كتاب الفضائل
29  
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، قَالَ : قَالَ جُنْدُبٌ : قَالَ حُذَيْفَةُ : " لَمَّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ لِيَهْلِكُوهُمْ قِيلَ لَهُمْ : لا تَهْلِكُوهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مِرَارٍ ، قَالَ : وَكَانَ طَرِيقُهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : فَلَّمَا بَشَّرُوهُ بِمَا بَشَّرُوهُ ، قَالَ : ‏ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، قَالَ : وَكَانَ مُجَادَلَتُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتُهْلِكُوهُمْ ؟ ، قَالُوا : لا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ ؟ ، قَالَ : قَالُوا : لا ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشْرَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ ، ‏ حُمَيْدٌ شَكَّ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : فَأَتَوْا لُوطًا وَهُوَ يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ ، قَالَ : فَحَسِبَهُمْ بَشَرًا ، قَالَ : فَأَقْبَلَ بِهِمْ خَفِيًّا حَتَّى أَمْسَى إِلَى أَهْلِهِ ، قَالَ : فَمَشَوْا مَعَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : وَمَا تَدْرُونَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ ، قَالُوا : وَمَا يَصْنَعُونَ ؟ ، فَقَالَ : مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٍ هُوَ أَشَرُّ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَلَبِسُوا آذَانَهُمْ عَلَى مَا قَالَ وَمَشَوْا مَعَهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ مثل هَذَا فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ مثل هَذَا ثَلاثَ مِرَارٍ ، قَالَ : فَانْتَهَى بِهِمْ إِلَى أَهْلِهِ ، قَالَ : فَانَطْلَقَتِ امْرَأَتُهُ الْعَجُوزُ عَجُوزُ السَّوْءِ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَتْ : لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ رِجَالا مَا رَأَيْتُ رِجَالا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وُجُوهًا وَلا أَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى دَافَعُوهُ الْبَابَ حَتَّى كَادُوا يَغْلِبُونَهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَهْوَى مَلَكٌ بِجَنَاحِهِ ، قَالَ : فَصَفَقَهُ دُونَهُمْ ، قَالَ : وَعَلا لُوطٌ الْبَابَ وَعَلَوْا مَعَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ : ‏ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، قَالَ : فَقَالُوا : ‏ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ، قَالَ : فَقَالَ : ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، قَالَ : ‏ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، قَالَ : فَذَاكَ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ : ‏ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ، قَالَ : وَقَالَ مَلَكٌ فَأَهْوَى بِجِنَاحِهِ هَكَذَا ، يَعْنِي شَبَهَ الضَّرْبِ ، فَمَا غَشِيَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا عَمِيَ ، قَالَ : فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيَانًا يَنْتَظِرُونَ الْعَذَابَ ، قَالَ : وَسَارَ بِأَهْلِهِ حَتَّى قَالَ : اسْتَأَذْنَ جِبْرِيلَ فِي هَلَكَتِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ احْتَمَلَ الأَرْضَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، قَالَ : فَأَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ضُغَاءَ كِلابِهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ قَلَبَهَا بِهِمْ ، قَالَ : فَسَمِعَتِ امْرَأَتُهُ ، يَعْنِي لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ، الْوَجِبَةَ وَهِيَ مَعَهُ فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا الْعَذَابُ ، قَالَ : وَتَتَبَّعَتْ سِفَارِهِمْ بِالْحِجَارَةِ "
Arabic reference : Book 29, Hadith 31153