كتاب الفضائل
29  
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : " كَانَ كُرْسِيُّ سُلَيْمَانَ يُوضَعُ عَلَى الرِّيحِ وَكَرَاسِيُّ مَنْ أَرَادَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ , فَاحْتَاجَ إلَى الْمَاءِ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ , وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدِ الْهُدْهُدَ فَتَوَعَّدَهُ , وَكَانَ عَذَابُهُ نَتْفَهُ وَتَشْمِيسَهُ , قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلَهُ الطَّيْرُ فَقَالُوا : قَدْ تَوَعَّدَكَ سُلَيْمَانُ , فَقَالَ الْهُدْهُدُ : هَلِ اسْتَثْنَى ، قَالُوا : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ ، وَكَانَ عُذْرُهُ أَنْ جَاءَ بِخَبَرِ صَاحِبَةِ سَبَإٍ ، قَالَ : فَكَتَبَ إلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ : ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { 30 } أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ { 31 } ، قَالَ : فَأَقْبَلَتْ بِلْقِيسُ , فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : ‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ { 38 } قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ { 39 } ، قَالَ : فَقَالَ : أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ : ‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ : فَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ فِي نَفَقٍ تَحْتَ الْأَرْضِ فَجَاءَهُ بِهِ , قَالَ سُلَيْمَانُ : غَيِّرُوهُ , ‏ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ ، قَالَ : فَجَعَلَتْ تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ , وَعَجِبَتْ مِنْ سُرْعَتِهِ وَقَالَتْ : كَأَنَّهُ هُوَ ‏ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ شَعْرَاءُ , قَالَ : فَقَالَ سُلَيْمَانُ : مَا يُذْهِبُ هَذَا ؟ ، قَالُوا : النُّورَةُ , قَالَ : فَجُعِلَتِ النُّورَةُ يَوْمَئِذٍ "
Arabic reference : Book 29, Hadith 31171