كتاب الإجارة
9
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ , ثنا أَبُو الأَشْعَثِ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي ، ثنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإسْفِرَايِينِيُّ , ثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللَّهِ كُنْتُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اقْتَتَلا ، فَقَالَ : " إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ " ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ : " لا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ " ، قَالَ الشَّيْخُ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَأَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِطْلاقَ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، وَعَنَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كِرَاءَهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَبِمَا لا غَرَرَ فِيهِ ، وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، عَنْ رَافِعٍ الأَنْوَاعَ الَّتِي وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهَا ، وَبَيَّنَ عِلَّةَ النَّهْيِ وَهِيَ مَا يُخْشَى عَلَى الزَّرْعِ مِنَ الْهَلاكِ ، وَذَلِكَ غَرَرٌ فِي الْعِوَضِ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنَى بِمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ كِرَاءَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَقَدْ رُوِّينَا عَمَّنْ سَمِعَ نَهْيَهُ عَنْهُ ، فَالْحُكْمُ لَهُ دُونَهُ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ ، فَدَلَّ أَنَّ مَا أَنْكَرَهُ غَيْرُ مَا أَثْبَتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَتْ بِشُرُوطٍ فَاسِدَةٍ نَحْوَ شَرْطِ الْجَدَاوِلِ وَالْمَاذِيَانَاتِ ، وَهِيَ الأَنْهَارُ ، وَهِيَ مَا كَانَ يُشْتَرَطُ عَلَى الزَّارِعِ أَنْ يَزْرَعَهُ عَلَى هَذِهِ الأَنْهَارِ خَاصَّةً لِرَبِّ الْمَالِ ، وَنَحْوُ شَرْطِ الْقُصَارَةِ ، وَهِيَ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ بَعْدَمَا يُدَاسُ ، وَيُقَالُ : الْقُصَرَّى ، وَنَحْوُ شَرْطِ مَا يَسْقِي الرَّبِيعُ ، وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ مِثْلُ الْجَدْوَلِ وَالسَّرِيِّ وَنَحْوِهِ ، وَجَمْعُهُ أَرْبِعَاءُ كَمَا قَالُوا ، فَكَانَتْ هَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطًا شَرَطَهَا رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً سِوَى الشَّرْطِ عَلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ ، فَيَرَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ إِنَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، لأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ ، فَإِذَا كَانَتِ الْحِصَصُ مَعْلُومَةً نَحْوَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَكَانَتِ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مَعْدُومَةً ، كَانَتِ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً ، وَإِلَى هَذِهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَالأَحَادِيثُ الَّتِي مَضَتْ فِي مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ دَلِيلٌ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَقَالَ : هُوَ كَثِيرُ الأَلْوَانِ ، يُرِيدُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الاخْتِلافِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ
| Arabic reference | : Book 9, Hadith 10845 |
Report Error | | Copy ▼