كتاب الأشربة والحد فيها
16
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْيَمَامَةِ ، قَالَ : فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ : " مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ وَلِيَّهُ وَأَذَلَّ عَدُوَّهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ فَرْدًا ، فَإِنَّ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ هُوَ قَالَ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ، وَكَتَبَ الآيَةَ كُلَّهَا وَقَرَأَ الآيَةَ وَعْدًا مِنْهُ لا خُلْفَ لَهُ ، وَمَقَالا لا رَيْبَ فِيهِ ، وَفَرَضَ الْجِهَادَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَاتِ ، فَاسْتَتِمُّوا بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ ، وَأَطِيعُوهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ عَظُمَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ ، وَاسْتَبَدَّتِ الرَّزِيَّةُ ، وَبَعُدَتِ الْمَشَقَّةُ ، وَفُجِعْتُمْ فِي ذَلِكَ بِالأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ فِي عَظِيمِ ثَوَابِ اللَّهِ ، فَاغْزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ كَتَبَ الآيَةَ ، أَلا وَقَدْ أَمَرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلا يَبْرَحْهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرِي ، فَسِيرُوا مَعَهُ وَلا تَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ، فَإِنَّهُ سَبِيلٌ يُعْظِمُ اللَّهُ فِيهِ الأَجْرَ لِمَنْ حَسُنَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ وَعَظُمَتْ فِي الْخَيْرِ رَغْبَتُهُ ، فَإِذَا وَقَعْتُمُ الْعِرَاقَ فَكُونُوا بِهَا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِي ، كَفَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " ، قَالَ الشَّيْخُ : ثُمَّ بَيَّنَ فِي التَّوَارِيخِ وُرُودَ كِتَابِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْرِ إِلَى الشَّامِ وَإِمْدَادِ مَنْ بِهَا مِنْ أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَمَا كَانَ مِنَ الظَّفَرِ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ خُرُوجِ هِرَقْلَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الرُّومِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْفُتُوحِ بِهَا وَبِالْعِرَاقِ وَبِأَرْضِ فَارِسَ وَهَلاكِ كِسْرَى وَحَمْلِ كُنُوزِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
| Arabic reference | : Book 16, Hadith 17118 |
Report Error | | Copy ▼