كتاب الوصايا
10  
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، ثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ ، وَأَبُو عَمْرٍو الْفَقِيهُ قَالا : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالا : ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا أَبُو زُمَيْلٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ ، وَلا يُقَاعِدُونَهُ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ثَلاثٌ أُعْطِيتُهُنَّ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ ، وَأَجْمَلُهُنَّ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، أُزَوِّجُكَهَا ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ : وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلا قَالَ : نَعَمْ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَهَذَا أَحَدُ مَا اخْتَلَفَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِيهِ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَتَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَانَ لا يَحْتَجُّ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ بِعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كِتَابٌ فَاضْطَرَبَ حَدِيثُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَغَازِي عَلَى خِلافِهِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ تَزْوِيجَ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ قَبْلَ رُجُوعِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَإِنَّمَا رَجَعُوا زَمَنَ خَيْبَرَ ، فَتَزْوِيجُ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ قَبْلَهُ وَإِسْلامُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ نِكَاحِهَا بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ ، فَكَيْفَ يَصِحّ أَنْ يَكُونَ تَزْوِيجُهَا بِمَسْأَلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ الأُولَى إِيَّاهُ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ خَرَجَاتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ كَافِرٌ حِينَ سَمِعَ نَعْيَ زَوْجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَقَعَتَا بَعْدَ إِسْلامِهِ لا يَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا إِلا ذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
Arabic reference : Book 10, Hadith 12771