كتاب الصلاة
2  
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، ح وَثنا أَبُو عَمَّارٍ ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ! أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ أَنْ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : " أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " . هَذَا لَفْظُ الْمُحَارِبِيِّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي هَذَا دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَكُونُ بِالْعَمَلِ لَهُ ، لأَنَّ الشُّكْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِاللِّسَانِ قَالَ اللَّهُ ‏ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا ، فَأَمَرَهُمْ جَلَّ وَعَلا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ شُكْرًا ، فَالشُّكْرُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا ، لا عَلَى مَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ أَنَّ الشُّكْرَ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ . وَقَوْلُهُ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ " مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ إِنَّهُ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ ، يُقَالَ : يَكُونُ فِي مَعْنَى كَانَ ، لأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَائِلِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَيْضًا : وَعَدَنِي أَنْ يَغْفِرَ ؛ لأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ
Arabic reference : Book 2, Hadith 1120