْ يَفْسَدْ لَهَا بَصَرٌ وَلا سَمْعٌ ، فَقَالَتْ لابْنِهَا : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا فَعَلْتَ فِي حِرْبِكَ ؟ قَالَ : بَلَغُوا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَضَحِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ : " إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً " ، فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَهُ لِي مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ ، إِمَّا أَنْ تَظْفَرَ فَتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي ، وَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبَكَ ، قَالَ : ثُمَّ وَدَّعَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ خَصْلَةً مِنْ دِينِكَ مَخَافَةَ الْقَتْلِ ، وَخَرَجَ عَنْهَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ جَعَلَ مِصْرَاعَيْنِ عَلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ يَتَّقِي بِهِمَا أَنْ تُصِيبَ بِالْمَنْجَنِيقِ ، وَأَتَى ابْنُ الزُّبَيْرِ آتٍ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ زَمْزَمَ ، فَقَالَ لَهُ : أَلا نَفْتَحُ لَكَ الْكَعْبَةَ فَتَصْعَدُ فِيهَا ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : " مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْفَظُ أَخَاكَ إِلا مِنْ نَفْسِهِ يَعْنِي مِنْ أَجَلِهِ وَهَلْ لِلْكَعْبَةِ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِهَذَا الْمَكَانِ ، وَاللَّهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ مُعَلَّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لَقَتَلُوكُمْ " ، فَقِيلَ لَهُ : أَلا تُكَلِّمُهُمْ فِي الصُّلْحِ ؟ فَقَالَ : " أَوَ حِينَ صُلْحٍ هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ فِي جَوْفِهَا لَذَبَحُوكُمْ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِبَيْعَةٍ وَلا مُرْتَقِ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمًا أُنَافِسُ أَنَّهُ غَيْرُ نَازِحٍ مُلاقٍ الْمَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَعِظُهُمْ : لِيَكُنْ أَحَدُكُمْ سَيْفُهُ كَمَا يَكُونُ وَجْهُهُ ، لا يَنْكُسُ سَيْفَهُ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ ، وَاللَّهِ مَا لَقِيتُ زَحْفًا قَطُّ إِلا فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ ، وَلا أَلِمَتْ جُرْحٌ قَطُّ إِلا أَنْ أَلِمَ الدَّوَاءُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ سَبْعُونَ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُ الأَسْوَدَ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَطَنَّ رِجْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ : آهٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : أَحْسِنْ يَا ابْنَ حَامٍ لأَسْمَاءُ زَانِيَةٌ ! ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَانْصَرَفَ ، فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَقِيلَ : أَهْلُ الأُرْدُنِّ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : لا عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِثْلِ السَّيْلِ لا يَنْجَلِي غُبَارُهَا حَتَّى اللَّيْلِ قَالَ : فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعَ ، فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ قَرْنِي وَاحِدًا لَكَفَيْتُهُ أَوْرَدْتُهُ الْمَوْتَ وَذَكَّيْتُهُ قَالَ : وَعَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَنْ يَرْمِي عَدُوَّهُ بِالآجُرِّ وَغَيْرِهِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَأَصَابَتْهُ أَجُرَّةٌ فِي مَفْرِقِهِ حَتَّى حَلَقَتْ رَأْسَهُ ، فَوَقَفَ قَائِمًا ، وَهُوَ يَقُولُ : وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَاءُ قَالَ : ثُمَّ وَقَعَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ مَوْلَيَانِ لَهُ ، وَهُمَا يَقُولانِ : الْعَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وَيُحْمَى ، قَالَ : ثُمَّ سِيرَ إِلَيْهِ فَحَزَّ رَأْسَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "
Arabic reference : Book 29, Hadith 6359
نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا ، ‏ قَالَ بِشْرٌ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ . نَاهُ بُنْدَارٌ ، نا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ . ح وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، نا رَوْحٌ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ : إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، إِلا أَنَّ بُنْدَارًا قَالَ فِي الْخَبَرِ : مِنْ أَوَّلِ الأَذَانِ ، وَأَلْقَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : قُلْ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَذَانِ مِثْلَ خَبَرِ مَكْحُولٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الإِقَامَةَ ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةً كَثِيرَةً قَبْلَ ذِكْرِ الأَذَانِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " وَبَاقِي حَدِيثِهِ مِثْلُ لَفْظِ بُنْدَارٍ . وَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَمْ يَقُلْهُ أَرْبَعًا . قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابِ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ . وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالا فِي أَوَّلِ الأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخَبَرُ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَخَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، لأَنَّ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَخَبَرُ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ لا شَكَّ وَلا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الآمِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا غَيْرُهُ ، فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي أَسَانِيدِهِمُ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَثْنِيَةِ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ جَمِيعًا ، فَرَوَاهُ الأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا رَأَى الأَذَانَ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُ بِلالا ، فَقَامَ بِلالٌ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً . نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ . ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَهَكَذَا ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَقَالَ : عَنْ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا بِخَبَرِ الْمَسْعُودِيِّ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا زِيَادٌ أَيْضًا ، نا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ ، نا الْمَسْعُودِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مِهْرَانَ الزَّيَّاتُ ، نا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذٍ . وَرَوَاهُ حَصِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا ، فَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ : لَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ النِّدَاءِ مَا رَأَى ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نا الْمَخْزُومِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ مُعَاذٍ ، وَلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، بَلْ أَرْسَلَهُ . نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاهَمَهُ الأَذَانُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ زَيْدٍ . وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، ‏ وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْهُمْ
Arabic reference : Book 2, Hadith 377
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَسَدِيُّ بِهَمْدَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : خَرَجَ كَعْبٌ وَبُجَيْرٌ ابْنَا زُهَيْرٍ حَتَّى أَتَيَا أَبْرَقَ الْعَزَّافَ ، فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ : اثْبَتْ هَذَا الْمَكَانَ حَتَّى آتِيَ هَذَا الرَّجُلَ فِي عَجَلٍ ، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَسْمَعَ ، مَا يَقُولُ : فَثَبَتَ كَعْبٌ وَخَرَجَ بُجَيْرٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ ، فَأَسْلَمَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا ، فَقَالَ : أَلا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً عَلَى أَيٍّ شَيْءٍ وَيْحَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خَلْقٍ لَمْ تَلْفَ أُمًّا وَلا أَبًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةً وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا فَلَمَّا بَلَغَتِ الأَبْيَاتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَهْدَرَ دَمَهُ ، فَقَالَ : مَنْ لَقِيَ كَعْبًا فَلْيَقْتُلْهُ ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ بُجَيْرٌ إِلَى أَخِيهِ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : النَّجَا وَمَا أَرَاكَ تَفْلِتُ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلا قَبِلَ ذَلِكَ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَسْلِمْ ، وَأَقْبِلْ فَأَسْلَمَ كَعْبٌ ، وَقَالَ الْقَصِيدَةَ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِبَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ مَكَانَ الْمَائِدَةِ مِنَ الْقَوْمِ مُتَحَلِّقُونَ مَعَهُ حَلْقَةً دُونَ حَلْقَةٍ يَلْتَفِتُ إِلَى هَؤُلاءِ مَرَّةً ، فَيُحَدِّثُهُمْ وَإِلَى هَؤُلاءِ مَرَّةً ، فَيُحَدِّثُهُمْ ، قَالَ كَعْبٌ : فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، فَعَرَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالصِّفَةِ فَتَخَطَّيْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمْتُ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ الأَمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَانْهَلَكَ الْمَأْمُورُ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قُلْتُ هَكَذَا ، قَالَ : وَكَيْفَ قُلْتَ ، قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ : سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةً وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَأْمُونٌ وَاللَّهِ " ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَأَمْلاهَا عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ ذِي الرُّقَيْبَةِ ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَهِيَ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ : بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ ظَعَنُوا إِلا أَغَنٌّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ كَأَنَّهَا مُنْهَلٌّ بِالْكَأْسِ مَعْلُولُ شَجَّ السُّقَاةُ عَلَيْهِ مَاءَ مَحْنَيةٍ مِنْ مَاءِ أَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٍ يَعَالِيلُ سَقْيًا لَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا فَْْجعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومَ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ فَلا تَمَسَّكُ بِالْوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ إِلا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلا وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلا الأَبَاطِيلُ فَلا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِلا الأَمَانِيَّ وَالأَحْلامَ تَضْلِيلُ أَرْجُو أَوْ آمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا إِلا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ تَبْلُغَهَا إِلا عَذَافِرَةٌ فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ عَرَضْتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَزْلِقُهُ مِنْهَا لِبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانَةٌ قَذَفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عَرَضٍ وَمِرْفَقُهَا عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ كَأَنَّمَا قَابَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحِهَا مِنْ خُطُمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تَمْرٌ مِثْلُ عَسِيبِ النَّحْلِ إِذَا خَصَلَ فِي غَارِ زَلْمٍ تَخُونُهُ الأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عَتَقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْذَى عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاحِقَةٌ ذَا وَبَلٍ مَسَّهُنَّ الأَرْضُ تَحْلِيلُ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مَهْجَنَةٍ وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءٌ شَمْلِيلُ سَمَرَ الْعَجَايَاتِ يُتْرَكُنَّ الْحَصَى زَيْمَا مَا إِنَّ تَقَيَّهُنَّ حَدَّ الأَكْمِ تَنْعِيلُ يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ يَرْفَعُهَا مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ كَانَ أَوْبُ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحَرْبَاءُ مُصْطَخَدًا كَانَ ضَاحِيَةً بِالشَّمْسِ مَمْلُولُ أَوْبٌ بَدَا نَأْكُلُ سَمْطَاءَ مَعْوَلَةً قَامَتْ تُجَاوِبُهَا سَمْطٌ مَثَاكِيلُ نُوَاحَةَ رَخْوَةَ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَسْعَى الْوُشَاةُ جَنَابَيْهَا وَقِيلِهِمُ إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ خَلُّوا الطَّرِيقَ يَدَيْهَا لا أَبَا لَكُمُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُعْتَذِرًا وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَقْبُولُ مَهْلا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْقُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الأَقَاوِيلُ لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لا أُنَازِعُهُ فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذَا كَلَّمَهُ إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ مِنْ خَادِرٍ شِيكِ الأَنْيَابِ طَاعَ لَهُ بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيَلْحُمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً وَلا تَمْشِي بِوَادِيهِ الأَرَاجِيلُ وَلا تَزَالُ بِوَادِيهِ أَخَا ثِقَةٍ مُطَّرِحِ الْبَزِّ وَالدَّرْسَانِ مَأْكُولُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ الْكَأْسُ وَلا كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلا مَيْلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ إِبْطَالٌ لُبُوسُهُمُ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حِلَقٌ كَأَنَّهَا حِلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجَمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمُ ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لا يَفْرَحُونَ إِذَا زَالَتْ رِمَاحُهُمُ قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعَا إِذَا نِيلُوا مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلا فِي نُحُورِهُمُ وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
Arabic reference : Book 29, Hadith 6509
حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قال : حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، قال : سَمِعْتُ أَبِي ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا , فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ‏ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , قَالَ : أَرَاهُ قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدُمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا : افْتَحِ السَّابِعَةَ , وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ , فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا : أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : " امْضِهِ , أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا , وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَمْضِهِ " , فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ ، فَيَقُولُ : " امْضِهِ , نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا " ، وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ , ‏ يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ : يَقُولُ لِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ , قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي أَوْ لَمْ يَسْتَوِ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ , لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً ، ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ , فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " , فَقَالَ لَهُمْ : " مَا تُرِيدُونَ ؟ " فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ قَالَ : وَأَحْسِبُهُ ، قَالَ : وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا قَالَ : وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ , أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا أَقَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : " مَا تُرِيدُونَ ؟ " فَقَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً , فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضُوا , وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ , فَقَامَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ لِحَوْبَاتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ " , وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : " مِنْ هَذَا الْوَفْدِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ ؛ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ , وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ ؛ فَلْيَحْتَلِبْ , أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا , إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ , وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ , فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ , فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا بِكِتَابٍ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ , عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِ مِصْرَ ، أَنْ يَصْلُبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلَهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ , فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ ؟ أَمَرَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ؟ وَاللَّهِ قَدْ أُحِلَّ دَمُهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ , فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ , لَا أَقُومُ مَعَكُمْ , قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا , قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ! قَالَ : فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ , وَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا , فَقَالَ : " إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ : أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَمِينًا : بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ , وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يَنْقُشُ الْخَاتَمَ عَلَى الْخَاتَمِ " , فَقَالُوا لَهُ : قَدْ وَاللَّهِ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ , وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ , قَالَ : فَحَصَرُوهُ فِي الْقَصْرِ , فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " , قَالَ : فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ السَّلَامَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : " أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةً بِمَالِي لِأَسْتَعْذِبَ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ " , فَقِيلَ : نَعَمْ , فَقَالَ : " فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ " , قَالَ : " أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ " قِيلَ : نَعَمْ , قَالَ : " فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ؟ " قِيلَ : نَعَمْ , قَالَ : " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ ، هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ " ، فَذَكَرَ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ , وَذَكَرَ أُرَى كِتَابَةَ الْمُفَصَّلِ , قَالَ : فَفَشَا النَّهْيُ , وَجَعَلَ النَّاسُ ، يَقُولُونَ : مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَفَشَا النَّهْيُ وَقَامَ الْأَشْتَرُ , فَلَا أَدْرِي يَوْمَئِذٍ أَمْ يَوْمًا آخَرَ , فَقَالَ : لَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ , قَالَ : فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ , فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ , وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا , فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ , ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ : فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : لَقَدْ أَخَذْتُ مِنِّي مَأْخَذًا أَوْ قَعَدْتُ مِنِّي مَقْعَدًا مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ لِيَأْخُذَهُ أَوْ لِيَقْعُدَهُ , قَالَ : فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ , قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ , فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ , وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ : الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ ، فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ , وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ مِثْلَ نَفَسِ الْجَانِّ تَرَدَّدَ فِي جَسَدِهِ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ , فَقَالَ : " بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ " ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا فَلَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَوْ قَطَعَهَا فَلَمْ يُبِنْهَا , فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ قَطُّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ , وَحُدِّثْتُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ بِمِشْقَصٍ , فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ , وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ حُلِيَّهَا ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ , فَلَمَّا أَشْعَرَ أَوْ قُتِلَ تَجَافَتْ أَوْ تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللَّهُ , مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا , فَعَرَفْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا " !
Arabic reference : Book 38, Hadith 36986
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ ؟ حَتَّى انْتَهَى إلَيَّ , فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , فَأَهْوَى بِيَدِهِ إلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى , ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ , ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ , فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ , فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ , فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا , كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا , وَرِدَاؤُهُ إلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ , فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا , فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَا يَحُجُّ , ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ مثل عَمَلِهِ , فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةَ , فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إلَى مَدَى بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَعَنْ يَمِينِهِ مثل ذَلِكَ , وَعَنْ يَسَارِهِ مثل ذَلِكَ , وَمِنْ خَلْفِهِ مثل ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ , وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لَا شَرِيكَ لَكَ " , وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ , وَقَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا , ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ ‏ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ , ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إلَى الصَّفَا , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ‏ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " , فَبَدَأَ بِالصَّفَا , فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ , فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ , وَقَالَ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ , أنجز وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " , ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ نزل إلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إلَى بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إذَا صَعِدْنَا مَشَى , حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : " إنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " , فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ , فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى , وَقَالَ : " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ , لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ " , وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا , قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ , قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَ : " صَدَقَتْ صَدَقَتْ " , قَالَ : " مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ " , قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ , قَالَ : " فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ ؟ قَالَ فَلَا تَحِلَّ " ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً , قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ , وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ , ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ , فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ , فَقَالَ : " إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ , وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ كُلُّهُ مَوْضُوعٌ , فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ , فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمْرِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ , وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ , وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ " , قَالُوا : نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ , وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلَى النَّاسِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ " , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ , ثُمَّ أَقَامَ فَصَّلَى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَّلَى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ , فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءَ إلَى الصَّخَرَاتِ , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى كَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ , وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكِ رَحْلِهِ , وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : " أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ " , كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَهُ , حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ , وَصَلَّى حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا , فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا , فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ , فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ , فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ , فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ , فَصْرِفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ , حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا , ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى , حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مثل حَصَى الْخَذْفِ , رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي , ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ , فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا , وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , وَأَمَرَ عَنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ , فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ , فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ : " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ , فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ "
Arabic reference : Book 9, Hadith 17538
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّيَ الأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا غُلامٌ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبَرَنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ وَعَقَدَ تِسْعًا ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَقَالَ : " اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَحْرِمِي " ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمَلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ " ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَرَأَ ‏ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ‏ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَوَحَّدَ اللَّهَ ، وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمَلِكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ، نَجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ " ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي ، سَعَى ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : " لَوْ أَنِّيَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عَمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عَمْرَةً " ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ ، قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى ، وَقَالَ : " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ ، لا بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ ، لا بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ " ، وَقَدِمَ عَلِيُّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ قَدْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةِ لِلَّذِي صَنَعَتْ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَتْ ، مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ " ، قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : " فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ ، فَلا تَحِلَّ " ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى ، فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ ، فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ ، قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، يَخْطُبُ النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلَّهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنَّ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ " ، قَالُوا : نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَذَّنَ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّي بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَاطِنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا ، وَغَابَ الْقُرْصُ ، أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : " أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ " ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ ، وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ ، أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا ، فَحَرَّكَ قَلِيلا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَا الْخَذْفِ ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمٍ ، فَقَالَ : " انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ " ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، لَفْظُ الْخَبَرِ لأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا النَّوْعُ لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَدَخَلَ فِيهِ ثُلُثَ السُّنَنِ ، وَفِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أُمَّتِهِ جَمِيعًا مِنَ الْوضُوءِ ، وَالتَّيَمُّمِ ، وَالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَالصَّلاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ مَا فِيهَا غَنِيَّةٌ عَنِ الإِمْعَانِ وَالإِكْثَارِ فِيهَا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلصَّوَابِ ، وَهُدَاهُ لِسُلُوكِ الرَّشَادِ
Arabic reference : Book 15, Hadith 3944
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا الأَعْمَشُ ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ ، قَالَ : فَقَعَدْنَا حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " , ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَيَنْزِلُ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ " , قَالَ : " فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ " , قَالَ : " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ ، فَلا يَتْرُكُونَهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنْ مَلائِكَةٍ إِلا قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ ؟ , فَيَقُولُونَ : فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَرْجِعُوا عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَتُرَدُّ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ ، فَتَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : اللَّهُ ، فَيَقُولُونَ : مَا دِينُكَ ؟ , فَيَقُولُ : الإِسْلامُ ، فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَيُمَدُّ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَأْتِيهِ رَوْحُ الْجَنَّةِ وَرِيحُهَا ، قَالَ : فَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، قَالَ : فَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي ، ثُمَّ قَرَأَ : ‏ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة إبراهيم آية 27 . وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَإِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضِبٍ ، قَالَ : فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُولُ بِالسَّفُودِ ذِي الشُّعَبِ ، قَالَ : فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ فَلا يَدَعُونَهُ فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَلا يَمُرُّونَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا ، قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُونَ : فُلانٌ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ ، قَالَ : فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، قَالَ : وَيُقَالُ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ ، قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، قَالَ : فَيَرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : ‏ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ سورة الحج آية 31 , قَالَ : فَتَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ , فَيَقُولُونَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ , قَالَ : فَيَقُولُ : لا أَدْرِي ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ ، قَالَ : وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا ، قَالَ : فَيُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُؤْكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، قَالَ : وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ " . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، ثنا الأَعْمَشُ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ نَحْوِهِ , وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ , ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنَ هَذَا الْحَدِيثِ يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ إِلا أَنَّهُ قَالَ : " ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ ، لِلْمُؤْمِنِ الأَوَّلِ ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ : ارْقُدْ مَنْهُوشًا ، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ " . وَقَدْ . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَهُمُ الأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ ، عَنِ الأَعْمَشِ . أَمَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ , فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلابُ ، بِهَمْدَانَ وَأَنَا سَأَلْتُهُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ وَلَمَّا يُلْحَدْ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ , فَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَنَا سَأَلْتُهُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالرَّيِّ ، ثنا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْقَبْرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَائِدَةَ ، فَحدثنا أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ ، ثنا زَائِدَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : " صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ " . فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَبْرِ بِطُولِهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَزَاذَانَ أَبِي عُمَرَ الْكِنْدِيِّ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لأَهْلِ السُّنَّةِ وَقَمْعٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِهِمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ . حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالا : ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْقَبْرِ . فَقَدْ بَانَ بِالأَصْلِ وَالشَّاهِدِ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي . حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ بِبَغْدَادَ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَالٍ ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ، ثنا يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ ، وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ ذِكْرَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ لإِجْمَاعِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ . حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْخُلْدِيُّ ، إِمْلاءً بِبَغْدَادَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلانَ ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ ، بِمِنًى عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَهُوَ يَقُصُّ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْر فَحَدَّثَنِي بِهِ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، وَأَخْبَرَنَا وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ . وَهَكَذَا . رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيُّ ، فَحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، ثنا أَبُو غَسَّانَ ، ثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، كُلُّهُمْ قَالُوا : عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . هَذِهِ الأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
Arabic reference : Book 1, Hadith 105
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قال : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " حَاصَرْنَا تَوَّجَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالَ لَهُ : مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : فَلَمَّا أَنِ افْتَتَحْنَاهَا ، قَالَ : وَعَلَيَّ قَمِيصٌ خَلِقٌ ، انْطَلَقْتُ إِلَى قَتِيلٍ مِنَ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلْنَا مِنَ الْعَجَمِ , قَالَ : فَأَخَذْتُ مِنْ قَمِيصِ بَعْضِ أُولَئِكَ الْقَتْلَى , قَالَ : وَعَلَيْهِ الدِّمَاءُ , فَغَسَلْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ , وَدَلَّكْتُهُ حَتَّى أَنْقَيْتُهُ ، وَلَبِسْتُهُ وَأَدْخَلْتُهُ الْقَرْيَةَ , فَأَخَذْتُ إِبْرَةً وَخُيُوطًا , فَخِطْتُ قَمِيصِي , فَقَامَ مُجَاشِعٌ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ , لَا تَغُلُّوا شَيْئًا , مَنْ غَلَّ شَيْئًا ؛ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ كَانَ مِخْيَطًا , فَانْطَلَقْتُ إِلَى ذَلِكَ الْقَمِيصِ فَنَزَعْتُهُ ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى قَمِيصِي فَجَعَلْتُ أَفْتُقُهُ ، حَتَّى وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، جَعَلْتُ أَخْرِقُ قَمِيصِي تَوَقِّيًا عَلَى الْخَيْطِ أَنْ يَنْقَطِعَ ، فَانْطَلَقْتُ وَالْإِبْرَةُ وَالْقَمِيصُ الَّذِي كُنْتُ أَخَذْتُهُ مِنَ الْمَقَاسِمِ فَأَلْقَيْتُهُ فِيهَا ، ثُمَّ مَا ذَهَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُمْ يَغُلُّونَ الْأَوْسَاقَ , فَإِذَا قُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالُوا نَصِيبُنَا مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، قَالَ عَاصِمٌ : وَرَأَى أَبِي رُؤْيَا وَهُمْ مُحَاصِرُو تَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ , وَكَانَ أَبِي إِذَا رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا نِهَارًا , وَكَانَ أَبِي قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَأَى كَأَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا ، وَكَأَنَّ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ , اخْتَلَفَتْ أَيْدِيهِمْ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً عَلَيْهَا ثِيَابٌ خُضْرٌ جَالِسَةٌ كَأَنَّهَا لَوْ تَشَاءُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ , إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَلَبَ بِطَانَةَ جُبَّةٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَيَخْلَقُ الْإِسْلَامُ فِيكُمْ وَهَذَا سِرْبَالُ نَبِيِّ اللَّهِ فِيكُمْ لَمْ يَخْلَقْ , إِذْ قَامَ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ فَأَخَذَ بِأَحَدِ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَنَفَضَهُ حَتَّى اضْطَرَبَ وَرَقُهُ , قَالَ : فَأَصْبَحَ أَبِي يَعْرِضُهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَبِّرُهَا , قَالَ : كَأَنَّهُمْ هَابُوا تَعْبِيرَهَا , قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ عَسْكَرُوا , قَالَ : قُلْتُ : مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : فَقَالُوا : بَلَغَهُمْ أَنَّ قَوْمًا قَدْ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ فَعَسْكَرُوا لِيُدْرِكُوهُ فَيَنْصُرُوهُ , فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحٌ , وَقَدِ انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ , فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا قَتْلُهُ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا تُخَلِّلُ الدُّمُوعُ لِحْيَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ! ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ قَدْ قَدِمَا الْبَصْرَةَ , قَالَ : فَمَا لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا عَلِيٌّ أَيْضًا قَدْ قَدِمَ , فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ , قَالَ : فَقَالَ لِي شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ , فَلْنَنْظُرْ إِلَى مَا يَدْعُو , وَأَيَّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ ؟ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ ، وَتَبَيَّنَّا فَسَاطِيطَهُمْ ، إِذَا شَابٌّ جَلْدٌ غَلِيظٌ خَارِجٌ مِنَ الْعَسْكَرِ قَالَ الْعَلَاءُ : رُئِيتُ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى بَغْلٍ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ شَبَّهْتُهُ الْمَرْأَةَ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ فِي النَّوْمِ , فَقُلْتُ لِصَاحِبَيَّ : لَئِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَخٌ إِنَّ ذَا لَأَخُوهَا ! قَالَ : فَقَالَ لِي أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ : وَغَمَزَنِي بِمِرْفَقِهِ , قَالَ الشَّابُّ : أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ ؟ قَالَ : فَقَالَ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ : لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَانْصَرِفْ , قَالَ : لَتُخْبِرَنِّي مَا قُلْتَ , قَالَ : فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتَ ؟ قَالَ : وَارْتَاعَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتَ ، لَقَدْ رَأَيْتَ , حَتَّى انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ , قَالَ : فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ لَقِيتُ : مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَا آنِفًا ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ : فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَائِشَةُ , قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ قَدِمْتُ عَلَى أَدْهَى الْعَرَبِ يَعْنِي : عَلِيًّا ، قَالَ : وَاللَّهِ لَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي نَسَبِ قَوْمِي حَتَّى جَعَلْتُ أَقُولُ : وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنِّي , حَتَّى قَالَ : أَمَا إِنَّ بَنِي رَاسِبٍ بِالْبَصْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ أَجَلْ , قَالَ : فَقَالَ : أَسَيِّدُ قَوْمِكَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا , وَإِنِّي فِيهِمْ لَمُطَاعٌ , وَلَغَيْرِي أَسُودُ وَأَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي , قَالَ : فَقَالَ : مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ ؟ قُلْتُ : فُلَانٌ , قَالَ : فَسَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فُلَانٌ ، لِآخَرَ ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ ؟ قَالَ : فَبَايَعَ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ مَعِي , قَالَ : وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ , قَالَ : وَقَالَ أَبِي بِيَدِهِ : كَأَنَّ فِيهِمْ خِفَّةً , قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : بَايِعْ ، بَايِعْ , قَالَ : وَقَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْقَوْمِ : دَعُوا الرَّجُلَ , قَالَ : فَقَالَ أَبِي : إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِدًا ، وَسَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ , فَإِنْ بَايَعُوكَ ؛ بَايَعْتُكَ , وَإِنِ اعْتَزَلُوكَ ؛ اعْتَزَلْتُكَ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَكَ بَعَثُوكَ رَائِدًا فَرَأَيْتَ رَوْضَةً وَغَدِيرًا فَقُلْتَ : يَا قَوْمِ النُّجْعَةَ النُّجْعَةَ فَأَبَوْا , مَا أَنْتَ مُنْتَجِعٌ بِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : فَأَخَذْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قُلْتُ : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ نُطِيعَكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ , فَإِذَا عَصَيْتَهُ فَلَا طَاعَةَ لَكَ عَلَيْنَا , فَقَالَ : نَعَمْ , وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ , قَالَ : فَضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ , قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ , قَالَ : فَقَالَ : أَمَا انْطَلَقْتَ إِلَى قَوْمِكَ بِالْبَصْرَةِ فَأَبْلِغْهُمْ كُتُبِي وَقَوْلِي , قَالَ : فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا أَتَيْتُهُمْ يَقُولُونَ : مَا قَوْلُ صَاحِبِكَ فِي عُثْمَانَ ؟ قَالَ : فَسَبَّهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ , قَالَ : فَرَأَيْتُ جَبِينَ عَلِيٍّ يَرْشَحُ كَرَاهِيَةً لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ , قَالَ : فَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّهَا النَّاسُ , كُفُّوا ، فَوَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَسْأَلُ , وَلَا عَنْكُمْ أُسْأَلُ , قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِي عُثْمَانَ أَحْسَنُ الْقَوْلِ , إِنَّ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ‏ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ : قَالَ أَبِي : فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ الْكُوفَةِ , جَعَلُوا يَلْقُونِي فَيَقُولُونَ : أَتَرَى إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَاتِلُونَنَا ؟ قَالَ : وَيَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ , ثُمَّ قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا ؛ تَعَاطَيْنَا الْحَقَّ , قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَتِلُونَ , قَالَ : وَخَرَجْتُ بِكِتَابِ عَلِيٍّ , فَأَمَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَتَبَ إِلَيْهِمَا ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَجَابَهُ , وَدُلِلْتُ عَلَى الْآخَرِ فَتَوَارَى , فَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا كُلَيْبٌ , فَأَذِنَ لِي فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقُلْتُ : هَذَا كِتَابُ عَلِيٍّ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ , قَالَ : فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ , وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي إِلَى السُّؤْدُدِ الْيَوْمَ , إِنَّمَا سَادَاتُكُمُ الْيَوْمَ شَبِيهٌ بِالْأَوْسَاخِ أَوِ السَّفَلَةِ أَوِ الْأَدْعِيَاءِ , وَقَالَ : كَلِّمْهُ , لَا حَاجَةَ لِي الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ , فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى إِذَا الْعَسْكَرَانِ قَدْ تَدَانَيَا فَاسْتَبَّتْ عُبْدَانُهُمْ , فَرَكِبَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ اطَّعَنَ الْقَوْمُ ، وَمَا وَصَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ قِتَالِهِمْ , دَخَلْتُ عَلَى الْأَشْتَرِ فَإِذَا بِهِ جِرَاحٌ ، قَالَ عَاصِمٌ : وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ : وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ : يَا كُلَيْبُ , إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنَّا , فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي أَفْرَهَ جَمَلٍ تَجِدُهُ فِيهَا ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْ عَرِيفٍ لِمَهَرَةَ جَمَلَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ , قَالَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، وَقُلْ : يُقْرِئُكَ ابْنُكَ مَالِكٌ السَّلَامَ , وَيَقُولُ : خُذِي هَذَا الْجَمَلَ فَتَبَلَّغِي عَلَيْهِ مَكَانَ جَمَلِكَ , فَقَالَتْ : لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي , قَالَ : وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ , قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا , قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ , إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رِجْرِجَةٍ مِنْ مُذْحِجٍ , فَإِذَا ابْنُ عَتَّابٍ قَدْ نَزَلَ فَعَانَقَنِي , قَالَ : فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , قَالَ : فَضَرَبْتُهُ فَسَقَطَ سُقُوطًا أَمْرَدًا , قَالَ : ثُمَّ وَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , وَمَا أُحِبُّ أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُونِي وَالْأَشْتَرَ , وَلَا أَنَّ كُلَّ مُذْحِجِيَّةٍ وَلَدَتْ غُلَامًا ! , فَقَالَ أَبِي : إِنِّي اعْتَمَرْتُهَا فِي غَفْلَةٍ , قُلْتُ : مَا يَنْفَعُكَ أَنْتَ إِذَا قُلْتَ أَنْ تَلِدَ كُلُّ مُذْحِجِيَّةٍ غُلَامًا ؟ قَالَ : ثُمَّ دَنَا مِنْهُ أَبِي ، فَقَالَ : أَوْصِ بِي صَاحِبَ الْبَصْرَةِ ، فَإِنَّ لِي مُقَامًا بَعْدَكُمْ , قَالَ : فَقَالَ : لَوْ قَدْ رَآكَ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ ؛ لَقَدْ أَكْرَمَكَ , قَالَ : كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ الْأَمِيرُ , قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ , قَالَ : فَقَالَ : قَدْ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلُ خَطِيبًا , فَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي فَأَخْبَرَ الْأَشْتَرَ , قَالَ : فَقَالَ لِأَبِي : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : أَبِي : لَا , قَالَ : فَنَهَرَهُ , وَقَالَ : اجْلِسْ , إِنَّ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ، قَالَ : فَلَمْ أَبْرَحْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ مِثْلَ خَبَرِي ، قَالَ : فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا , فَنَهَرَهُ نَهْرَةً دُونَ الَّتِي نَهَرَنِي ، قَالَ : وَلَحَظَ إِلَيَّ وَأَنَا فِي جَانِبِ الْقَوْمِ , أَيْ إِنَّ هَذَا قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ خَبَرِكَ , قَالَ : فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَتَّابٌ التَّغْلِبِيُّ وَالسَّيْفُ يَخْطِرُ أَوْ يَضْطَرِبُ فِي عُنُقِهِ ، فَقَالَ : هَذَا أَمِيرُ مُؤْمِنِيكُمْ قَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنَ عَمِّهِ عَلَى الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أَشْتَرُ ، لَأَنَا سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمًا فِيهِ كُشُورٌ , قَالَ : فَقَالَ : فَلَا نَدْرِي إِذًا عَلَامَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لِمُذْحِجِيَّةُ : قُومُوا فَارْكَبُوا , فَرَكِبَ , قَالَ : وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُعَاوِيَةَ , قَالَ : فَهَمَّ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ خَيْلًا تُقَاتِلُهُ , قَالَ : ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ تَأْمِيرِكَ أَنْ لَا تَكُونَ لِذَلِكَ أَهْلًا , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ لِقَاءَ أَهْلِ الشَّامِ وَهُمْ قَوْمُكَ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَظْهِرَ بِكَ عَلَيْهِمْ , قَالَ : وَنَادَى فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , قَالَ : فَأَقَامَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَدْرَكَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ ، قَالَ : وَكَانَ قَدْ وَقَّتَ لَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , فِيمَا رَأَيْتُ , فَلَمَّا صَنَعَ الْأَشْتَرُ مَا صَنَعَ ، نَادَى فِي النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ "
Arabic reference : Book 39, Hadith 37054
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَا : كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ , فَكَانَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ بِمَكَّةَ , فَقَدِمَ صَرِيخُ بَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفُ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا فَانْصُرْ هَدَاك اللَّهُ نَصْرًا عُتَّدَا وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعَدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ " , ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ : " جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمَنَّ بِذَلِكَ أَحَدًا " . فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا , فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَهُ . قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَتْ : إِلَى مَكَّةَ , قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ " . ثُمَّ أَمَرَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ , ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ , فَغُمَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَيْ حَكِيمُ , وَاللَّهِ لَقَدْ غَمَّنَا وَاغْتَمَمْنَا , فَهَلْ لَك أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَرٍّ , لَعَلَّنَا أَنْ نَلْقَى خَبَرًا . فَقَالَ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ : وَأَنَا مَعَكُمْ . قَالَا : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَرَكِبُوا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ ثَنِيَّةِ مَرٍّ ، أَظْلَمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ , فَإِذَا النِّيرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمٍ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو , جَوَّعَتْهَا الْحَرْبُ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا وَأَبِيك لَبَنُو عَمْرٍو أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ هَؤُلَاءِ , فَتَكَشَّفَ عَنْهُمُ الْأَرَاكُ , فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْحَرَسِ , فَجَاءُوا بِهِمْ إِلَيْهِ , فَقَالُوا : جِئْنَاك بِنَفَرٍ أَخَذْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ : وَاللَّهِ لَوْ جِئْتُمُونِي بِأَبِي سُفْيَانَ مَا زِدْتُمْ . قَالُوا : قَدْ وَاللَّهِ أَتَيْنَاك بِأَبِي سُفْيَانَ . فَقَالَ : احْبِسُوهُ , فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ , فَغَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : بَايِعْ , فَقَالَ : لَا أَجِدُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ شَرًّا مِنْهُ . فَبَايَعَ , ثُمَّ قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايِعْ . فَقَالَ : أُبَايِعُك وَلَا أَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مِنْ قَبْلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا " . فَلَمَّا وَلَّوْا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ ، يَعْنِي : الشَّرَفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ , وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ , وَالْقَيْنَتَيْنِ , فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُمْ " , قَالَ : فَلَمَّا وَلَّوْا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ أَمَرْتَ بِأَبِي سُفْيَانَ فَحُبِسَ عَلَى الطَّرِيقِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , فَأَدْرَكَهُ الْعَبَّاسُ . فَقَالَ : هَلْ لَك إِلَى أَنْ تَجْلِسَ حَتَّى تَنْظُرَ ؟ قَالَ : بَلَى , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرَى ضَعْفَةً فَيَتَنَاوَلَهُمْ , فَمَرَّتْ جُهَيْنَةُ ، فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ جُهَيْنَةُ , قَالَ : مَا لِي وَلِجُهَيْنَةَ ؟ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ , ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ ، فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مُزَيْنَةُ , قَالَ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ؟ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ , ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ سُلَيْمُ , قَالَ : ثُمَّ جَعَلَتْ تَمُرُّ طَوَائِفُ الْعَرَبِ ، فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ ، فَيَسْأَلُ عَنْهَا فَيُخْبِرُهُ الْعَبَّاسُ , حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فِي لَأْمَةٍ تَلْتَمِعُ الْبَصَرَ , فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ ، قَالَ : لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيك عَظِيمَ الْمُلْكِ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ , مَا هُوَ بِمُلْكٍ , وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ . وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , قَالَ : وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , وَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَسَبَقَ النَّاسَ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ , قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : وَرَائِي الدُّهْمُ , وَرَائِي مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ , وَرَائِي مَنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ , مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ . فَجَعَلَ النَّاسُ يَقْتَحِمُونَ دَارِهِ , وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَقَفَ بِالْحَجُونِ بِأَعْلَى مَكَّةَ , وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي الْخَيْلِ فِي أَعْلَى الْوَادِي , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي الْخَيْلِ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ , إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْك مَا خَرَجْتُ , وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ , وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ , حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , وَلَا يُحْتَشُّ جَبَلُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ ضَالَّتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ شَاءٌ , وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِلَّا الْإِذْخِرَ , فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا ، أَوْ لِقُيُونِنَا وَقُبُورِنَا . فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَوُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ , وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَوَجَدُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَبَادَرَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَمِّهِ نُمَيْلَةُ : خَلُّوا عَنْهُ , فَوَاللَّهِ لَا يَدْنُو مِنْهُ رَجُلٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا حَتَّى يَبْرُدَ . فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ فَحَمْلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَفَلَقَ بِهِ هَامَتَهُ , وَكَرِهَ أَنْ يَفْخَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، فَقَالَ : " أَيْ عُثْمَانُ , أَيْنَ الْمِفْتَاحُ ؟ " فَقَالَ : هُوَ عِنْدَ أُمِّي سَلَّامَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لَا وَاللَّاتِي وَالْعُزَّى , لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَبَدًا . قَالَ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ , فَإِنَّك إِنْ لَمْ تَفْعَلِي قُتِلْتُ أَنَا وَأَخِي . قَالَ : فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ , قَالَ : فَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ وِجَاهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عُثِرَ فَسَقَطَ الْمِفْتَاحُ مِنْهُ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْنَى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ , ثُمَّ فَتْحَ لَهُ عُثْمَانُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ , فَكَبَّرَ فِي زَوَايَاهَا وَأَرْجَائِهَا , وَحَمِدَ اللَّهَ , ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ , فَقَالَ عَلِيٌّ : فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْنَا الْمِفْتَاحَ , فَتَكُونُ فِينَا السِّقَايَةُ وَالْحِجَابَةُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيْنَ عُثْمَانُ , هَاكُمْ مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ " . فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ , ثُمَّ رَقَى بِلَالٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ , فَقَالَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالُوا : بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ . قَالَ : عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ الْحَبَشِيُّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : أَيْنَ ؟ قَالُوا : عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ . قَالَ : عَلَى مَرْقِبَةِ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : مَا يَقُولُ ؟ قَالُوا : يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أَبَا خَالِدٍ عَنْ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الصَّوْتَ . يَعْنِي : أَبَاهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمُشْرِكِينَ , وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ , وَجُمِعَتْ لَهُ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ , فَاقْتَتَلُوا , فَهُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اللَّهُ : ‏ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا الْآيَةَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ , فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ " , شَاهَتِ الْوُجُوهُ . ثُمَّ رَمَاهُمْ بِحَصْبَاءَ كَانَتْ فِي يَدِهِ , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ ، فَقَالَ لَهُمْ : " إِنْ شِئْتُمْ فَالْفِدَاءُ , وَإِنْ شِئْتُمْ فَالسَّبْيُ " . قَالُوا : لَنْ نُؤْثِرَ الْيَوْمَ عَلَى الْحَسَبِ شَيْئًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا خَرَجْتُ فَاسْأَلُونِي ، فَإِنِّي سَأُعْطِيكُمُ الَّذِي لِي , وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيَّ أَحَدٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " . فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ : أَمَّا " الَّذِي لِي فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ " , وَقَالَ : الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَإِنِّي لَا أُعْطِيهِ . قَالَ : أَنْتَ عَلَى حَقِّك مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ , ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , دَعْنِي أَدْخُلْ عَلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ , قَالَ : " إِنَّهُمْ إِذًا قَاتَلُوكَ " , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَثَلُهُ فِي قَوْمِهِ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ " , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ " , ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ , قَالَ أَنَسٌ : حَتَّى انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ , فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِهِ فِلْقَةَ الْقَمَرِ , فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي , لَا أَبًا لَكُمْ , أَتُبَخِّلُونَنِي ؟ فَوَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا إِبِلًا وَغَنَمًا لَأَعْطَيْتُكُمُوهُ . فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ يَوْمَئِذٍ مِائَةَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ , وَأَعْطَى النَّاسَ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ , فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ؟ " قَالُوا : بَلَى . قَالَ : " أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى . قَالَ : " أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي ؟ " قَالُوا : بَلَى . قَالَ : " أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ " . قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . قَالَ : " لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ " . قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . قَالَ : وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ : جِئْتنَا عَائِلًا فَآسَيْنَاكَ . قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . قَالَ : " أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ , وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى دِيَارِكُمْ ؟ " قَالُوا : بَلَى , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " النَّاسُ دِثَارٌ , وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ " , وَجَعَلَ عَلَى الْمَقَاسِمِ عَبَّادَ بْنَ وَقْشٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَارِيًّا لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ , فَقَالَ : اكْسُنِي مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ بُرْدَةً , قَالَ : إِنَّمَا هِيَ مَقَاسِمُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيكَ مِنْهَا شَيْئًا , فَقَالَ قَوْمُهُ : اكْسُهُ مِنْهَا بُرْدَةً , فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قِسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا . فَأَعْطَاهُ بُرْدَةً , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا كُنْتُ أَخْشَى هَذَا عَلَيْهِ , مَا كُنْتُ أَخْشَاكُمْ عَلَيْهِ " . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حَتَّى قَالَ قَوْمُهُ : إِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا . فَقَالَ : " جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا , جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا "
Arabic reference : Book 37, Hadith 36201