كتاب الجمعة
3  
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، ثنا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثنا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : " كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُخْتِ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ الأَلْفَاظِ ، قَالَ أَيُّوبُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَتْ : " إِنَّكُمْلَتُحَدِّثُونَ عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ ، وَلا مُكَذَّبَيْنِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ "رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ, وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنبأ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِدَلالَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ ، فَإِنْ قِيلَ : وَأَيْنَ دَلالَةُ الْكِتَابِ ، قِيلَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَقَوْلِهِ : ‏ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَقَوْلِهِ : ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ { 7 } وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ { 8 } وَقَوْلِهِ : ‏ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَإِنْ قِيلَ : فَأَيْنَ دَلالَةُ السُّنَّةِ ؟ قِيلَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : هَذَا ابْنُكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ ، فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ امْرِئٍ عَلَيْهِ ، كَمَا عَمَلُهُ لَهُ لا لِغَيْرِهِ وَلا عَلَيْهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعُمْرَةُ أَحْفَظُ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَحَدِيثُهَا أَشْبَهُ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا فَهُوَ وَاضِحٌ لا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ، لأَنَّهَا تُعَذَّبُ بِالْكُفْرِ وَهَؤُلاءِ يَبْكُونَ ، وَلا يَدْرُونَ مَا هِيَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ ، لأَنَّ عَلَى الْكَافِرِ عَذَابًا أَعْلَى مِنْهُ فَإِنْ عُذِّبَ بِدُونِهِ فَزِيدَ فِي عَذَابِهِ فِيمَا اسْتَوْجَبَ ، وَمَا نِيلَ مِنْ كَافِرٍ مِنْ عَذَابٍ أَدْنَى مِنْ أَعْلَى مِنْهُ ، وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مَنَ الْعَذَابِ فَبِاسْتِيجَابِهِ لا بِذَنْبِ غَيْرِهِ فِي بُكَائِهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ : يَزِيدُهُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ , قِيلَ : يَزِيدُ بِمَا اسْتَوْجَبَ بِعَمَلِهِ ، وَيَكُونُ بُكَاؤُهُمْ سَبَبًا لا أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِبُكَائِهِمْ عَلَيْهِ وَفِيمَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِالنِّيَاحَةِ أَوْ بِهِمَا وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَمَنْ أَمَرَ بِهَا فَعَمِلَتْ بِأَمْرِهِ كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا كَمَا لَوْ أَمَرَ بِطَاعَةٍ ، فَعَمِلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ طَاعَةٌ فَكَمَا يُؤْجَرُ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُعَذَّبَ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
Arabic reference : Book 3, Hadith 6634